أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - الضحك بين تعبير الفرح والغضب!














المزيد.....

الضحك بين تعبير الفرح والغضب!


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 8404 - 2025 / 7 / 15 - 14:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا شك أن الوصول الى لحظة الضحك كلحظة انشراح نفسي داخلي وإحداث فاصل بين الجدية والعبث أوبين الفرح والمعاناة ليست بالمهمة السهلة، ذلك أن الضحك ليست علامات ابتسام وفتح الأشداق بقدرما أنها لحظة تجتمع فيها مجموعة من الإعتبارات الذاتية والموضوعية تجعل المرء يصل الى مرحلة الضحك كلحظة انبساط داخلي وانساني، لكن ليس كل من يضحك هو تعبير سليم عن ما يخالج النفس البشرية من الداخل، بحيث قد يكون الإنسان يضحك من صعوبة البكاء لموقف يجعل المرء يميل الى تصريف القوة السلبية عبر الإنفجار بالضحك ، وقد يكون الضحك نابعا من إحساس حقيقي بما يدور في دواخله من مشاعر تجعله في محيطه مهيئا للإستجابة للحظات الضحك، لكن في الكثير من الأحيان تكون علامات الإبتسام غير نابعة من الأعماق وهي تعبر عن مشاعر خادعة وليست حقيقية، فنقول ضحكة صفراء، تعبيرا عن مشاعر نفاق أكثر منها مشاعر صدق ومحبة.
في تقديري الشخصي وأنا أتابع بعض البرامج التلفزية لإحدى القنوات الأجنبية، كيف أن البعض تستويهم لحظة الضحك دون داع لذلك، وكيف تنفلت منهم لحظات غير منسجمة مع الواقع ولا تكون الظروف مناسبة لذلك بتاتا، فتذركت في هذا الزمن كيف أنه يصعب على المرء أن ينساق للضحك كلحظة انشراح ذاتي حقيقي وفي هذا ا الواقع المر والقاسي، كيف للمرء أن يصل ال لحظة الضحك مع كل هذا الدمار والخراب الدامي وانتشار التفاهة والسفاهة، شخصيا في بعض السنوات مضت كنت حينما أرغب في الضحك كنت أستعين بأحدى اشرطة الفنان الساخر احمد سنوسي الذي يجعلك تنخرط بدون مقدمات في حلقات من الضحك الحقيقي ، ليس تعبيرا عن رغبة في الضحك بل هو نوع من الضحك الأسود من شدة الألم وأنه بقدرما هو نابع من الأعماق فهو ضحك يسخر من الواقع ويدينه، فالواقع أنه يفلح في تقديم لوحاته الساخرة عاكسا الواقع الإجتماعي الحي الذي يعيشه بمرارته، عبر تأثيث الحدث بأوسع مخيلات ودقة الوصف للفنان، الأمر الذي يجعله مقبولا كواقع معاش بتفاصيله الدقيقة، ليس من أجل التصفيق له بل من أجل ادانته واستنكاره، فمهما كان المرء عابسا ويعيش لحظات انقباض صعبة فإن المرء يضطر الى التفاعل والإنصات الى تلك الحلقات الغنية بالدلالات الرمزية والكاشفة للعمق الإجتماعي في أدق تفاصيل الحياة اليومية،في تلك الأثناء يكون الفرد قد وصل فعلا الى لحظة فرح حقيقي وانشراح ذاتي ينسجم مع الطبيعة الإنسانية التي تميل الى الإنبساط والضحك حينما تزول الظروف المحبطة للمشاعر الداخلية، فكم من ضحك هو مجرد علامات ابتسام ساخرة وكم من ضحك آخر هو مجرد خدعة خاطفة وكم من ضحك يبقى مجرد لحظة نفاق عابرة، ( كالضحك على الذقون ) المنتشر في هذا الزمن الرديء، لكن يبقى الضحط الحقيقي حينما تتداعى الظروف لتعبر عن مشاعر صافية تنبع من الأعماق وليس حركات وعلامات ابتسام ماكرة .



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صخب أم موسيقي !؟
- الكتابة كسلطة رمزية .
- التيهان في زمن الحلم !
- أي ثقافة لأي جيل ؟
- العالم على شفا هاوية
- العلاقات الدولية وغياب الأخلاق السياسية
- حرب ضروس بدون طلقات نارية!
- مصير العالم الى أين ؟؟؟!
- ( الوليد ميمون ) قامة فنيبة وإبداعية بارزة بالريف.
- حصاد عام 2024
- كلام بين الدعاية والحقيقة !
- في الحاجة الى مقاربة مغايرة
- طبول الحرب
- مشهد من مسرح العبث !
- أي مصير ينتظر سوريا ؟
- حرب بلا منتصر ولا منهزم !
- فسحة صباح
- لحظة عابرة
- المستهلك بين مطرقة الجفاف وسندان الجشع
- لا فرق بين يمين متطرف ويمين معتدل


المزيد.....




- اكتشفوا مخبأً للألغام تحتهما.. لحظة قصف أوكرانيا جسرين استرا ...
- مصر.. ما نعلمه عن حادث قطار مطروح رقم 1935 وسقوط قتلى وعشرات ...
- مقتل رئيس البرلمان الأوكراني السابق في لفيف، وهجوم روسي واسع ...
- الغزيون يتطلعون إلى -دبي فلسطين-.. هذا ما قاله بلير لترامب خ ...
- -الثغرة القاتلة- في حراسة المسؤولين فتحت الطريق أمام إسرائيل ...
- ترقّب في لبنان قبيل جلسة الحكومة.. سلام يُحذّر من جمود المفا ...
- ميرتس يؤكد على شد الأحزمة بشأن المساعدات الاجتماعية
- باكستان: أمطار غزيرة وفيضانات تفرض إجلاء نصف مليون شخص في ال ...
- عاجل | وزارة الصحة المصرية: 3 قتلى و54 مصابا في حادث انقلاب ...
- سلسلة كمائن في حي الزيتون والاحتلال يفعّل هانيبال لمنع أسر ا ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - الضحك بين تعبير الفرح والغضب!