أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - الرحمة بالحيوان ليست ترفاً أخلاقياً














المزيد.....

الرحمة بالحيوان ليست ترفاً أخلاقياً


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 12:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يعد الرفق بالحيوان في كثير من دول العالم مجرد قيمة أخلاقية أو دعوة إنسانية، بل تحول إلى التزام قانوني يترتب على مخالفته عقوبات قد تصل إلى السجن لسنوات والغرامات المالية الباهظة، فضلاً عن الحرمان الدائم من امتلاك الحيوانات. وبينما تتفاوت التشريعات من دولة إلى أخرى، تتجه غالبية القوانين الحديثة إلى تشديد العقوبات على كل من يعذب الحيوانات أو يهملها أو يتخلى عنها.
تعد ألمانيا من أكثر الدول تقدماً في مجال حماية الحيوان، إذ ينص دستورها على حماية الحيوانات كواجب على الدولة، أما سويسرا، فتُعد نموذجاً عالمياً في الرفق بالحيوان، حيث تفرض قوانينها معايير دقيقة للرعاية، وتعتبر أي معاملة تسبب ألماً أو معاناة غير مبررة جريمة تستوجب العقوبة. وفي المملكة المتحدة، أدى تشديد القوانين خلال السنوات الأخيرة إلى رفع الحد الأقصى لعقوبة السجن في قضايا القسوة الشديدة ضد الحيوانات إلى خمس سنوات، كذلك في فرنسا، تصل العقوبات في بعض حالات التعذيب المتعمد أو قتل الحيوان إلى السجن والغرامات المرتفعة، كما يجرّم القانون الفرنسي التخلي عن الحيوانات المنزلية ويعده صورة من صور إساءة المعاملة.
أما إيطاليا، فتفرض عقوبات بالسجن والغرامات على من يسيء معاملة الحيوانات أو ينظم أنشطة تقوم على تعذيبها، كما تلاحق قانونياً كل من يهمل الحيوانات أو يتركها في ظروف تعرض حياتها للخطر.
وفي حين شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في عدد من الدول العربية في مجال حماية الحيوان. لكنها تبقى قاصرة أو غير مفعلة والنتيجة وجود الحيوانات المسربة إلى الشارع والمشردة أو المعذبة فيما يحاول بعض الأفراد أو الجهات الخاصة الانقاذ وتقديم الرعاية.
للموضوع أهمية عظيمة إذا ما تذكرنا أن كثير من الدراسات الجنائية ترى أن القسوة على الحيوانات لا تمثل مشكلة تخص الحيوان وحده، بل قد تكون مؤشراً مبكراً على السلوك العدواني تجاه البشر. ولهذا أصبحت العديد من الدول تنظر إلى جرائم تعذيب الحيوانات باعتبارها جزءاً من منظومة حماية المجتمع، وليس مجرد مخالفة بيئية أو بيطرية.
المؤسف أن ظاهرة اهمال وتعذيب هه الكائنات في بعض الدول العربية ظاهرة تنم عن تخلف وانحدار أخلاقي وإنساني.. ذلك لأنه رغم أهمية العقوبات التي غالبا ما لا تطبق بجدية، يؤكد المختصون أن التشريع وحده لا يكفي. فنجاح حماية الحيوان يعتمد أيضاً على نشر ثقافة المسؤولية لدى المربين وتربية الأبناء على محبة الحيوانات والرفق بهم، وتشجيع التبني المسؤول، والتعقيم، والتسجيل الإلكتروني للحيوانات الأليفة، إلى جانب دعم الجمعيات والملاجئ المختصة.
وفي النهاية، تكشف المقارنة بين دول العالم أن الاتجاه العالمي يسير نحو تشديد العقوبات على كل أشكال الإساءة للحيوانات، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن احترام الكائنات الحية يعكس مستوى التحضر الإنساني، وأن الرحمة بالحيوان ليست ترفاً أخلاقياً، بل قيمة حضارية يحميها القانون قبل أن يحميها الضمير.



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الندم في مرايا العمر
- أين تُصنع السعادة؟
- حين يسقط الإنسان من امتحان الرحمة
- الفقد الذي لا يُرى
- مذكرات ميتة
- الموت… اللغز الذي يرافقنا منذ البداية
- فنلندا… حيث تُقاس السعادة بهدوء الروح لا بضجيج الحياة
- الحب من طرف واحد
- طفولتنا بين اليوم والأمس
- روايات -بالذكاء الاصطناعي-
- جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع
- أعظم خسارة في الحياة
- أشعر أني لست من هذا العالم
- أنواع الآباء والأمهات
- الآثار التكنولوجية إرثنا النهائي
- الغفلة عن اللحظة
- ما رايكم أيها النباتيون؟
- الهوس الجماعي
- الزوجة العاملة أم ربة البيت؟
- الحياة عندما تصبح رقمية


المزيد.....




- شارون ستون تعود ببدلة رجالية إلى عروض الأزياء في باريس
- ابنا بريتني سبيرز يطلّان كعارضي أزياء في أسبوع الموضة الرجال ...
- ما الذي حدث فعلاً لمسيرة ليزو الفنية؟
- أزياء جريئة بتفاصيل دقيقة.. هذا ما سيرتديه الرجال في الصيف ا ...
- رئيسة البرلمان الأوروبي تتوقع تغييرات سياسية كبيرة في الاتحا ...
- فالتونين: أوروبا ليست حيادية ويجب تمثيلها بشكل أفضل في أي حو ...
- قمر الفراولة النادر يضيء سماء لشبونة
- ترامب يفقد زخمه.. قراءة في أسباب تراجع شعبية الرئيس الأمريكي ...
- اليابان تبدأ تجارب سريرية على دواء قد يتيح إنماء أسنان جديدة ...
- مطاردة أمنية موسعة في موناكو وفرنسا للبحث عن منفذ تفجير -قنب ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - الرحمة بالحيوان ليست ترفاً أخلاقياً