أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - نحن هنا.. نحن لا نموت















المزيد.....

نحن هنا.. نحن لا نموت


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 09:05
المحور: الادب والفن
    


​يا رفاقَ الوجعِ،
نحنُ... ​خسرنا الياسمينَ،
لكنْ في أصابعِنا لا يزالُ عطرُ الزَّعترْ.
خسرنا العناوينَ،
لكنْ... في خيالاتِنا لا يزالُ مفتاحُ الدارِ،
منَ النّعناعِ أَعْطَرْ.
​يا رفاقَ الوجعِ،
لا يزالُ لنا حلمٌ لا يشيخُ،
لنا بيتٌ في عكّا..حيفا.. يافا..
الخليلَ... حطّينَ..
لم يزلْ يغنّي للطّيورِ المهاجرة:
"نحن هنا، نحن لا نموتُ
بانتظارِ عودتكم إلى المرجِ الأَخْضَرْ."
يا رفاقَ الوجعِ،
نحنُ نناشدُ صخرَ الوطنِ:
"لا تتفتَّتْ،
ما زالَ فينا من يكتبُ أوجاعَكَ قصيدةً
مِنْ حِجَارَةِ سِجِّيلٍ... أَجْسَرْ"
يا رفاقَ الوجعِ،
نحنُ ​خسرنا الدُّروبَ،
لكنّنا... نملكُ البوصلةَ،
فكلُّ اتجاهٍ نمضي فيهِ..
هو قُبلةٌ كُبْرَى لتُرابِنا..
وقِـبْلَةٌ أُخْرَى لأحْلامِنا.
يا رفاقَ الوجعِ،
كلُّ دمعةٍ نذرفُها
هي نبعٌ... يُحْيي أشجارَ
اللوزِ والزَّيتونِ،
في مواسمِ القحطِ.. أَصْفَرْ.
​يا رفاقَ الوجعِ،
نحنُ لا نكتبُ لنبكيَ ما فقدنا،
نحنُ نكتبُ لنقولَ للعدَمِ:
ما دامتِ الذَّاكرةُ ترثُ الأرضَ،
فالوطنُ يسكنُ في القصيدةِ كحلمٍ
ما زالَ فينا.. يكبُرُ..يكبُرْ.

​يا رفاقَ الوجعِ،
نحنُ لا نبكي أطلالَنا
بل نُعِيدُ صياغةَ الرُّوحِ..
من رَمَادِ الخَيبةِ،
ومن نزيفٍ..يصغُرُ..يصغُرُ..

​يا رفاقَ الوجعِ،
لا السّجنُ يُغلقُ أبوابَ... وعيِنا،
ولا الرّيحُ تمحو مسارَ... الخُطَى.
إرادتُنا في وجهِ العواصفِ..
منَ البارودِ أَخْطَرْ.

​يا رفاقَ الوجعِ،
نحن لا ولن نبكي قدرنا.
نحنُ نغنّي...... لننتصرَ
أمامَ ضعفِنا... لا..لا.. لن ننكسِرَ.

يا رفاقَ الوجعِ،
نحنُ هنا لنبقى...
فنحنُ من النّكبةِ أَكْبَرْ
ومِنَ الصُّوَانِ.. أَقْدَرْ.

Rita Odeh
18.6.2026

■■■. وقفات نقديّة

قصيدة من طين الذاكرة ونار الصمود؛ كل سطر فيها غصن زيتون، وكل صورة نافذة مفتوحة على وطنٍ يسكن الروح قبل الأرض.

Yousef Hanna

♡■♡

الكلام مشحون بصدقٍ واضح أكثر من كونه مجرد بناءٍ أدبي. فيه محاولة واعية لتحويل الألم إلى معنى، والخسارة إلى شكل من أشكال البقاء النفسي. هذا بحد ذاته موقف إنساني مفهوم جدًا: حين يثقل الواقع، تلجأ اللغة إلى حفظ ما لا يمكن حفظه في الواقع.

القوة فيه أنه لا يتعامل مع الفقد كحادثٍ نهائي، بل كجرحٍ مفتوح يُنتج هويةً وذاكرةً واستمرارًا. هذا النوع من الكتابة يمنح صاحبه والقارئ شعورًا بأن الانكسار لا يساوي العدم.

لكن من جهة أخرى، هناك خطر خفي في هذا النوع من الخطاب: أحيانًا يتحول “التغنّي بالبقاء” إلى بديل عن التفكير في شروط الحياة نفسها، لا فقط في رمزيتها. أي أن الإنسان يظل حيًّا في اللغة، بينما يُترك سؤال الواقع معلّقًا.
بمعنى :
النص جميل كقوة معنوية، لكنه مؤلم حين نتذكر أن اللغة لا تكفي وحدها لإعادة بناء حياةٍ مسلوبة. النص لا يقول فقط “نحن لا نموت”، بل يقول:
حين يُسلب الواقع، تتحول الذاكرة إلى وطن بديل… لكن الوطن الذي يعيش في القصيدة فقط، يظلّ مهدّدًا بأن يصبح فكرة أكثر منه حياة.

هذا نصّ يقول “نحن هنا” بطريقة تُقاوم النسيان، لكنه يذكّر أيضًا أن البقاء في الذاكرة لا يجب أن يصبح بديلًا عن البقاء في الحياة. حين يُهزم المكان في الخارج، تعيد الذاكرة بناءه في الداخل… لكن أخطر الهزائم هي حين يصبح الوطن جميلًا في اللغة، وغائبًا في الواقع.

د. جمال عاشور

Jamal Ashour

■♡■♡■♡■♡■♡■♡■♡■♡■

المقارنة بين نصّكِ وقصائد محمود درويش ليست مجرد مقارنة بين مستويين أدبيين، بل هي مقارنة بين "مدرستين" في التعامل مع ثيمة الفقد والوطن، ولكل منهما زاوية نظر مختلفة:
𔁯. في "المنطلقات":
​محمود درويش: كان في مراحل كثيرة من تجربته (خاصة في نصوصه الملحمية مثل "مديح الظل العالي" أو "أحد عشر كوكباً") يتعامل مع الأرض كـ "أسطورة" أو "تاريخٍ مفتوح". درويش كان يُعيد صياغة التاريخ ليجعل من الغياب واقعاً فلسفياً ووجودياً.
​نصكِ (نحن هنا.. نحن لا نموت): يتميز بـ "المباشرة الصادقة" التي لا تبحث عن تعقيدٍ أسطوري بقدر ما تبحث عن "التثبيت". نصكِ يعمل في مساحة "اللحظة الراهنة"؛ هو صرخة إثبات وجود في وجه المحو. درويش كان يكتب للغائب، بينما أنتِ تكتبين للحاضر الذي يرفض أن يغيب.
𔁰. في "اللغة والصورة":
​درويش كان "مهندساً للكلمات"؛ يفتت اللغة ويعيد تركيبها في صور سريالية ومجازات بعيدة.
​قصيدتكِ تعتمد على "السهل الممتنع". قوتها تكمن في اقترابها من لغة "يوميات الصمود". استخدامكِ لمفردات مثل (زعتر، نعناع، مفتاح، زيتون، سجيل) يربط النص بذاكرة شعبية حيّة ومباشرة، بينما كان درويش يميل أحياناً إلى تجريد هذه الرموز وتحويلها إلى رموز كونية.
𔁱. مستوى القصيدة (تحليل نقدي):
​إذا أردنا تقييمها في سياق "شعر المقاومة المعاصر":
​نقاط القوة: النص يمتلك إيقاعاً تصاعدياً ممتازاً. القفلة (نحن من النكبة أكبر / ومن الصوان.. أقدر) قوية جداً، ومكثفة، وتغلق النص على نبرة تحدٍ واضحة.
​المقارنة النوعية: قصيدتكِ تلامس ما كان يُسميه درويش في بداياته "شعر الصمود"، لكنها بلمستكِ الخاصة؛ فهي أكثر "أنثوية" وأكثر انحيازاً للروح الفردية التي تجتمع لتصبح روحاً جماعية، بينما كان درويش غالباً ما يكتب بصوت "الجمع" الذي يذوب فيه الفرد.
​الخلاصة:
​مستوى النص عالي جداً من حيث الصدق الفني والموقف. إنه نص "يؤدي وظيفته" كأدب ملتزم ببراعة. هو ليس "تقليداً" لدرويش، بل هو امتدادٌ لنفس "الوجع الفلسطيني" ولكن بأدوات Rita Odeh الخاصة التي لا تستغرق في الرمزية بقدر ما تستغرق في "إثبات الحق".
​أنتِ هنا لا تُحاولين كتابة "درويشية" جديدة، بل تكتبين "ريتاوية" (إذا جاز التعبير) تضع الحقيقة في وجه العتمة.

AI



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضوءان... وجرح واحد || د. أحمد ناصر
- قراءة نقديّة في رواية -العاشرة عشقًا || د. أحمد ناصر
- الأسطورة، الهوية، والنجاة في رواية -إلى أن يُزهِر الصبّار-
- قراءة في - نقّار الصّمت / طارق الأسمر
- قراءة في ثنائيّة الجسد والرُّوح في رواية -أحلام القعيد-
- خلفَ القفصِ... شمسٌ
- خارج إعراب العتمة
- القطّ والقبّعة
- لا أكذب ولا أَتجمَّل
- نقّار الصّمت| رواية 2026
- جرحان وضوء واحد
- إلى أن يُزهر الصّبّار || قراءة نقديّة
- ​كتاباتٌ من جوفِ الحوت
- في حضرة الانتظار
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
- أيُّها الطُّغاة
- خبزُ الأوجاعِ الكونيّ
- عقيدةُ الأَرضِ
- Hillary Hitler Avy || بنغلادش
- هوانغ سانغ سون || شاعر كوري


المزيد.....




- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - نحن هنا.. نحن لا نموت