أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يونس متي - هل يستطيع النظام السياسي العراقي إصلاح نفسه؟














المزيد.....

هل يستطيع النظام السياسي العراقي إصلاح نفسه؟


يونس متي

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 18:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة في العراق غياب مشاريع الإصلاح، فمنذ عام 2003 رفعت الحكومات المتعاقبة شعارات الإصلاح الإداري، ومحاربة الفساد، وتعزيز كفاءة الدولة وتحسين الخدمات. ومع ذلك ظل السؤال قائماً: لماذا لم تُحدث هذه الإصلاحات تغييراً حقيقياً؟ وهل تكمن المشكلة في ضعف الإرادة السياسية أم في طبيعة النظام السياسي نفسه؟
تكمن الإجابة في التمييز بين الإصلاح والتغيير. فالإصلاح يهدف إلى تحسين أداء الدولة ومؤسساتها من دون المساس بأسس النظام السياسي، بينما يعني التغيير مراجعة قواعد إنتاج السلطة وتوزيع النفوذ والعلاقة بين الأحزاب والدولة. فالدولة هي مؤسسات الإدارة والقضاء والأمن والاقتصاد، أما النظام السياسي فهو القواعد التي تنظم الوصول إلى السلطة وممارستها. ومن هنا قد تتحسن كفاءة مؤسسات الدولة، فيما تبقى البيئة السياسية التي تعمل فيها على حالها.
ومن هذا المنطلق يمكن فهم برنامج رئيس مجلس الوزراء، الذي ركز على إصلاح الإدارة، ومكافحة الفساد، ومراجعة العقود الحكومية، وتعزيز سلطة الدولة. وتمثل هذه الإجراءات، إذا نُفذت بجدية، خطوات مهمة لتحسين أداء الدولة واستعادة جانب من ثقة المواطنين، لكنها لا تشكل، بحد ذاتها، مشروعاً لإصلاح النظام السياسي الذي تشكل بعد عام 2003، ولا تتناول بصورة مباشرة قواعد المحاصصة أو العلاقة بين الأحزاب والدولة.
وإذا كان الفساد مجرد نتيجة لضعف الإدارة، فإن الإصلاح الإداري قد يكون كافياً للحد منه. أما إذا كان نتاجاً لبنية سياسية واقتصادية واجتماعية، فإن تحسين الإدارة وحده سيظل محدود الأثر، لأن البيئة التي أنتجته ستواصل إعادة إنتاجه. وفي العراق تتجسد هذه البيئة في تداخل المحاصصة، والدولة الريعية، وشبكات الزبائنية السياسية، التي حولت الفساد من ممارسات فردية إلى آلية لتوزيع النفوذ والموارد.
وقد أعادت حملة الاعتقالات الأخيرة بحق عدد من المتهمين بالفساد هذا النقاش إلى الواجهة، ولا سيما بعد إعلان القوى السياسية المتنفذة دعمها للحملة. ويطرح ذلك سؤالاً مشروعاً: إذا كانت هذه القوى هي التي أدارت الدولة، وتقاسمت السلطة والنفوذ طوال أكثر من عقدين، فمن هم الفاسدون الذين يُعلن اليوم عن ملاحقتهم؟ وهل نشأ الفساد خارج المنظومة السياسية، أم كان أحد إفرازاتها؟ إن أهمية هذا السؤال لا تكمن في التقليل من قيمة محاسبة الفاسدين، بل في التأكيد أن الفساد ليس مجرد انحراف فردي، بل نتاج منظومة سياسية ومؤسسية سمحت له بالنمو والاستمرار. ولذلك فإن محاسبة المتورطين ضرورة، لكنها لا تغني عن مراجعة القواعد التي أنتجت الفساد.
ولا يعني ذلك أن الإصلاح من داخل النظام مستحيل؛ فقد شهدت دول عديدة إصلاحات فرضتها الأزمات أو الضغوط الشعبية، إلا أن نجاحها كان مرهوناً بقدرتها على مراجعة قواعد النظام نفسه، لا الاكتفاء بتحسين أدائه.
لذلك لا يقاس نجاح أي مشروع حكومي بعدد ملفات الفساد التي تُفتح أو الأموال التي تُسترد، بل بقدرته على الانتقال من معالجة النتائج إلى معالجة الأسباب، ومن إصلاح الإدارة إلى إصلاح البيئة السياسية التي تنتج الأزمات.
ويبقى السؤال الذي سيحدد مستقبل العراق: هل يمتلك النظام السياسي القدرة والإرادة لإصلاح الأسس التي قام عليها، أم أن الإصلاح سيظل مقتصراً على تحسين أداء منظومة تستمر في إعادة إنتاج أزماتها؟



#يونس_متي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصراع على الوعي أم الصراع على شروط إنتاجه؟ قراءة في دور الم ...
- التفاوت الاجتماعي وحدود تشكّل الوعي الطبقي في العراق
- أزمة الحركات اليسارية: من مشروع التغيير إلى إشكالية الإصلاح ...
- إشكالية النقابات المستقلة في العراق وآفاق العمل الجماهيري
- العراق بين الرفض الشعبي وغياب البديل السياسي
- العراق بين الدولة واللادولة
- حصر السلاح بيد الدولة… لكن أي دولة ؟
- أزمة المعايير في اليسار المعاصر
- إقصاء الآخر وإشكالية المواطنة
- عندما تُعامل الدولة ، كغنيمة لا كوطن
- -التحالفات- في تجربة الحزب الشيوعي العراقي
- حين تعجز السلطة عن تحويل العداء للإمبريالية إلى دفاع عن الوط ...
- رواية (ألوان العار) ومرارة التحوّلات الاجتماعية
- شرعية المشاركة والبيئة الانتخابية المختلّة في العراق
- نظام الكوتا بين فرص الإصلاح وحدود التطبيق في التجربة العراقي ...
- مقاومة أم نفوذ ؟ ميليشيات محور إيران وأثرها على السيادة الوط ...


المزيد.....




- أوكرانيا تضرب محطة نفطية رئيسية في مدينة سان بطرسبرغ الروسية ...
- النرويج: لم نتعهد بتوريد الصواريخ لأوكرانيا
- تحرير كونستانتينوفكا.. كييف تتخبط
- مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين في هجوم أوكراني شمال شبه جزيرة ا ...
- مؤسسة هند رجب ترحب بإلغاء بن غفير زيارته لنيويورك وتعتبره -ا ...
- صحيفة فرنسية: رجل الأعمال الأوكراني فاديم يرمولاييف يستعيد و ...
- ترامب لأكسيوس: الإيرانيون يبكون خامنئي بدموع -مزيفة-.. ونتني ...
- الكرملين: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري اتصالا هاتفيا مع ...
- الحدود مع مصر.. ذريعة إسرائيل لخلق توتر
- ارتفاع عدد ضحايا زلزال فنزويلا إلى 2.954 قتيلا و16.592 جريحا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يونس متي - هل يستطيع النظام السياسي العراقي إصلاح نفسه؟