أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث الصندوق - وسامُ جدّي














المزيد.....

وسامُ جدّي


ليث الصندوق

الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 14:34
المحور: الادب والفن
    


وسامُ جَدّي
شعر / ليث الصندوق

كان جَدّي يتحدّى موتَهُ بالتدخين
ماتَ في عُمر الخامسة والتسعين
وبين شفتيه سيكاره
فأعوادُ الكبريت كانت تُشعلُ فتيلَ حياتِهِ
مرَّ على موتِهِ ستونَ عاماُ
وما زالَ دُخانُ سَكائِرِهِ
يتسبب بهروب المخلوقات المذعورة
إلى ملاذٍ خالٍ من البراكين
أنا أكرهُ الزلازل والبراكين
لكني أحِبّ جَدّي
فتجاعيدُهُ تُذكّرني
بالوعول الناسِكَةِ في شِعاب الجبال والوديان
**
كانتْ سكائرهُ تتوالدُ من داخل فمه
حتى ظنّنتُ بأنّ فمَهُ مستشفى لولادة التوائم
ومع كل وجبة من المواليد
تنفثُ كلُّ ثقوب رأسه الدخان
حتى خلاياه تتحوّل أحياناً إلى أفواهٍ صارخة
ومثلَ ألأوكورديون
ترتفعُ طاقيته وتهبط بانتظام
ليتسلل الدخان المكبوتُ بإيقاعٍ نغميٍّ هاديء
**
ولِدَ جدّي وفي فمه سيكارة
كَبُرَ ، وكَبُرتْ معه
تزوّجَ وأنجبَ أجيالاً من أعداء التدخين
بينما أنجبتْ عُلَبُ سَكائِرِهِ سُحُباً مَاطِرةً من الدخان
تكاثفتْ ، وتكدّستْ في سقف غرفته
كان صغار الملائكة ينزلون عبرها
ليعبثوا بلحيتهِ
فسماؤهُم خاليةٌ من مُدُنِ الألعاب
أحياناً ينزلونَ راكبين البروق
يعقلونَها بأرجُلِ سَريرِهِ
وينزلِقونَ على صَلعتِهِ المتلامِعةِ بقطراتِ عَرَقٍ
تتوهّجُ في الأعياد كالمصابيح
فيتحوّلُ رأسُهُ إلى شجرةِ عيدِ الميلاد
**
كنتُ صبياً عندما انحنيتُ لتقبيل يدِهِ
فسقطَ عَقِبُ سيكارتِهِ على يدي
لم أنفضِ الجَمرةَ
التي تسللتْ إلى برميل البارود في أعماقي
فبدأ دخانُ الألمِ يتصاعدُ من أنفي
تركتُ الجمرةَ تحفرُ في يدي وِساماً
ما زلتُ أحملهُ ذكرى من جَدّي
وأنا في السبعين



#ليث_الصندوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكريات جامعية عن الحزب واللحم الطريّ
- أغاني الضد
- ألزائر المقيم
- ألسَّفر نحو السَّراب
- ألقصيدة الضائعة لعروة بن حِزام
- أضحكوا ما تشاؤون
- ألعَوْدُ الأبَديّ
- طموحاتٌ مجانية
- من مدوّنات حب متعثّر
- من يوميات أبي مارتا الغريب
- فيروز
- عندما يحكم العالم رجل كجنون
- صُنّاع المعجنات
- ألتاريخ الحي
- أنا أكره ترامب
- إلى قاتل الشاعر محمود البريكان
- ألقصيدة الكلبيّة
- أيها الوطن القاسي القلب
- ليست مرثية
- من داخل النفق


المزيد.....




- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...
- صحفيو غزة أمام الكاميرا.. حين تجسد السينما حياة من يوثقون ال ...
- المخرج سعيد الماروق يعتذر عن ظهور جواز سفر عماني في مشهد شعو ...
- جامع العرب في الزرقاء.. قرن من التاريخ وخدمات تتجاوز أوقات ا ...
- المغرب: السجن أربعة أعوام لرسام الكاريكاتور ياسر منبير بعد إ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث الصندوق - وسامُ جدّي