أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - حول ترشّح الكرد لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري














المزيد.....

حول ترشّح الكرد لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 13:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يشكل ترشّح الزملاء الكرد في مجلس الشعب السوري لمنصب نائب رئيس المجلس محطة سياسية غنية بالدلالات، تستحق التوقف والتحليل، بعيداً عن المبررات المباشرة التي ساقها المترشحون، والتي تتلخص في إيصال رسالة سياسية مفادها أن هذا المنصب السيادي يجب أن يكون للكرد، خصوصاً في ظل غياب أي تمثيل كردي في السلطة القضائية العليا (المحكمة الدستورية ) أو في أي منصب سيادي في الحكومة السورية الحالية.
لكن ما يثير الانتباه حقاً، ويتجاوز في أهميته مضمون الترشّح ومبرراته، هو العبارة التي وردت في النص المعلن: "الاتفاقيات بين أعضاء المجلس حول جميع المناصب كانت قد حسمت منذ مدة"
هذه العبارة، بقدر ما تبدو اعترافاً عابراً بواقع سياسي، إلا أنها تكشف عن جوهر الأزمة التي تعصف بالعملية السياسية في سوريا. فإذا كانت المناصب السيادية في السلطة التشريعية تُحسم عبر "اتفاقيات مسبقة" بين أعضاء المجلس، بعيداً عن آليات الانتخاب الديمقراطية الشفافة، فإن هذا يؤشر بوضوح إلى أن العملية برمتها تجري برعاية السلطة التنفيذية وتوجيهاتها.
والسمة الأبرز لهذه الحالة هي طغيان السلطة التنفيذية على كل من السلطة القضائية والسلطة التشريعية، مما يحول مجلس الشعب إلى مجرد هيئة استشارية للمصادقة على قرارات تتخذ من قبل السلطة التنفيذية ، وفي هذا السياق، يصبح الترشح للمناصب، مهما كانت مبرراته الوطنية أو القومية، مجرد مشاركة في لعبة سياسية مفروضة القواعد، لا تغيّر من جوهر اختلال التوازن بين السلطات شيئاً.
وهنا، لا يمكننا أن نتجاوز السؤال الأكثر إلحاحاً: هل كانت مشاركة الكرد في مجلس الشعب، دون اتفاق سياسي واضح يحدّد آليات المشاركة في الحكم وصيغ تقاسم السلطة، خطأ استراتيجياً؟
يحتّم ، الموقف الكردي التاريخي، الذي امتد لعقود من النضال، والذي حمل في طياته تضحيات جساماً: اعتقالات، حرمان من الوظائف، إقصاء منهجي، واستشهاد خيرة شباب الكرد في سبيل المطالبة بحقوقهم المشروعة في إطار الوطنية السورية. اليوم أكثر من أي وقت مضى، وقفة مراجعة جادة وشجاعة.
فالمشاركة في مؤسسات الدولة الجديدة دون ضمانات سياسية واضحة، ودون إطار تفاهمي يضمن الحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية للكرد، قد تؤدي إلى نتائج عكسية، منها:
· شرعنة الإقصاء عبر المشاركة الشكلية التي لا تترافق مع تأثير حقيقي في صنع القرار.
· تفريغ النضال التاريخي من مضمونه بتحويله إلى مكاسب رمزية لا تلامس جوهر المطالب.
· إرباك الحركة الكردية داخلياً، بين تيار يرى في المشاركة مدخلاً للتغيير التدريجي، وآخر يراها تطبيعاً مع سياسات تهميشية.
ما يستدعيه المشهد الراهن، في ظل فشل مفهوم "وحدة الساحات" الذي راهنت عليه بعض الأطراف الكردية، هو إعادة النظر بجدية في الفلسفة السياسية الكردية من زوايا عدة:
أولاً: العودة إلى القاعدة الشعبية. فلا يمكن لأي موقف سياسي أن يكون مشروعاً إذا لم ينبع من إرادة الشعب الكردي نفسه، عبر آليات تشاورية حقيقية تعبر عن تطلعاته واحتياجاته المتنوعة.
ثانياً: توحيد الصف الكردي. فالتشرذم السياسي الكردي كان ولا يزال أحد أهم عوامل إضعاف الموقف التفاوضي. ولذلك السعي الحقيقي إلى وحدة الموقف، دون فرض وصايات، ضرورة ملحة لانتزاع الحقوق.
ثالثاً: صياغة رؤية وطنية جامعة. بحيث تتجاوز المطالب الكردية الخطاب القومي الضيق، لتتسع ضمن إطار وطني سوري ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة المتساوية، والتعددية الثقافية، واللامركزية ، وتوزيع عادل للسلطة والثروة.
رابعاً: استنهاض العمل النضالي الديمقراطي. مهما كانت العقبات، فالوسائل الديمقراطية المشروعة داخل المؤسسات وفي الشارع تبقى الأدوات الأكثر فاعلية لدفع التغيير، شريطة أن تقترن برؤية واضحة واستراتيجية طويلة الأمد.
ويبقى السؤال المشروع الذي ينتظر إجابته من الممارسة العملية:
هل ستقبل الحكومة السورية الحالية ، بشراكة حقيقية للكرد في الدولة ومؤسساتها؟ أم ستواصل التعامل مع الملف الكردي كمسألة أمنية أو إدارية، تمنح فيها الوعود دون الوفاء، وتقدم فيها التنازلات الشكلية دون الجوهرية؟
سيكشف المستقبل وحده النقاب عن نوايا جميع الأطراف. لكن الأكيد أن الكشف عن هذه النوايا يتطلب عملاً نضالياً دؤوباً ومتواصلاً، بكافة السبل والوسائل الديمقراطية المشروعة، مع إدراك أن الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع، وأن الوحدة الكردية هي المدخل الأساسي لتحقيق أي اختراق سياسي حقيقي.
في النهاية، لا يمكن فصل قضية الكرد في سوريا عن مسار التحول الديمقراطي الشامل في البلاد . فالدولة المدنية الديمقراطية التي تتسع للجميع، وتضمن الحقوق الدستورية لجميع مكوناتها، هي الإطار الذي يمكن من خلاله تحقيق العدالة والكرامة للشعب الكردي ولجميع السوريين ، وهذا يستدعي من الجميع، أكراداً وعرباً وسرياناً وغيرهم، العمل المشترك لبناء سوريا جديدة على أنقاض الاستبداد والتهميش.



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ضرورة استعادة مشعل التمو فكرياً وسياسياً
- البارزانية: -رأس المال الرمزي- للأمة الكردية
- كلمة في التجمع الاحتجاجي في مدينة قامشلو ضد سوء الأوضاع الاق ...
- المجلس الوطني الكردي: ضرورة التجديد ورهان الممارسة السياسية؟
- سوريا ما بعد الاسد : صراع المرجعيات وهشاشة التحول الديمقراطي
- الوعي الكردي السوري بين إرث الشعارات واستحقاقات المرحلة الجد ...
- البعد الوطني للقضية الكردية في سوريا
- مراجعة نقدية لمسيرة تيار مستقبل كردستان سوريا: أزمة مفتوحة و ...
- عقد دستوري أم -محاصصة- وظائف ؟
- ماذا بعد الكونفراس؟ إعادة بناء المشروع الوطني الكردي
- من -وهم- القوة إلى -انبعاث- الهوية الوطنية ؟
- انكسارالأيديولوجيا: نحو رؤية كردية سورية جديدة
- سوريا ، من الأيديولوجيا العابرة للحدود ، إلى فضاء الدولة الو ...
- الكرد في سوريا الجديدة ، من العزلة إلى الشراكة .
- عيد النوروز في قصر الشعب: قراءة في تحولات الدولة السورية الج ...
- إشكالية القومي والوطني في الخطاب السياسي الكردي السوري
- في وهم « المؤتمرالكردي السوري الجامع»
- كرد سوريا :ضحايا التحديات التاريخية والإقليمية
- الاندماج الكردي في الدولة السورية: تحديات وآفاق المستقبل؟
- جراح الهوية السورية: من انكار التعدد إلى وحدة المصير ؟


المزيد.....




- ترامب يطلب من المحكمة العليا تأييد حظر خدمة المتحولين جنسيًا ...
- واشنطن بوست: ادعاء إدارة ترامب إنجاز 65% من قاعة البيت الأبي ...
- بلومبرغ: الولايات المتحدة لم تطلع حلفاءها الأوروبيين على تفا ...
- إسبانيا تطلب مساعدة -فرونتكس- لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة
- بوتين ولوكاشينكو يبحثان التعاون في لقاء جديد بموسكو
- النرويج تنعى الملك هارالد الخامس وولي العهد هاكون يعتلي العر ...
- استولوا على بيانات حساسة.. قراصنة يبتزون حكومة برلين ويطلبون ...
- مدفيديف: الوضع الراهن يمهد لنظام جديد للقانون الدولي
- ترامب يأمل في إطلاق اسمه على معلم قمري
- انفجار قوي في كييف يعقبه حريق ضخم


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - حول ترشّح الكرد لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري