حنان بديع
كاتبة وشاعرة
(Hanan Badih)
الحوار المتمدن-العدد: 8399 - 2025 / 7 / 10 - 13:24
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
حايتنا اليومية سباق متواصل، مشاريع مستقبلية، وأخرى مؤجلة إلى حين، تزدحم رؤسنا بذكريات الماضي ومخاوف المستقبل،وهموم يومنا،،
لماذا ننسى أن الحاضر رغم بساطته قد يكون هو الأفضل وأجمل؟
لماذا ننسى أن الحياة قصيرة جدا وأن رأس مالنا هو الزمن وليس المال؟
عندما ننظر إلى صورنا القديمة نكتشف أن مظهرنا كان جميلا رغم نحافتنا الزائدة وملامحنا الطفولية؟ كنا أجمل على أية حال..
عندما نحن إلى وظيفة تركناها، نتمنى لو تعود بكل تفاصيلها بل وقد تكون زحمة الطريق صباحا كانت ذات مشقة ومتعة أيضا.
عندما نتأمل أبنائنا بعد أن كبروا نشتهي عودتهم أطفالا أشقياء ونرغب في سماع ضحكاتهم مجددا..
وكأننا نهرب من استثمار اللحظة والتلذذ بتفاصيلها رغم أنها كبسولة الحياة التي تحمل شغفها وسكونها معا، لكن القلب لا يرى الشغف على أنه حياة والعقل لا يرى السكون على أنه راحة، بل كخطر أو تهديد، فيدفعنا نحو التفكير الزائد والمقارنة والقلق.
نحن كالمرضى دون أن نعلم، إلا أن لحظة الشفاء تبدأ حين نُعيد علاقتنا مع هذا الهدوء، ونتعلم كيف نكون حاضرين في قلب لحظاتنا دون مقاومة.
عندما نعاني من صعوبة التواجد في الحاضر، نحن لسنا غافلين عنه، بل منشغلين ذهنيا بشكل مفرط، وقد نعتقد أن التفكير المكثف يقودنا إلى حلول لمشاكلنا وخطط أمان لمستقبلنا، لكنه في الحقيقة يبعدنا عن أي شعور بالرضا أو الإنتاجية أو السعادة .
الوقت المثالي لكل شىء أو أي شىء لا يأتي لاحقاً، فبدلاً من تأجيل كل شيء لنقتنص اللحظة دون تردد أو تسويف.
نعم الاستمتاع بالحاضر ليس مجرد رفاهية، بل ضرورة نفسية تعيننا على تجاوز القلق والاكتئاب المرتبطين بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل.
اليوم وفي عصر السوشيال ميديا، اللحظات الجميلة لم تعد تُعاش، بل تُجهّز للنشر. نتسابق لنشر اللحظة بدل أن نعيشها، وتتحول المتعة إلى استعراض، واللحظات الجميلة بسحرها وتفاصيلها إلى تفاخر!
لنجرّب فقط أن نركز على شيء واحد فقط. عندما نشرب القهوة مثلا، ولا شىء آخر، لا نفعل أي شيء آخر سوى أن نراقب حرارتها في يدنا، طعمها، رائحتها.
أنا شخصيا لم أجرب منذ زمن أن أشرب قهوتي فقط دون أن أفكر وأتذكر وأقرأ الصحيفة بل وأتحدث في الهاتف في وقت واحد!! وكأنني لا أذكر متى وكيف شربت قهوتي!
#حنان_بديع (هاشتاغ)
Hanan_Badih#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟