أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - قراءة في - نقّار الصّمت / طارق الأسمر














المزيد.....

قراءة في - نقّار الصّمت / طارق الأسمر


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 20:15
المحور: الادب والفن
    


عزفٌ على أوتار الغياب ... 📖
قراءة في فخاخ العزلة بـرواية:
"نقار الصمت "
للكاتبة الفلسطينية "ريتا عودة " ... 📖

​بقلم : طارق الأسمر|| #المغرب ... ✍

​في زمنٍ يضجُّ بالآلات والصخب الزائف، تأتي رواية "نقار الصمت" للكاتبة والشاعرة الفلسطينية " ريتا عودة "، لتُعيد إلى المشهد الأدبي هيبته، لا عبر الصراخ، بل عبر التقاط الهمس المخبوء خلف جدران الذات البشرية. الرواية ليست مجرد سرد لحكاية، بل هي أشبه بمشرط جراح يغوص عميقاً في أورام العزلة، والانتظار، والبحث المضني عن الهوية في عالم يبتلعه الغياب.

ف​منذ العتبة الأولى للنص، العنوان، نجد أنفسنا أمام مفارقة شعرية لافتة. "نقار الصمت"، فالصمت هنا ليس فراغاً أو جداراً مصمتاً، بل هو مادة صلبة، شجرة وارفة يأتي "النقار" لينبش في جذعها، باحثاً عن ديدان الحقيقة أو ربما عن منفذ للضوء.

حيث ​تتخلى " ريتا عودة " في هذا العمل عن النمط التقليدي للحكاية (بداية، عقدة، حل) لتستعيض عنه ببناء أقرب إلى "التدفق الشعوري" أو تيار الوعي. اللغة في الرواية ليست أداة لتوصيل الأحداث فحسب، بل هي الحدث نفسه. الكاتبة، القادمة من خلفية شعرية متينة، صبغت نثَرها بـ "مَاء الشعر"، فجاءت الجمل قصيرة، مكثفة، ومحملة بظلال من الشجن والرمزية التي تجبر القارئ على التمهل بين السطر والآخر.

كما ​تتحرك شخوص الرواية في فضاءات نفسية خانقة، حيث يغدو "الآخر" مجرد طيف أو صدى. تناقش عودة ببراعة مفهوم الاغتراب—ليس فقط الاغتراب الجغرافي، بل الاغتراب الوجودي والنفسي. أبطالها لا يبحثون عن خلاص جماعي، بل يخوضون معارك ضارية وصامتة مع ذواتهم، مع ذكرياتهم، ومع الفقد الذي يبدو كأنه القاسم المشترك الأعظم بينهم.

​لإن الصمت في هذه الرواية ليس استسلاماً، بل هو لغة بديلة حين تعجز الحروف عن حمل وطء الوجود.

فقد ​استطاعت الكاتبة أن تحول "العزلة" من حالة سلبية إلى طقس تطهيري (Catharsis)، حيث يصبح نقر الصمت محاولة مستمرة لتفتيت الجدران التي تبنيها الخيبات حول أرواحنا.

كما ​تتميز الرواية بـ "سينمائية اللقطة". فإن " ريتا عودة " لا تصف الأماكن بطريقة فوتوغرافية باردة، بل تمنح الأشياء الجامدة أرواحاً. المقعد، النافذة، المطر، الستائر.. كلها عناصر تشارك في صياغة الحالة النفسية للشخصيات. هذا التأثيث البصري الذكي ساعد في تخفيف حدة "المونولوج الداخلي" الذي سيطر على أجزاء واسعة من العمل، ومنح القارئ مساحة لالتقاط الأنفاس والتأمل.

و​رغم الجمالية العالية التي تدثرت بها الرواية، إلا أن النقد الموضوعي يقتضي الإشارة إلى أن "الحمولة الشعرية الزائدة" في بعض المقاطع كادت أن تبتلع السرد الروائي. في بعض الأحيان، يشعر القارئ أن "الشاعر" في ريتا عودة غلب "الروائي"، مما أدى إلى تباطؤ إيقاع الحدث والوقوع في شرك التكرار الدلالي لبعض الثيمات (كالحزن، الانتظار، والصمت). إلا أن هذا المأخذ يظل طفيفاً أمام قدرة الكاتبة على الحفاظ على خيط الجذب المشدود مع المتلقي حتى السطر الأخير.

​و​في المحصلة، تُعد رواية "نقار الصمت" إضافة نوعية للمكتبة العربية، ومغامرة أسلوبية تحسب " لريتا عودة ". إنها رواية لا تُقرأ لتزجية الوقت، بل تُقرأ لتأمل الذات. لقد نجحت الكاتبة في جعلنا نستمع إلى "نقر" الصمت في دواخلنا، وتركَتْنا بعد الصفحة الأخيرة نتساءل هل نحن من يصنع صمتنا، أم أن الصمت هو من يعيد صياغتنا؟ ...

1.6.2026



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في ثنائيّة الجسد والرُّوح في رواية -أحلام القعيد-
- خلفَ القفصِ... شمسٌ
- خارج إعراب العتمة
- القطّ والقبّعة
- لا أكذب ولا أَتجمَّل
- نقّار الصّمت| رواية 2026
- جرحان وضوء واحد
- إلى أن يُزهر الصّبّار || قراءة نقديّة
- ​كتاباتٌ من جوفِ الحوت
- في حضرة الانتظار
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
- أيُّها الطُّغاة
- خبزُ الأوجاعِ الكونيّ
- عقيدةُ الأَرضِ
- Hillary Hitler Avy || بنغلادش
- هوانغ سانغ سون || شاعر كوري
- شُعَرَاء دَوْلِيُّون || كانغ بيونغ-تشيول
- ايلولُ يشبهُنا
- نبض فلسطيني لريتا عودة واياد شماسنة
- تحليل نقدي لقصائد ريتا عودة|| بروفيسور مختار زكلول


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - قراءة في - نقّار الصّمت / طارق الأسمر