أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عليان عليان - دراسة : وفق العديد من الوثائق - حرب حزيران 1967 حرب صهيو أمريكية بامتياز















المزيد.....

دراسة : وفق العديد من الوثائق - حرب حزيران 1967 حرب صهيو أمريكية بامتياز


عليان عليان

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 20:12
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


دراسة : وفق العديد من الوثائق - حرب حزيران 1967 حرب صهيو أمريكية بامتياز
بقلم :عليان عليان
في الذكرى ال (59) لحرب حزيران 1967 ، يتبارى المحللون لتفسير أسباب الهزيمة – النكسة -التي أسفرت عن احتلال الضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان- بعد أن أشبع هذا الموضوع بحثاً وتحليلاً ، في حين ذهب العديد من الأكاديميين لتفسير أسباب الحرب ارتباطاً بتحويل العدو الصهيوني لمياه نهر الأردن عام 1963 وتدميره سد الوحدة وعمليات فتح الفدائية والاشتباكات السورية الإسرائيلية في الجولان، وعدوان جوي إسرائيلي ب (70) طائرة حربية إسرائيلية على سورية، ورد عبد الناصر على العدوان بالطلب من سكرتير الأمم المتحدة " أوثانت " خروج القوات الدولية من سيناء، وإغلاق عبد الناصر لمضائق تيران وإعلان حالة الطوارئ القصوى من قبل الكيان الصهيوني ..إلخ وصولاً لاندلاع الحرب في (5) حزيران 1967 .
لقد تجاهل معظم المحللين حقيقة أن الأسباب سالفة الذكر، كانت مخطط لها إسرائيلياً وأمريكياً لجر عبد الناصر إلى الحرب، في حين أن خطة الحرب وضعت بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وجرى التدريب بشأنها منذ ذلك التاريخ وعلى مدى 11 عاماً، وتجاهلوا أيضاً أن الحرب في معظم تفاصيلها وخططها وسياقاتها اللوجستية كانت أمريكية بامتياز .
خطة العدوان وضعت عام 1957
1. كانت خطة الحرب الصهيونية ضد مصر، مبيته منذ 8 آذار 1957 بالاتفاق مع الإدارة الأمريكية عندما انتهت أزمة السويس بانسحاب القوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة، عبر الاتفاق على دخول قوات دولية تابعة للأمم المتحدة، إلى المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال الاسرائيلي لحماية وقف إطلاق النار.
فالعدو الصهيوني، بدأ بوضع خطة لضرب مصر منذ ذلك التاريخ، بسبب فشل الأهداف الإسرائيلية المتوخاة من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، والمتمثلة بشكل رئيس في تطويع المشروع القومي لثورة 23 يوليو- تموز 1952 في مصر بقيادة خالد الذكر جمال عبد الناصر.
2- كشفت الوثائق الاسرائيلية، بأن العناوين الرئيسة لخطة الهجوم الإسرائيلي على مصر وضعت منذ عام 1957، وأن رئيس الكيان الصهيوني الأسبق، عزرا وايزمن، هو الذي وضع خطة ضرب المطارات المصرية وأجرى تدريبات مسبقة منذ ذلك التاريخ لتطبيقها.
إذ إنه بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من سيناء وقطاع غزة عام 1956 بناء على أوامر أمريكية بعد مشاركتها في العدوان على مصر مع كل من فرنسا وبريطانيا، وإثر طرح الرئيس الأمريكي أيزنهاور مبدأ " ملء الفراغ"، لم يكن بوسع " ديفيد بن غوريون"- رئيس وزراء الكيان الصهيوني آنذاك أن يرفض الأوامر الأمريكية، وأعلن أن حرب 1956 على مصر وعلى نظام عبد الناصر قد أجهضت وأن (إسرائيل) لم تحقق شيئاً سوى فتح خليج العقبة، وهذا أدنى مطالبها، وأنه لا بد من حرب أخرى" محتومة" لا يجهضها أحد.
3-بدأ العدو الصهيوني الاستعداد على الفور منذ ذلك الحين، وقد صرح قائد الطيران الإسرائيلي عام 1967 "مردخاي هود" بأنهم ظلوا اثني عشر عاماً طويلة، يعيشون الخطة ويأكلون وينامون الخطة ويقومون ويقعدون الخطة، ويتدربون ويحلمون بالخطة... ومن أجل (80) دقيقة...هي التي دمروا بها سلاح الطيران المصري في 5 يونيو (حزيران) 1967..
4- كشفت الوثائق السرية لهيئة أركان القوات الإسرائيلية، التي نشرت في بومباي في الهند في تشرين الثاني (نوفمبر) 1957، مخططات إقامة دولة إسرائيلية صهيونية واسعة، عن طريق شن عدوان مدعوم من القوى الإمبريالية العالمية، وفي الوثيقة المسماة " الخطة الإستراتيجية للجيش الإسرائيلي لسنوات 1956- 1957، والموضوعة قبل المباشرة بمغادرة قناة السويس، عللت هيئة الأركان الإسرائيلية وبالتفصيل ضرورات الحرب الوقائية، ضد الدول العربية، بهدف تغيير الموقف في "(الشرق الاوسط)" ووردت في الخطة قائمة مساحات واسعة من الأراضي، التي كان يجب أن تلحق ب(إسرائيل)، وفق المخططات والنوايا الإسرائيلية، كما حددت طرق وأساليب شق الأمة العربية وتفتيتها .
أسباب دعم الولايات المتحدة للكيان الصهيوني في عدوانه عام 1967
في الذكرى ال (59) لحرب حزيران، وفي إطار المراجعة التاريخية لمجريات هذه الحرب وخلفياتها نتوقف أمام الدور الأمريكي فيها، والذي حاولت إدارة الرئيس الأمريكي ليندون جونسون التنصل من أية علاقة لها بها، رداً على اتهامات الرئيس جمال عبد الناصر لها بأنها وقفت وراء تلك الحرب ووفرت للكيان الصهيوني، كل سبل الدعم العسكري التي تمكنه من شن العدوان في تلك المرحلة.
ويمكن القول من واقع الوثائق والمعطيات، التي سبق وأن جرى الكشف عنها، إن الحرب العدوانية التي شنها الكيان الصهيوني على مصر عام 1967، كان للولايات المتحدة دوراً مركزياً فيها بعد أن أصبحت المزود الرئيسي (لإسرائيل) بمختلف أنواع الأسلحة المتطورة، خاصةً في عهد الرئيس الأمريكي "ليندون جونسون"، وذلك بدلاً من العديد من الدول الغربية، ولا نبالغ إذ نقول إن الحرب كانت أمريكية بامتياز، سواء في وضع الخطط لها، أو في توفير كافة أشكال الدعم العسكري واللوجستي للكيان الصهيوني
لقد ضاقت الإمبريالية الأمريكية ذرعًا بعبد الناصر، وإنجازات نهجه القومي، وقررت تصفيته ورأت أنّ الوقت قد حان للإطاحة به، حيث لم يستطع الانقلاب الذي دبّرته المخابرات المركزيّة الأمريكيّة عن طريق الحلف الإسلامي عام 1965، أن يُسقط عبد الناصر، كما أسقطت موجة الانقلابات "الجنرال مصدق في إيران، وكوامي نكروما في غانا، وسوكارنو في إندونيسيا"، ولهذا تقررت الحرب على عبد الناصر عام 1967، وفق تنسيق وتحالف أمريكي إسرائيلي.
ويعودُ دورُ أمريكا في حرب 1967 إلى فشلِها سياسيا في تطويع نظام عبد الناصر جراء رفضه لنظرية الرئيس الأمريكي داويت أيزنهاور "ملء الفراغ" عام 1957، ولجوئه قبل ذلك إلى عقد صفقة الأسلحة التشيكيّة مع الاتحاد السوفياتي، وتأسيس منظومة الحياد الإيجابي مع أبرز قادة العالم الثالث (نهرو، تيتو، سوكارنو، نكروما)، ناهيك عن التزامه بالمبادئ الستة التي طرحتها ثورة 23 يوليو وعلى رأسها القضاء على الاستعمار والاقطاع هذا كله ( أولاً) ( وثانياً) وما أزعج أمريكا وصدمها تزعم عبد الناصر للمشروع القومي العربي التحرري، وتحويله مصر إلى إقليم قاعدة لحركة التحرر العربية والإفريقية، ومحاربته للأحلاف الاستعمارية وعلى رأسها "حلف بغداد"، وإنجازه أول وحدة عربية في التاريخ المعاصر بين مصر وسورية، ودعمه للثورات العربية في الجزائر و اليمن والعراق ولبنان، حيث رأت الإمبريالية الأمريكية في نجاح هذه الثورات، مقدمة لانهيار النفوذ الغربي في المنطقة.
وهنالك سبب آخر يفسر تقديم الولايات المتحدة، أقصى ما استطاعت تقديمه من الدعم (لإسرائيل) في فترة أيار وحزيران من عام 1967، وحتى قبل ذلك التاريخ، وهو سبب ينطوي على قدر كبير من الأهمية في تلك الحقبة، يتمثل في تشابك عدة عوامل، على رأسها الأزمة التي أحاقت بسياسة جونسون الخارجية، وهذه الأزمة خلقت الإطار الذي اتخذت من خلاله قرارات الإدارة الأمريكية، فقد أصاب جونسون فشل ذريع في سعيه للتفاهم مع عبد الناصر ولقبول مبدأه في عدم الانحياز الإيجابي، وبات جونسون مقتنعاً أن في هزيمة عبد الناصر تقوية لمركز واشنطن في الشرق الأوسط، أما ثانية الأثافي فكانت تمرغ الولايات المتحدة في حمأة هزائمها في فيتنام، فأيقنت المخابرات الأمريكية، أن في وسع نصر سريع وحاسم تحققه (إسرائيل) إزاء العرب، أن يعمل على رسم هالة من الاعجاب بإنجازات (إسرائيل) وهو ما أقنع موظفو الإدارة الأمريكية أنفسهم، بأنهم بأمس الحاجة إليه كنوع من النصر السيكولوجي لعموم الغرب.
دور أمريكا في التخطيط للعدوان
وقد كانت حرب 1967معدة خلال أكثر من عشر سنوات، وموضوعة ومدروسة بكل تفاصيلها، كما اتخذ القرار بتوجيهها، وكما أصبح معروفاً فيما بعد، أن خطة العمليات الحربية الإسرائيلية، كانت قد عدلت في قيادات الناتو.
وقد كشفت الوثائق السرية لهيئة أركان القوات الإسرائيلية، التي نشرت في بومباي في الهند في تشرين ثاني ( نوفمبر) 1957، مخططات إقامة دولة إسرائيلية صهيونية واسعة، عن طريق شن عدوان مدعوم من القوى الامبريالية العالمية، وفي الوثيقة المسماة "الخطة الاستراتيجية للجيش الإسرائيلي لسنوات 1956- 1957"، والموضوعة قبل المباشرة بمغادرة قناة السويس، عللت هيئة الأركان الإسرائيلية وبالتفصيل ضرورات الحرب الوقائية، ضد الدول العربية، بهدف تغيير الموقف في منطقة الشرق الأوسط، ووردت في الخطة قائمة مساحات واسعة من الأراضي، التي كان يجب أن تلحق ب(إسرائيل) وفق المخططات والنوايا الإسرائيلية، كما حددت طرق وأساليب شق الأمة العربية وتفتيتها.
لقد زعمت الولايات المتحدة في حينه، بأنه لم يكن لها دخل لا من قريب ولا من بعيد بحرب حزيران 1967، وطالبت بالاعتذار، حينما أعلن عبد الناصر ذلك، واقتضى الأمر سنواتٍ عدة ليخرجَ مدير المخابرات الأمريكيّة المركزية في المنطقة بكتاب، يعلنُ فيه أنّ الرئيسَ الأمريكيّ "ليندون جونسون" والبنتاجون والمخابرات المركزيّة الأمريكيّة كانوا " أبطال" تلك الحرب الحقيقيين.
وقد جاء في وثيقة كشف عنها وهي من ضمن الوثائق الأمريكية التي أفرج عنها عام (2001م) أن الولايات المتحدة الأمريكية دفعت (إسرائيل) إلى الحرب المبكرة عام 1967، وبدعم مباشر وفوري: "لقد التقى مدير المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في حينها "أميت" مع الرئيس الأمريكي جونسون، وبعد التداول سأل جونسون رئيس الموساد: لو هاجمتم العرب الآن فكم ستتحمل هزيمتهم معكم؟ فكان جواب أميت: عشرة أيام تقريباً، فقال جونسون:" إذا ماذا تنتظرون؟" ولكن الوثيقة الأمريكية الخطيرة والتي وصلت معلوماتها إلى (إسرائيل) فكانت خطة تدمير الطيران العربي أولاً.
يذكر أن الولايات المتحدة، سبق وأن زعمت بأنه لم يكن لديها علم بالعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 وإخضاعها للسيادة المصرية بالكامل، ولم تكتف بنفيها العلم بخطة الحرب، بل استنكرتها وأعلنت أنها فوجئت بها، وفي حينها أعلن "دالاس" أنه مضطر "بقلب ثقيل" أن يقف ضد حلفائه، ثم ظهرت كتب ووثائق تبين أن "دالاس" وشقيقه "آلان دالاس" - مدير المخابرات الأمريكية- وأيزنهاور، كانوا جميعاً يعرفون كل شيء عن الحرب ومن الألف إلى الياء وأن موقفهم كان نفاقاً خالصاً.
ورغم ما كشفته الوثيقة التي أفرج عنها عام 2001م عن دور أمريكا في حرب يونيو (حزيران) 1967م وما جاء في كتاب مدير المخابرات الأمريكية آنذاك، الذي أكد فيه أن الأمريكان كانوا أبطال الحرب الحقيقيين، إلا أن الولايات المتحدة لم تكشف في حينه عن دورها في الحرب، رغم تقديمها كافة أشكال الدعم العسكري والسياسي للكيان الصهيوني عشية الحرب، لأسباب تتصل بتجنب مواجهة مع الاتحاد السوفياتي، يمكن أن تؤدي إلى اندلاع حرب نووية.
الخداع الدبلوماسي الأمريكي
لقد مارست الإدارة الأمريكية عشية الحرب، خداعاً دبلوماسيا لكل من مصر والاتحاد السوفياتي حين تظاهرت بحرصها على حل سلمي ودبلوماسي للأزمة بين الجمهورية العربية المتحدة و (إسرائيل) في حين أنها لم تثنِ الكيان الصهيوني، عن خيار التعبئة القصوى لمباشرة العدوان على مصر وسورية.
وبهذا الصدد، نشير إلى تصريح "وليام كوانت"- العالم في شؤون الشرق الأوسط والموظف الأمريكي الحكومي سابقاً- حين قال: "كان من المتوقع على ضوء كل هذه المخاطر، أن تتخذ الولايات المتحدة عملاً في 16 أيار 1967، إثر إعلان (إسرائيل) التعبئة العامة العسكرية، بهدف منع انسحاب كامل لقوة الطوارئ الدولية المؤقتة، سيما وأن عبد الناصر لم يطلب انسحاب القوة الدولية من أي من المنطقتين الأكثر حساسية، أي غزة وشرم الشيخ، غير أن سجل الإدارة الأمريكية، لا يشير إلى أي اتصال ملح بالأمين العام للأم المتحدة بهذا الشأن، وأنه وما أن حل مساء يوم الثامن عشر من أيار 1967، حتى فات الوقت لعل أي شيء علماً أن "يوثانت"- السكرتير العام للأمم المتحدة- كان قد أكره عبد الناصر على الاختيار، بين لا انسحاب لقوة الطوارئ الدولية وبين انسحاب كامل، فلم يكن من المستغرب إذن أن يقع اختيار عبد الناصر للبديل الثاني.
وهذا التصريح "لوليام كوانت" يشي بأن الرئيس الأمريكي لندون جونسون كان راضياً عن قرار التعبئة العسكرية الإسرائيلية، وعن قرار يوثانت، وأنه معني بأن تقوم (إسرائيل) بشن الحرب على مصر وسوريا، لا سيما أن إدارة الرئيس الأميركي لندون جونسون، لم تجر أي اتصال مع الرئيس عبد الناصر حتى الثاني والعشرين من أيار 1967.
وحاول الرئيس الأمريكي "ليندون جونسون" التمويه على الخطة الصهيو أميركية لشن الحرب على مصر و سوريا والأردن، من خلال رسائل وجهها لكل من رئيس الوزراء السوفياتي آنذاك " كوسيجن" وللرئيس عبد الناصر، بضرورة العمل على منع الحرب وإعطاء دفع فرصة للعمل الدبلوماسي من خلال الأمم المتحدة، في الوقت الذي كانت ترتب فيه خطط العدوان مع الكيان الصهيوني.
وبعد هذه الرسائل التمويهية، اتخذ خطوة في غاية الخطورة، إذ خول سراً صلاحية إرسال شحنة جوية إلى إسرائيل بحاملات الموظفين المصفحة، وبقطع الغيار للدبابات، وبجهاز لقذف صواريخ دفاعية إلى الجو، وبصاعقات القنابل، وبذخيرة للمدفعية، وبأقنعة واقية من الغاز، ومواد أخرى، وأرسلت قبل حرب حزيران، في وقت جرى فيه الإعلان رسمياً عن حظر عام على إرسال جميع أنواع الأسلحة للشرق الأوسط.
لقد أدرك عبد الناصر الخداع، الذي تمارسه الإدارة الأمريكية في دعمها السري ل (إسرائيل) لشن العدوان على مصر وسورية والأردن، في الوقت الذي تتحدث في العلن عن حل دبلوماسي في إطار الأمم المتحدة، حيث أصدر قراره بإغلاق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية، بعد أن تيقن أن قرار التعبئة الإسرائيلية في 18مايو ( أيار) 1967 يعني الاستعداد لشن الحرب، وكان يدرك أن إغلاق المضائق كان يعني خطوة نحو الحرب.
رأى الرئيس جونسون أن الرد الإسرائيلي العسكري على إغلاق المضائق قادم، فسارع إلى إصدار الأوامر بتحريك حاملتين للطائرات، "ساراتوغا وأمريكا" إلى شرق البحر المتوسط إلى جانب حاملة ثالثة "الأنتريد" وكان إجراء تضمن دعما ل (إسرائيل) وتحذيراً للسوفيات.
لقد بنى الرئيس "جونسون" موقفه في دعم العدوان الإسرائيلي على مصر، وفق توقع أن يؤول العدوان إلى هز مكانة عبد الناصر، وإلى احتمال سقوطه، وإلى إنهاء تدخل المصريين في اليمن وعودة الملكية ليها، وإلى إرباك السوفيات من خلال تحطيم دول دأب الاتحاد السوفياتي على مدها بالأسلحة بشكل مكثف، وإلى إضعاف وخلخلة النظام البعثي في سورية، وإلى اطلاع الولايات المتحدة على أجهزة الأسلحة السوفياتية، وأخيراً إلى جعل (إسرائيل) تحتل مكان الصدارة في الشرق الأوسط، بحيث تساعد قوتها على توسيع الهيمنة الأمريكية عليها.
سياسة أمريكا أثناء الحرب تثبت تورطها
وحسب "ستيفن غرين" مؤلف كتاب (التحيز وعلاقات أمريكا السرية ب "إسرائيل")، فإن سلاح الجو الأمريكي كان يقوم برحلات استكشاف لحساب (إسرائيل) طيل مدة الحرب، مشيراً إلى أن نجمات داوود البيضاء نقشت على أجسام طائرات الاستكشاف الأمريكية على أرضيات زرقاء، وأن أرقاماً جديدة قد خططت على ذيول تلك الطائرات، مماثلة لأرقام موجودات سلاح الجو الإسرائيلي.
وأضاف "ستيفن غرين" "بأن طيارين أميركيين من سرب "رامستين38" وعاملين فنيين أمريكيين من سرب "هايفورد العليا السابع عشر" قد ارتدوا أزياء مدنية وجردوا من هوياتهم العسكرية، ثم نفذوا عمليات الاستكشاف المطلوبة، وقد أمنت هذه العمليات (لإسرائيل) العون على مدى أيام الحرب الستة، لكي يحققوا أهدافهم التوسعية في الوقت المحدد، مشيراً إلى أن استراتيجيي الولايات المتحدة وإسرائيل كانوا يعلمون قبل بدء القتال، ما ستكون عليه الضغوط الدبلوماسية نحو وقف إطلاق النار من كثافة وضخامة، ومن ثم فإن احتلال أراض استراتيجية في وقت قصير محدود لا يتعدى موعد وقف النار المرتقب كان أمراً ذا أهمية أكبر، ومن هنا لم يكن عون أمريكا ل (إسرائيل) في عمليات الاستكشاف هاماً على الصعيد العسكري فحسب بل أساسياً أيضا.
كما كان دعم أميركا الدبلوماسي للكيان الصهيوني في الأمم المتحدة بعد الحرب بلا حدود، ففي اليوم الثاني للحرب (6) حزيران، رفض وزير الخارجية الأمريكي "دين راسك" الحكم من كان البادئ بالعدوان في هذه الحرب، يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأمريكي "ليندون جونسون" أحجم عن نقد عدوان (إسرائيل).
وأخيراً نشير إلى أن حكومة العدو الصهيوني سعت بعد الحرب وبتوجيه من واشنطن، إلى التراجع عن كل سيناء بعد تجريدها من السلاح مقابل اتفاقية سلام مع مصر، لكن عبد الناصر رفض كافة المشاريع الإسرائيلية والأمريكية، وأصر على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية، من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وعلى أن تكون القدس قبل سيناء، مع ضمان الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني ، وقد وضع عبد الناصر خطة متكاملة لتحرير الأراضي العربية بعد أن أعاد بناء القوات المسلحة المصرية وبناء الجبهة الداخلية وفق بيان 30 مارس التاريخي ....يتبع لاحقاً
المراجع
1- النظرية والتطبيق للصهيونية العالمية، أكاديمية العلوم السوفياتية، معهد الفلسفة، موسكو، 1978، ص 44 /2- انظر مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر سابق، ص 85.
2. رفعت سيد أحمد، مقال بعنوان: "هل كان للسعودية دور في هزيمة عبد الناصر عام 1967؟"، الميادين نت، 8 حزيران (يونيو) 2017 .
3. محمد عودة، كتاب حوار حول عبد الناصر، بحث بعنوان: عبد الناصر- الثورة مستمرة، دار الموقف العربي- القاهرة، 1981.
4. النظرية والتطبيق للصهيونية العالمية، أكاديمية العلوم السوفياتية، معهد الفلسفة، موسكو، 1978.
5. تشيريل أيه، روبنبرغ، إسرائيل ومصلحة أمريكا القومية، ترجمة هنري مطر، محمود برهوم، منشورات دار الكرمل، صامد، عمان، 1982.
6. صحيفة دافار الإسرائيلية، 2 سبتمبر( أيلول) 1975.



#عليان_عليان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلان النوايا يستجيب للمطالب والشروط الإيرانية ويضع الإدارة ...
- في الذكرى ال (81) للانتصار على النازية : روسيا تعيد الاعتبار ...
- في مواجهة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ...ما العمل ؟
- تحالف (حزب الله – إيران) يفرض وقف اطلاق النار في جنوب لبنان ...
- في اليوم أل (37) للحرب : الكفة تميل لمصلحة إيران وبداية هزيم ...
- بعد مرور (30) يوماً على العدوان الصهيوأمريكي : حزب الله يجر ...
- في الذكرى أل 58 لمعركة الكرامة الخالدة : خيار المقاومة والمو ...
- مع دخول العدوان الصهيو أمريكي أسبوعه الثالث : إيران تتسيد ال ...
- في يوم القدس العالمي : إيران تفشل العدوان الصيو أمريكي وتفتح ...
- حزب الله يفاجيء العدو الصهيوني بجهوزيته العسكرية وبقدراته ال ...
- في اليوم السابع للعدوان الصهيو أمريكي: إيران تحيد الفارق في ...
- ورقة تقدير موقف : إيران تملك نقاط قوة تمكنها من تحييد ميزان ...
- بعد أن أخذ ما يريده من اتفاقيات أوسلو : العدو الصهيوني يقدم ...
- خطة ترامب في مرحلتها الثانية : إعلان صريح بنزع سلاح المقاومة ...
- مجلس السلام : عنوان للغطرسة الإمبريالية الأمريكية وللهيمنة ع ...
- إيران في مواجهة الغطرسة الامبريالية الأمريكية بعد اندلاع الا ...
- كتائب القسام تؤكد على لسان ناطقها العسكري الجديد على رفض نزع ...
- فنزويلا تغذ الخطى لمواجهة الغزو الامبريالي الأمريكي
- في ذكرى انطللاقتها: الشعبية لم تبرح انتمائها الأيديولوجي، وظ ...
- نحو برنامج مهام فلسطيني مقاوم في مواجهة الأخطار الاستراتيجية ...


المزيد.....




- لماذا تُعد انتخابات أرمينيا أخطر استحقاق سياسي منذ حرب قره ب ...
- -شبكات-.. يوتيوبر مغربي يثير غضب المنصات بعد سلخه وشويه لكلب ...
- -وحيدة بلا أهل-.. حلا الطفلة التي نجت من غارة إسرائيلية أباد ...
- في قلب برلين.. هتافات لفلسطين وغزة في الذكرى الـ59 للنكسة
- مرايا الحضارة: قراءة في الهوية والثقافة والمستقبل
- مستشار مجتبى خامنئي: -كابوس- صعود إيران إلى السلطة أصبح واقع ...
- صبري نخنوخ.. النيابة المصرية تكشف تفاصيل التحقيقات في قضية ر ...
- في ظل الحرب والمخاوف على مطار بيروت.. لبنان يدشّن مطاره الثا ...
- مجلس التعاون الخليجي يندد بالهجمات الإيرانية على البحرين وال ...
- مقتل عسكريين لبنانيين بغارة إسرائيلية.. ما التبعات؟


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عليان عليان - دراسة : وفق العديد من الوثائق - حرب حزيران 1967 حرب صهيو أمريكية بامتياز