أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث الصندوق - من يوميات أبي مارتا الغريب














المزيد.....

من يوميات أبي مارتا الغريب


ليث الصندوق

الحوار المتمدن-العدد: 8471 - 2025 / 9 / 20 - 21:11
المحور: الادب والفن
    


( من يوميات أبي مارتا الغريب )
شعر / ليث الصندوق


ألعِمارة ُتحتَ لِحافِ الظهيرةِ نائمة ٌ
والشَخيرُ يُصَعّدُهُ خشَبُ الشُرُفاتْ
بكاءُ نوافِذ َمَخلوعَةٍ
بَارَحَها الضِحكُ
مُذ مَسَحَ ُالدهرُ ما بَصَمَتهُ بأحمَرهِنّ
على لوحِها قُبَلُ الفتيات
كِسَرٌ من كؤوس مُهشّمةٍ
كأنّ السَلالِمَ مَرشُوشَة ٌبرذاذِ الضياءْ
غرَفٌ حينَ تُفتحُ أبوابُها
يَنفخُ السُلّ ما في مناخيرهِ من هواءْ
... هكذا يتنزّلُ من غرفةٍ في السطوح الغريبُ
شفيفاً لفَرطِ نحافتهِ
مثلَ قنينةٍ اُلبِسَتْ سِترة ًوحِذاءْ
ولكنهُ عندما يتعثّرُ
ترتجّ من تحتِهِ طبَقاتُ العِمارَةِ
والمُذنبون يقومونَ ركضاً من النوم للصَلواتْ
وقد تترجرَجُ أبنية ُالحَيّ طُرّاً
إذا هُدنة ُالصمتِ ما نُقِضَتْ
وشَنّ بسكرتِهِ (أبو مرتا) على النائمينَ حروبَ الغناء
... لم تكُ تلكَ بزلزلةٍ
يومَ أنْ مالتِ الأرضُ
واندفعَ الخائفونَ عراة ًإلى الطرقاتْ
ناسينَ زوجاتِهمْ يتصايَحنَ تحتَ أسِرّتِهِنّ
وتسْوَدّ فوقَ اللهيبِ قُدُورُ الحَسَاء
ففي السطح قد بدأ السابحون السُكارى
مسابقة َالغوص داخلَ كاسَةِ ماءْ
**
هكذا هو ينزلُ في دَعَةٍ ووَقار
مخافةَ َأنْ يتخلّفَ عن ظِلّهِ خُطُواتْ
ويفجأهُ زمنُ الغادرين
فيقطفُ آخِرَ ما في غصون سكينتِهِ من ثِمار
خُطوة ٌمُتثاقِلة ٌ ، ثمّ أخرى
وبينهما غفوة ٌوانتظار
وقد تتجاوزُ رحلتُهُ بين غرفتِهِ في السطوح ،
وبابِ عمارتِهِ سنواتْ
( هل غرفةً هيَ كانت ؟
أم هي كانت مَصيدَةَ فار ؟ )
تدخلها غازياتٍ جيوشُ الحنين بخَيلٍ من الذكرياتْ
وبالرغم من أنها دونَ بابٍ
ومن دون نافذةٍ
بيدَ أنّ الملائكة َالهائمينَ تحاشَوا محارقها
مخافة َتَلسعُ أقدامَهم جمرة ُالحسراتْ
**
ألمدينة ُنائمة ٌ
والسُكُونُ هو القاتِلُ المُتنقلُ عبرَ قطاراتِ منتصفِ العُمر
حاملاً بحقيبتِهِ حُقنة َالإنتحار
في فُندُقِ الليل يغفو السُكارى بجرارة المنضدة
تُضخّمُ سَمّاعة ُالصمتِ مكبوتة َالحسراتِ
فترتدّ مثلَ دويّ انفجار
- أنينَ كَمانٍ يُقدّمُهُ العازفُ الكَهلُ
من غرفةٍ في السطوح
لزوّاره الأوفياءِ : الجداجدِ والقملِ ليلاً
دليلَ التزامٍ بحُسنِ الجوار
- ترجيعَ صافرةٍ كالتثاؤبِ يطلقعهُ الحَرَسُ النائمونَ
لعلّ لُحُونَ النعاس التي جمّدتهم
تسُدّ أمامَ اللصوصِ دروبَ الفِرار
- آهاتُ جسمين مُرتجفين
يذوبان فوق السرير ببعضهما
ويفوحانِ ابخرةً ولهيباً
فمثلَ الحديدِ تذوبُ الجسومُ ،
وتُلحَمُ – لَصقَ الجُسُوم - بنار
**
حينَ يُغطّي سكارى الحدائِق بالعُشبِ احلامَهم
وينامون في الساقية
ويُسدَلُ في غرفةٍ فوقَ سَطح الظنون سِتار
وحينَ تُصِرّ – وإنْ لم تُمَسّ – سلالمُ من خشبٍ
اصابَ ارتعاشُ النجوم مساميرَها بالدُوار
يلمّ الغريبُ بكفيه أدمُعَهُ
نادماً أنهُ ظلّ ينسى مَدى العُمر تخميرَها في جِرار
وما زالَ منذ ثلاثينَ عاماً يُغني
كمن قُلِعَتْ سِنّهُ دون بَنجٍ
يُغنّي ، ويبكي
فتُظلِمُ مما بأعماقِهِ من غيوم سماءُ النهار



#ليث_الصندوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيروز
- عندما يحكم العالم رجل كجنون
- صُنّاع المعجنات
- ألتاريخ الحي
- أنا أكره ترامب
- إلى قاتل الشاعر محمود البريكان
- ألقصيدة الكلبيّة
- أيها الوطن القاسي القلب
- ليست مرثية
- من داخل النفق
- ألعودة إلى الطفولة
- نحن نصنع الطغاة
- ألحقود
- أنا وأنت وفرويد
- في هجاء الحُكّام
- ألقرصان الوحيد وأغنيته الأخيرة
- ألترسيمات والإيقاعات البصرية للبياض والسواد في قصائد جواد ال ...
- ألأسئلة المتفجّرة
- أنا عميل سرّي
- في التشابه والاختلاف


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليث الصندوق - من يوميات أبي مارتا الغريب