أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية بن حورية - تعليق نقدي لمقالة -القهوة والكتاب: طقوس العزلة المنتجة - بقلم الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة فوزية بن حورية تونس














المزيد.....

تعليق نقدي لمقالة -القهوة والكتاب: طقوس العزلة المنتجة - بقلم الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة فوزية بن حورية تونس


فوزية بن حورية

الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 03:24
المحور: الادب والفن
    


في عالمٍ تتهاوى فيه الحواجز بين الخاص والعام، ويغدو الفردُ غارقًا في بحرٍ من الضوضاء الافتراضية والعلاقات السطحية، تبرز حاجةٌ إنسانيةٌ ملحةٌ إلى عُزلةٍ هادفةٍ تَخلُص فيها النفسُ إلى ذاتها، وتستعيد فيها توازنَها المفقود. ليست العزلةُ هنا هروباً من الواقع، ولا انطواءً على الذات، بل هي حالةٌ من التركيز الخلاق تتحول فيها اللحظاتُ المنفردة إلى منجمٍ تتدفق منه ينابيعُ الإبداع والفكر. وفي صميم هذه العزلة المنتجة، تقوم طقوسٌ ثلاثيةُ الأركان، القارئ والكتاب والقهوة، يشكلون معاً كوناً موازياً تتحقق فيه أسمى حالات الإنتاجية الروحية والفكرية.**

**فالقهوة في هذا المشهد ليست مجرد مشروبٍ يلتذُّ به المرء، بل هي شريكةُ الرحلة الفكرية، ومفتاحُ الملكة الذهنية. هي ذلك الساحرُ القديم الذي يحوِّل اللحظاتِ العادية إلى طقوسٍ استثنائية. أليست هي "صديقةَ الليل والنهار" كما وصفها الأدباء؟ إنها تحمل في كل رشفةٍ سرَّ اليقظة، وتذكّرنا بأن المقاهي كانت ولا تزال خلايا النحلِ الفكرية التي تتناقش فيها العقولُ وتتجادل. رائحتها هي العتبةُ الأولى التي نعبرها من عالم المشاغل إلى فضاء التأمل، ومن ضجيج الحياة إلى موسيقى الأفكار. إنها ذلك الجمر المتوهج الذي يضيء ظلام الكسل، ويوقظ العقل من سباته، فينطلق مستعداً لاستقبال أنوار المعرفة.**

**أما الكتاب، فهو الرفيقُ الذي لا يمل، والبابُ السحري إلى عوالم لا تُعد ولا تُحصى. حين نغوص في صفحاته، لا نقرأ حروفاً فحسب، بل نعيش حيواتٍ متعددة، ونتنفس هواءَ أفكارٍ جديدة. الكتاب هو الجسر الذي يربطنا بعباقرة الماضي وحكماء الحاضر، هو الحوار الصامت الذي يثري عقولنا ويوسع آفاقنا. في هذه العزلة المنتجة، يصبح الكتاب معملَ أفكارٍ، وورشةَ تأمل، ومنجماً للمعارف. كل صفحة تقلبها هي خطوةٌ جديدة في رحلة النمو الفكري، وكل فكرة تستوقفك هي لبنةٌ جديدة في بناء شخصيتك.**

**وعندما تلتقي القهوة بالكتاب في يد القارئ، فإن المعادلةَ تكتسبُ بعدها السحري. فالكأسُ الدافئ في اليد اليسرى، والكتابُ المفتوح في اليد اليمنى، يشكلان ثنائيًا إبداعيًا لا يُقهَر. القهوة تمنح الطاقةَ والتركيز، والكتاب يمنح المادةَ الفكريةَ والروحية. هنا تتحول العزلة من حالة سلبية إلى مشغلٍ إنتاجي حقيقي. العقلُ يقظٌ بفضل كافيين القهوة، والروحُ متفتحةٌ بفضل حكمة الكتاب. في هذا الحيز المقدس حيث الكرسي المريح، والضوء الهادئ، والجو المعطر تزهر الأفكارُ وتنضج الرؤى.**

**هذا الفضاء المحيط ليس مجرد ديكور، بل هو البيئة الحاضنة للإبداع. الإضاءةُ الخافتة، والهدوءُ المطبق، والترتيبُ البسيط للأشياء من حولنا، كلها عناصر تُسهم في خلق الجو المناسب للعزلة المنتجة. إنها المساحة المادية التي تتيح للعقل أن ينتج ويبدع دون مقاطعة أو تشتيت. في هذا الفضاء، نستطيع أن نركز بشكل كامل على ما نقرأ، وأن نستوعب الأفكار بعمق، وأن نربط بينها وبين خبراتنا السابقة، فتنشأ رؤى جديدة، وتتكون منظوراتٌ مغايرة للعالم.**

**إن هذه العزلة المنتجة هي ضرورةٌ وجودية في عصرنا الحاضر. ففي زمن السرعة والاستهلاك والسطحية، نحتاج إلى هذه المساحات الهادئة لنعيد فيها شحن طاقاتنا الفكرية والنفسية. نحتاج إلى هذه اللحظات التي نكون فيها بمفردنا مع أفكارنا، نعمل على تطوير ذاتنا، ونغذي عقولنا، ونصقل رؤانا. هذه العزلة هي التي تمكننا من العودة إلى العالم بقوةٍ أكبر، وبفهمٍ أعمق، وبقدرةٍ أسمى على العطاء والإبداع.**

**فلا تستهن أيها القارئ الحكيم بهذه اللحظات التي تختلسها من زحام الحياة لتكون فيها مع نفسك وكتابك وكوب قهوتك. فهي ليست رفاهية، بل هي استثمارٌ حقيقي في ذاتك، هي الوقود الذي يحرك عقلك وروحك. في هذه العزلة المنتجة، تولد الأفكارُ الجديدة، وتتكون الشخصيةُ القوية، وينضج الفكرُ المستنير. اغتنم هذه اللحظات، ففيها تصنع نفسك من جديد، وفيها تبني مستقبلك الفكري والروحي. إنها العزلة التي تثمرُ عنها أعظمُ الإنجازات وأعمقُ الأفكار وأجملُ اللحظات.**

**طه دخل الله عبد الرحمن**

**البعنه == الجليل**

**24/11/2025**

************
تعليق نقدي بقلم الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية تونس
ان لكفايين القهوة مفعوله الساحر في النفس في تحريك هرمون السعادة ... هذا الهرمون الذي يحفزنا على المزيد من الابداع والعطاء الفكري...لذا عندما يلتقي كفيين القهوة مع كفايين الادب يتصاعد تفاعل العقل وتتحرك اعصاب الابداع... وتلتحم معه موجات الفكر الخلاق ونشوة الكاتب فتحلق به في عالم النبل والابتكار والابحار بقارب الكافيين القهواتي والادبي ان صح التعبير ويصبح العقل الربان وهما الحارسان المانعان الخمول والتكاسل والغفوة.... ايها الناقد الفذ بين الكاتب والكافيين والادب علاقة الخلق والابتكار والنشاط الذهني والمخيال الفكري.. عوامل ثلاث بينها صداقة وربما روابط وعلاقة وطيدة.. صديقة الكاتب الرومنسي الذواق خاصة ان كانت تحت شجرة الياسمبن او على شاطء هادر او في مكتب هادء ودافء. هناك ادباء و كتاب وشعراء تقاسموا اوقاتهم الابداعية بين الكتاب والقهوة واغنية من مذياع او حاسوب ومنهم من تقاسم وقت انتاجه الابداعي بين الكتاب ولوك القات وقلم الحبر والورقة... عند مضغ أوراق القات يدخل الانسان في حالة من الغبطة والنشوة بالإضافة إلى شعور الشخص باليقظة والتنبه. لقد استخدم من المصريين القدماء كوسيلة لإطلاق خيالاتهم الإلهية وتصفية أذهانهم للتأمل. ومن الكتاب من يقضى لحظة الابداع بين كاس من الشاي وكتاب... هناك شاعر رحمه الله لا ياتيه الابداع الا بعد تجرع كاسا من الشراب المسكر... للكتاب ميولات كثيرة ومختلفة في لحظة الابداع مع من يتقاسمونها...



#فوزية_بن_حورية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد وتعقيب نقدي لمقالة -الحداثة من منظور اسلامي-
- نقد لقصيدة -حوار مع لص الروح - للدكتور اسامة محمد زيدان بقلم ...
- تعقيب نقدي للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية ...
- قراءة نقدية لقصيدة -ابحث عن وطن- بقلم الاديبة والكاتبة المسر ...
- قراءة نقدية تحليلية مزدوجة بين فوزية بن حورية والناقد طه دخل ...
- مقالة -استنكار الكاتب المبدع المتعدد المواهب وانتحال الالقاب ...
- ردود النقاد لقصيدة -لا تاسي اخيتي- للاديبة والكاتبة المسرحية ...
- راي النقاد في قصيدة [يا زمن الهذر] للاديبة والكاتبة المسرحية ...
- نقد وقراءة تحليلية لقصيدة -الزمن الجميل- بقلم الاديبة والكات ...
- بين الكتابة والمكالمة مسافة فاصلة
- قراءةنقدية تحليلية للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاع ...
- نقد تحليلي لمقالة -انا والقلم- للناقد طه عبد الرحمن
- نقد في مقالة الفطحل للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشا ...
- الكتاب والكتاب في معرض الكتاب الدولي في تونس
- الالقاب والكاتب
- بحث في كلمة فطحل
- قراءة تحليلية لمقالة حول كتابة الجداريات
- الارساليات الادبية بين الكاتب والمسؤول عن رءاسة مركز ثقافي
- ادب طفل الحروب
- قراؤة نقدية لمسرحية انت لست الها للكاتب محمد سليط


المزيد.....




- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...
- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...
- روسيا وفلسطين توقعان مذكرة لتوثيق ومعالجة التراث الثقافي رقم ...
- روسيا تلتزم بترميم المعالم التاريخية والثقافية المتضررة
- صالون السينما السعودية المستقلة: مبادرة تنطلق من باريس تعكس ...
- نجوم الفن في مصر ينتفضون لدعم حسام حسن بعد -دراما الأرجنتين- ...
- بوتين يوجه بحزمة إجراءات لدعم اللغة الروسية وتعزيز مكانتها ع ...
- موسم مسرحي حافل بالعروض الأولى في موسكو
- فيلم -ابن مين فيهم-.. الكوميديا تجمع مجددا بين ليلى علوي وبي ...
- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية بن حورية - تعليق نقدي لمقالة -القهوة والكتاب: طقوس العزلة المنتجة - بقلم الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة فوزية بن حورية تونس