أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي طه النوباني - -حادث بسيط-. عندما تتحول الجوائز إلى أسلحة في حروب الغرب















المزيد.....


-حادث بسيط-. عندما تتحول الجوائز إلى أسلحة في حروب الغرب


علي طه النوباني

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


اعتدنا أن نبحث عن الأفلام التي حصلت على الجوائز لنشاهدها، ويأتي ذلك من باب الثقة بالمؤسسات التي تمنح الجوائز ولجان التحكيم التي يفترض أنها تنحاز للفن المحترم. ومن تلك المؤسسات الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم الصور المتحركة التي تمنح جوائز (الأوسكار)، ومهرجان (كان) الذي يمنح السَّعفة الذهبية وغيرهما. فهل تستحق هذه المؤسسات ثقتنا، وهل هي بعيدة عن دهاليز السياسة، ومؤامرات الهيمنة والاستعمار الغربي؟
"حادث بسيط" أو بالإنجليزية It Was Just an Accident)) فيلم إيراني صدر عام 2025، من إخراج وسيناريو جعفر بناهي، وقد تم إنتاج الفيلم دون الحصول على إذن تصوير رسمي من السلطات الإيرانية، وهو من إنتاج (آرتي فرانس سينما). الفيلم حاصل على أكثر من 39 جائزة منها، السَّعْفة الذهبية في مهرجان كان الفرنسي، ناهيك عن ترشيحه لجائزة الأوسكار لأحسن فيلم عالمي. هل جاء تقييم هذا الفيلم من قيمته الحقيقية، أم من الحاجة للتحضير لما يُدبَّرُ في الظلام لمنطقتنا ولإيران في الحرب المجنونة التي تهدد أمن وسلامة شعوب المنطقة بأسرها؟
سأقدم في الجزء الأول من هذه المقالة مراجعة نقدية للفيلم، وفي الجزء الثاني منها سأقدم تلخيصا وافيا لأحداثه حسب تسلسلها، فإذا لم تكن قد شاهدت الفيلم، يمكنك قراءة الجزء الثاني، والعودة لقراءة الجزء الأول.
أولا: المراجعة النقدية:
المشهد الأول من الفيلم هو تمثيل رمزي لأحداث الفيلم كاملة، ويظهر فيه المحقق (إقبال – الرجل ذو القدم) وهو يقود سيارته في ظلام الليل، ويتفاجأ بكلب يقطع الشارع فيدهسه. تسأله ابنته الصغيرة عن ذلك قائلة: لا شيء يبرر ذلك، لكن الزوجة تقول أن ذلك يحدث كثيرا في ظلام الليل. ومن اللحظة الأولى يضع المؤلف|المخرج كلمات لا تناسب عمر الطفلة التي تبدو في السادسة من عمرها؛ والتي قد تشعر بالحزن بسبب الحادثة؛ لكنها لن تصل في الغالب إلى هذا المستوى الدلالي في موقف كهذا.
وهكذا، فإن الظلام يرمز للنظام السياسي في إيران، والكلب المدهوس بالسيارة يرمز إلى المعارضة والسجناء السياسيين الذين سيظهر نماذج منهم في الفيلم لاحقا (وحيد، حميد، سالار، شيفا، والعروس جولي). وترمز السيارة إلى أجهزة القمع التي تنكل بالناس بشكل آلي دون شفقة أو إنسانية والتي يمثلها في الفيلم (المحقق إقبال – الرجل ذو القدم).
عندما يطلب (وحيد) من (سالار) - وهو سجين سياسي سابق - أن يساعده في التعرف على المحقق الموضوع في صندوق داخل الحافلة الصغيرة؛ يُلقي (سالار) محاضرة عن التسامح وينصح (وحيد) بالعفو، ولا يلبث أن يتراجع عن الحكمة مرشداً (وحيد) إلى (شيفا) السجينة السياسية السابقة لتساعد (وحيد) في التعرف على المحقق. لقد أراد الفيلم إظهار (سالار) على أنه حكيم متسامح، ثم فَقد الخيط الدرامي، فاضطر إلى تحويل تحويل (سالار) إلى منتقم في لحظة واحدة، وكأن الأشخاص مصابيح ملونة في نادٍ ليلي، تتغير ألوانها في ثوان قليلة دون أي مبرر عدا المآرب التي يريد الوصول إليها المؤلف|المخرج.
(شيفا) أيضاً ترفض أن تتعاون مع (وحيد) رفضا قاطعاً، ثم تتغير في ثوانٍ، وتنطلق إلى الحافلة الصغيرة للتعرف على شخصية المحقق. وهُم يحاولون التعرف على المحقق من ملمس قدمه المقطوعة بدعوى أنه كان يجبرهم على وضع أيديهم على قدمه أثناء التحقيق. لماذا يفعل المحقق ذلك؟ ما فائدة أن يضعوا أيديهم على ساقه الصناعية أو مكان البتر في فخذه؟ أليس من البلاهة أن يلجأ العمل إلى هذا التلفيق التافه.
كلهم لا يصلون إلى درجة اليقين في التعرف على شخصية المحقق (إقبال) ما عدا السجين السياسي السابق (حميد) الذي يتحسس فخذ (إقبال - ذو القدم)؛ فيقول: "هو". يا له من موهوب! فهو على الرغم من عصبيته الظاهرة، واندفاعه الشديد، قادر على معرفة المحقق من ملمس ساقه في بلد يقارب عدد سكانه مئة مليون إنسان!
أما قصة الحُلوان؛ فتَظهرُ في مواقع عديدة من الفيلم. عامل محطة الوقود يأخذ حُلوان الزواج من (علي) عريس (جولي)، وعمال الأمن قرب أحد البنايات يفرضون أيضا حُلواناً على العريس، وحتى الممرضة في المستشفى تطلب حلوان الطفل. هل يريد المؤلف|المخرج من ذلك أن يقول بأن الفساد يستشري في النظام وأن كل شخص عليه أن يدفع في كل لحظة لتلقي خدمة أو لتجنب عقوبة؛ ولكن السؤال الذي يفرض نفسه: ما هي سلطة عامل محطة الوقود لكي يفرض الإتاوة على الناس؟ وما هو السيف الذي تضعه الممرضة أو عمال الأمن في المباني لكي يفرضوا على الناس أن يدفعوا أموالهم. من الواضح أن المؤلف|المخرج مفلس لدرجة عدم القدرة على تقديم مثال واقعي عن الفساد، وأن التأليف السريع بناء على طلب المانحين جعله يأتي بأمثلة تافهة لا يقبلها العقل السليم.
في أحد المشاهد؛ يقفز (حميد) إلى الحافلة الصغيرة، ويقودها مُسرعا، لكي يقتل (إقبال)، لكنَّ البقية (وحيد، شيفا، العروس، علي) يهجمون على الحافلة الصغيرة، ويوقفونها، والواضح أنَّ المخرج احتاج هنا إلى إبطاء الحافلة الصغيرة قليلا، لكي يتمكن البقية من اللحاق بها وتوقيفها! حيث يُقررون شراء حبوب منوِّمة، لكي ينوموا (إقبال). لماذا ينوِّمونه؟ إنه مُلقى في الصندوق، ومربوط بإحكام.
يذهبون جميعا في الحافلة الصغيرة إلى مكان ناءٍ؛ لينتظروا أن يصحو (إقبال) من النوم. وهكذا يصطنع المؤلف|المخرج وقتا لحوار بين المجموعة، يناقشون فيه سرديتهم المشوشة وطرق التعذيب التي مورست عليهم في السجن: مثلا العروس (جولي) تقول إنها وُضعت على منصة الإعدام؛ ولكن لا يظهر أبدا: هل كانت محكومة بالإعدام أصلا؟ ولماذا؟ وإذا كانت محكومة بالإعدام كيف خرجت من السجن.
لم يَقُل لنا (حميد) أيضا، لماذا كان يُسحل في السجن، هل كان لديه جهاز استقبالٍ من (إيلون ماسك) لِيُرسل إحداثيات المواقع في بلده هنا وهناك.
تصعد (شيفا) إلى الحافلة الصغيرة، وتقول ل (حميد): أقتله الآن؛ لكن صوت رنين هاتف يصدر من الصندوق، فيجدون أنَّ هاتف (إقبال) ما زال معه؛ فوحيد لم يصادر هاتف المحقق، ولم يخطر له أن يكون معه هاتف! وهو الذي بدا حريصا إلى درجة أنه صادر هواتف رفاقه من المساجين السياسيين السابقين (شيفا، العروس جولي، حميد) عندما رافقوه في الحافلة الصغيرة. ويضاف إلى هذا كله أن هاتف (إقبال) لم يتلقَّ أي مكالمة طوال النهار حتى جاءت هذه المكالمة من ابنته في ظرف طارئ.
يرد (وحيد) على هاتف (إقبال)، فيأتي صوت طفلة صغيرة هي ابنة المحقق (إقبال) تطلب المساعدة لأنَّ أمها أغمي عليها وهي حامل، وهنا يتحوَّل فريق الاختطاف والقتل إلى قِدّيسين على نحوٍ غرائبي غير مبرر؛ فيذهبون، ويحملون المرأة إلى المستشفى في الحافلة الصغيرة فوق الصندوق الذي يضعون فيه (إقبال)، متجاهلين بذلك أنه يمكن طلب سيارة إسعاف من الجهات المعنية، ومتناسين مخاطر أن ينكشف أمرهم في قضية اختطاف رجل أمن. وفي هذه اللحظة بالذات يشعر المشاهد المتأمل بمدى صفاقة البناء الدرامي الذي يحاول تصوير المعارضين السياسيين على أنهم ملائكة تمشي على الأرض بأدوات ضعيفة وفاشلة مثل تلك التي يحاول من خلالها شيطنة النظام السياسي.
يمعن المؤلف|المخرج في استغفال المشاهد، فالطفلة تبدو وكأنها تعرف (وحيد) منذ زمن بعيد، وهي لا تتساءل أين أبوها؟ وما الذي جعل هؤلاء يردون على هاتفه؟ بل إنها تقول للممرضة عن (وحيد) بأنه عمُّها، هكذا دفعة واحدة!، ويبدو أن المؤلف|المخرج يشعر هنا بحجم التفاهة التي انزلق إليها، فيحاول تلاشي الموقف من خلال حوار بين الطفلة و (وحيد) يقول (وحيد): "لماذا لم تتصلي بأحد الأقارب؟". وهو سؤال غريب، فقد قامت الطفلة في البداية بالاتصال بوالدها، وهو أمر طبيعي، وترد الطفلة بأن أقاربها بعيدون في الأرياف، وأنَّ والدها أكَّد عليها ألا تتصل بأحد سواه، ولكنها لا تتساءل أبدا: مَن هذا الذي ردَّ عليها بدلا من أبيها؟ وأين هو أبوها؟
تطلب الممرضة الحلوان، فيذهب (وحيد( ويشتري علبة حلوى، ثم يتجول مُوزعا الحلوى، بينما والد الطفل الذي يوزع عنه الحلوى مربوط في صندوق الحافلة الصغيرة، بل إن المؤلف|المخرج يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فيستخرج (وحيد) من جيبه بطاقة البنك، ويحاسب المستشفى، وكأن المؤلف|المخرج جاء من الفضاء، فهو لا يعلمُ أبدا بأن زوجةَ شخصٍ يعمل في الأجهزة الأمنية هي بالضرورة مؤمَّنة صِحيا، ولا تحتاج لأحد ليحاسب عنها.
الحقيقة أن اللحظة التي اتخذ الجميع قرارا بالذهاب ليأخذوا الزوجة للمستشفى بهذه الطريقة وما تلاها من تفاصيل ممعنة في التفاهة، كانت تمثل سقوطا مدوياً للفيلم يكفي للضغط على زر وقف المشاهدة. وكلُّ ما تبقى للمراقب المتأمل هو معرفة واحد من نماذج الأعمال الفنية التي يحاول الغرب من خلالها التلاعب بعقولنا، ويمنحها أقصى درجات الشرعيَّة الممكنة من خلال جوائزه ومهرجاناته التي تخدم أهدافه الإمبريالية من باب الأفلام الدولية التي تمنح نافذة صغيرة للنظر نحو شعوب المستعمرات البائسة. ولكن هيهات؛ فقد شاهدنا نماذج متنوعة تمنحنا القدرة على التمحيص والمقارنة والتقييم.
ينسحب الجميع من المستشفى، ويطلب منهم (وحيد) أن يذهبوا لشأنهم، فيذهبون إلا (شيفا) التي تصر على أن تكمل مع (وحيد) حتى النهاية. وهنا يؤكد المؤلف|المخرج على أن (شيفا) مُصرة على ذلك؛ لكيلا تخلف وعدها ل (سالار)، وهو ذلك السجين السياسي الذي ألقى محاضرة عن التسامح في بداية الفيلم، حيث يَكشف لنا هنا أنه أكد على (شيفا) أن تكمل مع (وحيد) حتى النهاية.
في نهاية الفيلم يذهب (وحيد) و (شيفا) إلى مكان مهجور في الليل، فيقوم (وحيد) بإخراج (إقبال) من الحافلة الصغيرة. وفي مشهد مفتعل، يقاوم (إقبال) ويحاول التخلص من يدي وحيد، لكن المُشاهد يعرف أنَّها مقاومة لا قيمة لها، ببساطة، لأنَّ (إقبال) مُقيد، ولأنه بقدم واحدة، ومع ذلك تقوم (شيفا) بضرب إقبال بالمجرفة، فيسقط مغشيا عليه، وتدعي أن (إقبال) كان سيقتل (وحيد) لولا ضربها إياه بالمجرفة، وهي مغالطة واضحة تستخف بعقل المشاهد العادي.
بعد ذلك يقومان بربط إقبال إلى ساق شجرة، ويبدأ حوار بينهما وبينه يشكل خلاصة ما يريد المؤلف|المخرج أن يضعه على لسان النظام، فالمحقق يعذب الناس ويعاقبهم، فإذا كانوا مذنبين؛ نالوا عقابهم، وإذا كانوا أبرياء، دخلوا الجنة، ثم يصف هذا المنهج بأنه داعشي نسبة إلى داعش، وهكذا، يظهر هؤلاء المعارضون على أنهم أبرياء، تماما مثل الكلب الذي دهسه (إقبال) في بداية الفيلم. وبما أن الطرف الثاني غائب تماما في الفيلم، فقد صار بإمكان المؤلف|المخرج أن ينهي العمل كما يشاء. يقوم (وحيد) و (شيفا) بإطلاق سراح (إقبال)، لكن (إقبال) يعود في نهاية الفيلم للانتقام من (وحيد)، وربما كل رفاقه.
وعوداً على بدء، يبدو أن الجهات المُموِّلة أرادت التحضير لهذه الحرب الكبرى ضد إيران -ضمن تحضيراتها- بفيلم موجه، لكنَّ الوقت لم يساعد المخرج|المؤلف، فأعدّ هذا الفيلم على عجل، ليكون نموذجا لتهافت الثقافة الغربية في خدمة الإمبريالية التي تسعى إلى تسخيف ثقافات الشعوب من أجل تخنيثها وتدجينها ونهب خيراتها.
لقد ذكر الفيلم أنَّ إقبال قد قام بدهس الكلب في الظلام، لكنَّه لم يحدثنا مطلقا ماذا فعل الكلب؟ هل قام بخيانة وطنه بالاتصال بجهات أجنبية ليقدم وطنه للأعداء بكل خسة ودناءة؟ وهل قام بتهريب الأسلحة لاستعمالها ضد أبناء وطنه؟ وهل قام بإطلاق الأكاذيب التي تسيء لوطنه؟
بعد هذا الاستعراض؛ هل تصدق أن هذا الفيلم بكل ما فيه من ركاكة قد نال وترشح للعديد من الجوائز منها:
1. مهرجان كان السينمائي (2025)، السعفة الذهبية، فوز.
2. جوائز الأوسكار (2026)، أفضل فيلم دولي، ترشّح.
3. جوائز الأوسكار (2026)، أفضل سيناريو أصلي، ترشّح.
4. جوائز الغولدن غلوب (2026)، أفضل فيلم – دراما، ترشّح.
5. جوائز الغولدن غلوب (2026)، أفضل فيلم أجنبي، ترشّح.
6. جوائز الغولدن غلوب (2026)، أفضل مخرج وأفضل سيناريو، ترشّح.
7. جوائز غوتهام (2025)، أفضل فيلم دولي، فوز.
8. جوائز غوتهام (2025)، أفضل مخرج وأفضل سيناريو، فوز.
9. جوائز آسيا والمحيط الهادئ السينمائية، أفضل فيلم، فوز.
10. جوائز آسيا والمحيط الهادئ السينمائية، أفضل مخرج، فوز.
11. دائرة نقاد السينما في نيويورك، أفضل مخرج، فوز.
12. مهرجان سيدني السينمائي، جائزة سيدني السينمائية، فوز.
13. المعهد الأمريكي للأفلام، جائزة AFI الخاصة، فوز.
وهذا يسوقنا إلى التساؤل عن مدى أهمية هذه الجوائز التي يطلقها الغرب كالأوسكار والسعفة الذهبية وغيرهما. كيف يتنازلون عن أبسط قواعد محاكمة الدراما والفن من أجل خدمة أهدافهم في الهيمنة على الشعوب ونهب مقدراتها؟ نحن هنا في الشرق الأوسط عرفناكم جيداً، وقد تلقينا منكم آلاف الرسائل الكاذبة حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، وما رأينا غير الإبادات الجماعية والفصل العنصري، والاحتلال البغيض، وجرائم الحرب، والخداع المتواصل الذي لا ينتهي. وينبغي أن نتعامل بحذر بالغ مع مؤسساتكم الثقافية وجوائزكم التي تساهم في التمهيد للحروب كما هو الحال في "حادث بسيط".
ثانياً: ملخص الفيلم:
يبدأ الفيلم بمشهد سيارة يقودها رجل معه زوجته وطفلته الصغيرة التي تبدو في السادسة أو السابعة من العمر في ظلام الليل الحالك. يوقف السيارة فجأة لأنه اصطدم بكلب ضال يقطع الطريق، فيخرج من السيارة ويزيل الجثة، ثم يشغل السيارة وينطلق. تسأله الطفلة عما حدث، فيقول لها بأنه كلب يقطع الطريق، فتحتج الطفلة على ذلك مؤكدة أن لا شيء يبرر ذلك، لكن الأم ترى أن ذلك يحدث كثيرا في ظلام الليل.
بعد قليل تتعطل السيارة أمام مبنى، فيطلب المساعدة لعلهم يرشدونه إلى ميكانيكي لإصلاحها. فيقوم أحد المقيمين في المبنى بتصليح السيارة مؤقتا ريثما يذهب لاحقا إلى ورشة الميكانيك لإصلاحها، وفي الوقت نفسه يظهر بطل الفيلم (وحيد) الذي يتعرف إلى صوت الرجل (إقبال) أو (ذو القدم) كما كان السجناء السياسيون يعرفونه في السجن. لقد تعرف إليه أيضا من صوت خطوات قدمه الصناعية. وينبغي الإشارة هنا إلى أن (وحيد) لا يعرف شكل وجه (المحقق إقبال) لأنه كان معصوب العينين في السجن.
بعد إصلاح السيارة يركب (وحيد) على دراجة، ويلحق سيارة المحقق حتى يتعرف على مكان بيته. وفي اليوم التالي يقود حافلة صغيرة؛ فيضرب (إقبال) بمقدمة الحافلة، ثم يحمله ويضعه في صندوق في الحافلة الصغيرة، ويسرع إلى مكان ناءٍ في الصحراء حيث يحفر حفرة ويضع الرجل فيها، ويبدأ بنثر التراب عليه، بينما يتوسل (إقبال) له أن يطلق سراحه مؤكدا أنه ليس المطلوب، وأنه مجرد إنسان عادي وأن لديه زوجة وطفله تنتظرانه.
يراجع (وحيد) نفسه خشية أن يظلم الرجل، فيعيده إلى الصندوق في الحافلة الصغيرة، ويذهب إلى السجين السياسي السابق (سالار) طالبا منه المساعدة في التعرف على الرجل، إلا أن (سالار) يرفض ذلك، وينصحه بالعفو ونسيان الموضوع. ولكن (سالار) لا يلبث أن يتراجع عن تسامحه، فيرسل (وحيد) إلى فتاة تُدعى (شيفا) للتعرف على الرجل. فيذهب (وحيد) إليها، ويتبين أنها مصورة وصحفية وسجينة سياسية سابقة.
يصادف أن تكون (شيفا) في حفلة تصوير لعروس مع عريسها، فترفض في البداية، ثم تتراجع وتوافق، ويصادف أيضا أن يتبين أن العروس هي أيضا سجينة سياسية سابقة. تحاول شيفا التعرف على (إقبال)، ثم تقوم العروس (جولي) بمحاولة التعرف عليه، إلا أنهما لا يصلان إلى قطع بأنه هو (ذو القدم). ثم تنصحهم (شيفا) بأن يذهبوا إلى خطيبها السابق (حميد) والذي هو أيضا سجين سياسي سابق لكي يتعرف على (إقبال).
يذهبون جميعا مع (حميد) في الحافلة الصغيرة إلى مكان معزول في المدينة لكي يناقشوا الموضوع، فيتعرف "حميد" على "ذو القدم" من ملمس قدمه المبتورة والتي يقول أنها بترت لدى مشاركته في الحرب في سوريا، ثم يهجم عليه "حميد" بعصبية ليقتله، لكنهم يمنعونه من ذلك. ولا يلبث أن يقترب منهم اثنان من أمن المبنى القريب، ويسألونهم ما شأنهم، ويحاولون النظر داخل الحافلة الصغيرة، فيدفعون لعمال أمنِ المَبنى مَبلغاً من المال بدعوى أنه حلوى مقدمة من العريس.
يَطلب (وحيد) من الجميع أن يذهبوا لشأنهم بدعوى أنه سيستكمل الموضوع لوحده فيرفضون ذلك، ويطلب العريس من عروسته أن تترك الموضوع؛ لكنها تصر على موقفها. وعلى الرغم من تَعرُّف "حميد" على الرجل إلا أن "شيفا" و "وحيد" والعروس "جولي" ما زالوا يشكون أنَّ هذا الرجل هو (ذو القدم).
تتعطل الحافلة الصغيرة فينزلون لدفعها، ثم يذهبون إلى محطة الوقود لتعبئة البنزين، فيطلب عامل المحطة تَحلية العُرس (الحلوان)، فيدفعون له مبلغا من المال. ثم تخرج العروس من الحافلة الصغيرة وهي تتقيأ، فيكتشفون أن الرجل قد تغوط على ملابسه ويذهبون تحت الجسر، ويقومون بتنظيف الحافلة والرجل. وعندما يقوم (وحيد) بحمل الرجل، يشكو من ألم في ظهره، فَيذكر أن ذلك حصل بسبب كثرة الضرب الذي تلقاه في السجن. وأثناء حديث (وحيد) عن ألم ظهره؛ يركض (حميد) نحو الحافلة الصغيرة، ويشغل الحافلة الصغيرة ويهرب ليقتل الرجل "ذا القدم" لكن الجميع يركضون نحو الحافلة الصغيرة ويوقفونه. ثم يذهبون إلى الصيدلية، ويشترونَ حبوبا منومة، ويعطونها للرجل (ذي القدم)، ويذهبون إلى مكان ناءٍ وينتظرون حتى يصحو. وفي هذه الأثناء تقول العروس أن (حميد) كان يتهمها بانها كانت عميلة للأمن، ثم تواصل:" حين كنت في السجن، كنت معصوبة العينين، وتم إخراجي من الزنزانة، ثم وضعوني على منصة الإعدام، سَمعت امرأة تقول:" هل يجب أن أعلقها"، ثم قال الرجل: " نعم، هيا، ولكن بما أنها صغيرة، ضعي الحبل بزاوية حتى ينكسر عنقها بسرعة، وتعاني بصورة أقل. وكنت أنتظر في كل لحظة أن أسقط في الهواء. بقيت على هذا الحال ثلاث ساعات. وبعد ذلك سمعت صوته مرة أخرى يقول: أنزليها، يجب أولا أن يتم فض بكارتها لكي تذهب إلى الجحيم، وهو يرى أن العذراء إذا ماتت ستذهب إلى الجنة".
لا يَظهر في الفيلم ما إذا كان قد تم فِعلاً فض بكارتها أم لا، كما لا يظهر كيف خرجت من السجن إذا كانت محكومة بالإعدام.
قال (حميد) ل (علي- العريس): " أبوك تَرقّى كالصاروخ، وأنا عندما كنت أسحل على الأرض في السجن كان أبوك يبيع الدولارات في السوق السوداء لكي يؤمن مستقبلك".
لقد كان (حميد) الأكثر اندفاعا لقتل الرجل حيث وصفهم بالجبن والغباء وطالب بالانتقام قائلا: " إن لم تقتلوه، سيقتلكم؛ لأنه حفظ صوت (وحيد) ونحن في حالة حرب". لقد كان الجميع يرون أن ينتظروا حتى يصحو الرجل إلا (حميد) رأى أن يقتلوه قبل أن يصحو.
صعدت (شيفا) إلى الحافلة الصغيرة، وطلبت من (حميد) أن يقتله، وعند ذلك سمعوا رنة هاتف، فتبين أن الرجل (ذا القدم) معه هاتفه، ردَّ (وحيد) على الهاتف فوجد الطفلة الصغيرة ابنة الرجل (ذي القدم) تطلب المساعدة من والدها لأن أمها أغمي عليها وهي حامل".
وهنا، يقرر الجميع أن يذهبوا ويأخذوا المرأة إلى المستشفى على الرغم من تحذيرات (حميد) بأنّ هذا فخ. وبالفعل، يذهبون إلى منزل الرجل (إقبال)، ويأخذون الزوجة مع الطفلة إلى المستشفى.
تدعي الطفلة أنَّ (وحيد) هو عمُّها، لكن الموظفة تصر على أن يكون الزوج "إقبال" معها بدعوى أنَّ القانون يمنع قبول حالة ولادة بدون وجود الزوج، وعند ذلك يأتي الطبيب، ويأمرها بقبول الحالة على مسؤوليته. يدفع وحيد للمستشفى مبلغا من المال، ثم يسأل الطفلة لماذا لم تتصل بأحد من أقاربها، فترد الطفلة بأن والدها طلب منها ألا تتصل بأحد غيره، وبأن أقاربها بعيدون في الأرياف.
تخبرهم الممرضة أن الزوجة أنجبت طفلاً، وتطلب الحلوى، فيذهب (حميد) ويشتري علبة حلوى ويبدأ بتوزيع الحلوى على المجموعة. ثم يأخذ نقودا من (شيفا) ويدفعها للممرضة، أما حميد فيرفض أن يدفع شيئا.
يحاسب (وحيد) المستشفى ويقول للمجموعة أن يذهبوا لشأنهم، لأنه سيكمل الموضوع بنفسه، ويذهب الجميع ما عدا شيفا التي أصرت أن تكمل معه فالرجل (ذو القدم -إقبال) ما زال في الصندوق في الحافلة الصغيرة. تقول شيفا أنها لا تريد أن تخذل وحيد. فيقول: هل تقصدين أنك غير واثقة بي. فتقول: ربما أو لأنني وعدت سالار.
يذهب (وحيد) و (شيفا) في الحافلة الصغيرة إلى مكان مهجور في الليل ويخرجون الرجل من الصندوق فيحاول (إقبالُ) أن يفلتَ نفسه من "وحيد" على الرغم من أنه مُحكم الوثاق. فتقوم (شيفا) بضرب (إقبال) بواسطة المِجرفة فَيسقط أرضاً. يقول (وحيد): "لم أتوقع أن تكوني عنيفة هكذا"، فترد (شيفا): "لو لم أفعل هذا لكان قتلك". تقول هذا على الرغم أن الرجل بقدم واحدة وهو أيضا مُحكم الوِثاق.
يقومان بإحكام وثاقه على ساق شجرة، ويَرشان عليهِ الماء لكي يصحو بعد أن أغمي عليه بسبب ضربة المجرفة، يقول (وحيد): " كنا مجرد عمال فقراء يطالبون بحقوقهم، كنا نتضور جوعا، ولم نتقاض رواتبنا لمدة ثمانية شهور. لقد كدحت طوال حياتي في ذلك الفرن لكسب لقمة العيش، وما كنت قادرا على إيذاء ذبابة. وقد حفرت لك اليوم قبراً، وجعلتَ مني مجرما، أتذكرُ حين وضعتَ الحبل على عنقي ودفعت الكرسي، فتبولتُ على نفسي، وقد قلت لي بأن خطيبتي ماتت، وأن علي أن ابحث عن أخرى".
ثم يخبره (وحيد) بأنه قام بأخذ زوجته للمستشفى، فيصرخ الرجل (ذو القدم): هل لمست زوجتي أيها النذل؟
يوضح له (وحيد) أن امرأته أنجبت في المستشفى، وأنه لم يلمسها.
يعترف (إقبال) أنه هو المحقق، ويقول ل (وحيد): أنت غير قادر على القتل، نعم أنا (إقبال) المحقق، أو الرجل (ذو القدم)، سأضحي بحياتي من أجل النظام، لقد فقدت ساقي من أجل النظام، وأنت إذا كنت مخطئا فقد نلت عقوبتك، وإذا لم تكن مذنبا فسوف تدخل الجنة".
يقول (وحيد): "ماذا تختلفون عن داعش بهذه الطريقة، لقد كانوا يقتلون الأبرياء، ويقولون نفس الكلام".
يقول (إقبال):" إذا عدت لبيتي ووجدت أسرتي سالمة، فسوف أتركك وشأنك، وإذا مت فسوف أحقق حلمي بأن أموت شهيدا".
تتدخل (شيفا) معترضة على فكرة الشهادة قائلة: "أنا ملاك الموت لتحقيق حلمك، وتبدأ بكيل الصفعات على وجهه وتهدده بالضرب بالمجرفة.
تقول (شيفا): " هل تناصر المرشد أيها الحثالة. هل تعتقد أن البلد ملك لكم. هل تظن أنكم ستنجون من العقاب. أنت كومة من القذارة. هل تذكر عندما همست في أذني "كم دولارا ستأخذين لكي تتعري؟" عليكَ أن تعتذر عما فعلت، لقد بذلتَ كل جهد ممكن لجعل صراخي ينتشر في أرجاء السجن".
تقوم (شيفا) بتمزيق ثياب إقبال، فيقول لها أنه نادم، فتبدأ بالبكاء، ويقول (إقبال): "أقسم أنني مثلكم، عليَّ أن أكسب لقمة عيشي" ويرجوهم أن يسمحوا له بالعودة إلى بيته.
يضع (وحيد) هاتفَ الرجل وبطاقتَه بجانبه، ويعطيه مِشرطا ليفك قيوده، ويقول له: الطريق يبعد ربع ساعة سيرا على الأقدام.
وفي المشهد الأخير من الفيلم يظهر (وحيد) وهو ينقل أغراضه إلى سكن جديد، وجارته تبارك له، يدخل في بيت درج، ويسمع صوت ضربات قدم الرجل (ذي القدم) فيعرفها ويدرك أنه جاء ليعتقله.
ملاحظة: لقد وضعت جميع الأسماء بين قوسين تجنبا لتغيير حركات أواخرها تسهيلا على القارئ.



#علي_طه_النوباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى قناة الميادين
- قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية تكشف أيضاً الولاي ...
- رسالة إلى أبي رُغال
- غَزَّةُ جَنْدَلٌ وَحِصارُ
- فلسطين بين نفاق الأصدقاء وسفالة الأعداء
- الحق الفلسطيني والتأثير على الرأي العام العالمي
- بطل تحت القصف
- عَظَّم اللهُ أجركم
- صناعة النجوم من غبار الزلازل والجثث
- رسالة إلى علاء الدين
- كتابُ شكرٍ للتخلّفِ والفسادِ والمَحسوبيَّة
- الرماة ليسوا على الجبل أصلاً
- إعاقة الطابق الرابع لدى أستاذ حقوق الإنسان!
- الغولةُ والغول في إتلاف العقول
- الجُزء الثالث من قصة الأعرابي والإبل -مظفر النواب وفلسفة الش ...
- الجُزء الثاني - من قِصَّةِ الأَعرابيِّ والإِبل
- الأعرابي الممنوع من الشتم!
- دموع النخب... دموع التماسيح
- تشويه صورة المقاومة الفلسطينية في فيلم -صالون هدى-
- الجهاز العطلان وحملة -اوعدينا تفحصي-


المزيد.....




- باكستان تعلن استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران الأس ...
- رحيل الفنان الروسي القدير ميخائيل نوجكين عن 89 عاما
- بمشاركة نجوم الأوبرا والمواهب الشابة.. انطلاق فعاليات مهرجان ...
- بمشاركة كبرى المتاحف.. تمديد معرض -العائلة - روح روسيا- في ت ...
- باكستان تكشف موعد استئناف المحادثات الفنية بين أميركا وإيران ...
- مصور عراقي يحول رمال الصحراء في ليوا بأبوظبي إلى لوحات فنية ...
- الخارجية الباكستانية: استئناف المحادثات الفنية بين أمريكا وإ ...
- تضارب الروايات بين طهران وواشنطن حول تفاهمات الأموال المجمدة ...
- كيف تشكلت -الشجاعة الأسطورية للشعب الروسي-؟
- أشبه بفيلم أكشن.. رجال ونساء يتبادلون اللكمات وسط تطاير الحق ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي طه النوباني - -حادث بسيط-. عندما تتحول الجوائز إلى أسلحة في حروب الغرب