حنان بديع
كاتبة وشاعرة
(Hanan Badih)
الحوار المتمدن-العدد: 8354 - 2025 / 5 / 26 - 14:14
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
سواء كانت المرأة أُماً عاملة أو ربة منزل، فإن عليها أن تكون مقتنعة بخيارها غير منقادة له بسبب الضغوط الإجتماعية أو الإقتصادية، وبغض النظر عن أهمية دور الأم في الأسرة تبقى المقارنة بين أم تعمل خارج المنزل أو أم تكرّس وقتها بالكامل لرعاية أبنائها. فأيهما تقوم بالدور "الأفضل" في تربية الأطفال والحفاظ على توازن الأسرة؟
الحقيقة أن لكل خيار تحدياته والمقارنة برأيي الشخصي لا تجوز، ذلك لأن تركيبة المرأة النفسية وشخصيتها تختلف من أم لأخرى، فهناك أمهات يكتفين بدور الأم في المنزل بينما هناك أخرى تجد من الضروري بالنسبة لها أن يكون لها دور وكيان مستقل خارج إطار دور الأم المحدود.. فهي الأم الطموحة وهي التي تحمل مسؤوليات مزدوجة بين تحقيق ذاتها مهنياً والاعتناء بأسرتها. وغالبا ما يكون العمل بالنسبة لها ليس مجرد وسيلة لكسب المال، بل قد يكون تحقيقاً لطموحاتها، أو وسيلة للمساهمة في بناء مستقبل أكثر استقراراً لأبنائها، لكنها توجه تحديات ليست بالهينة أهمها التوفيق بين العمل والمنزل والإجهاد والتوتر إضافة إلى الشعور بالذنب تجاه زوجها وأطفالها،
أما النوع الثاني فهن الأمهات اللواتي يقررن تكريس وقتهن بالكامل لرعاية الأسرة، على اعتبار أنه عمل بحد ذاته يتطلب التفرغ.
هذا الخيار قد يوفر وقت أطول مع الأبناء وبيئة أكثر استقراراً إضافة إلى مزيد من المرونة في إدارة الوقت مقارنة بالأم العاملة، لكنه يضعها أمام تحديات من نوع آخر أهمها مشكلة الاعتماد المالي والشعور بالعزلة في عالم يبدو ضيقا بالنسبة لشخصية المرأة الطموحة..
أما لماذا المقارنة ؟
فلأن المرأة العاملة تدفع ثمناً باهظاً من وقتها وصحتها في مقابل أن تكون مستقرة ومستقلة وهي قد تحسد نظيرتها القانعة بدورها كأم فقط!
حقيقة أن لا خيار أفضل من الآخر، فالأمومة ليست سباقاً بين من تعمل ومن تبقى في المنزل، بل هي رحلة مليئة بالتحديات والعطاء المستمر، ولكل أم طريقتها الخاصة في إدارة هذه الرحلة. المهم هو أن تشعر الأم بالسعادة والرضا عن دورها، وألا تدع معايير المجتمع تحدد قيمتها. فلا توجد أمهات مثاليات، ولا يجوز أن نلوم المرأة العاملة لتفضيلها عدم الإكتفاء بدورها كأم فقط، إذ ما جدوى حضور الأم بكامل تعاستها وتفرغها لرعاية الأبناء، ولنتذكر أن نوع الوقت أهم بكثير من مدة الوقت الذي نقضية في رعاية الأبناء وتربيتهم.
#حنان_بديع (هاشتاغ)
Hanan_Badih#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟