أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع














المزيد.....

جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 14:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا تبدأ التفرقة بين الإناث والذكور عند أبواب المدرسة أو في سوق العمل، بل تُزرع باكرًا داخل البيت، في المساحة التي يُفترض أن تكون الأكثر أمانًا وعدلًا. هناك، في تفاصيل الحياة اليومية، تتشكّل أولى صور التحيّز، وتُرسَّخ مفاهيم غير متكافئة تلازم الأبناء طوال حياتهم.
في كثير من العائلات، يُربّى الذكر على الامتياز، وتُربّى الأنثى على التحمل. يُغفر للأول ما لا يُغفر للثانية، وتُبرَّر أخطاؤه باعتبارها “طبيعية”، بينما تُراقَب تصرفات الفتاة بدقة مفرطة، وكأنها مسؤولة عن سمعة العائلة بأكملها. هذا التفاوت لا يُعلن صراحة في معظم الأحيان، لكنه يظهر في توزيع المسؤوليات، وفي حرية الحركة، وفي طريقة الحديث، وحتى في الأحلام المسموح بها لكل طرف.
تُمنح الفتاة واجبات أكثر داخل المنزل، ويُطلب منها النضج المبكر، وضبط المشاعر، والتنازل المستمر، بينما يُسمح للذكر بالتمرد، والتجربة، والغياب عن الالتزامات العائلية دون مساءلة حقيقية. ومع مرور الوقت، تنشأ لدى الفتاة قناعة خفية بأنها أقل استحقاقًا للدعم، وأكثر وجوبًا للتضحية، في حين يكبر الذكر وهو يرى أن الرعاية حقٌّ مكتسب لا يُسأل عنه.
خطورة هذه التفرقة لا تكمن فقط في الظلم الآني، بل في آثارها النفسية العميقة. فالإناث اللواتي نشأن في بيئات تفضيلية يعانين لاحقًا من هشاشة الثقة بالنفس، والشعور الدائم بالذنب، والخوف من التعبير عن الرأي أو المطالبة بالحقوق. أما الذكور، فقد يكبرون وهم عاجزون عن تحمّل المسؤولية، أو عن رؤية النساء كشريكات متساويات، لأنهم لم يُدرَّبوا يومًا على مفهوم العدالة داخل أقرب دائرة اجتماعية لهم.
غالبًا ما تُبرَّر هذه التفرقة بموروثات ثقافية أو دينية، بينما الحقيقة أن معظم هذه الممارسات لا تستند إلى جوهر القيم، بل إلى تفسيرات إجتماعية قديمة أعادت إنتاج الظلم باسم الحماية أو الخوف. فالعدل داخل العائلة لا يعني تشابه الأدوار بقدر ما يعني تكافؤ القيمة الإنسانية، واحترام الفروق دون تحويلها إلى درجات تفاضل.
إن العائلة العادلة لا تصنع أبناءً متشابهين، بل أفرادًا متوازنين. أفرادًا يشعرون أن الحب غير مشروط، وأن الدعم لا يُمنح انتقائيًا. وعندما يتحقق هذا العدل في البيت، ينعكس تلقائيًا على المجتمع، لأن الإنسان الذي ينشأ على الإنصاف لا يحتاج لاحقًا إلى أن يتعلّمه من جديد.
إن إنهاء التفرقة بين الإناث والذكور داخل العائلة ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة إنسانية وتربوية. فالمجتمع الذي يسعى إلى العدالة لا يمكنه أن يتغاضى عن أول مظاهر الظلم التي تبدأ من داخل المنزل، في صمت، وتكبر مع الأجيال.



#حنان_بديع (هاشتاغ)       Hanan_Badih#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أعظم خسارة في الحياة
- أشعر أني لست من هذا العالم
- أنواع الآباء والأمهات
- الآثار التكنولوجية إرثنا النهائي
- الغفلة عن اللحظة
- ما رايكم أيها النباتيون؟
- الهوس الجماعي
- الزوجة العاملة أم ربة البيت؟
- الحياة عندما تصبح رقمية
- عقلية الضحية
- أغرب الوصايا
- إبداعنا وإبداع الذكاء الإصطناعي
- المتاجرة بالحزن
- الفاشية الإجتماعية
- هل خسرت المرأة بخروجها للعمل؟
- مذكرات مذنبة!
- تجربة (الكون 25)
- هل أنت شخص شرير؟
- الصحة النفسية ضرورة أم ترف
- السيف والرمح والروبوت القاتل


المزيد.....




- هكذا جمع برج لندن التاريخي عاشقين من بلدين مختلفين في قصة حب ...
- تحذيرات مع وصول -إعصار القنبلة-.. وولايات أمريكية تعلن حالة ...
- الكويت: مرسوم أميري بتغيير8 وزراء منهم الخارجية والمالية.. إ ...
- -كيف تحوّل حلم محمد بن سلمان بـ-مدينة المستقبل- إلى كابوس؟- ...
- في أربعينية المناضل والقائد العمالي عبد القادر العياش
- الشرطة الإسبانية تعتقل صينيا بتهمة تمويل -حماس-
- توقيف صحافيين أميركيين على خلفية الاحتجاجات في مينيابوليس
- واشنطن تفرج عن أرشيف -ضخم ونهائي-من ملفات إبستين
- واشنطن توافق على صفقة أسلحة للسعودية بـ9 مليارات دولار
- رئيسة فنزويلا بالوكالة تعلن عن عفو عام وإغلاق سجن سيئ الصيت ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حنان بديع - جرحٌ صامت يتوارثه المجتمع