أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عليان عليان - مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرنية : إنجازات استراتيجية لمصلحة إيران ومكاسب أمريكية لحفظ ماء الوجه















المزيد.....


مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرنية : إنجازات استراتيجية لمصلحة إيران ومكاسب أمريكية لحفظ ماء الوجه


عليان عليان

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 00:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


بقلم : عليان عليان
قراءة مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية – الإيرانية ليست بحاجة إلى كثير من التفحص والتدقيق للحكم بشأن ميل كفة الميزان فيها لصالح طهران أم لصالح واشنطن ، فعناوينها الأربعة عشرة واضحة وضوح القمر في ليلة البدر ، من زاوية أن الإعلان حقق مكاسب استراتيجية لإيران وفي ذات الوقت حقق مكاسب حفظ ماء الوجه للإدارة الأمريكية.
قضايا لا يمكن القفز عنها
وقبل أن نشرع في قراءة المذكرة التي استغرق التفاوض حولها بوساطة باكستانية وقطرية أكثر من شهرين ، نتوقف أمام عدة مسائل لا يمكن القفز عنها هما :
أولاً : أن نتائج المواجهات الحربية بين إيران من جهة وبين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، جاءت لمصلحة إيران ، فالنتائج لا تحدد بمقدار الخسائر التي يحققها طرف ضد الطرف الآخر ، بل بمقدار تحقيق الأهداف السياسية من الحرب ، فالإدارة الأمريكية التي جرها رئيس وزراء العدو الصهيوني ، إلى حرب بدون آفاق استراتيجية ، لم تحقق الأهداف المتوخاة منها وعلى رأسها إسقاط النظام وإنهاء البرنامجين الصاروخي والنووي وتقسيم إيران. .
ثانيا: أن القيادة الإيرانية واجهت ميزان القوى المختل لمصلحة الولايات المتحدة باستراتيجية الحرب اللامتكافئة، من خلال استخدام قدراتها الصاروخية المتطورة التي ضربت كافة المواقع الاستراتيجية والاقتصادية الصهيونية ، وكافة القواعد الأمريكية في البلدان التي انطلق منها العدوان وأخرجتها عن الخدمة ، بعد أن دمرت منظومات الرادارات في تلك القواعد ما خلق حالة من التعمية لدى الدفاعات الجوية لدى الكيان الصهيوني والقوات الأمريكية ، كما ضربت باقتدار كافة المصالح الاقتصادية والعسكرية والطاقوية الأمريكية في المنطقة.
ثالثاً: مرونة القيادة ذات الطابع الفسيفسائي ، إذ إن اغتتيال قيادات الصف الأول السياسية والعسكرية لم يربك النظام الإيراني بحكم أن لكل قائد عدة بدلاء بنفس الكفاءة ، حيث فوجئ العدو – وأسقط في يده - أنه بعد اغتيال هذه القيادات ردت إيران بشكل مزلزل على كيان الاحتلال والقواعد الأمريكية بعشرات الصواريخ الباليستية من مختلف ألأنواع وذات القدرات التدميرية الهائلة ، وهذه الردود المزلزلة أفشلت تقديرات نتنياهو والموساد التي أقنع بها الرئيس الأمريكي بأن اغتيال قيادات الصف الأول كفيلة بإسقاط النظام الإيراني.
رابعاً: المفاجأة الاستراتيجية المذهلة التي حققها المرشد الجديد لنظام الجمهورية الإسلامية "مجتبى خامنئي" بإعلانه إغلاق مضيق هرمز ،الذي تمر من خلاله ما يزيد عن 20 في المائة من امدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية ، ونسبة عالية جداً من احتياجات العالم للأسمدة ،وهذا الإغلاق وضع اقتصاد العالم في مأزق ركودي ، ولم يغير من واقع هذا المأزق الحصار الذي فرضته القوات الأمريكية على المضيق وعلى الموانئ الإيرانية.
خامساً : أن الدول الغربية وخاصةً الأوروبية ،رفضت الدخول في الحرب ضد إيران وحالت دون توظيف حلف النيتو لصالح العدوان الصهيو أمريكي ، وذلك لعدة اعتبارات منها أنها حرب غير ضرورية وغير قانونية ، هذا من زاوية ، ومن زاوية أخرى أن الإدارة الأمريكية لم تستشرها بشأن الحرب ، ومن زاوية ثالثة أن الإدارة الأمريكية بالغت في إذلال دول الاتحاد الأوروبي من خلال إعلانات الرئيس الأمريكي المتكررة بأنه يريد الاستحواذ على جزيرة غرينادا الخاضعة للحكم الدينامركي ، ومن زاوية رابعة : تماديه في فرض الرسوم الجمركية العالية على هذه الدول ، ناهيك أن ترامب ووزير حربه لم ينفكا عن توبيخ بقية دول الحلف بأنها عالة على الولايات المتحدة ، ولا تقدم النسبة المطلوبة منها للحلف ، كل ذلك دفع هذه الدول للمجاهرة بعدم الدخول في الحرب ضد إيران ، ورفض معظمها توظيف القواعد الموجودة في بلدانها لصالح العدوان على إيران .
مذكرة التفاهم في الميزان
قبل أن نخضع مذكرة التفاهم للقراءة المتفحصة يمكن الجزم بما يلي :
1-أن بنود الاتفاق الرئيسة وهي الفقرات1( و4 و5 و10 و11) هي لمصلحة جمهورية إيران الإسلامية وهي : متعلقة بوقف الحرب على إيران وعلى كافة حلفائها ومن ضمنها جبهة جنوب لبنان/ وبانهاء الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية وانسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران / وفتح مضيق هرمز وفق ترتيبات معينة ، وبذل أفضل الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجارية فقط من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، من الخليج إلى بحر عُمان/ تعهد الولايات المتحدة بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك/ تعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم .
2- هذه الفقرات الخمس، هي الضابط الرئيس لمجمل مذكرة التفاهم ، إذ إنه بدون التزام وتنفيذ هذه الفقرات من قبل الجانب الأمريكي - التي هي في مصلحة إيران – ستكون القيادة الإيرانية في حل من تنفيذ المذكرة.
3-أن المفاوض الإيراني برهن عن قدرات فائقة في التفاوض، حين فاوض على كل كلمة وعبارة وفاصلة ونقطة ،بحيث تحقق مذكرة التفاهم الحد الكبير من الحقوق الإيرانية الاقتصادية والمالية والإقليمية دون التنزل عن حق إيران في التخصيب النووي .
4- أن إيران حصلت مبكراً على حقها في تصدير في النفط والمنتجات البتروكيماوية قبل الشروع في المفاوضات التفصيلية في سويسرا بتاريخ 20 حزيران / يونيو الجاري وتمثل ذلك في عبور ثلاث نفط نفط إيرانية مضيق هرمز محملة بأكثر من 12 مليون برميل ،كما حصلت على تعهد أمريكي- خارج الاتفاق المكتوب - وبناء على الوساطة الباكستانية القطرية بالإفراج مبكراً عن 24 مليار دولار من أصل المبالغ المجمدة التي تتجاوز أل (100 )مليار دولار.
وبهذا الصدد قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في ختام اليوم الأول للمفاوضات في سويسرا ، إنه تم إعفاء صادرات النفط ورفع الحصار والإفراج عن بعض الأصول المجمدة وإطلاق خطة لإعادة الإعمار في إيران.
5- والأهم من كل ما تقدم تمسك إيران بحقها في الصناعات الصاروخية المتطورة ورضوخ الرئيس الأمريكي لهذا الشرط ، وبات موضوع الصواريخ وراء ظهر إيران.
قراءة أولوية في مذكرة التفاهم
أولاً : الفقرة (1) تنص على ما يلي :- الوقف الفوري والدائم لجميع العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مع الالتزام بعدم شن أي حرب أو عملية عسكرية مستقبلا، وعدم تهديد بعضهما أو استخدامه القوة ضد الآخر"
وبخصوص هذه الفقرة نسجل ما يلي :
1- وقف الحرب العدوانية على إيران وهو لمصلحة إيران، لا سيما وأن إيران هي الدولة المعتدى عليها وليست المعتدية ، ووقف الحرب على إيران جاء نتيجة صمود إيران في وجه أقوى قوة عسكرية في العالم ، وانتقالها بسرعة هائلة من الدفاع إلى الهجوم ملحقةً خسائر هائلة في القواعد والمصالح الأمريكية والصهيونية، ولم تعد الأرمادا البحرية من حاملات طائرات ومدمرات قادرة على تحقيق إنجاز عسكري يعتد به ، لا سيما أن الحرب استنفذت معظم صواريخ التوماهو والكروز وغيرها ذات الكلفة العالية ، وباتت المخازن الأمريكية فارغة منها .
وتقتضي الضرورة هنا أن نسجل ، أن وقف هذه الحرب هو امتداد لوقف إطلاق النار قبل في 7 نيسان وقبل توقيع هذه المذكرة ، والذي جاء بطلب أمريكي وليس بطلب إيراني عبر وساطة باكستانية، بعد الهزيمة القاسية التي لحقت بالانزال البري الأمريكي في محيط مدينة أصفهان في مطلع شهر نيسان/ إبريل 2026 ، التي شملت خسائر بشرية كبيرة وتدمير طائرات نقل عسكري ومروحيات في الموقع .
كما أن هذه الحرب العدوانية كشفت حدود القوة الأمريكية وما يمكن أن تنجزها ، ما سبب لها حرجاَ أمام حلفائها الأوروبيين ، وأمام الخصمين الإستراتيجيين وهم " روسيا والصين" ناهيك
أنها كشفت عن إمكانية معالجة الخلل في ميزان القوى ،من خلال رصد نقاط ضعف العدو وضربها من خلال أساليب وتكتيكات الحرب غير المتكافئة ، ما يذكرنا بقدرة حركات التحرر في هزيمة الاستعمار في دول العالم الثالث ، من خلال تحييد ميزان القوى عبر حرب العصابات أو ما يطلق عليها " حرب التوتر المنخفض"..
2- أن هذا البند ربط وقف الحرب على إيران بوقف الحرب كل جبهات حلفاء إيران بما فيها جبهة جنوب لبنان، ما يعني اعتراف صريح بدور إيران الإقليمي في إطار وحدة الساحات ووحدة أطراف محور المقاومة، بوصفهم حلفاء وليس وكلاء، واعتراف ضمني بمحور المقاومة ( إيران ، لبنان ، قطاع غزة ، العراق ) ما يفتح المجال لاحقاً في سيرورة المفاوضات على وقف العدوان الصهيوني على قطاع غزة.
وهذه الفقرة هي العمود الفقري لمذكرة التفاهم ، وإذا لم يتم تطبيقها من الجانب الأمريكي عبر الضغط على ( إسرائيل) وفق تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، تصبح المذكرة لاغية من قبل إيران ، ومن ثم لا يمكن تنفيذ هذا البند بدون الربط بين وقف الحرب في هذه المرحلة على جنوب لبنان وانسحاب قوات الاحتلال.
لقد طبقت طهران هذا البند فوراً بإغلاق مضيق هرمز مجدداً، وتوعدت بإجراءات أخرى ردا على استمرار قوات الاحتلال في توسيع عدوانها على جنوب لبنان، خاصةً في منطقة النبطبة ومرتفعات علي الطاهر ، ورداً عل عدم ممارسة الإدارة الأمريكية الضغط المطلوب على حكومة نتنياهو لوقف الحرب وفقاً للمادة الأولى من المذكرة ، عبر عمليات القصف المستمرة التي أدت استشهاد وإصابة العشرات من المواطنين اللبنانيين.
ثانياً: الفقرة (2) تنص " يتعهد الطرفان باحترام سيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل طرف" ، وهذا النص باختصار شديد جداٍ لمصلحة إيران لأن الإدارة الأمريكية هي التي تدخلت فس الشؤون الداخلية لجمهورية إيران الإسلامية على مدى 47 عاماً ، من خلال دعمها لقوى المعارضة المرتبطة بها وللقوى الكردية وغيرها التي تسعى للانفصال.
ثالثاً: الفقرة (3) تنص" يلتزم الطرفان بالتفاوض لإنجاز الاتفاق النهائي في مدة أقصاها 60 يوما، مع إمكانية تمديد المهلة باتفاق الطرفين" ...هذا البند ذو طابع إجرائي يخص المفاوضات الأهم لامتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفق هذه الفقرة الرئيس تباهى الرئيس الأمريكي تباهى ،بأنه حصل على تعهد من المفاوض الإيراني بعدم صناعة سلاح نووي ، واعتبر ذلك إنجازا استراتيجياً ، لكنه تجاهل حقيقة أن هذا الإنجاز ليس إنجازاً ،لأن هنالك فتوى إيرانية من مرشد الثورة الشهيد علي خامنئي بتحريم صناعة واستخدام الأسلحة النووية.
رابعاً: الفقرة (4) تنص" تبدأ الولايات المتحدة، فور توقيع مذكرة التفاهم، رفع الحصار البحري وأي عوائق ضد إيران، وتنهيه بالكامل خلال (30)يوما، مع عودة حركة السفن تدريجيا إلى مستويات ما قبل الحرب، كما تتعهد بسحب قواتها من محيط إيران خلال (30) يوما من توقيع الاتفاق النهائي"... هذا البند لمصلحة إيران كونه يمنح إيران حرية تحريك ناقلاتها وسفنها من بحر عمان إلى الموانئ الإيرانية في الخليج وبالعكس ، ناهيك أنه يضع حداً بشكل نسبي للتهديد العسكري الأمريكي من خلال النص على سحب القوات الأمريكية من محيط إيران.
خامساً : الفقرة (5) تنص " تلتزم إيران بتأمين مرور السفن التجارية من دون رسوم مدة 60 يوما بين الخليج وبحر عُمان عبر مضيق هرمز، على أن تبدأ الحركة فورا وتُستكمل خلال 30 يوما بعد إزالة العوائق والألغام، مع فتح حوار مع عُمان ودول الخليج لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في المضيق وفق القانون الدولي.
هذه الفقرة لمصلحة إيران ، كونها تشي بأن السيادة على المضيق ستكون لإيران بالتشارك مع سلطنة عمان ، لا سيما وأنها تنص على مرور السفن لمدة (60) يوماً بدون رسوم ، ما يعني إمكانية أن تحصل إيران على بدل خدمات بيئية وأمنية ولوجستية من السفن العابرة للمضيق بعد مرور أل (60) يوماً ، إذ إن حصولها على بدل خدمات يعني الإقرار بالسيادة الإيرانية ، ولا يغير من واقع الأمر الإضافة التي تقول "بأن مسألة تحديد الإدارة ستخضع للحوار بين كل من إيران وسلطنة عمان وبقية دول الخليج" ، فهذه الإضافة لا تعدو كونها جائزة ترضية شكلية لدول الخليج .
سادسا : الفقرة (6) تنص "– تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وستُستكمل الآلية الخاصة بتنفيذ هذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يوما. وستمنح الولايات المتحدة الأمريكية كل التراخيص والاستثناءات والأذونات المطلوبة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة".
هذا الفقرة لمصلحة إيران بالمطلق ، إذ إن الإدارة الأمريكية رضخت للمطلب والشرط الإيراني بدفع تعويضات لإيران عن الخسائر التي حصلت لبنيتها التحتية جراء الحرب ، حيث جرى إخراج هذا الرضوخ تحت عنوان " وضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أمريكي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية" لكن الإدارة الأمريكية لم تحدد من سيدففع هذه المليارات ، وفي التقدير الموضوعي أن الإدارة الأمريكية ستمول الخطة من جيوب الخزائن الخليجية ،في ضوء بعض لتصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي .
سابعاً: الفقرة (7) تنص "تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية إنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقا لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه المسائل فورا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها".
هذه الفقرة تتكامل مع الفقرة السابقة لمصلحة إيران من زاوية أنها تحقق المصالح الاقتصادية العليا لإيران ، لأنها تنص بوضوح لا لبس فيه على إلغاء العقوبات ذات الطابع الثلاثي المرتبطة بمجلس الأمن والوكالة الدوية للطاقة الذرية وبالولايات المتحدة على وجه التحديد ، وهذا الإلغاء مرتبط بنجاح الوصول إلى اتفاق نهائي.
ثامناً: الفقرة (8) المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ، تمت صياغتها بشكل عام بدون تفاصيل، لا سيما وأنها مسألة مركزية خاضعة للمفاوضات التي قد تمتد في سياق زمني يتجاوز أل (60) يوماً ، فهي لم تنص على إخراج أل 450 كغم إلى الخارج لإتلافها ، بل نصت على تخفيف درجة تخصيبها بإشراف الوكالة الدوية للطاقة الذرية ، كما أنها لم تنص على وقف التخصيب بل سيجري التفاوض على نسبة التخصيب عليها بما يخدم احتياجات إيران ، حيث أكد الرئيس الإيراني في اليوم الأول للمفاوضات " أن إيران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم"
تاسعا: الفقرة 9 – الفقرة لصالح إيران ، لأنه تؤكد موافقة الإدارة الأمريكية ،على حق احتفاظ إيران ببرنامجها النووي بوضعه الراهن ،بانتظار التوصل إلى الاتفاق النهائي ، ولا يقابل هذا الاحتفاظ بأي عقوبات أمريكية أو استنفار عسكري أمريكي بشأنها ، ما يعني أنه في حال عدم التوصل لإتفاق، تواصل إيران عملية التخصيب والبناء عليها على غير صعيد.
عاشراً: الفقرة 10 – تنص "تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بأنه فور توقيع مذكرة التفاهم هذه، وحتى انتهاء العقوبات، ستقوم وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات البترولية والمشتقات وجميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك التعاملات المصرفية والتأمين والنقل وما إلى ذلك.
وهذا النص مشروط بمفاوضات الحل النهائي للبرنامج النووي ، لكن ما حصل أن إيران بدأت بتصدير نفطها في اليوم التالي لتوقيع الاتفاق بشكل إلكتروني ، حيث غادرت- كما ذكرنا - ثلاث ناقلات نفط إيرانية مضيق هرمز إلى سنغافورة ، وسط نظر السفن الحربية الأمريكية ، لكن هذا الإنجاز غير كاف إذا لم تحل قضية التحويلات المصرفية وفق نظام (Swift )
حادي عشر : الفقرة 11 تنص– "تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو الخاضعة لقيود، التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للاستخدام الكامل فور تنفيذ مذكرة التفاهم هذه"....هذه الفقرة تم التفاهم بشأن جزء منها بوساطة باكستانية وقطرية رغم عدم النص على هذا الجزء في المذكرة ، بحيث يفرج عن (12) مليار دولار عند بداية المفاوضات في سويسرا ، وأن يتم تحرير (12) مليار دولار أخرى خلال عملية التفاوض .
ثاني عشر : الفقرة 12 – تتفق الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذ لمراقبة التطبيق الناجح لمذكرة التفاهم هذه والامتثال المستقبلي للاتفاق النهائي.
وهذه الفقرة إجرائية تحدد مدى التزام كل طرف من الاستحقاقات المترتبة عليه وفق آلية معينة لكنها لم تحدد من يحدد هذه الآلية ويتابعها ، هل هي الأمم لمتحدة ، أم الوسيطين الباكستاني والقطري .
ثالث عشر : الفقرة 13 – بعد توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهنا ببدء تنفيذ الفقرات1 و4 و5 و10 و11 منها، واستمرار تنفيذ هذه التدابير، ستبدأ الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرا في ما يتعلق بالفقرات الأخرى.
هذه الفقرة هي الضابط الرئيس لمجمل مذكرة التفاهم ، إذ إنه بدون تنفيذ الفقرات الفقرات1 و4 و5 و10 و11 - التي هي في مصلحة إيران – ستكون القيادة الإيرانية حل من تنفيذ المذكرة إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بتطبيقها .
رابع عشر : الفقرة 14 تنص" يُعتمد الاتفاق النهائي بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي"...ما يعني أن مجلس الأمن الذي فرض العقوبات على إيران سيكون ضامناً للاتفاق النهائي ولإلغاء العقوبات على إيران
خلاصة :
1-يمكننا الجزم بأن الاتفاق لمصلحة إيران بامتياز ، فإيران تصرفت في المفاوضات من موقع المنتصر ، فكانت الفقرات الخمس عنواناً لإنجازاتها التكتيكية ذات الطابع الاستراتيجي ، في حين أن فقرات المذكرة تشي بأن ترامب وفريقه فاوض من موضع المنكسر.
2- أن إيران حصلت على هذه التنازلات مقابل إمساكها بورقة مضيق هرمز ، ولنا أن نتصور حجم التنازلات التي ستقدمها الإدارة الأمريكية مقابل تخفيض إيران لمنسوب تخصيب اليورانيوم 3- والأهم من ذلك تراجع الإدارة الأمريكية عن مطالبها بإلغاء البرنامج الصاروخي أو تخفيض مدايات الصواريخ .
لقد بات الرئيس الأمريكي في وضع لا يحسد عليه حين حاول أن يسوق الاتفاق بقوله أن مذكرة التفاهم أدت إلى تخفيض أسعار النفط وإلى انتعاش في سوق الأسهم ، في حين راح الحزب الديمقراطي وعدد وازن من أعضاء الكونجرس الجمهوريين يصفون الاتفاق " بأنه اتفاق اذعان واستسلام لإيران.
انتهى















































ن



#عليان_عليان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة في مواجهة خذلان الوسطاء وانحياز رئيس المجلس لتنفيذي لمجل ...
- اعلان واشنطن : إذعان لبناني للشروط الإسرائيلية ومدخل للتطبيع ...
- دراسة : وفق العديد من الوثائق - حرب حزيران 1967 حرب صهيو أمر ...
- إعلان النوايا يستجيب للمطالب والشروط الإيرانية ويضع الإدارة ...
- في الذكرى ال (81) للانتصار على النازية : روسيا تعيد الاعتبار ...
- في مواجهة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ...ما العمل ؟
- تحالف (حزب الله – إيران) يفرض وقف اطلاق النار في جنوب لبنان ...
- في اليوم أل (37) للحرب : الكفة تميل لمصلحة إيران وبداية هزيم ...
- بعد مرور (30) يوماً على العدوان الصهيوأمريكي : حزب الله يجر ...
- في الذكرى أل 58 لمعركة الكرامة الخالدة : خيار المقاومة والمو ...
- مع دخول العدوان الصهيو أمريكي أسبوعه الثالث : إيران تتسيد ال ...
- في يوم القدس العالمي : إيران تفشل العدوان الصيو أمريكي وتفتح ...
- حزب الله يفاجيء العدو الصهيوني بجهوزيته العسكرية وبقدراته ال ...
- في اليوم السابع للعدوان الصهيو أمريكي: إيران تحيد الفارق في ...
- ورقة تقدير موقف : إيران تملك نقاط قوة تمكنها من تحييد ميزان ...
- بعد أن أخذ ما يريده من اتفاقيات أوسلو : العدو الصهيوني يقدم ...
- خطة ترامب في مرحلتها الثانية : إعلان صريح بنزع سلاح المقاومة ...
- مجلس السلام : عنوان للغطرسة الإمبريالية الأمريكية وللهيمنة ع ...
- إيران في مواجهة الغطرسة الامبريالية الأمريكية بعد اندلاع الا ...
- كتائب القسام تؤكد على لسان ناطقها العسكري الجديد على رفض نزع ...


المزيد.....




- ريابكوف: الحوار الروسي الأمريكي يواجه حالة جمود والتقدم مرهو ...
- -أحبك إلى الأبد-.. أرملة نجم ليفربول ديوغو جوتا تستذكره بمق ...
- ريابكوف: الولايات المتحدة تبتعد عن تفاهمات أنكوريدج حول تسوي ...
- وسائل إعلام: مسؤولون في -مجلس السلام- سيجتمعون في قبرص الأسب ...
- كيم جونغ أون يؤكد تقدم برنامج تسليح البحرية الكورية الشمالية ...
- ريابكوف: مواجهة مباشرة مع الغرب ستقود إلى عواقب كارثية وروسي ...
- الجيش الأمريكي يخطط لإنشاء مواقع تدريب تحاكي ظروف القتال في ...
- ريابكوف: موسكو كانت على اطلاع على مفاوضات طهران وواشنطن وتوا ...
- رئيس -اللجنة المركزية- في إسرائيل: تأجيل الانتخابات في حالات ...
- ريابكوف: ثمة تقدم في مسألة إصدار التأشيرات الأمريكية للدبلوم ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عليان عليان - مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرنية : إنجازات استراتيجية لمصلحة إيران ومكاسب أمريكية لحفظ ماء الوجه