أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسام محمود فهمي - الحساب على المرافق العامة














المزيد.....

الحساب على المرافق العامة


حسام محمود فهمي

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 23:30
المحور: المجتمع المدني
    


السفرُ بالقطاراتِ أكثرُ راحةٍ، خاصةً تلك التي تَلقى اِهتمامًا. رغم إنني من غيرِ مُحبي قطارِ التالجو لاِفتقارِ كراسيه للراحةِ مع سوءِ تنظيمِها وللمبالغةِ في سعرِه، فإن ما يؤسفُ كَسرُ معظمِ نوافذِه لدرجةِ أنه لا تُمكنُ الرؤيةُ من خلالِها، مع الاِستمرارِ طوالَ الرحلةِ تحت تهديدِ الإصابةِ. لماذا؟ الصبيةُ على اِمتدادِ الطريقِ يقذفون القطاراتِ، الفاخرةِ منها تحديدًا، بالحجارةِ،.

ظاهرةٌ تدُلُ على سلوكٍ، يُنكِرُ الحفاظَ على المالِ العامِ ويتجاهَلُ سلامةَ الركابِ. لا الأسرةُ تقومُ بواجبِها ولا المدارسُ فيها للأخلاقياتِ نصيبٌ. ويتضِحُ مدى التدهورِ مع ما يتَكشَفُ عن فضائحِ لعاملين ببعضِ المدارسِ الدوليةِ وشجاراتِ التلاميذِ وتجاوزاتِهم وتحطيمِهم الفصولِ ومؤخَرًا منطقةِ المُشجعين في العاصمةِ الإداريةِ. لكن هل سوءُ السلوكِ هو السببُ الأولُ لإتلافِ مرفقٍ عامٍ؟

أحوالُ المعيشةِ والإحساسُ بالتجاهلِ أسبابٌ لقذفِ القطاراتِ الأعلى تذكرةً بالحجارةِ. ردُ فعلٍ سريعٌ وسهل، تعبيرٌ فيه غضبُ ومرارةُ. مشاعرٌ غامِرةٌ بالسعادةِ وتصفيقٌ لما تُصيبُ الحجارةُ هدفَها.

الشعورُ بالتجاهلِ والضَعفِ مَريرٌ، ضحاياه كثيرون. أصحابُ معاشاتِ يعانون علاجَهم ومأكَلهم وملبَسِهم ومَسكَنَهم. مستأجرون استوفوا عقودًا قانونيةً بمعاييرِ زمانِهم، لاينامون واِزدَات أمراضُهم خشيةَ طردِهم بقانونٍِ اِستَجدَ. من تراجَعَت حياتُهم بسببِ ضيقِ الأحوالِ. وطلابٌ لم يُحققُ مجموعُ الثانويةِ العامةِ أحلامَهم بينما حققَه الأقلُ مجموعًا والأكثرُ فلوسًا في الجامعاتِ الأهليةِ والخاصةِ. المُهمَشون في الجامعاتِ بسببِ شلليةِ تسجيلاتِ الدراساتِ العليا وتربيطاتِ المنافعِ والجوائزِ. المُتابَعِدون بسبب رؤساءِ مجالسِ أظلموا الأقسامَ باِنعدامِ الكفاءةِ والصراحةِ والشفافيةٍ. الأفضلُ في أي موقعٍ الذين يُنَحَون لصالحِ محدودي الكفاءةِ ومن تُنسَبُ مجهوداتُهم لغيرِهم.

الحجارةُ مُتنوعةٌ حادة، يُلقيها من يشعُرون الاِنكارَ. هي الاِنعزالُ والاِبتعادُ والغضبُ تجاه ما يَتَسَبِبُ في معاناتِهم وتوترِهم وقلقِهم. هي الاِغترابُ النفسي وتصديقُ الشائعاتِ وترديدُها وتضخيمُها. هي الإهمالُ في العملِ. هي التعدي على المرافقِ العامةِ من مواصلاتٍ ومبانٍ وشوارعٍ. هي المخالفاتُ واِنكارُ كلِ قانونٍ ونظامٍ.

مواقعُ التواصلِ هي منتدياتُ الهمومِِ. "الناس اللي تحت" رائعةُ نعمان عاشور تعرِضُ تَصنيفاتٍ اِجتماعيةٍ، المَخزولون ضمنُها.

المرافقُ العامةُ تُسددُ فاتورة الحجارةِ. الاِحساسُ بالمَوجوعين طَوقُ نجاةٍ. اللهم لا تجعلُنا نُلقي حجارةً أو نُصابُ بها.

اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز،،



#حسام_محمود_فهمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‏خبير تخطيط
- الطباعُ والأخلاقُ والإدارةُ
- مُعضِلةٌ
- الاِنعزالُ الاداري
- الإنسانياتُ هي الأصلُ
- ممنوع الاقتراب والتصوير
- الصراحة.. أين هي؟
- اِلتزامُ الحدود
- عوالمُ مواقعِ التواصلِ
- بالخرطوم..
- إنهم يقذفون بالحجارة
- أخلاق للبيع
- الكَذِبُ
- قائمةُ ستانفورد للعلماءِ.. مبروك ولكن
- المالُ لا يشتري سلاحًا
- مصر بدون أحفاد عنتر
- الذكاء الاصطناعي اشتكى…
- وشَهَدَ طَريقُ الواحات
- أنا بتاع الجمعية
- لَعناتٌ واِتهاماتٌ


المزيد.....




- محكمة مصرية تعاقب بحكم الإعدام متهما ثانيا في جريمة مدرسة ال ...
- بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة: عواصم أوروبية متواطئة في صنع م ...
- جرائم حرب ومخدرات.. تفاصيل محاكمة ابن عم بشار الاسد
- مصر.. الإعدام ينتظر متهما اعتدى على تلاميذ في الروضة
- القضاء الأمريكي يمنع توقيف المهاجرين داخل المحاكم
- ما حقيقة فيديو -جيش المهاجرين الأفارقة- في صعدة؟
- صرخة أم وعتمة زنزانة.. ملف المعتقلين اللبنانيين يقتحم أروقة ...
- تونس.. عمليات عودة المهاجرين القادمين من جنوب الصحراء تحبط ح ...
- سوريا: انطلاق محاكمة ابن عم بشار الأسد بتهم تشمل جرائم حرب و ...
- دمشق تحاكم وسيم الأسد: اتهامات بـ-جرائم حرب- فيما يصف دوره ب ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسام محمود فهمي - الحساب على المرافق العامة