أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - حين يسقط الإنسان من امتحان الرحمة














المزيد.....

حين يسقط الإنسان من امتحان الرحمة


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 11:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في عالمٍ يفاخر بتقدّمه، وتُرفع فيه شعارات حقوق الإنسان والحيوان، تظل هناك زوايا مظلمة تكشف هشاشة هذا التقدم، ومن أكثرها قسوةً تجارة لحوم الكلاب؛ تلك الظاهرة التي لا تعكس فقط أزمة أخلاقية، بل انهيارًا عميقًا في مفهوم الرحمة ذاته.
تشير التقديرات إلى أن نحو 30 مليون كلب يُقتلون سنويًا من أجل الاستهلاك البشري، معظمهم في دول آسيوية مثل الصين، فيتنام، إندونيسيا، وكمبوديا .
لكن الأرقام، رغم قسوتها، لا تنقل الحقيقة كاملة؛ فخلف كل رقم حكاية ألم، وكل كلب في هذه التجارة ليس مجرد “لحم”، بل كائن عاش خوفًا طويلًا قبل نهايته.
في كثير من الحالات، لا يتم تربية هذه الكلاب بشكل نظامي، بل يتم سرقتها من المنازل أو جمعها من الشوارع، ثم حشرها في أقفاص ضيقة، أحيانًا يصل عددها إلى أكثر من ألف كلب في شاحنة واحدة .
رحلة النقل وحدها تتحول إلى مأساة: جوع، عطش، كسور، وأمراض… قبل أن تبدأ المرحلة الأسوأ.
تُظهر تقارير منظمات الرفق بالحيوان أن طرق قتل الكلاب في هذه التجارة غالبًا ما تكون عنيفة وغير إنسانية، مثل الضرب أو الحرق أو الصعق، في ظروف تفتقر لأبسط معايير الرحمة .
هذه الممارسات لا تعكس فقط غياب القوانين، بل غياب الشعور بالمسؤولية تجاه كائن حي يشعر ويتألم.
وفي بعض الحالات، ترتبط هذه التجارة بمعتقدات خاطئة، مثل أن لحوم الكلاب تمنح القوة أو تعالج بعض الأمراض، وهي ادعاءات لا تستند إلى أي أساس علمي .
المفارقة المؤلمة أن هذه التجارة لا تهدد الحيوانات فقط، بل البشر أيضًا.
فمنظمة الصحة العالمية حذّرت من أن هذه الممارسات قد تسهم في انتشار أمراض خطيرة مثل داء الكلب والكوليرا، نتيجة نقل الحيوانات دون رقابة صحية وذبحها في بيئات غير نظيفة .
أي أن انعدام الإنسانية هنا لا يضر بالحيوان وحده، بل يرتد على الإنسان ذاته.
رغم أن استهلاك لحوم الكلاب يُعتبر تقليدًا محدودًا في بعض المناطق، إلا أن الواقع يشهد تغيرًا تدريجيًا. فدول مثل كوريا الجنوبية بدأت بالفعل في حظر هذه التجارة تدريجيًا وصولًا إلى إنهائها بالكامل بحلول 2027 ، كما أن العديد من الدول فرضت قوانين صارمة تمنع بيعها أو تداولها.
هذا التحول يعكس وعيًا متزايدًا بأن الكلاب لم تعد تُرى كغذاء، بل ككائنات رفيقة للإنسان، تستحق الحماية لا الاستغلال.
تجارة لحوم الكلاب ليست مجرد قضية حيوانات، بل مرآة تعكس علاقتنا بالقوة والضعف، وبالرحمة والقسوة.
فحين يصبح الألم وسيلة للربح، وحين يُختزل كائن حي في طبق طعام، فإن السؤال الحقيقي لا يكون: لماذا يحدث هذا؟
بل: إلى أي حد يمكن أن ينحدر الإنسان حين يفقد إحساسه بالآخر؟
قد لا يستطيع العالم إيقاف هذه التجارة بين ليلة وضحاها، لكن الوعي هو البداية. فكل موقف أخلاقي، وكل صوت يرفض القسوة، هو خطوة نحو عالم أكثر إنسانية…



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفقد الذي لا يُرى
- مذكرات ميتة
- الموت… اللغز الذي يرافقنا منذ البداية
- فنلندا… حيث تُقاس السعادة بهدوء الروح لا بضجيج الحياة
- الحب من طرف واحد
- طفولتنا بين اليوم والأمس
- روايات -بالذكاء الاصطناعي-
- جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع
- أعظم خسارة في الحياة
- أشعر أني لست من هذا العالم
- أنواع الآباء والأمهات
- الآثار التكنولوجية إرثنا النهائي
- الغفلة عن اللحظة
- ما رايكم أيها النباتيون؟
- الهوس الجماعي
- الزوجة العاملة أم ربة البيت؟
- الحياة عندما تصبح رقمية
- عقلية الضحية
- أغرب الوصايا
- إبداعنا وإبداع الذكاء الإصطناعي


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - حين يسقط الإنسان من امتحان الرحمة