أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - طفولتنا بين اليوم والأمس














المزيد.....

طفولتنا بين اليوم والأمس


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 14:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تشير أحدث بيانات "هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية" إلى أن التحول في عادات الأطفال الرقمية أصبح يبدأ في سن مبكرة جداً. فقد ارتفعت نسبة الأطفال بين 3 و5 سنوات الذين يستخدمون منصات التواصل الاجتماعي من نحو الربع في عامي 2021 و2022، إلى 29 بالمئة في 2023، ثم إلى 37 بالمئة في 2024.
إذن، غيّرت السوشيال ميديا الطفولة… لكن السؤال الأهم: هل غيّرتها نحو الأفضل أم الأسوأ؟
في الماضي كانت الطفولة تُقاس بعدد الخدوش في الركبتين، واليوم تُقاس بعدد المتابعين والمشاهدات. تحوّل اللعب من الساحات الترابية إلى الشاشات المضيئة، ومن ألعاب الحيّ إلى تحديات “الترند”. لم تعد الذاكرة مليئة بأصوات الأصدقاء في الخارج، بل بإشعارات لا تتوقف.
السوشيال ميديا دفعت بعض الأطفال إلى التعرّف المبكر على عالم الكبار: الموضة، الجمال، الشهرة، وحتى الجدل. أصبح الطفل يرى نفسه بعيون الجمهور، لا بعيون أسرته فقط. وهذا خلق ضغطًا نفسيًا جديدًا: المقارنة، البحث عن القبول، والخوف من عدم “الإعجاب”.
في المقابل، فتحت المنصات أبوابًا واسعة للتعلم والتعبير. طفل موهوب في الرسم أو البرمجة أو الإلقاء يستطيع أن يعرض موهبته للعالم. المعرفة باتت أقرب، والتواصل أوسع، والفرص أكبر لمن يُحسن الاستخدام.
التحدي ليس في وجود السوشيال ميديا، بل في طريقة إدارته، حين تكون بديلاً عن اللعب والحوار والأسرة، فهي خطر. وحين تكون أداة للتعلم والإبداع، فهي فرصة.
الطفل اليوم يعيش بين عالمين: واقعي ورقمي. والذكاء الحقيقي يكمن في التوازن بينهما. ربما لم تسرق السوشيال ميديا الطفولة… لكنها أعادت تشكيلها. والسؤال الذي يبقى: هل نحن من نوجّه هذا التشكيل، أم نترك أبناءنا يكتشفونه وحدهم؟
كانت الطفولة في الأمس تُولد مع شروق الشمس، وتنام مع غروبها.
أزقة الحيّ ملعب مفتوح، وأصوات الضحكات أعلى من أي جهاز. كانت الألعاب بسيطة، لكن الخيال واسع؛ علبة فارغة قد تتحول إلى كنز، وقطعة خشب إلى سفينة تعبر المحيطات. كان الوقت بطيئًا، والعلاقات مباشرة، والدهشة طازجة لا تشوبها فلاتر.
أما اليوم، فالطفولة تعيش إيقاعًا أسرع.. بات الطفل يعرف أسماء تطبيقات أكثر مما يعرف أسماء جيرانه. ألعابه إلكترونية، أصدقاؤه افتراضيون أحيانًا، ومعرفته بالعالم أوسع… لكنها أقل التصاقًا بالتراب والسماء. في الأمس، كانت المقارنة بين أطفال الحيّ، واليوم المقارنة مع ملايين الأطفال حول العالم.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن طفولة اليوم أكثر وعيًا، وأكثر اطلاعًا، وربما أكثر جرأة في التعبير عن الرأي. الفرص أكبر، والأدوات أذكى، والتعليم أكثر تنوعًا. لكن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على جوهر الطفولة: البراءة، العفوية، واللعب الحر.
الطفولة بين اليوم والأمس ليست صراعًا بين جيلين، بل مرآة تعكس تحوّل العالم نفسه.
ويبقى السؤال الأهم: كيف نصنع لأطفال اليوم طفولة حديثة… دون أن نفقد دفء الأمس؟



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روايات -بالذكاء الاصطناعي-
- جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع
- أعظم خسارة في الحياة
- أشعر أني لست من هذا العالم
- أنواع الآباء والأمهات
- الآثار التكنولوجية إرثنا النهائي
- الغفلة عن اللحظة
- ما رايكم أيها النباتيون؟
- الهوس الجماعي
- الزوجة العاملة أم ربة البيت؟
- الحياة عندما تصبح رقمية
- عقلية الضحية
- أغرب الوصايا
- إبداعنا وإبداع الذكاء الإصطناعي
- المتاجرة بالحزن
- الفاشية الإجتماعية
- هل خسرت المرأة بخروجها للعمل؟
- مذكرات مذنبة!
- تجربة (الكون 25)
- هل أنت شخص شرير؟


المزيد.....




- في تايوان.. تأكد من أن أموالك جديدة في رأس السنة القمرية إلي ...
- الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف من القوات الأمريكية
- مع لقطات من طفولتها وكلمات من قصائده.. محمد بن راشد يصف زوجت ...
- اعتداء جنسي ضدّ الأطفال: شهادات حقيقية لشباب يحوّلون الألم إ ...
- -منشور ترامب العنصري عن عائلة أوباما شكّل جرس إنذار للبعض-- ...
- ماذا نعرف عن الجماعة الجهادية المتهمة بمحاولة اغتيال أحمد ال ...
- ترامب في صدارة التقييم.. استطلاع يكشف رأي الإسرائيليين في رؤ ...
- تقارير استخباراتية: زعيم كوريا الشمالية يمهّد الطريق لابنته ...
- أرقام تبعث على القلق.. اختفاء 50 ألف قطعة سلاح في ألمانيا
- ما ردود فعل السلطات الإيرانية على زيارة نتنياهو إلى واشنطن و ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - طفولتنا بين اليوم والأمس