أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طه النوباني - صناعة النجوم من غبار الزلازل والجثث














المزيد.....

صناعة النجوم من غبار الزلازل والجثث


علي طه النوباني

الحوار المتمدن-العدد: 7520 - 2023 / 2 / 12 - 18:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم: علي طه النوباني
استطاعت فرق الإنقاذ والمتطوعون إخراج عدد لا بأس به من الأحياء من تحت الأنقاض في تركيا وسوريا، وبالمقابل مات الكثيرون، بعضهم مات موتا سريعا أراحهم من عالم زاخر بالقسوة والوحشية والأنانية المفرطة، والبعض الآخر مات موتا بطيئا تحت حِمل الأنقاض والجوع والعطش والأسى على مرارة فقد الأحبة والانهيار المفاجئ لكل شيء.
وفي قلب هذه المأساة سَوَّقت الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي لنوع جديد من العلماء والمتنبئين الذين أعلنوا مسبقا عن الزلزال، بل إنهم حدَّدوا مكانه وزمانه.
أَمّا المتنبئون، فقد عرفتُ مِنهم اللبناني ميشيل حايك، والمصرية اللبنانية ليلى عبد اللطيف، حيث ذكرا نبوءتهما ليلة رأس السنة الماضية على الفضائيات العربية بحدوث زلزال في تركيا في العام 2023 دون أن يحددا يوما أو شهرا محددا. وأما من أسموهم علماء فواحد من هولندا والآخر من أستراليا وقد نشرا نبوءتهما على تويتر قبل الزلزال بأيام.
وإذا كنا نعرف جميعا أنَّ العلم قد أكَّد لنا في غير مرَّة أنه لا يمكن التنبؤ بالزلازل، وأنَّ القدرات الخارقة للإنسان ما زالت قيدَ الدَّرس، ولم يتمَّ إثباتها علميا بأيِّ شكل من الأشكال؛ فمن أين عرف هؤلاء عن هذه الكارثة قبلها بأكثر من شهرين؟
لقد ادعى الهولندي والأسترالي أنهما تنبآ بالزلزال من خلال مراقبة حركة الكواكب والنجوم؛ بل إن الأسترالي يقول إن أبرز أسباب الزلزال أنَّ القمر كانَ بدرا ليلة الزلزال!
ولكنَّ القمر كان بدرا في الكرة الأرضية كلها، وليس في تركيا وسوريا وحدهما!
والقمر يصبح بدرا اثنا عشر مرة في العام!
ويضاف إلى ذلك أنَّ القمر موجود حول الأرض سواء أكان مضيئا أم مظلما!
أيُّ علماء جُدُد يتمُّ التسويق لهم؟ وعلى أي شعوب ستنطلي هذه الخزعبلات!
أيهما أولى: أن نصدق قدرات هؤلاء المنجمين الخارقة، أم أن نستعمل عقلنا للبحث ومحاولة إيجاد السيناريوهات الممكنة لتفسير الأمر؟
إذا أردنا أن نفهم عقل الرأسمالية، فعلينا أن نفكر بطريقتهم:
إنهم يصنعون المرض ثم يبيعون الدواء واللقاح!
ويصنعون الحرب ثم يبيعون الأسلحة!
وربما هم الآن يصنعون الزلازل ثم يبيعون تقنيات الأبنية المقاومة للزلازل. ويحققون أرباحا إضافية بصناعة نجوم يصدقهم الناس، ويوجهون الرأي العام. كما يصنعون إنساناً خائفاً ومستسلماً ومهزوماً يستجيب بسهولة لخططهم الدنيئة، ويقوم بتوجيهه عميل لواحد من أجهزة المخابرات التابعة لواحدة من الدول الكبرى.
أيُّ دولة في العالم وصلت إلى تقنية التنبؤ بالزلازل أو حتى صناعتها، وأخفت عن العالم هذا الإنجاز، وأي جهاز استخبارات قام بتسريب الأمر إلى هؤلاء؟
إذن، هي مرَّة أخرى نظرية المؤامرة، ولكن، إذا رفضنا نظرية المؤامرة، فعلينا أن نقبل بأن أشخاصا مثل هؤلاء المتنبئين لديهم قدرات خارقة تتجاوز مئات المرات قدرات العلم ومراكز الأبحاث والتكنولوجيا!
وما الذي يمنع تصديق نظرية المؤامرة سوى الاعتبارات الأخلاقية، وهي ما لا يُحكى عنه قطعيا عند الحديث عن ماكينة الربح والخسارة والرأسمالية وخاصة إذا ما راجعنا قائمة الجرائم التي ارتكبتها، وما زالت ترتكبها حتى اليوم عن سبق الإصرار والترصد. إنها آلة تصنع وحوشا بشرية بلا ضمير لا يردعها وازع أخلاقي ولا قيمة إنسانية مهما بلغت أهميتها.



#علي_طه_النوباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى علاء الدين
- كتابُ شكرٍ للتخلّفِ والفسادِ والمَحسوبيَّة
- الرماة ليسوا على الجبل أصلاً
- إعاقة الطابق الرابع لدى أستاذ حقوق الإنسان!
- الغولةُ والغول في إتلاف العقول
- الجُزء الثالث من قصة الأعرابي والإبل -مظفر النواب وفلسفة الش ...
- الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل
- الأعرابي الممنوع من الشتم!
- دموع النخب... دموع التماسيح
- تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في فيلم -صالون هدى-
- الجهاز العطلان وحملة -اوعدينا تفحصي-
- انتهازية الحياد في قضية روسيا وأوكرانيا
- مُسَلسَل مدرسة الروابي للبنات، والتَنَمُّر عَلى المُشاهد
- لماذا الجرعة الثالثة من لقاح كوفيد 19 رغم تدني الإقبال على ا ...
- مسلسل الخواجة عبد القادر، ورحلةُ الطُّيور نَحو الطائر الأَكم ...
- مسلسل الزير سالم، كليب وزيره الحاقد وكلبهما النابح
- مسلسل شيخ العرب همام بين الدراما والتاريخ
- تَدويرُ الزَّوايا الحادَّة ... واللَّغْوَصَة
- بالشوكة والسكين والقلم
- حِزبُ الكُتّاب وَرابِطَةُ الحِزبِيّين


المزيد.....




- طقس -بريطانيا- الكئيب.. كيف تحول إلى عامل سياحي جذاب؟
- البابا لاوُن يدين -الذين يشنون الحروب-: الرب لا يستجيب لصلوا ...
- الحرس الثوري يؤكد مقتل قائد قواته البحرية بهجوم إسرائيلي
- بين -سيناريو اليورانيوم- والسيطرة على خرج.. إلى أين يقود ترا ...
- 9.000 يورو لشرفة -مميزة- في إشبيلية وأسعار مرتفعة أخرى في أس ...
- -أرتيميس 2- تستعد للإقلاع.. أول رحلة مأهولة إلى القمر منذ 53 ...
- مسؤول إيراني لـ-سي إن إن-: نهاية الحرب بيد طهران.. ومستعدون ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن بدء الهجوم على أهداف في طهران
- الحروب تغيّر مسارات الطيران وتحذيرات أوروبية جديدة
- الشرطة الفرنسية تحبط هجوما بعبوة ناسفة استهدف مصرفا أمريكيا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي طه النوباني - صناعة النجوم من غبار الزلازل والجثث