أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جواد الديوان - نوسترادموس في العراق: حين يتراجع العقل أمام القلق














المزيد.....

نوسترادموس في العراق: حين يتراجع العقل أمام القلق


جواد الديوان

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 21:33
المحور: الطب , والعلوم
    


في أزمنة القلق، لا يبحث الإنسان عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن الطمأنينة. هذه القاعدة النفسية البسيطة تفسر، إلى حد بعيد، عودة نبوءات Michel de Nostredame إلى الواجهة في الخطاب العراقي، كلما اشتدت الأزمات أو اقتربت الحروب.
المثير في هذه الظاهرة ليس انتشارها بين عامة الناس، فهذا متوقع في أي مجتمع يعيش تحت ضغط مستمر. المثير حقاً هو انتقالها إلى فضاءات يفترض أنها محصّنة بالعقل والمعرفة مثل قاعات الجامعات، ونقاشات الأطباء، وتحليلات بعض الساسة. هنا، لا نكون أمام ظاهرة ثقافية عابرة، بل أمام خلل أعمق في البنية المعرفية.
نصوص نوسترادموس، لمن يقرأها بإنصاف، ليست نبوءات بالمعنى العلمي، بل هي مقاطع شعرية غامضة، قابلة للتأويل في كل زمان ومكان. عبارة مثل "حرب عظيمة في الشرق" يمكن أن تنطبق على عشرات الأحداث عبر التاريخ. لكن العقل القلق لا يرى هذا الاتساع، بل يبحث عن التطابق، عن لحظة يقول فيها: "لقد قيل هذا مسبقاً".
في العراق، حيث تراكمت الصدمات عبر عقود من الحروب والعنف وعدم الاستقرار، يصبح الغموض عبئاً نفسياً ثقيلاً. الإنسان هنا لا يحتمل فكرة أن المستقبل مفتوح وغير قابل للتنبؤ، فيلجأ إلى ما يمنحه وهماً بالسيطرة: نبوءة، او تفسير غيبي، أو قراءة قدرية للأحداث. وهكذا تتحول نصوص مبهمة إلى "أدلة"، لا لأنها دقيقة، بل لأننا نحتاج أن نصدقها.
لكن الخطورة تبدأ حين يتبنى هذا النمط من التفكير من يُفترض بهم مقاومته. عندما يتحدث طبيب عن نبوءة، أو يستشهد أستاذ جامعي برباعية غامضة لتفسير حدث سياسي، فإننا لا نخسر مجرد نقاش علمي، بل نخسر معياراً. يصبح الحد الفاصل بين المعرفة والاعتقاد ضبابياً، وتفقد الكلمات وزنها.
الأمر لا يتعلق بنوسترادموس بحد ذاته، بل بطريقة تفكير. اليوم هو نوسترادموس، وغداً قد يكون أي خطاب آخر يحمل نفس البنية: غموض، تأويل، ويقين زائف. المشكلة ليست في النص، بل في العقل الذي يبحث فيه عمّا يريحه لا عمّا يفسّره.
ربما يكون من حق الإنسان أن يبحث عن الطمأنينة، لكن ليس من حقنا (خصوصاً نحن في مواقع العلم والمعرفة) أن نقدّم الوهم على أنه تفسير، أو أن نلبس القلق ثوب الحكمة. المجتمعات التي تنهض لا تفعل ذلك عبر نبوءات، بل عبر مواجهة الواقع كما هو: معقد، وغامض، وأحياناً مخيف.
في النهاية، ليست المشكلة أن الناس يقرأون نوسترادموس، بل أن البعض يتوقف عن القراءة عنده.



#جواد_الديوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشتت الانتباه وفرط الحركة 1
- مقامٌ على سيرة ثلاثة أجيال
- المقال المفاهيمي Conceptual article
- الذكاء الاصطناعي أصبح مستمعا تعاطفيا للمراهقين
- مناقشة طريفة مع الذكاء الاصطناعي
- ملاحظات حول الانتخابات العراقية 2025
- لدغة افعى، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- ما قبل الفجر، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- الذكاء الاصطناعي والصحة العقلية مرة أخرى
- الذكاء الاصطناعي في الصحة العقلية
- الذكاء الاصطناعي في الطب (ملاحظات عامة)
- ملامح في الخطاب السياسي العراقي المعاصر
- صفحة من حياة كاظم الديوان
- وصية جبار في اول ايامها في شط العرب
- ذكريات
- العودة من الموت: يومٌ اختطف فيه الزمن – شهادتي عن عام 2006
- سامي سلمان ومحطات حياته 2
- سامي سلمان ومحطات حياته 1
- الامراض المزمنة لدى أطفال الولايات المتحدة الامريكية
- من السودان الى ليبيا عبر الصحراء مرة اخرى


المزيد.....




- أمطار ربيعية غير مألوفة تكسر جفاف العراق وخبراء يحذرون من -ت ...
- حزب الله: ندعو إلى رفع الصوت عالياً في وجه الاستباحة الصهيون ...
- من الطاقة إلى الغذاء.. كيف تهدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ...
- سقوط صاروخ باليستي إيراني في منطقة مفتوحة بصحراء النقب
- قطر وأوكرانيا توقعان اتفاقية تعاون دفاعي لتعزيز القدرات التك ...
- مليارات السنين تكشف: الحياة والصفائح التكتونية شكلت الهواء ا ...
- معاناة وسط البحار.. آلاف البحارة والسفن عالقون على جانبي هرم ...
- تحذيرات روسية من تدهور الوضع في بوشهر والعراق ينفي التلوث ال ...
- من هي أرتميس التي ألهمت ناسا للعودة إلى القمر؟
- هل أصبح الشباب دون الـ25 من العمر أقل سعادة من قبل؟


المزيد.....

- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي
- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جواد الديوان - نوسترادموس في العراق: حين يتراجع العقل أمام القلق