أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي طه النوباني - الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل














المزيد.....

الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل


علي طه النوباني

الحوار المتمدن-العدد: 7269 - 2022 / 6 / 4 - 14:46
المحور: الادب والفن
    



رأيت مَنشورا على فيسبوك لواحد ممن يُفترض بهم أن يدافعوا عن الناس وهو يتفذلك بحديث ممجوج دفاعًا عن باطلٍ ظاهر، ورأيت "شرشورا" من الشتائم المبطنة في خانة التعليقات، فخطر لي أن أكتب الحلقة الثانية من قصة الأعرابي الممنوع من الشَّتم.
لقد انتبه زهير بن أبي سلمى منذ ما يزيد على ألفِ سَنه إلى أنَّ الوقاية من الشتم لا تكون بتكميم الأفواه، وتغليظ العقوبة، ومنع الناس من الفضفضة، بل تكون بالاستقامة، وفعل الخير، وعمل كل ما يجلب الذكر الطيب، فإذا لم يعلن الناس أن فلاناً حقيرٌ وظالم، أو منافق ونذل، أو فاسد وخسيس، فإنهم يتناقلون الدّلالات نفسها خلسة؛ فتحفظها الأجيال، وتصبح تاريخاً بعد أن كانت مجرَّدَ شتائم.
صدق زهير بن أبي سلمى حين قال:
وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِنْ دُونِ عِرْضِهِ
يَفِرْهُ، وَمَنْ لَا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ
وهذا يعني أن هنالك من يبذلون قصارى جهدهم لكي يبوؤوا بالشتم؛ كما حدث مع الراعي النميري عندما أوقع نفسه بلسان جرير؛ فأطفأ ذكر قومه، وأخرج نفسه من مجالس الكبار كما جاء في قول جرير:
أَتَلتَمِسُ السّبابَ بَنو نُمَيرٍ فَقَد وَأَبيهِمُ لاقوا سِبابا
وصاحبنا في هذا مثل الطبيب الذي اختاره الناس لعلاج جراحهم، ففعل مثلما فعل ابن شمعون في قول بلبل الغرام الحاجري:
طِبُّ اِبنُ شَمعونٍ بِلا ريبَةٍ حكمٌ عَلى هَذا الوَرى يَقضي
ما عادَ يَوماً مَن بِهِ عِلَّةٌ وَعادَ مَوجوداً عَلى الأَرضِ
يَمشي وَعَزرائيلُ مِن خَلفِهِ مُشَمِّرَ الأَردانِ لِلقَبضِ
تبا لك من طبيب، وتبا لكل من يشيد بك بعد هذا، أوتحتمل الحال البائسة التي يعيشها الناس فذلكة أمثالك ممن يتفننون في تبرير الظلم، وقوننة الفساد! أم هل يحتاج الطغيان إلى محامين مدلِّسين.
وقد عرفناك خير ممثل لقول بشار بن برد:
إذا جِئتَهُ في حاجةٍ سَدَّ بابَهُ فلَمْ تَلْقَهُ إلا وأنْتَ كَمينُ
إذا سَلّمَ المِسكينُ طار فُؤادُهُ مخافةَ سُؤْلٍ واعْتراهُ جُنُونُ
أو قول ابن الرومي:
مَلَكَ النفاقُ طباعَه فتَثَعْلَبا وأبى السماحةَ لؤمُهُ فاستكلبا
فترى غروراً ظاهراً من تحته نَكدٌ فَقُبِّح شاهداً ومُغيَّبا
ولَشرُّ من جرَّبتَهُ في حاجةٍ من لا تزال به مُعنَّىً مُتعبَا
من لا يبيعُك ما تريد ولا يرى لك حُرمةً إن جئته مُستوهِبا
لقد احتوى الشعر العربي على الكثير من الحكمة في باب الهجاء والشتم، وذِكْر ما رآه الشعراء من قُبح، وعندما يُمنع الأعرابي من الشتم تتحول الطاقة من شكلٍ إلى آخر، وتبقى نظرية زهير بن أبي سلمى قائمة:
وَمَنْ لَا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ



#علي_طه_النوباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأعرابي الممنوع من الشتم!
- دموع النخب... دموع التماسيح
- تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في فيلم -صالون هدى-
- الجهاز العطلان وحملة -اوعدينا تفحصي-
- انتهازية الحياد في قضية روسيا وأوكرانيا
- مُسَلسَل مدرسة الروابي للبنات، والتَنَمُّر عَلى المُشاهد
- لماذا الجرعة الثالثة من لقاح كوفيد 19 رغم تدني الإقبال على ا ...
- مسلسل الخواجة عبد القادر، ورحلةُ الطُّيور نَحو الطائر الأَكم ...
- مسلسل الزير سالم، كليب وزيره الحاقد وكلبهما النابح
- مسلسل شيخ العرب همام بين الدراما والتاريخ
- تَدويرُ الزَّوايا الحادَّة ... واللَّغْوَصَة
- بالشوكة والسكين والقلم
- حِزبُ الكُتّاب وَرابِطَةُ الحِزبِيّين
- التربية والتعليم والعمل الإضافي في جرش
- جائحة الجرب بعد جائحة كورونا
- سبع رصاصات، وسبب الوفاة هو كوفيد
- مراجعة في الوفيات والإصابات بعد مطاعيم كوفيد 19
- حررونا من هذه الدورة غير المجدية للسيطرة على كورونا
- مخاطر سياسة -القضاء- على فيروس كوفيد
- رفض العديد من العاملين في الخطوط الأمامية لقاحات كوفيد 19


المزيد.....




- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية
- فيلم إقامة طيبة: قصة استغلال في منتجعات الألب  
- 20 رمضان.. يوم -الفتح الأعظم- وإسقاط الأوثان وبناء القواعد ا ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي طه النوباني - الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل