أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - ما أغرب اليوم عن البارحة !














المزيد.....

ما أغرب اليوم عن البارحة !


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 20:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حينما كنا شبابا يافعا في بداية الثمانينات من القرن الماضي كنا منغمسين حتى الأذنين بحماس لا ينتهي ليختصر الزمن نشعر بأننا قادرين على ردم الجبال وشق عباب البحار ، و بأن مجتمعا جديدا على الأبواب وعلى مرمى حجر، سيكون مفتاح الإنفراج لكل الأزمات والمشاكل التي يعيشها الإنسان، وكنا نحاول ذواتنا وننصت لدقات قلوبنا على وقع الهزات الإجتماعية التي عشناها بأجسادنا وأحلامنا الصغيرة أو التي قرأنا عنها أحداثها وقعت في أزمنة سابقة، كانت الأزمنة تتوفر على طعم خاص يختصر الإنسان ويستوعب المكان، مؤشرا على أن الإرادة لا تنتهي في آخر منعرج من الحياة، بل أنها مسارات كلها مطبات وانكسارات، بقدرما تساورك أحلام وردية، تخنقك أحلام كابوسية كلها سوداوية وانقباض للنفس البشرية تجعلك تدخل في تقييم ذاتك، مهما سافرت مع الزمن وتماهت النفس مع الوجع بكل سلاسة ، لكنها تظل مترددة على الإنطلاق نحو الآفاق وتبقى حبيسة الهواجس الداخلية مترددة بين القرار بالرحيل عن الفضاء المشترك وبين ارادة الثبات والصمود في وجه الرياح العاتية، والان وقد مرت مياه كثيرة تحت جسر الحياة الدافق، ما تزال تموجات الأحلام تراوح مكانها، فما أشبه اليوم بالبارحة، لكن الجيل الحالي أصبح جيلا منساقا بلا فيود نحو أهواء الحياة بلا كلل أو ملل، يتجاهل خارج دائرة النسيان احتمالية التصادم مع التوترات الداخلية، وينساق نحو الحلول الوسطي دون اجهاد النفس و البحث عن الحلول القصوى ، جيل منساب مع طوباوية التفكير منغمسا في رومانسية لا تخلو من مبالغة في التعاطي مع الواقع المعاش، دون مرجعية مؤسسة لنمط التفكير، بل ينفي كل ما هو كائن وكأن الحياة ابتدأت اليوم مع أول صرخة خرج الى الدنيا، تبدو كل الحلول والمقاربات الممكنة لهذا الواقع الشائك مجرد طلاسم غير مفهومة إن لم نقل أوهام خاوية، منحى تفكيري على شاكلة منحدرات ومطبات كبرى، كل شيء أصبح موضع اتهام وكل القيم لم يعد لها معنى في ظل تنامي ثقافة الوسائط الإعلامية الجديدة، الكل يتحدث بلا حدود أو ضوابط، والكل يفتي ويخطب، وأصبح من لم يستطع أن يمتشق القلم للكتابة، مرجعية في الثقافة والفكر والسياسة والطب وهلم جرا،حتى اخلط الغث بالسمين، امتلأت القنوات والمنصات والتطبيقات المختلفة بالمتطفلين والمستشهرين وانصاف القفهاء والثقافة وانواع من المنافقين الجاذبين للعقول القابلة للخطف على الهواء بطريقة السماوي، مخاطبين عبر لغة موجهة ركيكة تفهمها العامة وتصيبها في مقتل، وتتاجر في النوايا مشكلة بذلك بداية تجارة هرمية ذات مردودية هائلة تدخل جيوب هؤلاء المتنطعين الجدد بكل أريحية، تدخلهم حياة الترف والرفاهية، بعد اختراقهم لكل خصوصية وتخريبهم للقيم البشرية والإنسانية عن سابق اصرار ومنهجية لا تخلو من عقلية واهداف بهائمية، كل ذلك ناتج عن بعض اضرار social media، التي منحت فرصا بلا نهاية، وشجعت على تكريس خطابات شعبوية ومصادرة الكلام الجميل وسط غمام وضباب لا ينتهيان .



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتابة ليست رسما بالكلمات
- تأملات في مشهد ثقافة الإعتراب
- النقاش المبتور ...
- ادارة الحرب بأدوات أخرى
- أية مفاوضات والوطن تحت القصف؟؟
- بيروت الجريحة مرة أخرى !
- على جسر طويل
- الإنسان من مرحلة التوحش الى الدمار الشامل !
- أزمة التدبير أم تدبير الأزمة ؟!
- الكتابة في التاريخ وليس كتابة التاريخ !
- استجداء الحاضر للماضي
- لماذا التعليم ضعيف ؟!
- قد يأتي يوم !
- الذاكرة بين التذكر و النسيان
- جيل Z بين التوتر والغموض
- اختلال التوازن
- انحسار ثقافة الإعتراف بالآخر !
- زياد الرحباني والموقف الجسور
- الإعلام بين الحياد والإنحياز
- الضحك بين تعبير الفرح والغضب!


المزيد.....




- صرخ قائلا: -كريستيانو رونالدو-.. مراسلة CNN تروي تفاصيل جهود ...
- في مناسبة يوم كندا.. 10 أطباق تعكس مساحة البلاد وتنوّعها
- صنادل على شكل زنابق الماء.. لماذا يسيطر هوس الأقدام على منصّ ...
- ظهور علني نادر لقائد الحرس الثوري الإيراني قبل جنازة خامنئي ...
- معرض VivaTech.. ساعة ذكية تقرأ مشاعر الإنسان باستخدام الذكاء ...
- سويسرا تفوز على الجزائر بلا عناء، وإسبانيا والبرتغال تلتقيان ...
- اندفاع لشراء المكيفات يتسبب بمشادات في متاجر ليدل في فرنسا
- توتر متجدد: وزير الخارجية التركي يصف إسرائيل بـ-العبء العالم ...
- إطلاق دببة الصفراء المُنقذة في غابة في الدنمارك
- توتر أمني في السويداء.. استهداف متبادل بين مجموعات مسلحة وقو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - ما أغرب اليوم عن البارحة !