حنان بديع
كاتبة وشاعرة
(Hanan Badih)
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 11:45
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
شعرت أني أطوف في بحر من سلام داخلي لا يوصف! قبل أن أعي ما يحدث حولي، سمعت الجراحين يقولون أسرعوا.. سنفقدها.. لم أكن أشعر بأي شيء.. كنت مندهشة فقط.. بعدها رأيت نوراً ساطعاً جداً لكنه غير مزعج، لم يؤذي عيني على الإطلاق، عيني التي أشعر بها فقط دون جسدي، أحسست فجأة بأرضية دافئة وناعمة تحت قدمي العاريتين.. جاء أبي الذي ناداني بإسمي بطريقة غريبة واحتضنني بقوة، قال كلمتين فقط : "جئت لاصطحابك"، لكني ابتعدت خطوات للوراء وقلت له " لا أريد الذهاب الآن، لكن أين نحن على أية حال"؟
أجاب باقتضاب" لا تخافي عالمنا لا يختلف كثيرا عن عالمكم"!..
لقد مات وأنا صغيرة قبل أن أستطيع تذكره،،
آنذاك فهمت أنني مُت أنا أيضا، يا إلهي، هل أنا ميتة حقاً؟
كنت معه للحظات أو ساعات، لا أعلم، فقدت الإحساس بمفهوم الزمن، بل كُنت وكأني أقترب من حاجز يفصل بين الحياة والموت، شعرت أن اجتيازه يعني اللاعودة. ورغم شعوري الغريب والفياض بالحب والسعادة وذلك السلام الأبدي، وهي مشاعر لم أحياها من قبل. لكني بطريقة ما قررت العودة، كنت بشكل أو بآخر مُخيرة، نعم مُخيرة وقد اخترت العودة، وعدت.
في لحظة إدراك غريبة فتحت عيني، وجدت الأطباء حولي في حالة ذهول وتوتر في ذات الوقت، نعم عُدت، لكن إنسانة أخرى، كما وتغيرت نظرتي إلى الحياة والموت، لم أعد أخشاه!
تُرى هل كنت أخشى الموت فقط لأنه مُبهم ومجهول، أم لأنه كان يعني العدم بالنسبة لي على الأقل؟
لا يهم، أصبح السؤآل الأهم بالنسبة لي، لماذا بقيت على قيد الحياة، فيما أكثرنا يرحلون كل يوم؟
ليس لديّ جواب، لكني غادرت سريري في المستشفى وأنا أدرك تماماً أن الغرض من الحياة هو تعلم الحُب، ولا شىء سوى الحُب، وأني لم أعد أخاف الموت.
أي موت هذا الذي أخافه بعد الآن، الموت ليس إلا بوابة لحياة تتجاوز المجال المادي، لم أعد كما كُنت عليه أبداً وبت أقضي معظم أوقاتي في مساعدة الآخرين، معظم من حولي باتوا يسخرون مني، من تلك المرأة التي لا تهتم سوى بالمساعدة والإيثار وتنسى أن لها حياة هي الأخرى، لكن لا بأس، أعلم أني مختلفة، وربما لم أعد من هذا العالم، لكني أجد ذاتي وسعادتي حين أحتضن وردة، وأطعم قطة، وأقبل طفل ضاحك حتى الثمالة.
#حنان_بديع (هاشتاغ)
Hanan_Badih#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟