أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي طه النوباني - الغولةُ والغول في إتلاف العقول














المزيد.....

الغولةُ والغول في إتلاف العقول


علي طه النوباني

الحوار المتمدن-العدد: 7276 - 2022 / 6 / 11 - 01:35
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بقلم: علي طه النوباني
على الرغم من التحديثِ المتواصل لمناهج اللغة العربية، يُصرُّ المؤلفون على اعتبار حرفِ المدِّ الطويل ساكنا، وهُم في ذلك يقولون للطالب: انظر إلى ذلك الجدار الأبيض، ما لونه؟ فيقول الطالب: أبيض!، ويرد المعلم: لا يا غبي، إنه أسود!
يمكنك أن تستمر في نطق حرف المَدِّ الطَّويل (ا، و، ي) ما دام نَفَسُكَ قادرا على الاستمرار، ولا يمكن لحرف المدِّ الطويل عِلميا أَن يقبل التَّسكين.
يقول المؤلف: أنظر إلى تلك الألف، ما صنفها من الأصوات، فيقول العلم: إنها حرف مَدٍّ طويل لا يقبل السكون، فَيُصِرُّ المُؤلِّفُ على أَنَّها حَرفُ مَدٍّ طَويلٍ ساكن أي هي جِدارٌ أَبيض وأسود في الوقت نفسه.
وعلى الرغم من أن درسي الإبدال والإعلال غير ضروريين للطالب -باعتقادي- ما لم يتخصص في اللغة العربية في الجامعة؛ يُصِرُّ مُؤلِّفو المَناهجِ على تدريسهما بما ورد فيهما من مغالطات علمية تُسَبِّب الصُّداعَ للطالبِ وَلِمَن يُحاول أن يُفهم الطالب تلك الاجتهادات الغريبة والمعقدة التي لا تلزم إلا لمن يجلس في حلقات بحث جامعيَّة.
وعلى سبيل المثال، ورد في كتاب "النحو والصرف" للصف الثاني عشر للفرع الأدبي في الأردن (ص 95):
" انظر إلى كلمة الأدنَينَ في المثال الثالث، تجد أن أصلها (الأَدْنَايْنَ) لأن مفردها (الأدنى)، وهو اسم مقصور جُمِعَ جَمْعَ مذكرٍ سالماً، فحذفت ألفه لالتقاء الساكنين، وبقيت الفتحة قبل ياء الجمع...)
وهو بذلك يقصد أَنَّ الألف (الأَدْنَايْنَ) حرف ساكن على الرغم من أنه حرف مد طويل لا يمكن أن يقبل السكون، فهو أبيض هنا على الرغم من أنه أسود وعلى الرغم من أنف العلم وأنف الطالب، وينبغي الإشارة هنا إلى أن الياء في (الأَدْنَايْنَ) تقبل السكون هنا لأنها Semivowel أي نصف حرف عله إنْ صح التعبير.
وإذا أردتَ أن تَتَحقَّقَ من ذلك فاقرأ الكلمة (al+ad+naay+na)، هل تشعر بالتقاء ساكنين؟ حتما لا!
الأنكى من ذلك أن المؤلف وضع فَتحةً على النون في المقطع (نا) هكذا (نَا) على الرغم من معرفتنا بأن الألف هي حركةُ النون، وَأَنَّ وضعَ الفتحةِ يَزيدُ حَرَكةً إِلى المقطعِ الصَّوتيّ فَيَصيرُ (naaa)، وَكَأنَّ المَسألةَ مُزاوَدَةٌ عَلى كَومَةِ خُضار توضَعُ الحَركاتُ فيها على غيرِ هُدىً، وَدونَ أيِّ حِساب.
السَّواكِن التي التقت في الواقِع ليست في مثل هذه الكلمة، وإنَّما في أيامنا التي حكمنا فيها على أولادنا بأن يتعَقَّدوا مِن لُغتنا، وَمِن ثَمَّ، مِن ثقافتنا، وَيَغترِبوا إلى حيث لم يعد ينفعُ الاغتراب. لَقد عَرفَ العالمُ أَنَّنا أُمَّةٌ تُحِب التَمَحُّك، وَطَبخَ المُتناقِضات مع بعضها على نحو ينجح في ضرب العقولِ أكثرَ من الغُولَةِ والغول.
كان بإمكان المؤلف أن يقول أنَّ الألف حُذِفَتْ لتسهيل اللفظ، ولكنَّ التعالي على الطالب وإشعاره بأن هنالك أمورا لا يمكن أن يفهمها عقله الصغير يجعل المؤلف يتحدث عن التقاء الأبيض والأسود في آن معاً.
الأمثلة على ذلك كثيرة في تدريس اللغة العربية، ولا أدري من هو المستفيد من جعل الطالب يكره درس لغتنا الجميلة، وأحسب أننا بحاجة إلى مراجعة شاملة لطرائق تدريس اللغة العربية؛ تحافظ على وجودها في عقل الأجيال؛ ومن ثم على خارطة الثقافات الحية في العالم.



#علي_طه_النوباني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجُزء الثالث من قصة الأعرابي والإبل -مظفر النواب وفلسفة الش ...
- الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل
- الأعرابي الممنوع من الشتم!
- دموع النخب... دموع التماسيح
- تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في فيلم -صالون هدى-
- الجهاز العطلان وحملة -اوعدينا تفحصي-
- انتهازية الحياد في قضية روسيا وأوكرانيا
- مُسَلسَل مدرسة الروابي للبنات، والتَنَمُّر عَلى المُشاهد
- لماذا الجرعة الثالثة من لقاح كوفيد 19 رغم تدني الإقبال على ا ...
- مسلسل الخواجة عبد القادر، ورحلةُ الطُّيور نَحو الطائر الأَكم ...
- مسلسل الزير سالم، كليب وزيره الحاقد وكلبهما النابح
- مسلسل شيخ العرب همام بين الدراما والتاريخ
- تَدويرُ الزَّوايا الحادَّة ... واللَّغْوَصَة
- بالشوكة والسكين والقلم
- حِزبُ الكُتّاب وَرابِطَةُ الحِزبِيّين
- التربية والتعليم والعمل الإضافي في جرش
- جائحة الجرب بعد جائحة كورونا
- سبع رصاصات، وسبب الوفاة هو كوفيد
- مراجعة في الوفيات والإصابات بعد مطاعيم كوفيد 19
- حررونا من هذه الدورة غير المجدية للسيطرة على كورونا


المزيد.....




- كاميرا توثق معركة عنيفة بين 20 حوتًا قاتلا واثنين من الحيتان ...
- البوسنة تصوّت في انتخابات رئاسية وبرلمانية على وقع انقسامات ...
- لابيد: مسودة اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان تصون مصالح ...
- صدور أوامر قبض واستقدام بحق مسؤولين في وزارة الدفاع
- الدفاع التركية تعلن تنفيذ غارات جوية بعمق 140 كيلومتراً داخل ...
- هدوء نسبي في بغداد بعد يوم من تظاهرات حاشدة والأمن يؤكد استم ...
- بسجاد فاخر ومطابخ.. وزيرة الدفاع الالمانية تثير الجدل مجدداً ...
- الدفاع الروسية تعلن مقتل المئات من عناصر القوات الأوكرانية و ...
- أبو الغيط يحذر من تداعيات عدم تمديد الهدنة في اليمن
- قائد الحرس الثوري الإيراني يوجه رسالة للشباب المحتجين في الب ...


المزيد.....

- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى
- نهج البحث العلمي - أصول ومرتكزات الاجتهاد البحثي الرصين في أ ... / مصعب قاسم عزاوي
- ظروف وتجارب التعليم في العالم / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - علي طه النوباني - الغولةُ والغول في إتلاف العقول