حنان بديع
كاتبة وشاعرة
(Hanan Badih)
الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 14:05
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يقول الفيلسوف الانجليزي جون لوك:
"الوقت أثمن ما يملكه الإنسان، لأنه غير قابل للاسترداد"..هذا صحيح ، لأن أهمّ ما نملكه في حياتنا ليس شيئًا يمكن شراؤه أو تعويضه، بل الوقت والوعي به.
فالوقت هو الوعاء الذي تُسكب فيه كل النعم الأخرى:
الصحة، العلاقات، الأحلام، وحتى الألم. من دونه لا قيمة لأي امتلاك، ومع ضياعه تضيع فرص لا تعود.
لكن الأهم من الوقت وحده هو كيف نعيشه، كيف نختار أن نهدره، ومع من؟ كيف نحوله إلى معنى، لا إلى أيام متشابهة، ثم كيف أن نستخدمه في ما يترك أثرًا فينا وفي الآخرين.
لا باس، نعم، الصحة هي الأهم، أو الحب، أو الطمأنينة ،، وكلها ذات أهمية كبرى، لكنها جميعًا لا تزدهر إلا داخل زمنٍ ننتبه له ونحسن إدارته.
لهذا، ربما أغلى ما نملكه حقًا هو فرصة أن نعيش بوعي، قبل أن نعيش فقط. أما الصحة فهي ليست مجرد جزء من الحياة، الصحة هي شرطها الأول، فمن دون صحة لا يُستمتع بالوقت، ومن دونها لا تُثمر الطموحات، ولا يُحتمل الحزن، ولا يُذاق الفرح كاملًا.
الصحة ليست غياب المرض فقط، بل سلامة الجسد ليحملنا في دروب الحياة، واتزان النفس لتحتمل وتقوى، بل وراحة العقل ليختار دون إنهاك.
وحين تضيع الصحة، ندرك متأخرين أنها كانت الثروة الصامتة التي لم ننتبه لها إلا عند غيابها.
لذلك يمكنننا القول أنه إذا كان الوقت هو رأس المال، فإن الصحة هي القدرة على استخدامه.
ومن دونها، يصبح كل شيء مؤجلًا… أو مستحيلًا.
ولهذا، فإن الاعتناء بالصحة ليس رفاهية، بل أعلى أشكال احترام الذات والحياة.
يختصر المثل الفلسفي القديم هذه الحقيقة بقولة:
"نقضي صحتنا في جمع المال، ثم ننفق المال لنستعيد الصحة، ونفقد الوقت في الحالتين". لذا فإن أعظم خسارة في الحياة أن نفقد صحتنا ونحن نظن أننا نكسب الوقت.
#حنان_بديع (هاشتاغ)
Hanan_Badih#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟