أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - علي طه النوباني - إعاقة الطابق الرابع لدى أستاذ حقوق الإنسان!














المزيد.....

إعاقة الطابق الرابع لدى أستاذ حقوق الإنسان!


علي طه النوباني

الحوار المتمدن-العدد: 7291 - 2022 / 6 / 26 - 03:16
المحور: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
    


بقلم: علي طه النوباني
من يعرفني، يَعرفُ رباطةَ جأشي، وَيعرفُ أَنّي لم أسمح لتافهٍ هُنا أو هُناك أن يوقف مَسيرتي وكِفاحي في الحياة أو أن يثبط عزيمتي. وقد لاحظت على نفسي أَني لم أكتب الكثير عن الإعاقة على الرغم من معاناتي الكبيرة في الحياة بسببها.
لماذا لم أكتب عن الإعاقة؟
قرأت يوما ما أَنَّــهُ إذا سقطت شجرة على شخص ما فانكسر ظهره، فإن ذلك الحدث لا يعتبر مأساة عامة، وإنما هو مأساة تخص ذلك الشخص وحده. وربما كان ذلك فهما إغريقيا قديما للمأساة أو التراجيديا بمفهومها الأدبي النقدي؛ لكنه بصراحة أثر بي كثيراً.
أما اليوم وقد رأيت بأم عيني الحضارات المتقدمة كيف أدمجت الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع بكل مرافقه، وأزالوا الحواجز التي تمنعهم من المشاركة في فعاليات الحياة؛ فعاش الكثيرون منهم حياة طبيعية إلى حد بعيد؛ فإن شريط الذكريات المرة يمر أمام عيني كما تمر مشاهد الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يُظلمون يوميا في مجتمعاتنا التي تزاود على العالم بالحديث عن الإنسانية والخير.
تجولت على العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، فلاحظت أنَّ آلاف المبادرات الخجولة انطفأت بسبب عدم تفاعل المجتمع وعدم اهتمامه بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة. وليس أَدلَّ على ذلك من أن أضع منشورا عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛ فيعلمني الموقع بأن ألف شخص قد رأوه لكنه لم يحصل إلا على إعجاب واحد!
تذكرت مساق حقوق الإنسان الذي سجلت لدراسته أيام كنت طالبا في الجامعة في أوائل التسعينات من القرن الماضي. كان مكان القاعة في الطابق الرابع في مبنى الاقتصاد، ولم يكن في المبنى مصعد؛ فطلبت من الدكتور الذي يدرس حقوق الإنسان أن ينقل المحاضرات إلى الطابق الأول، فنقل المحاضرة الأولى ثم نظر نحوي في منتصف المحاضرة قائلا: " أنا ما بعرف أحكي في الطابق الأول، رح نرجع على الطابق الرابع وعليك أن تدبر أمرك!".
فصل دراسي كامل وأنا أصعد الأدراج على عكازتي المتهالكتين حتى الطابق الرابع لأن مدرس "حقوق الإنسان" لا يرتاح في الطابق الأول. وعلى الرغم من أن قاعات الطابق الأول كانت فارغة!
كان هذا أول احتكاك منهجي بيني وبين حقوق الإنسان على طريقة خريجي فرنسا في الحقوق!
أما أستاذ النثر الحديث فقد كان أكثر لياقة عندما ترك مليون قصة قصيرة في الأدب العربي واختار قصة بعنوان" الصبي الأعرج" ليطرحها في المحاضرة، وعلى الرغم من أني لم أُبدِ أي احتجاج على اختياره، وبرهنت ذلك بمشاركتي في الحوار الذي أداره حولها، إلا أن الأستاذ نظر نحوي في منتصف المحاضرة قائلا: أعتذر للأخ "علي" عن هذا الاختيار، وكأنه اختار هذه القصة عمدا ليصل معي إلى هذه النقطة!
قلت له: لا عليك، لا داعي للاعتذار.
من اليوم، لن أعير التفاتا لذلك الجانب من الفلسفة الإغريقية الذي يعزل ويهمل مآسي الناس واحتياجاتهم، ولن أترك فرصة لتذكير عديمي الضمير وذوي الاحتياجات البارانووية الحادة الذين لا يعرفون أن يتحدثوا عن حقوق الإنسان إلا في الطابق الرابع بمسؤولية الجميع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، فهنالك الكثير الكثير منهم يعيشون ظروفا صعبة جدا، وينتظرون تنفيذ قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017، والذي لن تتحقق رؤيته دون وعي المجتمع واهتمامه الذي يعبر -إن تحقق- عن درجة عالية من التحضر.



#علي_طه_النوباني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغولةُ والغول في إتلاف العقول
- الجُزء الثالث من قصة الأعرابي والإبل -مظفر النواب وفلسفة الش ...
- الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل
- الأعرابي الممنوع من الشتم!
- دموع النخب... دموع التماسيح
- تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في فيلم -صالون هدى-
- الجهاز العطلان وحملة -اوعدينا تفحصي-
- انتهازية الحياد في قضية روسيا وأوكرانيا
- مُسَلسَل مدرسة الروابي للبنات، والتَنَمُّر عَلى المُشاهد
- لماذا الجرعة الثالثة من لقاح كوفيد 19 رغم تدني الإقبال على ا ...
- مسلسل الخواجة عبد القادر، ورحلةُ الطُّيور نَحو الطائر الأَكم ...
- مسلسل الزير سالم، كليب وزيره الحاقد وكلبهما النابح
- مسلسل شيخ العرب همام بين الدراما والتاريخ
- تَدويرُ الزَّوايا الحادَّة ... واللَّغْوَصَة
- بالشوكة والسكين والقلم
- حِزبُ الكُتّاب وَرابِطَةُ الحِزبِيّين
- التربية والتعليم والعمل الإضافي في جرش
- جائحة الجرب بعد جائحة كورونا
- سبع رصاصات، وسبب الوفاة هو كوفيد
- مراجعة في الوفيات والإصابات بعد مطاعيم كوفيد 19


المزيد.....




- مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن: نأسف لعدم التوصل لاتفاق بشأن ...
- منظمة حقوقية: إسرائيل تحتجز 800 فلسطيني من دون محاكمة
- الملك عبدالله الثاني: الأردن يريد حلا يحفظ وحدة سوريا أرضا و ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تم ...
- تقرير: الجيش الإسرائيلي غير مستعد لوجيستيا لمواصلة عمليات ال ...
- إيران تتوعد أعداءها بالهزيمة وتضييق السعودية على نشطاء حقوق ...
- مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يأسف لعدم تمديد الهدنة ويدعو ل ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تم ...
- المجلس السياسي الأعلى في اليمن: نستنكر تلكؤ الأمم المتحدة وط ...
- شاهد.. الحل الوحيد للهروب من الإعدام في السعودية


المزيد.....

- الإعاقة والاتحاد السوفياتي: التقدم والتراجع / كيث روزينثال
- اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة / الأمم المتحدة
- المعوقون في العراق -1- / لطيف الحبيب
- التوافق النفسي الاجتماعي لدى التلاميذ الماعقين جسمياً / مصطفى ساهي
- ثمتلات الجسد عند الفتاة المعاقة جسديا:دراسة استطلاعية للمنتم ... / شكري عبدالديم
- كتاب - تاملاتي الفكرية كانسان معاق / المهدي مالك
- فرص العمل وطاقات التوحدي اليافع / لطيف الحبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - علي طه النوباني - إعاقة الطابق الرابع لدى أستاذ حقوق الإنسان!