أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طه النوباني - البيت الجديد وإزالة الصراصير والحشرات الضارة















المزيد.....

البيت الجديد وإزالة الصراصير والحشرات الضارة


علي طه النوباني

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف يصل إنسان مضطهد إلى الاعتقاد بأن الشر له لون؟
الشياطين بيض والملائكة سود! ما الذي دفع مالكوم إكس للوصول إلى هذه النتيجة؟
عندما يشتري الرجل الأبيض بيتا جديدا أو يستولي علية؛ يقوم في البداية بإبادة الصراصير والحشرات الضارة قبل أن يستقر ويبدأ في زراعة الحقل، وتناول الطعام والشراب! وحيث أنه ينظر إلى شعوب العالم الملونة على أنها أقل شأنا منه؛ فإنه يستولي على بلدانهم التي أقاموا فيها عشرات الآلاف من السنين. ثم يقوم بإبادتهم وبناء المستوطنات على أشلائهم؛ ليستقدم الوجوه الطباشيرية للإقامة على أشلاء تلك الأمم.
قد يصف البعض هذا الكلام بالتطرف، وقد يستندوا في موقفهم إلى أعداد لا بأس بها من المناصرين لحقوق شعوبنا من الشعوب البيضاء. ولكن التطرف غالبا ما يولد من رحم تطرف آخر أكثر فجاجة وأكثر استدعاء للجريمة والفساد.
هذه هي ألمانيا بعد أكثر من مئة عام من الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في ناميبيا ما بين عامي 1904-1908، وبعد حوالي 80 عاما من الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها في الحرب العالمية الثانية ضد الغجر واليهود وغيرهم من الشعوب - ها هي تصر على دعم مادي ومعنوي غير محدود لكيان عنصري فاشي قام على الإبادة الجماعية في فلسطين ذاهبة إلى أبعد مما يتخيل الشيطان نفسه؛ فهي تنبري للدفاع عن الكيان الصهيوني في محكمة العدل الدولية في لائحة الاتهام الأخلاقية التي قدمتها جنوب إفريقيا أمام المحكمة.
وها هي الولايات المتحدة التي نفذت أكبر إبادة جماعية في التاريخ للهنود الحمر، وقامت بإلقاء أولى القنابل النووية على هيروشيما وناجازاكي، وارتكبت عددا لا حصر له من الجرائم في فيتنام والعراق وغيرهما - ها هي تدعم الإبادة الجماعية في غزة بكل الوسائل.
كم يحتاج هؤلاء من القتل والإبادات الجماعية وأنهار الدماء والجماجم كي يراجعوا أنفسهم ويتصرفوا كبشر. ألا تراجع أجيالهم الحالية ما فعل أسلافهم؟ ألا يحسبون لطارئٍ يغير الظروف ويجعلهم في موقع ضعف؟
صديق أوروبي من هولندا، وهي دولة تشارك مشاركة فعالة في تسليح العدو الصهيوني، وتقدم دعما غير مشروط لجرائمه، أرسل لي رسالة يعبر فيها عن أمنياته لمنطقتنا بالسلام والازدهار والتعايش مع الشيطان الذي يعربد في المنطقة قتلا وتشريدا وتجاوزا لأبسط مبادئ المنطق والعقل، فقلت له: " لقد فكر الكثيرون منا في الماضي بأنه يمكن التعايش مع هذا الكيان المجرم الذي قمتم بزراعته في بلادنا، ولكننا أدركنا جميعا بأن إزالته من بلادنا مسألة حياة أو موت بعد كل ما ارتكبه من فظائع، وحتى لو كلف ذلك موتنا جميعا.
عبَّر صديقي الأوروبي ذو العيون الزرقاء عن امتعاضه من لغة التحدي، فأضفت له أن مساهمات دولته في الإبادة الجماعية والتهجير القسري والجرائم ضد الإنسانية لا تخفيها اللغة الملساء التي تتحدث عن السلام والتعايش. وقلت له أنَّ الكيان الصهيوني المجرم الذي زرعته الدول الاستعمارية مثيلات دولته هو حارس يمنع بلادنا من التنمية ويسرق مقدراتنا ويمنعنا من الحياة، حتى أن أولادنا خرجوا مهاجرين إلى أصقاع العالم. وإنك لتجد في العائلة الواحدة شابا في أمريكا، وآخر في أستراليا، وآخر في كندا، بينما تراب بلادنا يسرقه مجرموكم الذين زرعتموهم في أرضنا.
الشياطين البيضاء أحيانا تقول كلاما جميلا وساحرا، ولهذا نسبوا الكثير من الشعر إلى الشيطان الذي يُلهم الأفكار ليبني قصيدة ساحرة.
الشياطين بيض والملائكة سود!
ما قاله مالكوم إكس هو ردُّة فعل طبيعية فعندما يجد الملونون (على حد تعبير العنصريين الفاشيين) أنهم عرضة للكنس من أرضهم ليسكنها غيرهم، أو لسلبهم أبسط حقوقهم كبشر، وعندما يهددهم خطر وجودي شديد؛ فإنهم سيلجؤون إلى نظرية عدوانية كهذه، وفي تلك الساعة، لن يعود هنالك قيمة لابتسامة أولئك المناصرين الذين يستمتعون بما نَهَبت دُوَلهم من خيرات الآخرين دون أن يرمش لهم جفن. فليس المقصود بذلك: أن الشر صفة ملازمة للون أو عرق، وإنما: أن سياسات التفوق والاستعمار التي مارستها قوى غربية عبر قرون أنتجت لدى كثير من ضحاياها هذا الإدراك الحاد، حتى غدا عندهم لون المستعمِر رمزًا للاضطهاد، لا وصفًا بيولوجيًا للإنسان.
ولكن، توقف، ألا تجد صلة بين ثنائيتي: (البيض – الملونون)، (اليهود – الأغيار)؟ إنها نظرية عنصرية ذات أساس واحد، فكلاهما يرون أن ما عداهم هم أقل شأنا منهم، ولا يرون ما يمنع من إبادتهم أو الاستيلاء على ممتلكاتهم وانتهاك أبسط حقوقهم الإنسانية. فإذا أذعن الملونون والأغيار، فسوف يتم سحقهم كالصراصير، وسوف يأتي يوم يسكن المجرمون في بيوت ملئت حدائقها بجثث الأغيار ليأكلوا خضارا وفاكهة زرعت في أرض تعج بعظام من اعتقد المجرمون بأنهم العرق الأدنى الذي انحنى أمام غطرسة المجرمين والمستكبرين. وإذا تمرد الملونون والأغيار فسوف يتم وصفهم بالإرهابيين، وأعداء الحضارة. ومن الواضح أن الإذعان للمجرمين يؤدي إلى المذلة والمهانة والموت، أما تحديهم فيبقى مفتوحا على كل الاحتمالات ومنها الانتصار.
أحد الشباب العائدين بالخيبة من أوروبا حكى لي بمرارة عما رآه هناك. قال: عندما كنا نمر أمام بيوتهم؛ كان الأطفال يخرجون ويقلدون صوت النباح، وهم ينظرون نحونا باحتقار، فمن هو الذي جعل الأطفال يعتقدون أن الملونين كلاب؟
قال أيضا إن مُعظم دور اللهو والحانات كانت تمنعهم من الدخول بمجرد النظر نحو لون بشرتهم ودون أن تنظر في أوراقهم.
كل الدلائل تشير أنهم لم يغيروا شيئا من مواقفهم العنصرية التي يبنون عليها سلسلة لا تنتهي من الجرائم والانتهاكات. ونحن، أين نحن؟ كل منا يراهن أن الضحية القادمة شخص آخر غيره! حتى إذا ما أتاه الدور صرخ فلم يجد مغيثاً.
وعودًا على بدء. أعرفُ أنَّ الشرَّ ليس حِكرا على لونٍ أو عِرق؛ ولكنّنا جئنا في زمن هيمنت فيه منظومة استعمارية غربية قادها الرجل الأبيض وأثبتت أنها لا تبحث أبدًا عن شركاء، بل تبحثُ عمَّن تبيدهم لتحلَّ مكانَهم، وفي أحسنِ الأحوال تُحوِّلهم إلى عبيد صاغرين.
والسُّؤال الذي يطرح نفسه بقوَّة: كم من الناس سيتبنى نظرية مالكوم إكس، وإلى أين يسير عالمنا هذا بكل ما فيه من أنانية وظلم؟



#علي_طه_النوباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة بين النبض والتحنيط: صراع المعيارية والوصفية في تشكيل ا ...
- حين يصبح الفن جسرًا لا جدارًا - لماذا نحتاج إلى تعميم مبادرا ...
- مباراة مصر والأرجنتين... التحكيم مرة أخرى
- -حادث بسيط-. عندما تتحول الجوائز إلى أسلحة في حروب الغرب
- رسالة إلى قناة الميادين
- قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية تكشف أيضاً الولاي ...
- رسالة إلى أبي رُغال
- غَزَّةُ جَنْدَلٌ وَحِصارُ
- فلسطين بين نفاق الأصدقاء وسفالة الأعداء
- الحق الفلسطيني والتأثير على الرأي العام العالمي
- بطل تحت القصف
- عَظَّم اللهُ أجركم
- صناعة النجوم من غبار الزلازل والجثث
- رسالة إلى علاء الدين
- كتابُ شكرٍ للتخلّفِ والفسادِ والمَحسوبيَّة
- الرماة ليسوا على الجبل أصلاً
- إعاقة الطابق الرابع لدى أستاذ حقوق الإنسان!
- الغولةُ والغول في إتلاف العقول
- الجُزء الثالث من قصة الأعرابي والإبل -مظفر النواب وفلسفة الش ...
- الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل


المزيد.....




- إطلاق صافرات الإنذار في البحرين وسط تصعيد إيراني أمريكي
- مع حرب إيران الدائرة.. مقتل جندي أمريكي في شمال العراق
- تحقيق صحفي: كيسنجر كان متورطا في انقلاب قبرص عام 1974
- -حياة البشر أهم من الكهرباء-.. خبير مصري يحذر من بدء -سنوات ...
- الهند توصي رعاياها بمغادرة إيران مؤقتا مع تصاعد التوتر مع أم ...
- إيران.. لقطات توثق نقل حطام طائرة أمريكية مسيرة إلى أسفل الج ...
- درجات الحرارة تؤجج النيران في الغابات الجزائرية
- الداخلية البحرينية تعلن إطلاق صفارات الإنذار وتدعو المواطنين ...
- القبض على متهمين بتهريب أسلحة من العراق إلى سوريا
- رئاسة الحكومة الإسرائيلية تهاجم عمدة نيويورك على خلفية حديثه ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طه النوباني - البيت الجديد وإزالة الصراصير والحشرات الضارة