أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جواد الديوان - مقامٌ على سيرة ثلاثة أجيال














المزيد.....

مقامٌ على سيرة ثلاثة أجيال


جواد الديوان

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 21:02
المحور: سيرة ذاتية
    


لم يكن جدي يقرأ الخرائط،
لكنه كان يعرف الطريق.
دخل بيوت النفط لا من باب الامتياز،
بل من باب الثقة.
كان طباخاً لمسترٍ إنكليزي،
لكن النار التي أوقدها لم تكن للقدر وحده،
بل كانت نار المكانة.
في كركوك، عند تخوم
Kirkuk Oil Field،
حيث كانت آبار
Iraq Petroleum Company
تتنفس ذهباً أسود،
كان اسم جدي يُقال بلا لقب،
يقال بلا لقب
لكن يُسمع باحترام.
منحوه داراً.
رأى جدرانها أضيق من عائلته،
فلم يخاصم القدر،
بل سكت.
سأله المستر:
“لمَ لم تسكنها؟”
قال:
“لأن أهلي أكثر من جدرانها.”
فلم يكن السؤال امتحاناً،
بل كان اعترافاً.
استُدعِيَ المسؤولون،
وتبدلت الدار.
هكذا،
حين يكون الرجل كبيراً،
تكبر له البيوت.
________________________________________
ثم جاء أبي.
لم يحمل الملعقة،
بل حمل اللغة.
دخل قسم النقل،
وكتب تقاريره بالإنجليزية
كأنها ليست لغة مستعارة،
بل سيفٌ مصقول.
في زمنٍ كانت فيه الكلمة الأجنبية
مفتاح الترقّي،
أدارها بإتقان،
فصار في الإدارة مقام،
وللاسم وزن.
________________________________________
أما أنا،
فلم أرضَ أن أقف عند باب الطب.
دخلته،
ثم صعدت.
لم أكتفِ بشهادة واحدة،
ولا بلقب،
ولا بمنصب.
بل أصبحت استاذا
كتبتُ حتى بلغ العدّ
مائةً واثنين وثلاثين بحثاً
في مجلاتٍ تعرف أسماءها
قبل أن تعرف أسمائي.
ثم حدثت المفارقة
التي لا يكتبها إلا الزمن:
أبناء اللغة التي كتب بها أبي تقاريره،
وأوقد عندهم جدي ناره،
منحوني شهادةً فخرية،
دون طلبٍ مني،
بعد أن قرؤوا ما كتبت.
كأن الدائرة
أغلقت نفسها بنفسها.
________________________________________
يا سيدي — وأنت أنا —
لسنا أبناء صدفة،
ولا ورثة وظيفة،
بل ورثة مسار.
جدٌّ حفظ الثقة،
وأبٌ حفظ اللغة،
وابنٌ حفظ المعرفة.
ولولا تلك الدار التي كبرت،
ما كبر هذا الطريق.
________________________________________
أقولها لا زَهواً،
بل حقاً:
إذا كان المتنبي قد قال
“أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي”،
فنحن نقول بهدوء أهل الجنوب:
نحن الذين نظر الزمن إلى خطونا،
فلم يجد فينا تراجعاً.
________________________________________
🌿



#جواد_الديوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقال المفاهيمي Conceptual article
- الذكاء الاصطناعي أصبح مستمعا تعاطفيا للمراهقين
- مناقشة طريفة مع الذكاء الاصطناعي
- ملاحظات حول الانتخابات العراقية 2025
- لدغة افعى، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- ما قبل الفجر، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- الذكاء الاصطناعي والصحة العقلية مرة أخرى
- الذكاء الاصطناعي في الصحة العقلية
- الذكاء الاصطناعي في الطب (ملاحظات عامة)
- ملامح في الخطاب السياسي العراقي المعاصر
- صفحة من حياة كاظم الديوان
- وصية جبار في اول ايامها في شط العرب
- ذكريات
- العودة من الموت: يومٌ اختطف فيه الزمن – شهادتي عن عام 2006
- سامي سلمان ومحطات حياته 2
- سامي سلمان ومحطات حياته 1
- الامراض المزمنة لدى أطفال الولايات المتحدة الامريكية
- من السودان الى ليبيا عبر الصحراء مرة اخرى
- الى والدي العزيز جمال
- جمال الايجاز


المزيد.....




- ترامب: العلاقات مع فنزويلا -استثنائية- والبلاد ستستفيد من عو ...
- -أنت محام فاشل-... جلسة نارية في الكونغرس بسبب ترامب وإبستين ...
- لماذا أعلنت عُمان أول يوم في رمضان قبل أسبوع من ليلة الرؤية؟ ...
- هل يمهّد كيم جونغ أون الطريق لتولي ابنته الصغيرة قيادة البلا ...
- حكومة مصرية جديدة: ما الجديد وما المتوقع هذه المرة؟
- فضيحة أمنية تهزّ إسرائيل: جندي سرّب موعد ضرب إيران عبر مواقع ...
- الهجرة نحو جزر الكناري: حين لا يكون البحر القاتل الوحيد
- ملفات إبستين الكاملة : من يضع النخبة فوق القانون؟
- -فرنسا: جدل بعد تعيين ماكرون لوزيرة -الحسابات العامة- على رأ ...
- ما سرّ المطبخ الراقي الفرنسي؟


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - جواد الديوان - مقامٌ على سيرة ثلاثة أجيال