|
|
ارتجاف المطرقة في فراغ الروح
الحسان عشاق
روائي وكاتب صحفي
الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 20:30
المحور:
الادب والفن
صدى النحاس في ركن قصي من المدينة، حيث تختنق الأنفاس تحت وطأة غبار النحاس ورائحة الصدأ التي لا تبارح الجدران، كنت أمارس طقوسي اليومية. أصابعي المكسوة بتشققات الزمن كانت تراقص الفضة ببراعة، تحيلها أساور ودمالج، لم أكن مجرد صائغ في نظر أهل القرى؛ كان أعراب بويرشاين اللقب الذي التصق بي منذ سنوات ترحالي الأولى على ظهر دابتي، حين كنت أطارد المعادن في أعماق البلاد ، علامة على مهارة تسبق اسمي. كان الوقت ظهيرة لافحة، حين توقفت عند عتبة دكاني في السوق امرأة تكاد تتوارى خلف طيات ثوبها البالي. لم تكن مجرد عابرة؛ كانت تحمل في عينيها انكسارا يشبه خريفا طويلا. وضعت على الطاولة الخشبية شيئا مغلفا بخرقة خشنة، ثم أشارت بيدها المتغضنة نحو الباب، تأمرني بصمت صارم أن أتفقد المدى. قالت بصوت يشبه حفيف ورق جاف: - لا اثق ببريق ذهب المدينة، ولا بعيون السلطة التي تتلصص من تحت البدلات السوداء. يا أعراب، لم يصفوا لي خبير معادن فحسب، وصفوا لي يدا تعرف كيف تدفن الأسرار. هذا التمثال ثقيل بوجع السنين، ابنتي يهددها الطرد من المنزل. تأملت القطعة. لم أكن أرى معدنا، انما كنت اشعر ببرودة غريبة تتسرب من خاماته إلى كفي. ساومني قلبي كتاجر، وقاوم بصري كمحب للجمال. حددت سعرا مجحفا، محاولا إخفاء ارتباكي بصلابة مفتعلة. لكن العجوز لم تساوم، كانت تبيع السر لمن تأتمنه على صمته لا على ثمنه. استقر الأمر على ثمن أثقل كاهلي، ليوقعني على عهد صمت بكلمة شرف، مضت بعده تاركة إياي وحيدا، أمام ثقل لا أدرك كنهه. دخلت الدكان أوصدت الباب، فاستحالت العتمة رفيقة لخلوتي. تحسست أصابعي التمثال الملتف بالخرقة. حين كشفته، لم يلمع المعدن تحت ضوء التمثال الخافت، بدا وكأنه يمتص الضوء بامتنان. كنت صائغا، والحرفة علمت أصابعي إن تكذب العيون وتصدق الملمس. حككت طرف السطح بمبرد دقيق، ثم اسلت عليه قطرة من ماء النار. انتظرت تفاعلا، انتظرت غليانا أو تصاعد دخان.. لكن القطعة ظلت ساكنة، لا تتأكسد، ولا تنصاع لقوانين الكيمياء التي أتقنها. والأغرب من ذلك، كان وزنها. حملته بين كفي مرة أخرى، فغاصت يداي تحت ثقل غير متناسب مع حجمه الصغير. لم يكن نحاسا مجوفا، بل كتلة تتحدى الجاذبية، صلبة كقلب الجبل، وكثيفة وكأنها نتاج ضغط قرون. لم أجرؤ على وضعه في الميزان فورا؛ كنت أخشى أن يخبرني الرقم بحقيقة تفوق احتمالي. لكنه فعلت. استقر التمثال على الكفة، فقفزت الإبرة وتأرجحت قبل أن تثبت على رقم أذهلني. صمت، وتسرعت أنفاسي لتملان فراغ الدكان. لم تكن أرقاما عادية، بل كانت صكوكا لمستقبل آخر. رأيت في انعكاس التمثال على وجهي صورة لرجل لا يركب الدواب، يمتلك الأرض التي كان يمر عليها غريبا. ببطء، خلعت مئزر العمل، وبدأت ملامحي تتصلب، ليس بفعل الطمع فقط، انما بوطأة الخوف. أدركت حينها أن القطعة ليست بضاعة للبيع، إنما لعنة جميلة ستغير وجه حياتي.. أو تلتهمي. لكنه لم يكن ارق العوز، بل ارق الترقب. في جوف الصمت، كنت المس بإبهامي نقشا بارزا على قطعة نحاسية لا تثير انتباه الزبائن؛ قطعة اعرف وحدي أنها جزء من توقيع صانع دمشقي غابر أو صائغ من إمبراطورية تلاشت في الزمن. لم أكن مجرد صائغ في سوق متهرئ؛ كانت عيني تنظر إلى الفضة والذهب كطبقات زمنية. خلف الجلباب الملطخ بغبار الورشة، كان يختبئ رجل أفنى عمره في تتبع أختام العصور، يقرا في شقوق المعادن تاريخا لا تعترف به المتاحف. عندما توفي والدي، لم أجد في الورشة سوى مطرقة وسندان، لكنني وجدتهما غطاء مثاليا. في هذه القرية، لا يفتش احد في تاريخ الصائغ، بل في بركة يده. كلما هوت مطرقتي، لم أكن أطوع النحاس فقط، بل كنت أمحو أثار التزييف عن القطع الأثرية التي تقع في يدي، ثم اطرحها في الأسواق كقطع عادية، تاركا للزمن أن يكشف قيمتها لمن يستحق. في زاوية من ذاكرتي، كان وجه سعيد الفاسي يطفو كبوصلة. لم يكن سعيد مجرد صديق قديم، بل كان الجامع الذي يعرف كيف يغسل هوية الآثار لتستقر في خزائن النبلاء. حزمت حقيبتي، وأخفيت الصندوق الحديدي في تجويف سري تحت أرضية الورشة. في الحافلة، لم أكن أرى الطريق، كنت أرى انحناءات التمثال الذهبي، أوزن ثقله في مخيلتي، وأراجع في ذهني قائمة المشترين في المدينة الساحلية. وصلت إلى الحي الراقي، حيث تصطف الفيلات خلف أسوار غامضة. لم اطرق الباب كمتسول، بل وقفت بوقار من يعرف ما يحمل. حين انفتح الباب، لم تكن الخادمة من استقبلتني ببرود، بل كان حارس شخصي جاف، اتصل بالداخل بعد ان فحص نظرتي. لم يتردد سعيد الفاسي في استقبالي؛ فقد كنت أرسل له منذ سنوات طردا بريديا يحمل إشارات معينة: قطعة نحاس مصقولة بطريقة أندلسية لا يتقنها غيره. ساد الصمت في مكتب سعيد الفاسي، ولم تكن الظلمة التي تسللت عبر النافذة الضخمة سوى انعكاس للازدواجية التي تحكم حياة هذا الرجل. كان سعيد، بمكتبه الذي تفوح منه رائحة خشب الارز، يمثل مركز الثقل في شبكة تمتد من أزقة القيسارية إلى صالات المزادات السرية. جلست أمامي، أراقب حركة سيارته المرسيدس الخضراء المركونة في الخارج؛ تلك الخردة التي كانت تموه وجوده في المداشر، وتمنحه جواز مرور في عالم لا يحترم إلا الأقوياء. كان سعيد يراقبني بنظرات حادة، يزن بها صمتي. أخرجت علبة التبغ، ولففت سيجارة ببطء متعمد، متجاهلا فضوله، وقلت بصوت يقطر رزانة: الأسماء تتردد كثيرا في هذا السوق، والوعود أسهل ما يباع. ما يربطني بك تلك الأمانة التي ائتمنت عليها. أنا لا أبيع ضميري لمن يدفع أكثر، والسر ما نحمله في صدورنا، لا ما نذيعه. ابتسم سعيد ابتسامة خافتة، وضغط بسيجارته في المنفضة، وقال بنبرة تشبه جريان الماء في قبو: - تعلم يا اعراب، أن هذا التمثال لم يجد طريقه إليك صدفة. أنت الحلقة المفقودة؛ الصائغ الذي يمتلك دكانا لا يثير الريبة، والمطرقة التي تعرف كيف تمنح الأثر قناعا عصريا. شعرت ببرودة تسري في جسدي، وأدركت أن سعيد ليس مجرد شريك، بل مهندس يغزل خيوطا تلتف حول معصمي. تابع سعيد وعيناه تلمعان ببريق السلطة: هؤلاء السياح الأجانب الذين تراهم في فيلتي؟ أنهم لا يبحثون عن الجمال، أنهم يبحثون عن أجزاء من التاريخ يريدون نزعها من جذورها. هل تريد أن تظل صائغا في زقاق يخنقه غبار الصدأ؟ طالت نظراتنا. كنت أرى في عينيه انعكاسا لتاريخ طويل من الحذر، وأدركت أن قراري ليس مجرد صفقة، بل خوض في غمار لعبة كبرى. انكب سعيد على خرائطه، بينما كنت أراقب السوق من وراء ستائره الثقيلة. في تلك اللحظة، لم تعد الغرفة مجرد مكتب، انما رصيفا ضبابيا يطل على بحر من الاحتمالات الخطرة. مددت يدي ببطء؛ لم تكن ترتجف، لكنني شعرت بخيوط العنكبوت تشتد حول معصمي. لقد دخلت اللعبة، وصرت جزءا من شبكة تبيع الوطن، قطعة قطعة، تحت غطاء الصدأ الذي يغلف سيارة المهندس الخفي. استقرت رزمة الأوراق النقدية؛ كانت سميكة، دافئة، ولها رائحة الحبر الجديد التي حجبت، للحظات، رائحة التراب العتيق المنبعثة من التمثال. لم أمد يدي فورا. ظلت أصابعي معلقة في الهواء، تطوف فوق المال كمن يخشى أن يتلاشى كسراب، أو كمن يلمس جرحا غائرا. هذا مجرد أول الغيث، يا أعراب... جاء صوت سعيد الفاسي من خلف مكتبه، هادئا كجريان ماء في قبو. واصل وهو يمسح على انحناءة التمثال برفق: - الذين يعرفون كيف يقرؤون هذه النقوش، خلف البحر، يدفعون مقابل الصمت والندرة أرقاما لا تتسع لها مخيلتك. حين تنتهي الرحلة، سيكون لك شان أخر. سكت سعيد، وأشعل سيجارة أضاء لهبها المؤقت بريق عينيه، ثم سحب نفسا عميقا وأردف وعيناه مثبتتان على خارطة مبهمة تشكلت من تجاعيد التمثال: -لكن هذا السر له منبع.. ومنبعه تلك المرأة. من إي ارض جرفته يدها...؟ صمت. شعرت فجأة ببرد يسري في أطرافي رغم دفء الغرفة. بإصبع مرتعشة غمسها في بقايا قهوتي السائلة، بدأت اخط خطوطا مائية متعرجة على الخشب المصقول. رسمت خطا طويلا التوى كأفعى، ثم وضعت نقطة عند انحنائه. -هنا... قلت، وصوتي خفيض كأنني أخشى ان تسمعه جدران المكتب. حيث يلتوي وادي سبو. هناك يقع الدوار.. بيوت طين قديمة لا تلتفت لها عين. تأمل سعيد الخط المائي الذي بدا يجف تحت الضوء الأصفر. لمعت عيناه ببريق حاد، وضغط بسيجارته في المنفضة وهو يبتسم ابتسامة متهكمة: - سبو؟ أنت نائم على منجم ولا تدري! تلك الحافة ليست مجرد طين يزرع فيه الفلاحون القمح. اسمعني جيدا.. هذا المجرى بالذات كان مرسى لسفن قديمة، غادرت هربا من عواصف قبل قرون، ولم يجد أصحابها مكانا لدفن صناديقهم سوى ذلك الطين. التمثال الذي جلبته لي؟ هذا مجرد غيض من فيض.. قطعة طافت على السطح لان يد العجوز نبشت مكانا خاطئا بالصدفة. شعر قلبي يقفز، وسالت بنبرة متحشرجة: تقصد... أن هناك المزيد...؟ استدار سعيد نحو النافذة المطلة على سواد المدينة، ثم التفت بحسم قائلا: - امرأة عجوز تبيع تحفة تساوي ثروة لتشتري منزلا في طنجة؟ هذه المرأة وراءها سر، إنها تربض فوق الخزنة الكبيرة. عليك ان تعود فورا يا أعراب. تتبع إثرها كظلها، تودد إليها، فتش وراء خطوط وجهها وفي زوايا بيتها القديم.. النهر لا يمنح سره كاملا من المرة الأولى، والذكي هو من يغرف قبل ان يستيقظ الآخرون. أطرقت راسي، ثم رفعت عيني المثقلتين بالهوس وقلت: لست ارد دينا يا سعيد، بل ارد روحا تركتها معلقة في زوايا ذلك البيت. أن تلك العجوز ليست سوى مفتاح لباب موصد في صدري، والمال؟ المال ليس إلا ضريبة الخوف التي سأدفعها لاشتري حريتي من ذاكرتي. في مكتبه الذي تفوح منه رائحة خشب الأرز القديم وورق المخطوطات المتهالك، كان سعيد الفاسي يجلس، لا كتاجر تحف، بل كعنكبوت يغزل خيوطا لا ترى على مساحة وطن كامل. لم تكن الطاولات أمامه تعج بالقطع النحاسية المصبوغة بالزيف، بل كانت تعج بالخرائط التي تحدد مواقع الأضرحة المهجورة، والمغارات التي سكنها الأقدمون، والبيوت العتيقة التي تنهار أسقفها تحت وطأة الزمن في قرى منسية لا تذكرها الخرائط الرسمية. تحول سعيد من دكان صغير في زقاق ضيق، يبيع فيه السبح والأحجار الكريمة المقلدة للسياح العابرين، إلى هذا الكيان الغامض، بفضل فلسفة واحدة: لا تشتر التحفة، بل اشتر الأيدي التي تستخرجها. بنى شبكة بدت كالإخطبوط، لكنها افتقرت إلى الرأس الواضح. في كل قرية نائية، كان هناك دائما رجل يحرث أرضه نهارا وينقب عن الدفائن ليلا، شاب عاطل، او مزارع يائس، لا يعرفون بعضهم البعض، ولا يعرفون من يشتري بضاعتهم في النهاية. كان سعيد يتواصل عبر وسطاء لا يتركون أثرا، يغير أرقام هواتفهم ومواقع لقاءاتهم باستمرار. كان الرجل يطبق قانونا صارما في صمته: - أي يد تتسخ، أي لسان يزل، أو إي عين تقع في قبضة السلطة، تقطع فورا من الجسد. لم يكن هناك ولاء، كان هناك فقط عقد صامت وقاس. تطورت علاقاته بمهربي أوروبا لتصبح أشبه بجسر جوي غير مرئي. كان يرسل القطع النادرة، خناجر مرصعة، مخطوطات جلدية، عملات رومانية ذهبية ، عبر طرق ملتوية، لتصل إلى قاعات المزادات الغامضة والسرية في باريس وجنيف، حيث تغسل تاريخا وثقافة، وتعود إليه في شكل أرصدة بنكية في جزر نائية، بينما يظل هو في الداخل، وجها بشوشا لا يثير الريبة. لم يكن سعيد الفاسي يتحدث عن المال، كان يتحدث عن الاستثمار في الأرواح المعلقة بين القبور. كان يرى في التاريخ مادة خام، وفي البشر أدوات قابلة للاستبدال، وفي الوطن مجرد ارض تستر كنوزا تستحق أن تهدم البيوت لأجلها. وبينما كان يجلس خلف مكتبه، يراقب حركة عقارب الساعة، كان يعلم أن كل قطعة تخرج من تحت الأرض بفضل شبكته، تمحو معها جزءا من ذاكرة المكان، لتتحول في خزائن جامعي التحف في أوروبا إلى تحفة فنية صماء، بينما يزداد هو ثراء وبرودا، كمن يبيع أرواح الأجداد في سوق النخاسة الحديث. نداء الطين في المقعد الخلفي للحافلة المتهرئة، كان اهتزاز المحرك يرتج في أعماقي. لم تكن الأوراق النقدية مجرد مال؛ كانت تذكرة عبور لزمن آخر. كانت فكرة واحدة تدور في راسي كعقرب الساعة: السر جدار، إذا أنثقب من جهتين انهار كله. بعد أن أودعت الأمانة في مخبئي السري، سرت نحو الدوار، لكن خطاي هذه المرة لم تكن خطى باحث عن ربح، بل خطى رجل يساق إلى قدره. عند عتبة البيت الطيني، كان الباب مواربا، يفوح منه بخار أعشاب برية دافئة. قرعت الخشب، فظهر وجه العجوز. وقفت مطأطأ، حاملا صندوق فضتي كذريعة واهية، وسالت بنبرة تتأرجح بين التودد والوجل: كيف حال البدن بعد وعتاء السفر يا خالة؟ ان كان في البيت خصاصة لشيء، فها أنا ذا قريبا من عتبتك. نظرت إلي بعينين غائرتين، وقالت بصوت كأنه حفيف ورق جاف: يا صائغ، لا تظن إنني بعت التمثال لأطعم جوعي. لقد بعته لأزيح عن كاهلي ثقل قرون. أن هذه التحف ليست أرزاقا، بل هي نذور دفنت لتنسى، ومن ينبشها يفتح على نفسه أبوابا لا تغلق. خذها، فقد سئمت كون اليد التي تحرس الخراب. اقتربت مني خطوة، ففاحت منها رائحة النهر والنعناع البري: اذا كنت تفتش عن المنبع، فلا تبحث في جيب امرأة أفرغها الزمن. اتبع مجرى الوادي صعدا، حيث تضيق المسالك وتلتقي الجبال. هناك، عند التلة التي تبكي حجرا، ستجد راعيا شابا من سلالة طينية. عائلته نمت كالقصب على حافة سبو. لم تكن الرحلة للجبال مجرد مسالك، بل كانت ممرات تتنفس التاريخ. أينما التفت، كان ثمة شيء يهمس لي بالاتجاه الصحيح؛ طائر يحلق فوق منحدر معين، أو صدى ناي بعيد يتردد في الشقوق. وفي التلة التي تبكي حجرا، وجدت علال. لم يكن لقاء عابرا، بل كان موعدا قدريا؛ فقد كان الراعي ينتظر غريبا تفوح منه رائحة المدينة والندم، وكان الجبل نفسه استدعاني لأنهي دورة الابتلاع. حين افرغ الراعي محتويات جرة فخارية صغيرة على كفي، لم تكن فضة قروية، بل قطعا نقدية مكسوة بطحلب داكن من الصدأ التاريخي، تبرز من تحتها نبوءات غائرة لملوك وفرسان. التقطت عيني البريق المكتوم، وعرفت أنني أقف أمام وريث الخزنة الكبيرة. دفعت للراعي مبلغا سخيا، لكن الشاب قبضه بهدوء مريب، كمن يفرغ سما في كاس كان ينتظر شاربها منذ زمن. نظر الراعي الي وقال بصوت غلفه صدى الوادي: هذه ليست تجارة يا صائغ، إنها استرداد للأمانة. لقد أخذت الطعم، والآن، وحدك ستعرف كيف تخرج من فم النهر إذا ما أطبق على أنفاسك. خذها.. فالطين الذي انبت الذهب، يملك دائما شهية مفتوحة لابتلاع أصحابه. لم تكن الرحلة إلى السوق مجرد نزهة، بل كانت فخا نصب بعناية لاختبار معادن الرجال. اصطحب علال الشاب الراعي، الذي كان يراقب كل شيء بعينين بكرتين، إلى زاوية معزولة خلف المخازن القديمة، حيث كان يعلم ان العيون لا تصل، والألسنة تخشى الاقتراب. اخرج علال من كيسه قطعة نحاسية صدئة، لكنها تخفي في طياتها تاريخا دمويا لا يعرفه إلا القلة. سأله بنبرة جافة، كأنما يرمي حجرا في بئر عميق: هذه القطعة ليست للبيع، ولا هي للعرض. إنها شاهدة على فعلة وقعت هنا منذ سنوات، ولا يزال أصحابها يفتشون عن أثرها. تجمد الشاب في مكانه. لم يكن الغبار الذي يكسو يديه هو ما يجعله يرتجف، بل ثقل الحقيقة التي ألقاها علال في صدره. كان يرى في عيني علال بريقا حادا يراقب نبضه، يراقب تردد أنفاسه. مرت الدقائق ثقيلة، يقطعها صياح الباعة في السوق البعيد، ونداءات المارة التي بدت في تلك اللحظة كأنها ضجيج في عالم آخر. مسح الشاب جبينه، ولم يلتفت يمينا او يسارا. كان يدرك ان كلمة واحدة، او حتى نظرة ارتباك أمام أي عابر، ستكون بمثابة اعتراف يجر عليهما الويلات. سال الشاب بصوت خفيض، كأنه يهمس لنفسه: هل سيمرون من هنا؟ هل سيسالون؟ ابتسم علال بسمة شاحبة، وأعط القطعة إلى مكانها الخفي داخل ملابسه. لم يجب بسؤال، بل نظر إلى الأفق ببرود الواثق. كان يريد ان يرى ما إذا كان هذا الشاب سيبحث عن مخرج لنفسه عند أول شعور بالخطر، أم انه سيثبت على صمته حتى لو حاصرتهم المخاطر. في تلك اللحظة، ظهر في طرف الزقاق رجلان بملابس رسمية يتفحصان المحلات. توقف قلب الشاب، وشد على ثيابه بقوة، لكنه لم يهرب، ولم ينطق بكلمة. وقف إلى جانب علال، يواجه العاصفة بصمت مطبق، وكان الجريمة التي يحملان سرها قد أصبحت جزءا من كيانه. نظر علال إليه، وأدرك أن رهان العجوز لم يخب. لقد اجتاز الشاب أول اختبار للحصانة، ليس بالقول، بل بالقدرة على العيش مع الخطر دون إن يرتجف. توقفت المرسيدس 240 خضراء اللون، المكسوة بطبقة كثيفة من غبار الطرقات القروية، أمام دكاني. لم تكن السيارة مجرد وسيلة نقل، بل كانت ترياقا ضد الفضول؛ فالصدأ الذي يغطي هيكلها كان يصرخ في وجه السلطة بان صاحبها لا يملك ما يستحق التفتيش. انفتح الباب، وخرج سعيد الفاسي بجسده الممتلئ، حاملا معه رائحة القهوة المرة والورق القديم. داخل الدكان، لم يكن الحديث يدور حول شح المطر أو أسعار السوق كما قد يظن عابر سبيل، بل كان حديثا عن توازن القوى في عالم لا يعترف بالمعاملات الورقية. اخرج سعيد من جيب معطفه الداخلي قطعة نقدية تعود للعصر المريني، كان طحلب التاريخ لا يزال يغطي تفاصيلها، ثم وضعها على السندان. سألته بصوت خفيض - كيف تصل هذه القطع إلى وجهتها دون أن تثير نبض الرادارات في الموانئ؟ ضحك سعيد ضحكة مكتومة، وفتح حقيبة جلدية مهترئة، اخرج منها خريطة رقمية بدائية لوسطاء يمتدون في شبكة عنكبوتية. قال بنبرة باردة - أنت لا تبيع قطعة نحاس، يا أعراب، أنت تبيع هوية. السر ليس في الشحن، بل في الاستبدال. المعاملة لا تبدا هنا، بل تبدأ في مكاتب استشارات قانونية في الدار البيضاء، حيث يتم تصنيف هذه القطع كمقتنيات منزلية موروثة. نحن لا نغسل القطع، بل نغسل أصولها. ثم أشار إلى حزمة أوراق نقدية وضعها أمامي، لم تكن مجرد مال، بل كانت حوالات غير مباشرة. تابع سعيد: - أنا لا احمل المال في حقائب؛ فهذا هو الخطأ الذي يقع فيه الهواة المال يتدفق عبر شركات الماشية التي املكها في ضواحي المدينة. نبيع الرؤوس، نذبح العجول، ونقوم بتضخيم فواتير التصدير. الأموال التي تأتيني من المقتنين في جنيف أو باريس تدخل حسابات هذه الشركات كعائدات تصدير زراعي. الذهب الذي تراه في خزائني، يتحول إلى أطنان من الأعلاف والأدوية البيطرية في الدفاتر الرسمية. ساد صمت ثقيل، وأدركت ان سعيد قد بنى نظاما ماليا كاملا يعيش على تبييض التاريخ. لم يكن يهرب القطع فحسب، كان يهربها داخل بنية اقتصادية تبدو في نظر الدولة من أكثر القطاعات تضررا وحاجة للدعم. خرجنا في المساء، نشق دروب السهل بسيارته التي كانت تسير ببطء متصنع. توقفنا عند ثلة تشرف على مبنى حكومي يضاء بكشافات ليلية. اشار سعيد نحو المبنى وقال - السلطة تحرس المباني، ونحن نحرس الثغرات. طالما انك تبدو فقيرا، ومنشغلا بالصدأ، فأنت في نظرهم مجرد جزء من الديكور القروي. لا احد يطارد حبة غبار. في تلك اللحظة، فهمت ان سعيد الفاسي لا يتاجر في النحاس، بل يتاجر في الزمن؛ فهو يشتري قطعة من ماضي البلاد، ويحولها إلى رأس مال يمول به مستقبله في الضفة الاخرى، تاركا لنا فتات الصدأ الذي يغلف سيارته، ويغلف أرواحنا. تسللت ظلمة الليل عبر شقوق الدكان، لكن دقات مطرقتي لم تعد تعزف لحن الفضة، بل صوت الخوف والترقب. بعد انتقالنا إلى البيت الفسيح عند إطراف المدينة، كانت رقية تتأمل معصميها، تفتقد أساورها الخشنة التي حلت محلها خيوط ذهبية باردة. كان التحول يزحف كالنبات الطفيلي. تكدست رزم الأوراق النقدية تحت الفراش، واختفت سلال البيض، بينما صار الأصهار يقفون في حضرتي بظهور منحنية، عيونهم تترصد ما يخرج من جيبي. في عصر جمعة، توقفت المرسيدس الخضراء امام البيت الجديد. راقبت رقية من وراء الستار نزول سعيد، تأملت السيارة التي لا تشبه حياة النعيم التي نعيشها الان. وضعت كاس الشاي أمام سعيد وقالت: - سعيد، انت تملك فيلا تحفها الاشجار، وتطرق بابنا بسيارة يكاد ينطق حديدها بالشكوى. اية تجارة هذه التي تجمع بين رغد الفيلا ومهانة الصفيح؟. لم التفت، بل ظللت أراقب انعكاس الضوء على الإبريق. قال سعيد بهدوء وهو يتناول كأسه: -سيدتي، الثروة الحقيقية هي التي تظل مختبئة تحت قناع من الفقر. لو جئتكم بسيارة فارهة، لعرف القاصي والداني من أين يأتي هذا المال. هذه السيارة هي خيمتي التي أتنقل بها، تحميني من عيون الفضوليين ومن حسد الجيران ومن سؤال السلطة. الرغد في الفيلا حقيقي، لكن البقاء يحتاج لهذا الصدأ الذي ترينه. نظرت إلى رقية، لم أجد في وجهها إلا الشك الذي ينمو. أدركت أن سعيد ليس مجرد تاجر، بل هو هندسة من التمويه. أمسكت مبردي، بدأت أمرره على قطعة معدن، صوتي المكتوم كان يغطي على كلمات سعيد، بينما ظلت رقية واقفة، محاصرة بين ذهب يملا البيت، وصدأ يغلف الحياة التي صرنا نعيشها. في ظهيرة غسلتها ريح خريفية باردة، تآكلت الحركة في الزقاق الضيق، وغدا هدير محرك سيارة مرسيدس 240 الخضراء رنينا بعيدا في ذاكرة الدكان. كنت ألوذ بسنداني، افر من صخب المدينة الجديدة التي ابتلعت عائلتي، باحثا عن نفسي وسط غبار النحاس المألوف. انقطع خيط الضوء اليتيم عند العتبة. انفتحت الظلمة عن ظل طويل، نحيل، تفوح منه رائحة المطر المتخثر في الصوف، ورائحة النهر حين ينحسر عن القاع. كان الشاب علال، الراعي الذي حرس صمت وادي سبو لأجيال، وإقفالا بجلبابه الخشن الذي طرزه الشوك، واضعا عند قدميه حقيبة رياضية زرقاء متهالكة. لم يطرق الباب، بل دفع روحه إلى الداخل كأنه قضاء مؤجل. أطبقت المفاجأة على عنقي. أشار الراعي برأسه نحو الحقيبة بنظرة حادة كشفرة مبرد، وتمتم بصوت يحمل جفاف الهضاب: الطين جاع يا صائغ... والوادي قذف حشاياه قبل ان يدركه الفيضان. انحنيت، بسحابة من التوتر خنقت أنفاس المكان. سحبت السحاب الصدئ، وحين انفرج الثوب المتهرئ، جف الريق في فمي. لم تكن مجرد قطع نقدية، بل كانت حكاية حرب نامت قرونا؛ خوذة نحاسية، سيوف متهالكة، ورماح نبتت من طمي النهر. لكن في قاع الحقيبة، وفي زاوية غارقة في العتمة، لمع بريق استثنائي: تمثال صغير من ذهب خالص، كان القطعة التي ستدير عجلة القدر. تلاقت الأعين فوق الحطام المقدس. تقدم الشاب، ضاغطا بكفه الجافة على السندان: -هذه دية الأجداد يا أعراب... سعرها ليس ثيابا مستعملة، بل حياة تبدأ من جديد. استجمعت شتاتي، مدركا ان هذا الذهب ليس للزينة، بل هو بذرة لمشروع اشتري به خلاصا من فقر السنين. سحبت مفتاح الصندوق الحديدي، وأنا اعلم أنني اشتري حتفي، لكن بريق التاريخ المسروق كان أقوى من كل النذر. مزارع الرماد لم تعد الضيعة مجرد حلم، بل صارت واقعا تشكل على مدى ثلاث سنوات من العمل المنهك والتخفي الذكي. أدركت، بحس الفلاح القديم القابع تحت جلدي، أن المال المولود في العتمة لا يطهره إلا النور الواضح. استعنت بسعيد الفاسي، لأحول القطعة الذهبية النادرة إلى رأس مال يبدو للعيان كأنه ميراث عن أقارب في المهجر، وبدأت اشتري الأراضي المهملة والمجزاة بأسماء مستعارة، لأجمعها في مساحة شاسعة عانقت مجرى وادي سبو. أصبحت الضيعة متاهة من الأصول، أشجار زيتون وبرتقال تغطي بساتينها مساحات شاسعة، وإسطبلات تضج بضجيج الماشية الذي يمحو صمت الجريمة. كانت الماشية هي محطة التطهير الكبرى؛ اشتري الرؤوس الهزيلة، أسمنها، ثم أبيعها بأوراق نقدية رسمية، لتختلط أموال الآثار المسروقة بعرق المزارع. ذات مساء، بينما كانت رقية تراقب انعكاس الغسق على الأشجار، التفتت الي بمرارة: - أعراب، رائحة الأرض لا تغطي على رائحة الحديد في يديك.. الناس بدؤوا يتساءلون ، من أين لصائغ دكان كل هذا المال؟. أجبتها والظلال تلتف حولي: - الناس يصدقون ما يسر عيونهم يا رقية. يرون الأبقار والزرع فيحسبونني عصاميا، ولا احد يسال عن البئر التي استخرجت منها الماء. المال يحتاج إلى قبر، وأنا اخترت أن ادفنه في جذور الأشجار. رقية:- أنت لا تدفن المال، أنت تدفن روحك معه في ذلك السرداب. أعراب ببرود غريب: - الموت في السرداب ارحم من العيش في رعب الفقر الذي نخر عظام والدي. لم أتخل عن مطرقتي، انما مددت ظلالها افتتحت محلات صغيرة للذهب في الحواضر المجاورة، صغت واجهاتها بالخشب العتيق، فصارت مصبات لنهر ثروتي. غدا المال يدخل ويخرج كدورة الفصول الرتيبة، تباركه أعين الفلاحين الذين رأوا في قصة نجاح استثنائية. حين كنت اجلس في شرفة بيتي، أراقب امتداد ضيعتي، كنت أتنفس الصعداء. لقد نجحت في تحويل دية الأجداد إلى أوراق نقدية تفوح منها رائحة الروث والريحان، قانونية لدرجة لا تترك خلفها أثرا لفارس منسي تحت التراب. ففي عالم الأرقام والشاشات الباردة، لا احد يملك عيونا لترى الكنز المدفون في بطون الأبقار، أو الذهب المذاب في صمت جذوع الزيتون. لم يأت الخطر بصخب المطارق، بل زحف كطنين خفي في عروق الأرض، طنين يشبه صدى دقات مطرقة قديمة لا تتوقف عن الطرق داخل جمجمتي. في ذلك الصباح، لم اعد أرى الأشجار في ضيعتي؛ كنت أرى أصابعي وقد تحولت إلى جذور ميتة تتغلغل في طين يرفض الحياة. راقبت من وراء الستائر الثقيلة السيارات الحكومية وهي تمسح المسالك. في تلك اللحظة، لم تعد رزم الأوراق النقدية تحت فراشي مالا، بل بدت ككومة من أوراق الشجر الجافة التي لا قيمة لها. سقطت من يدي المرسيدس الخضراء من ذاكرتي؛ لم تعد حصنا، غدت تابوتا متحركا قادني ببطء نحو هذا القاع. حين دخل رئيس الفرقة الاقتصادية، لم اشعر بالذعر، أحسست بالخفة. كنت أتخيل أن الذهب الذي جمعته طوال السنين كان ثقلا في صدري، والآن، مع اقتراب النهاية، هذا الثقل يتسرب من مسام جلدي. نظرت إلى وجه المحقق في المرآة العتيقة التي اشتريتها من أموال التمثال؛ لم ار وجه المحقق، بل رأيت ملامح والدي الصائغ، ورأيت وجه العجوز الغامضة، ورأيت وجه الراعي علال. لقد تماهيت معهم جميعا، حتى تلاشت حدودي الشخصية؛ فمن هو أعراب؟ هل هو الصائغ، أم المهرب، أم مجرد صدى لمعادن أبت ألا أن تلتهم أصحابها؟ لم يتحدث المحقق كثيرا، كان صمته اشد وطأة من التهديد. أدركت حينها أن المحقق لا يطارد أثارا، بل يطارد خطيئة قديمة. أشار المحقق إلى الحلي المذابة بنظرة سخرية، وقال: - أنت لم تكن تاجرا يا أعراب، كنت مجرد اسفنجة . لقد سمحنا للذهب المنهوب بالتدفق عبرك، وعندما امتلأت بالماء المالح، كان لزاما ان تعصر. لم يمنعني احد من الحركة. خرجت، وبدا لي العالم مشوها؟ كنت أرى الناس حولي كمواد خام، هذا نحاس رخيص، وهذا ذهب مغشوش. لقد فقدت القدرة على رؤية البشر، ولم اعد أرى إلا المعدن في أرواحهم. صعدت إلى شرفتي، نظرت إلى بساتين الزيتون، فلم أر خضرة، بل رأيت أصفادا تلتف حول عنقي. أشعلت نارا صغيرة في ركن غرفتي، وألقيت بكل ما يربطني بالثراء: عقود، دفاتر، سجلات. كنت أراقب الحبر وهو يتفحم، واسمع صوت الورق وهو يصرخ؛ كل ورقة تحترق كانت تمحو يوما من ذاكرتي. لم اعد أخاف من السلطة او الفقر، فقد صرت لا شيء. خرجت نحو الوادي، الملاذ القديم الذي شهد طمعي الأول. وقفت على الضفة، حيث يتلاشى ضجيج العالم، وألقيت في الماء مبرد الحديد الذي طالما استخدمته لنحت حياتي. غرق المبرد في القاع بصوت مكتوم، وكأنه يغلق بابا موصدا. جلست هناك، تحت ظلال الزيتون، اطرق بحجر على حجر، ليس لأصنع ذهبا، بل لأقرع الفراغ في صدري. لقد غسل الوادي يدي، لكنني أدركت أن الطين قد سكن روحي للأبد. وللمرة الأولى، بينما كان النهار يذوب في الغسق، لم اعد ابحث عن منبع الثروة، بل اكتشفت أنني أخيرا، وبكل حواسي المنكسرة، امتلكت نفسي... فقد كان الثمن باهضا، لكنه كان ثمن الحقيقة.
#الحسان_عشاق (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ضفائر الطين وكحل الغياب
-
الدكتور ضريسة: ارشيف الدموع المكتومة
-
سكاكين في ميزان الضمير
-
خوارزمية الجشع في سيرة معلم
-
البغلماني طيف غريب في معبد السلطة
-
مجنون طائر الحسون
-
عرش من زجاج تحت أقدام الظل
-
أرواح في مهب الحياد
-
في قوقعة الصمت يطبخ الثأر
-
حكاية العائلة التي هزت عرش المصحة
-
صرخة في وجه المستحيل
-
ولائم الموت البارد في الظلام
-
بائع الوجبات وانكسار الصمت
-
الهارب من المدينة إلى المغارة
-
الحاج الخازوق وكبش العيد
-
غيبوبة الكلمات والدم
-
الحاج الخازوق رجل من كوكب اخر
-
رواية : هكذا لوى مؤخرته راقص الاعراس (1)
-
المرتشي والرقم الاخضر
-
رواية( زقوم كرة القدم )
المزيد.....
-
التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
-
الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟
...
-
موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا
...
-
اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
-
مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
-
إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا
...
-
في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا
...
-
أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
-
-خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي
...
-
فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|