عليان عليان
الحوار المتمدن-العدد: 8754 - 2026 / 7 / 2 - 02:56
المحور:
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
حزب الله في مواجهة اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي الأمريكي الذي يشرعن الاحتلال وضرب المقاومة
بقلم : عليان عليان
بعد توقيع الوفد اللبناني المفاوض على اتفاق الإطار مع حكومة العدو في 26 يونيو/ حزيران الماضي، بإشراف وتوجيه أمريكي ،بدأت الأمور تأخذ منحى تصعيدياً متدرجأً بدأ برفض حزب الله الاتفاق بشكل مطلق، ارتباطاً بعدة اعتبارات وردت في بيان الأمين العام لحزب الله وفي تصريحات ممثلي الحزب " كتلة الوفاء للمقاومة " في البرلمان اللبناني .
نظرة أولية في أبرز بنود الاتفاق
اللافت للنظر أن الاتفاق الإطاري لا يحتاج كثيراً لسبر أغواره ، من حيث حجم التنازلات الخطيرة الواردة فيه التي تمس السيادة اللبنانية من الزوايا التالية:-
أولاً:- أن الاتفاق ينص بوضوع على التطبيع الصارخ مع العدو الصهيوني من خلال البندين (1) و (14)، فالبند (1) نص على ما يلي :" تؤكد (إسرائيل) ولبنان حق كل دولة في الوجود بسلام، ورغبتهما المشتركة في العيش بأمان كدولتين سياديتين متجاورتين ، وتعلنان عن عزمهما على إنهاء الصراع ومعالجة أسبابه الجذرية، وبالتالي إنهاء أي حالة حرب بينهما ، بالاستناد إلى ما تم التوصل إليه بعد جولات متعددة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين ، وإلى اتفاقيات وتفاهمات ناجحة سابقة، ويعبّر عن عزم البلدين على إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل شامل لجميع القضايا العالقة بينهما / كما يؤكد البلدان عزمهما على حل هذه القضايا كدولتين ذواتي سيادة من خلال مفاوضات ثنائية مباشرة، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة.
والبند (14) تضمن ما يلي :" تقر الحكومتان بدور الولايات المتحدة في دعم جهودهما لإنهاء عقود من الصراع وإرساء استقرار دائم وسلام شامل بين البلدين، وتعربان عن عميق تقديرهما لرؤية الرئيس دونالد ترامب وقيادته"
وهذا الاندلاق الصارخ على التطبيع ،جعل من الولايات المتحدة المرجعية الوحيدة للاتفاق وتجاهل بهذا الخصوص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرنية التي تؤكد على وقف الحرب كمحطة على طريق انسحاب الاحتلال بشكل كامل من الجنوب اللبناني هذا ( أولاً) و( ثانيا) شكل تراجعاً عن القوانين اللبنانية التي تجرم التطبيع مع الاحتلال ، فقانون مقاطعة (إسرائيل) الصادر في 23 حزيران/يونيو 1955، بالإضافة إلى نصوص متفرقة في قانون العقوبات اللبناني يجرم التطبيع والتعامل مع ( إسرائيل),
( وثالثاً) وضع العدو الصهيوني في مرتبة الحليف للبنان في مواجهة العدو المشترك " حزب الله وإيران" و ( رابعاً) تجاهل دماء ما يزيد عن ( 4278) شهيداً ارتقوا جراء العدوان الصهيوني منذ الثاني من آذار (مارس) 2026 وكذلك ما يزيد عن ( 12196) جريحاً، عدا عن تجاهله لتدمير وإزالة ما يزيد عن (25) قرية جنوبية و( خامساً) منح نتنياهو صك براءة عن جرائمه والحرب الإبادية التي شنها على غزة والجنوب والبقاع والضاحية وهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.
ثانياً: البند الثاني نص على ما يلي : " تلتزم حكومتا (إسرائيل) ولبنان بعملية متبادلة ومتسلسلة بشروط واضحة، يقوم بموجبها الجيش اللبناني باستعادة سيادته الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، ريثما يتم التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية المرتبطة بها، مما يُمكّن الجيش الإسرائيلي من إعادة الانتشار تدريجيا خارج الأراضي اللبنانية"
ووفق هذا النص فإن قوات الاحتلال ستظل جاثمة على أرض الجنوب في ما يسمى المنطقة الأمنية ( الصفراء) (600 )كيلومتر مربع ،وأن انسحابها مرتبط بنزع سلاح حزب الله وتدمير بنية المقاومة التحتية ، ما يعني بقائها لعدة سنوات وفق تصريح وزير الحرب الإسرائيلي "يسرائيل كاتس"، ناهيك أن قوات الاحتلال وفق تصريحات كاتس ونتنياهو ستظل جاثمة في قلعة الشقيق ومحيطها لضمان أمن مستعمرات الجليل ولتدمير الأنفاق في محيط القلعة.
ثالثاً: نص الاتفاق في البند (3) على إقامة منطقتين تجريبتين ليرابط فيهما الجيش اللبناني وهما قريتي زوطر الغربية وفرون اللتان لا تتجاوز مساحتهما (4)كيلو متر مربع رغم أن هاتين البلدتين لم تخضعا لقوات الاحتلال ، ليتلو هذه الخطوة إعادة انتشار قوات الاحتلال وليس انسحابهما من المنطقة، ونشر الجيش اللبناني على مراحل وبشكل مدقق ، ما يعني أن الاحتلال باع السلطة اللبنانية قشرة اللوز فقط ، ناهيك أن قوات الاحتلال هي وفق نص الاتفاق ووفق مفردة ( مدقق) ، هي من تملك صلاحية تقييم تجربة نجاح الجيش في هاتين البلدتين .
كما أن قوات الاحتلال -حسب التصريحات الصادرة عن المستويين السياسي والعسكري في الكيان الصهيوني - ليست بوارد الانسحاب من الجنوب بعد إنجاز المنطقتين التجربتيين- إلا بعد نزع سلاح حزب الله من قبل الجيش اللبناني.
رابعاً: - أن الاتفاق نص بشكل غير مباشر في المادتين ( 9 و 10) على دخول قوات أمريكية للمساعدة في إنفاذ الاتفاق ،أي القيام بعمل عسكري لتجريد حزب الله من سلاحه ، ما يعني أن الاتفاق في جوهره ينطوي على تحالف عسكري سياسي بين السلطة الحاكمة في لبنان والكيان الصهيوني والولايات المتحدة ضد حزب الله ، لنزع سلاحه وإخراجه من المعادلة السياسية ومعادلة المواجهة مع الاحتلال.
خامساً:- والأمر الخطير أن الاتفاق انطوى على ملحق أمني ، أخفته الحكومة اللبنانية عن الجماهير وعن القوى السياسية في لبنان ، لما يسببه من إحراج لها ، لكن القناة (12) الإسرائيلية سارعت إلى كشفه بتاريخ 27 حزيران / يونيو الماضي ، فهذا الملحق يمنح قوات الاحتلال حرية الحركة في الجنوب في المنطقة الأمنية وعملياً في عموم الجنوب .
وأوضحت القناة "أنّ الاتفاق بين لبنان و"إسرائيل"، الذي نُشر كاملاً بما في ذلك عبر موقع وزارة الخارجية الأميركية، أُرفق بملحق أمني بقي مصنّفاً على أنّه سري، مشيرةً إلى أنّ السبب الرئيسي وراء عدم الإعلان عن مضمونه يعود إلى طلب صريح من الحكومة اللبنانية.
وبحسب القناة، فإنّ الاتفاق يمنح "إسرائيل" حق تعطيل الانسحابات وتوسيع المشاريع وحرية العمل داخل الخط الأصفر ، وينصّ على التزام واضح من الطرفين، لبنان و"إسرائيل"، بأنّ أيّ خطوة لن تُنفّذ وفق جداول زمنية محدّدة، بل وفق تحقّق شروط ميدانية معيّنة، ما يعني عدم وجود انسحابات تلقائية، وأنّ أيّ انسحاب سيبقى مرتبطاً بما تصفه "إسرائيل" بـ"النجاح على الأرض" واختبار النتائج.
الاتفاق تماهى مع أوسلو في مضمونه وتجاوزها في سرعته
باختصار شديد فإن هذا الاتفاق لا شبيه له من حيث الإذعان الكامل للشروط الإسرائيلية ، وإذا كانت سلطة أوسلو مررت الاتفاق عبر عدة محطات متدرجة وعلى مدى عدة سنوات ابتداءً من اتفاق غزة أريحا أولاً 1993مروراً باتفاق أوسلو 2 1994وباتفاق الخليل 1997 ، واتفاق واي ريفر 1998 ،وخطة خارطة الطريق 2003، واتفاق أنابوليس علم 2007 ..ألخ، إلا أن الاتفاق اللبناني ا"لإسرائيلي" اختصر كل هذه السنوات في يوم واحد أو في عدة أيام ، وذلك في هرولة غير مسبوقة لبيع السيادة والتنازل عن جزء كبير من أرض الوطن ،نكاية بحزب الله وإيران ، تحت عنوان أن للدولة مسارها المستقل للمفاوضات غير مسار إسلام أباد ومسار سويسرا ، علماً أن المفاوض الإيراني تمكن من ربط وقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة بوقف الحرب في جنوب لبنان لمدة (60) يوماً يصار بعدها إلى انسحاب قوات الاحتلال من عموم الجنوب اللبناني.
حزب الله يفند الاتفاق
لقد قدم حزب الله قراءة تفصيلية للإتفاق وأبعاده وأخطاره ،من خلال بيان الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، ومن خلال التصريحات المتتالية لكل محمود القماطي-نائب رئيس المجلس السياسي للأعلى لحزب الله وتصريحات وقراءات أعضاء كتلة الوفاء للمقاومة تعهدوا فيها بإسقاط الاتفاق سياسياً وعملياً ، وهذه القراءة تضمنت ما يلي :
أن اتفاق الإطار هو اتفاق مذلة وعار وسقطة مريعة وخطيئة كبرى وتنازل عن السيادة / المفاوضات المباشرة انطوت على تنازلات لبنانية مجانية لـ "إسرائيل" لأنَّها "اجتماعات فرض الإذعان لمطالب العدوان، وللإملاءات "الإسرائيلية" الأميركية بالكامل/ الوصي الأميركي لم يمنح السلطة اللبنانية في الاتفاق وقفاً لإطلاق النار / الاتفاق يضفي شرعية على استمرار الوجود "الإسرائيلي" في أراض لبنانية لفترة طويلة، وقد يفضي إلى ضم تلك المناطق ل (إسرائيل) ويمنع بالنص اللبنانيين من العودة إلى أرضهم/ الاتفاق ربط الانسحاب "الإسرائيلي" بنزع سلاح المقاومة، ما يمثل يمثل طرحا خطيرا جدا يتجاوز كل الخطوط الحمراء، ويضع مستقبل لبنان رهينة للشروط الإسرائيلية / يجب أن ينحصر أيّ اتفاق بجنوب نهر الليطاني، ولا ارتباط له -أي للاحتلال- بأي شأن داخلي لبناني حول السلاح والأمن ومستقبل البلد/ الفترة الزمنية التجريبية تستمر أشهراً في المنطقتين، ولا يتمّ الانتقال إلى تجربة أخرى إلا بشهادة "حسن سلوك" من العدو الإسرائيلي، وتنفيذ ما عجزت عنه "إسرائيل" في الميدان/ الاتفاق مخالف للقانون اللبناني الذي يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني.
وتوجه الشيخ قاسم للسلطة بالقول : "ليس بيدكم أيّ ورقة قوة تقارعون بها لأنّكم تخلّيتم طوعاً عن قوة المقاومة والشعب، وطعنتم المقاومة في ظهرها باعتبارها "خارجة عن القانون" في قلب الحرب، ومن أول لحظة فيها بقرار الحكومة المشؤوم في الـ 2 من آذار/مارس".
وذكّر الشيخ قاسم بأنّ الفقرة الأولى والثالث ةمن مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية اللتان أكدتا على وحدة وسيادة لبنانن، ووقف الحرب في لبنان وعلى انسحاب قوات الاحتلال خلال 60 يوما من جنوب لبنان.
حول إمكانية تشكيل ائتلاف جبهوي لإسقاط الاتفاق
قبل الحديث عن تشكيل ائتلاف جبهوي لإسقاط الاتفاق ، يمكن الجزم بأنه ولد ميتاً، لأنه ربط انسحاب قوات الاحتلال من الجنوب بنزع سلاح حزب الله ، وهذا الشرط لا يمكن تحقيقه فالرئيسان عون وسلام يملكان الرغبة، ولكنهما لا يملكان القدرة على نزع سلاح الحزب.
ما يجب الإشارة إليه هنا ، أن حزب الله بالتوافق مع حليفه نبيه بري – رئيس حركة أمل ورئيس مجلس النواب اللبناني- لم يعملا على تحشيد الشارع في هذه المرحلة ، من أجل إسقاط الاتفاق وذلك لإفشال الفتنة الداخلية والحرب الأهلية ، التي يراهن عليها نتنياهو ، بل أكدا أنهما يسعيان على إسقاطه سياسياً من خلال عرضه على مجلسي الوزراء ومجلس النواب ، في ضوء قراءة تشي بإمكانية اسقاطه في البرلمان ، ارتباطاً بموقف تيار المردة وموقف كل من وليد جنبلاط والتيار العوني اللذان قدما قراءة انتقادية للاتفاق.
وإذا تعذر إفشاله من خلال مجلسي الوزراء والنواب، فإن الطريق ستكون مفتوحة أمام حزب الله لتشكيل جبهة وطنية عريضة وفق برنامج عنوانه الرئيس " إسقاط الاتفاق"، وبهذا الصدد يمكن الجزم كما قال الشيخ نعيم قاسم " أن أكثر من نصف الشعب اللبناني رافض للاتفاق" وأن النصاب السياسي على مستوى عموم لبنان يميل لمصلحة الحزب، وموقفه الرافض للاتفاق والمؤكد على إسقاطه سياسياً وجماهيرياً.
والسؤال هنا ما هي القوى الرافضة للاتفاق ؟
من خلال رصد مواقف القوى السياسية الرافضة للاتفاق نكتشف أن مسألة رفضه والمطالبة بإسقاطه باتت عابرة للطوائف ، وهذه القوى تشمل :
1-حركة أمل – الحليف الرئيس لحزب الله -التي وصفت الاتفاق بأنه اتفاق إذعان للإملاءات الأمريكية
2-التيار الوطني الحر ( ماروني) بزعامة جبران باسيل الذي سبق وأن صوت في الحكومة لصالح قرار نزع سلاح حزب الله ، لكنه انتقد الاتفاق وكشف عن ثغراته وعيوبه الكثيرة.
3- تيار المردة (ماروني)بزعامة سليمان فرنجية الذي لم يغادر تحالفه مع حزب الله
4- الحزب الشيوعي اللبناني
5- الحزب القومي السوري الاجتماعي
6- الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط
7- الجماعة الإسلامية
8-حركة الشعب بزعامة نجاح واكيم
9- التنظيم الشعبي الناصري بزعامة أسامة سعد
10- حزب التوحيد العربي
11-تجمع العلماء المسلمين
12- هيئة العلماء المسلمين
13- حركة التوحيد الإسلامي
14-حزب الاتحاد
15- حزب لنا
16- لقاء القوى والأحزاب الوطنية
17- حركة مواطنون ومواطنات في دولة
18- حزب الطاشناق الأرمني ( اشتراكي ديمقراطي)
انتهى
#عليان_عليان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟