أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو يوسف الغريب - الغريب الذي لم يسافر














المزيد.....

الغريب الذي لم يسافر


ابو يوسف الغريب

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 13:47
المحور: الادب والفن
    


لم أغادر،
لكنّي عشت كما لو أني عائد من حربٍ لم يُعلنها أحد.
البيوت حولي تغيّرت،
صار للهواء نكهةٌ من معدن،
والسماء تُغلق نوافذها باكرًا،
خشيةً من كلام العائدين.

كنتُ أعرف الطريق إلى المسجد
بصوت أمي، لا بنداء المؤذن،
وكانت القُبّرةُ تدلّني على القبلة،
قبل أن تُقتل باسم مشاريع التوسعة.

في طفولتي،
لم يكن عندنا علمٌ نرفعه في المناسبات،
كان لنا نخلة،
نصعدها إن جاء الجوع مبكرًا،
ونختبئ في ظلها إذا ما اشتدّ الضجيج في بطوننا.

الآن…

النخلة ذُبحت،
وصارت أرضها موقفًا لسيارات موظفين
لم يزرعوا شيئًا إلا الأوراق.

أتذكّر أبي،
كان يعرف أسماء الغيمات،
ويقرأ على رُكبتيه حال السنابل،
ثم يلعن الصمت…
ويواصل الحرث.

اليوم، يقتلعون آخر ما تحفظه الأرض من رائحة المطر،
ثم يكسون الجرح بالإسفلت،
ويعلّقون فوقه لافتةً تقول:
“هنا يبدأ النمو”.

أنا لم أهاجر،
لكنّ البلاد هاجرت من حولي.
الأصدقاء صاروا جدرانًا
ترتجف من إشعار واتساب.
والأحلام تمشي محنيّة الظهر،
تطلب إذنًا من البوّاب.

سألت شيخ الحي:
أين ذهب “الوطن”؟
قال: في خزنة البلديّة
وبطاقة التموين.
قلت: أظنّه ضاع قبلها.
ضحك،
ومسح عرق الحنين من جبهته.

لا أحد يصدقني حين أقول:
أنا غريبٌ بين أهلي،
مقيمٌ في وطنٍ
غادرني خلسةً دون ختمٍ على الجواز.

لكنّي لا أشتكي،
تعوّدت أن أرمّم نفسي بصمت،
وأن أضحك إذا اقتضى البكاء،
وأكتب…
لأن الهذيان أحيانًا
هو اللغة الوحيدة التي لا تُصادرها القوانين.

وإن سألني ولدي يومًا:
أين كنتَ حين تسرّب الوطن؟
سأقول له:
كنتُ هنا…
أعدّ أنفاسي بصبر الفقراء،
وأُخفي فتات الخيبة في جيبي
حتى لا يضيع خبزك.

أبو يوسف الغريب






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبيبتي.
- يقولون.
- حديقة مبعثرة.
- هدير السلطان.
- فائض النار.
- لا ، ام أُهزم بعدُ
- ثلاثة أثقال.
- الى البدوي بربطة عنق
- حتى لا يستكين.
- وطن الدَّمَن.
- في العمق.
- ثرثرة غريب.
- أناشيد الكهنوت
- إيران بين الدولة والثورة: ضريبة التاريخ والموقف
- لمْ أعُدْ أذكُرُها
- عشق النهاوند
- وجع مبتكر
- طبقات البصل
- سُلّم الدخان
- سباق النبض.


المزيد.....




- معركة الأبيض وصراع الروايات في السودان
- بدراجة هوائية.. شاب سوري يقطع 5 آلاف كيلومتر لإنقاذ تعليم مل ...
- في 25 يوما فقط.. -7DOGS- يحقق رقما غير مسبوق في السينما العر ...
- نجل الفنان فضل شاكر يطالب بالإفراج عن والده بعد تدهور حالته ...
- سوريا.. الإفراج عن الناشط والمخرج حسان العقاد بعد إسقاط الإع ...
- تفاعل واسع مع تغريدة تركي آل الشيخ حول إسلام الممثل الأمريكي ...
- الحرب الباردة المجهولة.. الفيلم الثالث.. -اختطاف أوروبا.. وا ...
- نجم مسلسل -بريكينغ باد- الأمريكي يشهر إسلامه في السعودية
- القائم بأعمال السفارة الأميركية يزور بيت المدى للثقافة والفن ...
- نائب ترامب: المفاوضات الفنية مع إيران لن تحل كل نقاط الخلاف ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو يوسف الغريب - الغريب الذي لم يسافر