أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو يوسف الغريب - يقولون.














المزيد.....

يقولون.


ابو يوسف الغريب
كاتب وشاعر

(Zuhair Al Shaibani)


الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:48
المحور: الادب والفن
    


شِلّةٌ من الأصدقاء، أنا أحدهم، جميعهم من طبقةٍ اجتماعيةٍ متواضعة، متقاربون في الأعمار والأرزاق والوظائف. يلتقون كل يوم بعد العصر تقريبًا في أحد مقاهي المدينة؛ يقضون بعض الوقت، يتسلّون، يتبادلون الأحاديث الطريفة والنكات، ويخوضون في السياسة والأدب والفن.

غير أن أهم ما يميّزهم هو نقلهم للإشاعات، كأنهم أسلاكُ نحاسٍ توصل الكهرباء. جميع أحاديثهم نُتَفٌ مختصرة، أو تقاذف بجمل قصيرة مضحكة، إلا الإشاعة؛ فإنهم يتناولونها كأنها صينية بقلاوة محمّرة خرجت لتوها من الفرن، يقضمونها بأطراف أسنانهم قطعةً قطعة، فتُسمع موسيقى القضم كأنها شرائح بطاطس مقرمشة تنزلق من بين أفواههم. غير أن حديثهم عن الإشاعات يكون همسًا، كي لا يسمعهم بقية زبائن المقهى، ومصدرهم الوحيد جملة واحدة: «يقولون».

كانت إشاعتهم ذلك المساء عن سعيد؛ صديقنا الأكبر سنًا، الأكتم سرًّا، والأقل كلامًا. لم يأتِ ذلك اليوم إلى المقهى لظروف أعلمها. أمّا أنا فجئت متأخرًا بضع دقائق، فوجدت الرفاق يتهامسون في قيل وقال. سلّمت وجلست في مكاني المعتاد، وناديت كالعادة على الشاي والشيشة.

بدأ الخبثاء يتغامزون ويتحرّشون بي كي أقول شيئًا، فبقيت صامتًا نكايةً بهم. استفزّني أوقحهم، سمير، فقال:
— أتدري ماذا حصل مع صديقنا سعيد؟

قلت:
— ماذا حصل؟

قال:
— يقولون إنه تزوّج فتاة تصغره.
ثم أردف قائلًا:
— أنت تعرف ما الذي حصل، لكنك متواطئ.

قلت، بصوت هادئ لكنه مرتفع قليلًا، وأفراد الشلّة ينصتون:
— لا، أنا لا أعلم شيئًا، ولست متواطئًا مع أحد. ولا يعنيني إن كان سعيد قد تزوّج امرأة ثانية، ولا يهمّني إن كانت تصغره بعشرين عامًا. ليس من واجبي أن أعرف كيف تعرّف إليها، وإذا كانت موظفة جديدة في مكتبه. وليس بالضرورة أن أعلم أنه اقترض لها مبلغًا مهرًا. ولا أدري إن كانت زوجته الأولى قد تركت البيت وذهبت إلى أهلها، وكيف أعلم أن أولاده قد هجروه في ليلة الدخلة. هذه أمور عائلية صِرفة لا شأن لي بها.

قد يكون أحبّ تلك الفتاة، وربما طلب مني أن أخطبها له من أهلها. وربما فعلت. وليس عندي خبر بأنها ابنة جاري، الذي هو أخي. ولم يخبرني ابني يومًا أنه يحب ابنة عمّه منذ أن كانا في الجامعة. لا أعلم لماذا افترقا ، لم يقل لي أنه رآها تغازل شابا آخر ولا عن الاستاذ الذي أوقعته في حبائلها ، ولم اسمع أُمّه تقول أنّ البنت لعوب ، لا، لست متواطئاً مع جاري على اخينا سعيد ، ولم يقل لي سعيد إنه سعيد بمصاهرتنا. لا، ليس لي علم بما تتحدثون عنه.

أأ … بالمناسبة… عن ماذا كنتم تتحدثون؟



#ابو_يوسف_الغريب (هاشتاغ)       Zuhair_Al_Shaibani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديقة مبعثرة.
- هدير السلطان.
- فائض النار.
- لا ، ام أُهزم بعدُ
- ثلاثة أثقال.
- الى البدوي بربطة عنق
- حتى لا يستكين.
- وطن الدَّمَن.
- في العمق.
- ثرثرة غريب.
- أناشيد الكهنوت
- إيران بين الدولة والثورة: ضريبة التاريخ والموقف
- لمْ أعُدْ أذكُرُها
- عشق النهاوند
- وجع مبتكر
- طبقات البصل
- سُلّم الدخان
- سباق النبض.
- راوية الطَّلَل.
- تعبت من الراحة.


المزيد.....




- -الله الله الله.. محمد صلاح-.. مطربة تركية تفاجئ النجم المصر ...
- -نازا- فيلم وثائقي ينافس في مهرجان -البندقية- ويحاكم آليات ا ...
- بين الوفاء للفن والخوف من النسيان.. متى يعتزل الفنان؟
- كاتب إيطالي يعتزم كتابة رواية عن تولستوي
- محمود الهندي يقود ثورة موسيقية لإحياء التراث اليمني برؤية حد ...
- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابو يوسف الغريب - يقولون.