أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد الديوان - ذكريات من كلية الطب-جامعة البصرة



ذكريات من كلية الطب-جامعة البصرة


جواد الديوان

الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 22:34
المحور: الادب والفن
    


الاحداث الحديثة في العراق، تدفع الكثير من الناس للحنين الى نظام حكم مركزي قاتل، دون النظر الى سلبيات الحكم القومي (البعث) ورفض الي تغير او التفكير في مدى ابعد من فكر القائد الأوحد، فكيف يفكر الناس ولديهم مفكر عظيم مثل صدام حسين! انه الخراب الفكري.
وفي 1976 نشر الجواهري (شاعر العرب الأكبر) قصيدة تمثل رسالة الى الملاكم محمد علي كلاي، ومطلعها:
يا مُطْعِمَ الدنيا وَقَدْ هُزِلَتْ
لحماً بشحمٍ منه مقطوبِ
وكلاي امريكي زنجي واعتنق الإسلام فقامت الدنيا ولم تقعد في العالم الإسلامي ومنها العراق. ففي صلواتهم يدعون الله لنصرة كلاي على اعدائه، ومن المؤكد انه بدون أعداء، بل منافسين في رياضة الملاكمة. ويلتقط الجواهري الظاهرة باعتبارها خواء فكري.
وورد في القصيدة بيت الشعر التالي:
سبحان ربك كيف عوضني
عن حوملٍ قفرٌ وملحوبِ
والجواهري استعار بعض كلمات بيت الشعر من معلقة امرؤ القيس:
قِفا نَبْكِ من ذِكرى حبيبٍ ومَنْزلِ
بسِقْطِ اللِّوى بين الدَّخول فَحَوْمَلِ
ومن عبيد بن الابرص:
أقفرَ من أهلِهِ مَلحوبُ
فالقطبياتُ فالذنوبُ
ولا يستدعي الجواهري في هذا البيت “حومل” و“ملحوب” بوصفهما موضعين من معجم الأطلال فحسب، بل يحوّلهما إلى علامتين على خرابٍ معاصر. فـ“حومل” تستحضر ذاكرة الشعر الجاهلي ووقوفه على الديار، أما “ملحوب” فتحمل صدى قول عبيد بن الأبرص: “أقفر من أهله ملحوب”، بما فيه من فراغ ورحيل وانطفاء. ومن هنا يغدو القفر في بيت الجواهري قفراً سياسياً؛ إنه خراب الحياة العامة في العراق في منتصف السبعينات، حين ضاقت الحرية، وتحوّل الوطن في وعي الشاعر إلى طلل حديث. وهكذا تبدو السخرية من “كلاي” قناعاً فنياً، بينما المقصود الأعمق هو نقد الحكم وما أحدثه من تصحّر في الكرامة والعدالة والوجود الوطني.
وبيت الشعر دليل على ذكاء وأدراك الجواهري، ثم امكانيته في قول ذلك، ولا يستفز البعث وصدام حسين (السيد النائب). ولابد من القول ان القصيدة بعد ثلاث سنوات على قيام الجبهة الوطنية والقومية التقدمية، وبيت الشعر هذا يستكشف فشل الجبهة في تقديم أي انجاز سياسي وفكري للشعب العراقي. وهذا ما حصل حيث انتهت الجبهة بإعدامات وسجن وقتل وغيرها. ولم يشعر بها ساسة العراق وبالأخص في الحزب الشيوعي. فلله درك أبا فرات.
ويشير الجواهري ان التعويض الذي حصل عليه من قيادة حزب وطني تقدمي علماني للعراق هو:
- قفر من الحرية
- قفر من العدالة
- قفر من الكرامة الوطنية
- قفر من الحياة العامة
ولم نستطع قراءة البيت الشعري وقتها بالشكل الصحيح، وقتها. ولابد ان اذكر بعد نشر القصيدة وهي مفاجئة، وجدت الدكتور هاشم نعمة غالي، وهو شاعر يحفظها كذلك (يرحمه الله ويسكنه الجنة). وكانت محاولة للتفسير بيننا، فكان هاشم يعتبرها مدح لكلاي، وانا اعتبرها سخرية. وكنا شبابا فتبادلنا لكمات! ثم طلبنا العميد مصطفى رجب النعمة رحمه الله، الى مكتبه، ومازحنا.



#جواد_الديوان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقر الدم المنجلي من البصرة
- خطاب الملك تشارلز في أمريكا
- بعيدا عن الطب النفسي التنفيس الجماعي
- نوسترادموس في العراق: حين يتراجع العقل أمام القلق
- تشتت الانتباه وفرط الحركة 1
- مقامٌ على سيرة ثلاثة أجيال
- المقال المفاهيمي Conceptual article
- الذكاء الاصطناعي أصبح مستمعا تعاطفيا للمراهقين
- مناقشة طريفة مع الذكاء الاصطناعي
- ملاحظات حول الانتخابات العراقية 2025
- لدغة افعى، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- ما قبل الفجر، من ذاكرة حرب ثمان سنوات
- الذكاء الاصطناعي والصحة العقلية مرة أخرى
- الذكاء الاصطناعي في الصحة العقلية
- الذكاء الاصطناعي في الطب (ملاحظات عامة)
- ملامح في الخطاب السياسي العراقي المعاصر
- صفحة من حياة كاظم الديوان
- وصية جبار في اول ايامها في شط العرب
- ذكريات
- العودة من الموت: يومٌ اختطف فيه الزمن – شهادتي عن عام 2006


المزيد.....




- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جواد الديوان - ذكريات من كلية الطب-جامعة البصرة