أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر الشاطر - معالم في الطريق-عندما صاغ سيد قطب مانفيستو الجهادية














المزيد.....

معالم في الطريق-عندما صاغ سيد قطب مانفيستو الجهادية


عمر الشاطر

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 18:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


القاهرة، ستينات القرن العشرين؛ وسط الصخب الناصري والضجيج الشعبي الذي كانت تضج به مصر، كان الهدوء يخيم على غرفة مستشفى سجن "ملحق طرة" حيث كان ينزل سيد قطب. لم يكن يؤلف كتاباً بقدر ما كان يُعِدُّ "قنبلة فكرية" ستذخر الحركات الدينية بالعدة الفكرية والأيديولوجية، وتمنحها الغطاء الشرعي لكل ما ستقوم به من تجاوزات ضد المجتمعات الإسلامية وغيرها.

كان قطب في سجنه يقضي العقوبة الصادرة عن "محكمة الثورة" التي أُنشئت لمحاكمة قيادات جماعة الإخوان المتورطة في محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في "منشية الإسكندرية" في أكتوبر 1954، وكان نصيب قطب منها 15 سنة، سيقضي منها عشر سنوات قبل أن يُفرج عنه ناصر بوساطة من الرئيس العراقي عبد السلام عارف. في سنواته الأخيرة، كان قطب يراجع أفكاره وتصوراته الدينية والسياسية بعد أن اصطدم بواقع نفسي خطير؛ فالجماهير التي كان يزعم أنها تؤيد مشروع الإخوان وتطمح إلى بناء الدولة الإسلامية، كان يراها تؤيد ناصر، عدو الإخوان، وتستفيد من منجزاته. إذن، لقد تخلت عن الإسلام بتخليها عن الإخوان وقبولها بالنظام الناصري. وفي ذات الوقت، توصل إلى فكرة "الحاكمية الإلهية" التي استقاها من كتابات المنظر الباكستاني أبو الأعلى المودودي، ثم طورها وصاغ برنامجه الأيديولوجي على أساسها.

في الوقت نفسه، كان الإخوان يعيدون إحياء تنظيمهم بعد الضربة الشاملة التي عاشها التنظيم الأم إثر حادثة المنشية، وتكون التنظيم من تجمع حلقتين أساسيتين؛ الأولى أنشأها علي عشماوي، والثانية شكلها عبد الفتاح إسماعيل بوساطة من زينب الغزالي وموافقة ضمنية من المرشد حسن الهضيبي. توحد التنظيمان واختير قطب أميراً عليه، وخلال هذا التأسيس استفاد من ظروف التخفيف التي كان يتمتع بها أثناء إقامته في المستشفى، فسرّب الرسائل والمناشير التي ستطبع تحت عنوان "معالم في الطريق"، وهو "إنجيل الإسلاميين" إلى يومنا هذا.

يبتدئ الكتاب بالحديث عن وصول العالم إلى شفير الهاوية تحت قيادة المعسكرين الشرقي والغربي، ثم يطرح الحل الإسلامي الذي يرى بأن الأمة الإسلامية هي الكفيلة بطرحه كحل لهذا المأزق العالمي. لكن هذه الأمة غائبة عن الوجود في نظر قطب، ولذلك ينبغي أن يُعاد تشكيلها من جديد؛ وهذه مهمة "الطليعة المؤمنة" بفكر قطب، التي ستعمل على قاعدة إسلامية جديدة تنفصل عن الواقع الجاهلي فيما سماه بـ"المفاصلة الشعورية"، ولا تدخل في الصراعات السياسية أو العسكرية مع المجتمعات الجاهلية التي يرى قطب بأنها تشمل كافة المجتمعات الحالية -حتى التي تزعم لنفسها أنها إسلامية- والتي ينبغي إعادة أسلمتها من جديد؛ بسبب إيمانها بحاكمية البشر وابتعادها عن حاكمية الله، الأمر الذي أفقدها صفة الإسلام.

ويختم قطب الكتاب بالحديث عن "أصحاب الأخدود" ليوصل رسالة إلى القارئ أو الملتزم بالكتاب بأن الغاية ليست النجاح في بناء الدولة والمجتمع الإسلامي بقدر ما هي البدء بالفعل والحركة؛ مما يجعله كتاباً حركياً بامتياز، ويشبهه كثيرون بكتاب "ما العمل" للينين الثوري الروسي الشهير.

وما غاب عن كثيرين هو أن قطب لم يكن يقدم الإسلام بقدر ما كان يقدم قراءة تأويلية ضيقة وشديدة التطرف؛ غير أن خطورة النص تكمن في تناوله بمعزل عن ظروف وحياة كاتبه المتسمة بالتناقضات والاستقطاب الحاد؛ فقطب إما في قلب التنوير حد المطالبة بنوادي العراة، وإما هو داخل معسكر الراديكالية الدينية.

لم يلاقِ الكتاب بدايةً انتشاراً واسعاً خارج التنظيم؛ فقد طُرح كبرنامج عمل أيديولوجي للتنظيم الوليد الذي سرعان ما بدأ بتطبيق الأفكار، لكن تعجلهم النصر أودى بهم وأوقعهم في قبضة الأمن المصري بعد محاولتهم القيام بتفجيرات تدميرية لمصر كنسف الجسور والقناطر والسكك الحديدية وتنفيذ اغتيالات بحق الصف الأول من النظام الناصري، وكان قطب من ضمن من شملتهم حملة الاعتقالات في يوليو 1965.

حُكم على قطب بالإعدام مع مجموعة من رفاقه: محمد يوسف هواش، وعبد الفتاح عبده إسماعيل، ونُفذ الحكم في سجن الاستئناف بالقاهرة فجر 29 أغسطس 1966. وسهّل هذا الإعدام انتشار الكتاب كالنار في الهشيم، وكان فعلاً يحمل بعض الشرار الذي أحرق مجتمعات إسلامية بأسرها ومهد الطريق لباقي كتابات العنف الديني؛ ابتداءً بـ"رسالة الإيمان" لصالح سرية، ثم "توسمات" شكري مصطفى، و"الفريضة الغائبة" لمحمد عبد السلام فرج.

وهكذا انقسم استقبال الكتاب إلى ثلاثة مواقف: أولها الاستجابة الكاملة والشاملة وتطبيق الكتاب انطلاقاً من موقع التكفير الكلي للمجتمع والدولة، وهو موقف جماعة "المسلمون" (التكفير والهجرة)؛ والموقف الثاني هو التبني للكتاب في الحكم على الدولة والمجتمع بالجاهلية مع التوقف عن تكفير المجتمع والسعي لقلب النظم بالقوة المسلحة، وهو موقف صالح سرية الذي قاد عملية "الفنية العسكرية"، ومن أتى بعده مثل تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية في أسيوط؛ أما الموقف الثالث فهو موقف الإخوان الذين اعتبروا أن الكتاب يمثل رؤية صاحبه التي ألفها في ظروف عصيبة مر بها، ولذلك فلا يؤخذ بالكتاب أخذاً حرفياً وإنما تُؤول نصوصه، ومن أصحاب هذا التيار يوسف القرضاوي، وكذلك مرشد الإخوان حسن الهضيبي الذي نُسب إليه كتاب "دعاة لا قضاة"، والذي يشكك كثيرون في نسبته إليه.
منذ إعدام سيد قطب وحتى اليوم ظل الكتاب مثار جدل لا ينقضي بين من يرى في النص نصا عقديا تكفيريا بامتياز وبين من رأى فيه تجاوزا من الأديب لم يفلح في ضبطه بسبب غياب التكوين الشرعي لديه وأختم بمقولة سيد قطب الشهيرة والتي تعد تفسيرا مميزا لانتشار الكتاب بعد إعدام صاحبه" إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح
وكتبت لها الحياة"



#عمر_الشاطر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصوص صنعت التاريخ - حين استحضر -الاختيار الثوري- أخطاء الثور ...
- ميشيل عفلق بين الفكر والممارسة السياسية
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المقاطعة والمشاركة السيا ...
- الحركة الإسلامية المغربية بين خياري المشاركة والمقاطعة السيا ...
- خالد الكريشي صديقي أنت حر وإن كنت وراء القضبان
- دورة الكلينيكس السياسي بالمغرب: لماذا يصعب على حزب المصباح أ ...
- في ذكرى عاشوراء- قراءة في معالم الانتقال السياسي والحضاري ال ...
- حركة 20 فبراير 2011 - بين ربيع الميدان وشتاء الصندوق عندما ض ...
- معمر القذافي-تراجيديا الثائر الطوباوي حين يغادر الواقع:
- من باسوس إلى القاهرة رحلة الجورنالجي الكبير- في ذكرى رحيل مح ...
- هل أجهض حقا جيش الحدود الديمقراطية الجزائرية؟
- فبراير العرب بين الفالنتاين والاغتيالات السياسية:
- نوري المالكي-عود على بدء
- بين رواية المحاكمة وShutter Island – عندما يمتزج الوهم بالوا ...
- دوغان أفجي اوغلو-عندما يراهن الصحفي على الدبابة:
- فيلم البريئ- عندما تقمع الحرية بالبراءة:
- فيلم البداية- هل عودتنا إلى اليوم الأول كفيلة بإصلاح الحاضر؟
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد من محاربة ...
- وردة الاتحاد بين اليناعة والذبول- كيف تحول الاتحاد الاشتراكي ...
- في ذكرى تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل- الاتحاد من حشاد إ ...


المزيد.....




- المغرب: إحباط -مخطط إرهابي- لخلية تابعة لتنظيم -الدولة الإسل ...
- سؤال عميق يؤرق اليهود الأمريكيين اليوم
- كلفة أن تكون شيعيا في الخليج بعد حرب إيرانبعد الحرب مع إيران ...
- من عمر بن الخطاب إلى الثورة السورية.. الجامع العمري على قوائ ...
- الجزائر: جبهة التحرير الوطني تتصدر نتائج الانتخابات التشريعي ...
- تشييع خامنئي من النجف العراقية.. كيف احتفظت المدينة الشيعية ...
- شقيقان من نابلس يحرسان إرث صناعة أهلة المساجد ومآذنها في فلس ...
- الناشط الإعلامي الأمريكي جكسون هينكل: خطة أمريكا للإطاحة با ...
- فنيش: لولا دعم الجمهورية الإسلامية ما كانت المقاومة لتحظى به ...
- الحوار أم الردع؟ موريتانيا تعيد تفعيل الحوار مع السجناء السل ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمر الشاطر - معالم في الطريق-عندما صاغ سيد قطب مانفيستو الجهادية