أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - الكتابة ليست رسما بالكلمات














المزيد.....

الكتابة ليست رسما بالكلمات


محمد بلمزيان

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 20:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست كل الكتابات هي جديرة بهذه التسمية، وليس كل ما يرسم على الورق أو اللوحات يستحق أن يكون مرآة عاكسة وبرهان على تكاملية بين العقل والروح، يستمد شرعيته من خلال الصدق والحس المرهف النابع من الخوالج الداخلية وعلاقة ذلك مع غليان الذات مع المحيط، وكلما كان ما نكتب سليقي وفطري كلما كان حقيقيا وصادقا، وكلما كان مكلف ومصنع فهو خاضع لنوع من الرقابة والتنميق والتعديل حتى يكون منسجما مع الرونق المراد يستجدي البحث عن موضع قدم ضمن الخريطة الموجودة، فالتجارب أثبتت بأن الكتابات المشهورة والتي أصبحت منتشرة عبر العصور والأمكنة هي تلك الكتابات التي تستنفر مواضيع ذات فرادة اجتماعية او سياسية أو حتى شخصية ضمن وضعية ما، تعكس حجم معاناتها ضمن سياقها السياسي والإجتماعي في مرحلة ما، وتبقى محفورة في ذاكرة الناس مهما طال واستطال الزمن، لكونها تتمضن على عناصر لا تفقد قيمتها الرمزية بالرغم من انسياب الزمن وعبور الدهور، لكونها تحتوي على عناصر قوتها في هذه الذاكرة الجمعية التي تعطي لها قوتها وتألقها، لكون نفس العناصر قد تكون ما تزال حاضرة في الزمن المضارع بالرغم من وقوعها في زمن غابر، غير أن الكتابات التي تخلو من تكاملية بين الفكرة والوجدان والإحساس النابض بالحياة غالبا ما تذويها الرياح وتصير شيء من الماضي الذي لا يستحق الذكر لكونه لا يتوفر على عناصر مغناطيسية منجذبة الى الواقع المعاش، فمثلا بعض الكتابات الإبداعية كانت رائجة في زمانها، سواء تعلق الأمر بالرواية أو المسرح أو الغناء أو السينما وغيرها من ألوان الفنون، لكنها أفلت بعد حين ولم يبق منها غير الذكرى التي تلوكها الألسن في مناسبات معينة، لكن بعض الألوان الأخرى من هذه المجالات تبقى حية ومحافظة على حيويتها وحضورها في الواقع الإجتماعي، ولا تفقد قيمتها ولا يعلوها الصدإ، شأن ذلك شأن بعض المعادن التي لا تفقد بريقها ويبقى وميضها مشع ويعطي ضوءا على أنه ما زال حيا وغامرا بالحياة والقوة . اذن فاشتراط الكتابة يجب أن يكون منسجما مع قوة الفكرة الصادرة من عمق انساني اجتماعي يعكس جانبا من جوانب الحياة الإنسانية ما يجعلها تتوفر على قواسم وأدوات الحضور المستمر في الواقع الإجتماعي الحي، بالقدر الذي يجعل الذات القارئة أحيانا تتماهى معها وتحس أنها تشكل عنصرا من عناصرها وحلقة ضمن حلقاتها الكثيرة تتشابه في الكثير من الجوانب حد التماثل شبه الكلي أو الجزئي معها ، وهو ما يجعل هذا الصنف من الكتابة يحافظ على مدار الزمن على قدرته في تجاوز اللحظة الزمنية التي انبلجت فيها والمعينات التاريخية التي انولدت فيها ، فجميع الإبداعات الروائية والقصصية والدراسات التي تناولت مواضيع الذاكرة ما تزال تحافظ على استمراريتها وانتشارها، لكونها تتحدث عن مواضيع لا تفقد قيمتها مع مرور الوقت، بل أنها تزداد انتشارا بصيغة تراكمية كلما حاولت الذاكرة نسيانها، وهو ما يجعلها عصية على الذوبان والإنصهار.



#محمد_بلمزيان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات في مشهد ثقافة الإعتراب
- النقاش المبتور ...
- ادارة الحرب بأدوات أخرى
- أية مفاوضات والوطن تحت القصف؟؟
- بيروت الجريحة مرة أخرى !
- على جسر طويل
- الإنسان من مرحلة التوحش الى الدمار الشامل !
- أزمة التدبير أم تدبير الأزمة ؟!
- الكتابة في التاريخ وليس كتابة التاريخ !
- استجداء الحاضر للماضي
- لماذا التعليم ضعيف ؟!
- قد يأتي يوم !
- الذاكرة بين التذكر و النسيان
- جيل Z بين التوتر والغموض
- اختلال التوازن
- انحسار ثقافة الإعتراف بالآخر !
- زياد الرحباني والموقف الجسور
- الإعلام بين الحياد والإنحياز
- الضحك بين تعبير الفرح والغضب!
- صخب أم موسيقي !؟


المزيد.....




- نص محادثة يكشف أن مساعدة إبستين السابقة رتبت عدة مكالمات له ...
- هل خسر ترامب معركة الرأي العام الأميركي؟ استطلاعات الرأي حول ...
- ماذا حدث خلف الأبواب المغلقة في سويسرا؟ تقرير يكشف مواجهة ك ...
- تداعيات غير محسوبة لإغلاق مضيق هرمز تضرب سفن الشحن العالمية ...
- بوتين يهنئ مجموعة -روسيا سيغودنيا- الإعلامية بعيد تأسيسها ال ...
- ليبرمان يهاجم نتنياهو: الاتفاق مع واشنطن سيجعل إيران دولة نو ...
- -حماس-: إيران تواصل طرح ملف جرائم الاحتلال بغزة في المحافل ا ...
- الأمن الروسي يفكك شبكة واسعة للاتجار بالأسلحة
- مصر.. أب ينسى طفله في سيارته ليجده ميتا بعد مباراة الفراعنة ...
- -روستيخ- تعرض مسيّرة بتقنيات -ماتريكس- في مينسك


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بلمزيان - الكتابة ليست رسما بالكلمات