أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - كوليت خوري..... دمشق أنا














المزيد.....

كوليت خوري..... دمشق أنا


محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث

(Mohammad Abdul-karem Yousef)


الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 22:19
المحور: قضايا ثقافية
    


كوليت خوري (1931 - 2026) واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي ساهمت في رسم ملامح هذه الموجة عبر مشوارها الأدبي الطويل الذي امتد لأكثر من ستة عقود. تنطلق هذه القراءة الدافئة من مفهوم "النقد المتعاطف"؛ فهي لا تهدف إلى محاكمة الشاعرة، بل إلى الغوص في أعماق تجربتها الشعريّة لفهم الطريقة التي حوّلت بها قيودها الشخصية وقهرها الاجتماعي إلى أداةٍ للتحرر عبر الكلمة. سنتوقف في رحلتنا عند رؤيتها الفريدة للكتابة والصورة، وكيف جسّدت هذا التحرّر في "الحب" و"الوطن" على حدٍ سواء، مُظهرةً قدرة الشاعرة على بناء تمردها الأدبي من قلب دائرتها الخاصة وبإيقاعٍ شعري شجيّ.
من بيت النخبة إلى استثناء الأدب النسوي: مسيرة التكوين والجرأة
وُلدت كوليت خوري في دمشق لعائلة عريقة عُرفت بالسياسة والثقافة؛ فهي حفيدة رئيس الوزراء الأسبق فارس الخوري، وابنة سهيل الخوري وليلى كحالة. لكن اسم "كوليت" نفسه، الذي اختاره والدها إعجابًا بالأديبة الفرنسية الشهيرة، كان بمثابة تكريسٍ مبكّر للاختلاف. تلقّت تعليمها المبكر في مدارس الراهبات والليسيه، ثم تنقلت بين دراسة الحقوق في اليسوعية في بيروت وإنهاء الإجازة في اللغة الفرنسية وآدابها بدمشق.
آمنت كوليت خوري بأن الجرأة الأدبية التي عبّرت عنها كانت انعكاسًا لرغبةٍ في التحرر من القيود الاجتماعية أكثر من كونها تمردًا سياسيًا. في زمنٍ كانت الكتابة النسوية فيه محكومةً بسقفٍ منخفض من الجرأة، جاءت كوليت لتكتب عن الحب والرغبة من داخل التجربة الأنثوية نفسها، لا من خارجها. لم تكن تكتب عن المرأة بوصفها موضوعًا، بل بوصفها ذاتًا كاملة تفكّر وتشعر وتختار.
جوهر الثورة: الكلمة كفعل مقاومة
تتلخص رؤية كوليت خوري في أقوى تعريفٍ لها للكتابة، حين قالت: "بما أنني شعرت دائمًا بالحاجة للتعبير عما حدث في داخلي، الحاجة إلى الاحتجاج، والحاجة إلى الصراخ، وبما أنني لم أكن أريد أن أصرخ بحنجرتي، فقد صرخت بأصابعي وأصبحت كاتبة". من خلال هذه العبارة، نرى الصورة الشعرية كيف تتحوّل إلى فعلٍ وجودي: الحاجة إلى الصراخ لا تُلبيها الحنجرة التي قد تخون أو ترتبك، بل "الأصابع" التي تكتب في هدوءٍ أقوى من أيّ ضجيج.
هذه الرؤية تضع تجربتها في سياق أدبي أنثوي أوسع، إذ تقترب من نظريات الكتابة النسوية الفرنسية (écriture féminine) التي تؤكد على وجود لغة أنثوية خاصة تحاول كسر القوالب الذكورية التقليدية للسرد واللغة.
أبعاد التمرد: بين الحب والوطن
1-تمرد الحب: الحب كفضاء للمواجهة
يرتبط شعر كوليت خوري ارتباطًا وثيقًا بـ "الفضيحة الشاعريّة" التي أحدثتها روايتها الأولى "أيام معه" (1959)، والتي أعادت تشكيل النقاش حول علاقة المرأة بالحب. نقرأ في قصيدتها "لحظات تنفّس في الغزل" (1984) تعقيدات العاشقة التي تسأل حبيبها:
مالك تسألني عن أخباري ...
كأننا طوال أيامٍ ما رسمنا
وقْع المفاجآت الآتية
... مشتاقة إليك وأنت معي
كأنّني لا أراك ولا أسمعك.
في هذه السطور، تتحوّل الصورة من سؤالٍ عابر إلى تكتيكٍ دفاعي وحنينٍ مرير. تساؤل الحبيب يتحول إلى انتهاك للحميمية، وكأنه محاولة للعودة إلى بداية العلاقة. لكن سرعان ما تعلن الشاعرة عن اغترابها الوجودي في الحب: حضور الحبيب الجسدي لا يعادل حضوره العاطفي، فتجد نفسها "مشتاقة إليه وهو معها"، فهي تعيش غربةً دائمة حتى في أحضان الحب.
2- تمرد الهوية: الوطن كحبيبة ثانية
لم تكن ثيمة الحب الوحيدة في شعر كوليت، إذ انعطف صوتها الشعري نحو رؤيةٍ أخرى للوطن ليجعلها تنفرد بخيارٍ فريد: جعلت من "دمشق" حبيبةً أساسية، متجاوزةً بذلك العلاقة الرومانسية الفردية التي هيمنت على شهرتها الأدبية. في النص الذي صاغته بمناسبة مئوية الشاعر سعيد عقل، تقول:
"أنا الخلفية الأنثوية العريقة لكل حب عاشه سعيد عقل في حياته
»أنا الشام«...
أنا الشام... تدفّقُ بَرَدى، سندسُ الغوطة، شذى الورد...
أنا السيفُ الدمشقي. أنا المجد.. أنا الأميرة المكلّلة بالغار...".
في هذا النص، تتحوّل دمشق من مجرد مكان إلى "حبيبةٍ ثانية"، بل إلى هويةٍ شاملة تمتزج فيها الطبيعة والتاريخ والقوة (السيف). هذه الرؤية تنسجم مع توجهها الوطني الذي تجلى أيضًا في كتابتها عن حرب أكتوبر 1973، مثل مجموعتها "الأيام المضيئة" (1984) التي تناولت الانتصار العسكري.
الإرث الأدبي: المقامرة على الورق وكسر الصمت
لقد كانت حياة كوليت خوري الشعرية مقامرة كبيرة: فهي راهنت على قدرة اللغة، سواء بالفرنسية أو العربية، على أن تكون أداةً للتحرر من قيود مجتمعها المحافظ. بدأت مشوارها الأدبي باكرًا بنشر قصائدها الأولى بالفرنسية عام 1957 في ديوان "عشرون عاماً" (Vingt ans)، حيث عبّرت فيه عن سخطها من القيود الاجتماعية، ووصفت محاولاتها وتخبّطاتها في الحب. تلاه ديوانها الثاني "رعشة" (Frisson) عام 1960.
بهذا، تجاوزت كوليت خوري أدب المنازل لترفع صوتها عالياً. استطاعت بريشتها أن تلوّن الحقيقة بألوان الكلمة لا بألوان "العار"، وأن تنحت لنفسها مكاناً في ذاكرة الأدب العربي كنموذجٍ نسائي استثنائي، جمعت فيه بين جرأة نادرة وأناقة مفرطة.
قائمة المراجع
1. أمينة عباس. (2026، أبريل 10). دمشق تودّع كوليت خوري، فرانسواز ساغان العرب [مقالة].
2. العربي الجديد. (2026، أبريل 11). كوليت خوري.. من ريادة التمرد الفردي إلى فخاخ السلطة [مقالة].
3. كوليت الخوري. (1984). لحظات تنفس في الغزل قصيدة.
4. كوليت الخوري. (2020، سبتمبر 28). كوليت خوري: أنا الشام [مقالة]. القدس العربي.
5. النخبة. (2026). كوليت خوري.. القلادة الأجمل في جيل الأدب السوري الذهبي [مقالة].
6. ويكيبيديا. (بدون تاريخ). كوليت الخوري. تم الاسترجاع في 10 يونيو، 2026،



#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)       Mohammad_Abdul-karem_Yousef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة دافئة في شعر الأديبة السورية كوليت خوري: من شغف الحب إ ...
- حوار مع المؤرخ تيموثي سنايدر...
- إيلون ماسك يُجري مقابلة مع دونالد ترامب...
- قصص الحب في أدب الشاعر هنري زغيب
- الألعاب المناسبة لأطفال متلازمة داون، محمد عبد الكريم يوسف
- الزلازل التاريخية في سوريا، تحليل للزلازل الكبيرة والمتوسطة ...
- هنري زغيب وسعيد عقل: تلاقي الأجيال وتباين الرؤى في بناء الهو ...
- الأنا والأنت في أدب الشاعر اللبناني هنري زغيب
- تاريخ كأس العالم من التأسيس في روما القديمة إلى اليوم..
- معنى الحياة في قصائد الشاعر اللبناني هنري زغيب
- أدب الأطفال والسياسة: هل ينجو أدب الأطفال من السياسة؟
- عن المتنورين والماسونيين: أوجه التشابه والاختلاف
- دلالات انتشار الغيبية والخوارق والتوقعات والتنجيم في مجتمعات ...
- الشائعات في دول حوض البحر الأبيض المتوسط: الأسباب، الظروف، ا ...
- استراتيجيات إدارة الحزن: دليل علمي وثقافي للتعامل مع الفقد و ...
- كيف نشرح ظاهرة الموت للأطفال في سنواتهم الأولى
- أسرار وخفايا لا تعرفها عن كأس العالم...
- قراءة نقدية تأملية في قصيدة -If- للشاعر روديارد كبلنغ
- قراءة نقدية في قصيدة -سيدي الرئيس- للشاعرين حبيب يونس وهنري ...
- الحب في قصائد الشاعر اللبناني نزار فرنسيس


المزيد.....




- شاهد رد فعل مرشح ديمقراطي عندما علم بفوزه بمقابلة مباشرة على ...
- بالصور.. أكبر سفينة حربية بتاريخ كوريا الشمالية تدخل الخدمة. ...
- قطر: القبض على 25 شخصا عربيا بعد رواج فيديو مشاجرة بمقهى
- تضارب شديد.. مراسلة CNN تحلل مزاعم ترامب غير المتسقة عن موقف ...
- استقالة -آخر جندي غادر أفغانستان-
- مدير وكالة الطاقة الذرية: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سي ...
- استطلاع: نصف الأمريكيين ضد الحرب على إيران و63% لا يثقون بال ...
- عمدة موسكو يطلق تجريبيا المرحلة الأولى من خط مترو -روبليفو-أ ...
- رئيس وزراء قطر يطالب بـ-خط ساخن- ويحذر من انتحال صفة -الحرس ...
- -مؤسف بيه، حل عنا!-.. أمير سعودي يرد على روائي مصري قلل من ش ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد عبد الكريم يوسف - كوليت خوري..... دمشق أنا