أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عزالدين محمد ابوبكر - الفكر السياسي؛ أزمات وتحديات















المزيد.....


الفكر السياسي؛ أزمات وتحديات


عزالدين محمد ابوبكر

الحوار المتمدن-العدد: 8738 - 2026 / 6 / 16 - 10:06
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


يعاني الفكر السياسي العربي من حالة استعصاء بنيوية، وهي القضية التي وضع الأستاذ ستار جبار رحمن يده عليها في دراسته المعنونة "جدلية النظرية والممارسة: أزمة الفكر السياسي في العالم العربي"، المنشورة بتاريخ 9 يناير 2026 على منصة "رؤى شرق أوسطية"، ويرى الأستاذ ستار أن أزمة الفعل السياسي العربي ليست نتاج غياب الإرادة فحسب، بل هي نتيجة لفقر فلسفي ونقدي عميق؛ حيث تفتقر أغلب الحركات السياسية إلى إطار نظري رصين يوجه ممارساتها، وهذا المقال يحاول استعراض هذه الأطروحة الجوهرية التي تربط بين نضج الفكر التاريخي ونجاح التحولات السياسية، بعيداً عن الانفعالات العفوية التي ميزت الحراك العربي.

وتنبني أطروحة الأستاذ ستار على مبدأ فلسفي كلاسيكي؛ وهو أن الفكر النقدي شرط سابق لأي ثورة واعية - ولا خلاف على هذا الأمر - وهذا الطرح يجد جذوره عند كلا من هيغل وماركس؛ حيث النقد هو بداية كل فعل تحرري، لأن الوعي بالأوهام هو الخطوة الأولى لتفكيك هياكل السلطة؛ ويرى الأستاذ ستار أن الفكر ليس ترفاً، بل هو محرك باطني يمنح الغضب الجماهيري مشروعيته وهدفه، ومن دون هذا العمق، يظل الحراك السياسي فوضوياً، تماماً كما وصفه الأستاذ ستار، إذ سرعان ما يتم احتواء الحركات العفوية أو إعادتها إلى أطر النظام القديم، لأنها لا تملك برنامجاً فلسفياً بديلاً.

يستحضر ستار جبار رحمن التجربة الأوروبية في القرن الثامن عشر كبرهان تاريخي على صحة أطروحته، ففي تلك الحقبة، لم تكن الفلسفة تأملاً مجرداً، بل كانت سلاحاً بيد مفكرين مثل روسو ومونتسكيو، وهؤلاء الفلاسفة هم الذين صاغوا مفاهيم سيادة الشعب وفصل السلطات، مما مكن الجماهير لاحقاً من تحويل التذمر الاجتماعي إلى تغيير مؤسساتي دائم، ويشير الأستاذ ستار في دراسته إلى إميل بريهيه (له موسوعة رائعة بالمناسبة)، الذي انتقد قلة الفلسفة في ذلك العصر، ليوضح أن الفكر السياسي حين يترابط مع قضايا العقد الاجتماعي والحرية، فإنه يتحول من مجرد تأملات ميتافيزيقية إلى قوة مادية قادرة على تغيير الواقع والاشتباك مع بنية السلطة بشكل مباشر.

وفي هذا السياق برز كارل ماركس كمرجعية أساسية في دراسة الأستاذ ستار، لأن فكرة أن "نقد الدين هو بداية كل نقد" تشكل جذموراً فكرياً للنص؛ حيث لا يمكن تحرير الإنسان ما لم يتحرر وعيه من الأوهام التي تبرر السلطة، ويرى الأستاذ ستار أيضاً أن هذه الجدلية الماركسية قابلة للتطبيق على الواقع العربي؛ حيث يغيب النقد الذي يفحص التناقضات الطبقية والبنيوية، ويعادي هذا الطرح التيارات التي تكتفي بالخطاب العاطفي أو الديني في السياسة، لأنها تمنع المجتمع من بناء أدوات تحليلية رصينة - أو جيدة على الأقل - قادرة على فحص المؤسسات القائمة، مما يجعل التغيير مجرد تبديل وجوه في السلطة (الخطاب) لا تغيير في المنظومة.

لكن يواجه هذا الطرح الفلسفي معارضة من قبل التيارات المحافظة أو البراغماتية التي ترى في الفكر "تعقيداً غير ضروري"؛ حيث يرى هؤلاء المعارضون أن الواقع العربي يحتاج إلى "حلول عملية" لا إلى "تنظيرات فلسفية"، لكن ستار جبار رحمن يرد بأن كل فعل سياسي يستند بالضرورة إلى نظرية مسبقة، سواء كانت واعية أو غير واعية، فالحركات التي تنبذ الفكر، عملياً، تتبنى أيديولوجيات جامدة أو تقليدية، مما يؤدي بها إلى الفشل، وهنا يثبت الأستاذ ستار، من خلال استعراض التجارب العربية، أن تجاهل البعد النظري يجعل النضال السياسي في دائرة مفرغة، تتكرر فيها الأزمات ولا يتم تجاوزها.

وأكثر ما شد انتباهي في دراسته هو تحليله الجيد لظاهرة ”الفقر الفلسفي“ في العالم العربي باعتبارها انقطاعاً معرفياً، فالنخب العربية، وفقاً لدراسته، فشلت في إنتاج فلسفة سياسية تتعامل مع خصوصية المجتمع العربي، وهذا الفراغ جعل الحراك السياسي يقتصر على التنديد والاحتجاج، دون القدرة على تقديم بديل مؤسسي، ويشير الأستاذ ستار إلى أن الفكر العربي عالق بين الانغلاق على الذات أو التبعية للنماذج الغربية، وكلا المسارين يعجز عن الاشتباك مع السلطة بفعالية، وإن هذه الأزمة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتيجة تغييب المنهج النقدي في التنشئة السياسية، مما خلق جداراً عازلاً بين المثقف والممارس، وبين النظرية والواقع الملموس.

تتضح براهين أطروحة الدراسة حين ننظر في تكرار دورات الاحتجاج، فالانتفاضات التي شهدتها المنطقة في العقد الماضي، رغم قوتها التعبوية، اصطدمت بحائط العجز عن إنتاج برامج سياسية شاملة؛ حيث يرى الأستاذ ستار أن هذا العجز يعود إلى الافتقار إلى "البنية الفكرية" التي تترجم الغضب إلى فعل تاريخي، وهنا، يبرز دور الفكر كمراقب وموجه؛ فهو يربط بين المطالب العاجلة والأفق الاستراتيجي، والحركات التي تغفل هذا الربط تظل حبيسة اللحظة، وتتلاشى بمجرد حدوث استجابات سطحية، مما يثبت أن الحراك بلا رؤية فكرية هو فعل عقيم يؤدي إلى تعميق أزمات الدولة لا حلها.

ويمتد نقد الأستاذ ستار ليشمل الحركات الديمقراطية واليسارية العربية؛ حيث يجادل بأن هذه القوى، رغم شعاراتها التحررية، لا تزال تستهلك تحليلات أصبحت قديمة، كالصراع الطبقي التقليدي، دون تطوير فهم معاصر للهيمنة، واليوم، السلطة في العالم العربي تتداخل مع النظم المالية العالمية وأدوات السيطرة الرقمية، ويرى الأستاذ ستار أن فشل اليسار في تحديث أدواته النقدية جعله يعيد إنتاج التاريخ بدلاً من صناعته، وهذا الامتداد للأزمة يكشف أن الفقر الفلسفي هو وباء عام، لا يفرق بين السلطة والمعارضة البنائة، مما يفرض ضرورة مراجعة شاملة للمنظومات الفكرية التي تستند إليها هذه القوى.

يعالج ستار جبار رحمن العلاقة بين النظرية والممارسة كجدلية مستمرة، فالممارسة ليست مجرد "تطبيق" للنظرية أو محاولة العمل بمجرد الفهم، بل هي مختبر لتطويرها؛ حيث الأفكار لا تعرف التجمد أو التصلب، لأنها مثل الأنهار تجري دائماً - وانت لا تدوس في النهر مرتين - وفي دراسته يؤكد الأستاذ ستار أن التغيير البنيوي يتطلب "مشروعاً نقديًا" يفكك الهياكل الاجتماعية والاقتصادية، فمن يعادي هذا المشروع غالباً ما يخشى التغيير الجذري، ويفضل الحفاظ على الوضع القائم عبر تسطيح الوعي، لكن الأستاذ ستار يؤكد أن أي محاولة للتحول الديمقراطي في المنطقة ستظل هشة ما لم تكن مستندة إلى قاعدة معرفية قوية، وإن الصراع هنا ليس على السلطة فحسب، بل على كيفية فهمنا للمجتمع والدولة وموقعنا داخل التاريخ.

وتستند رؤية الأستاذ ستار إلى المنهج الجدلي الذي لا يقدس التراث ولا يرفضه، بل يدخله في صراع مع الحاضر، فالفلسفة بالنسبة للأستاذ ستار هي أداة للاشتباك مع خطاب السلطة؛ حيث يرفض الأستاذ التعامل مع الواقع العربي كاستثناء أو "حالة خاصة" مطلقة خارج قوانين الاجتماع السياسي، ويرى أن هذا التعامل هو فخ يبرر استمرار الاستبداد، فالبراهين على صحة هذا القول تتجلى في عجز الخطاب السياسي الرسمي وغير الرسمي عن تفسير التحديات البنيوية التي تواجه الأفراد والمجتمعات؛ حيث يتم الاكتفاء بتفسيرات تبسيطية لا تمس جوهر الهيمنة أو آليات التفاوت الاجتماعي والاقتصادي المتفاقم.

يظهر المقال بوضوح أن الفكر السياسي لدى الأستاذ ستار ليس مجرد أدوات أكاديمية، بل هو وعيٌ ضروريٌ للمواطنة، فنقد السلطة هو نقد للذات وللمجتمع، وهو جوهر الفلسفة السياسية منذ بدايتها، ويعادي هذا الفكر كل من يسعى لاحتكار الحقيقة أو منع المساءلة، ومن هنا، يرى الأستاذ ستار أن دور المفكر هو "تفكيك بنية" الهيمنة من خلال كشف ألاعيبها وأوهامها، وإن الفلسفة السياسية، حين تتحول إلى ممارسة نقدية وفهم نقدي، تصبح أداة لتحرير المجتمع من الركود الفكري الذي يغذي الاستبداد ويمنع أي إصلاح حقيقي يمس الجذور لا القشور فقط.

وتناقش الأزمة كأزمة "إنتاج فكري" لا "شح أفكار" عند الأستاذ ستار، لأن العالم العربي مليء بالنقاشات والأفكار، لكنها نقاشات وأفكار سطحية لا تتقاطع مع متطلبات التغيير، ويجادل الأستاذ بأن المشكلة تكمن في طريقة التفكير والمنهج المتبع؛ وذلك لأننا بحاجة إلى "مشروع نقدي متكامل" يربط بين النظرية والممارسة، فلا يمكن بناء مستقبل على الارتجال، بل على تراكم معرفي منظم، وهذه الرؤية هي ما تجعلنا نجد البراهين في نجاح التجارب التاريخية التي سبقتنا؛ حيث أثبتت أن الفكر المستمر والمنهجي هو الضامن الوحيد لاستمرارية المكتسبات السياسية وحمايتها من الانتكاسات التي تلي عادة أي حراك جماهيري عفوي.

والنص الذي كتبه ستار جبار رحمن هو - كما يمكننا القول - دعوة للفعل الفكري الجاد؛ حيث نرفض التكاسل الذهني الذي يتسم به الخطاب السياسي العربي السائد، فالفلسفة لديه هي مواجهة مع الواقع، وليست هروباً منه، ويرى الأستاذ ستار أننا بحاجة إلى "جهاز نقدي" قادر على تفكيك خطاب السلطة والخطاب الشعبي على حد سواء، وإن هذا الجهاز هو الذي سيسمح للحركات السياسية بأن تتحول إلى قوى فاعلة، والبراهين على ضرورة ذلك تظهر كلما فشل حراك جديد في تحقيق أهدافه، مما يؤكد أن الغياب الفكري هو الثغرة الكبرى التي ينفذ منها الخصوم لاحتواء التغيير.

ويلاحظ أن طرح الأستاذ ستار يتسم بالواقعية السياسية، لأنه لا يبيع أوهاماً، بل يشخص علة، ويرفض أن يُنظر إلى التغيير كفعل سحري يحدث فجأة وبدون مقدمات، فالتغيير لديه هو عملية تاريخية طويلة النفس، تتطلب صبراً فكرياً ومعرفياً، ومن يعادي هذا الطرح هم أولئك الذين يريدون "تغييراً سريعاً" دون بذل الجهد اللازم في البناء المعرفي، ويبين الأستاذ ستار أن هذا التغيير السريع، المفتقر للعمق، هو بالضبط ما يعيدنا إلى نقطة الصفر دائماً، فالفلسفة هي صمام الأمان الذي يحمي المجتمع من السقوط في فخ الارتداد إلى أنماط السلطة القديمة.

نقرأ في دراسته أن الأفق التحرري هو الهدف الأسمى، لأن الفكر السياسي هو "البوصلة" التي تضمن أن اتجاه الحراك يصب في مصلحة العدالة والمواطنة، ففي عالم يزداد تعقيداً، لا يمكن الاعتماد على البديهيات أو العواطف، ودراسة الأستاذ ستار جبار رحمن تفتح باباً واسعاً لإعادة التفكير في دور الفلسفة في مجتمعاتنا؛ وإنها دعوة لممارسة النقد كواجب أخلاقي وسياسي، لأن البديل هو الاستمرار في دائرة الأزمات التي لا تنتهي، والتي تستهلك طاقات المجتمع وتمنعه من تحقيق إمكاناته الحقيقية في الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية في سياق تاريخي معاصر ومتحول.

لكن، هل توجد نخب ثقافية حقيقية في عالمنا العربي؟

يطرح هذا التساؤل إشكالية وجودية تحوم حول دور المثقف في مجتمعات غارقة في أزماتها، فإذا نظرنا بإنصاف، نجد أن ما يسمى "نخبة" في كثير من الأحيان قد تحول إلى مجرد صدى لمراكز القوى، أو انعكاس لخطاب السلطة في قالب لغوي مزخرف؛ حيث إن غياب الاستقلالية الفكرية جعل من النخبة كياناً هشاً، لا يملك من أمره إلا الاجترار، مما يضعنا أمام مفارقة مؤلمة: هل يمكن لمن يعيش تحت عباءة الهيمنة أن ينتج وعياً تحررياً؟

وإن الإجابة تكمن في إعادة تعريف النخبة بوصفها ضميراً ناقداً لا بوقاً.

ونتحدث اليوم عن "نخبة ثقافية" لثقافة إملاقية، وهو تعبير دقيق أراه يصف واقعاً تتغذى فيه الأفكار على بقايا الفكر الميت، فالإملاق الثقافي هنا ليس فقراً في المعلومات، بل هو فقر في المنهج، وفقر في القدرة على رؤية الواقع وتفكيكه، وإن النخبة التي تنتمي لهذه الثقافة الإملاقية تعيش في برج عاجي، لا تلامس قضايا الناس، بل تتحدث بلغة متعالية تزيد من عزلة المثقف عن هموم الجماهير، وهذه الثقافة الإملاقية ليست قدراً، بل هي نتاج لاختيار واعٍ بالهروب من مواجهة الحقيقة، والاستعاضة عنها بطقوس احتفالية لا تغني ولا تسمن من جوع فكري، والفكر الفلسفي ليس كائناً غريباً يعيش في الفراغ؛ فهو جزء لا يتجزأ من العمل السياسي، وأي محاولة لفصلهما عن بعضهما البعض هي ضرب من الوهم.

لكن، متى سنفهم أن السياسة ليست مجرد إدارة للأزمات، بل هي تجسيد لمواقف فلسفية تجاه الحرية، والعدالة، والعقد الاجتماعي؟

حيث إن الفلسفة هي التي تمنح السياسة معناها العميق، وهي التي تحول المطالب الآنية إلى رؤية استراتيجية، فالتغافل عن هذا الرابط هو ما يفسر لماذا تبدو سياساتنا متخبطة، بلا بوصلة، وبلا أفق تاريخي؛ فالفكر هو الروح التي تمنح الجسد السياسي حركته وهدفه، وبدونه يتحول الفعل إلى مجرد ارتجال عقيم، ويعود بنا الأستاذ ستار جبار رحمن إلى الجذور الفلسفية التي أهملناها، مستحضراً أسماء كانت شعلةً للوعي مثل برومثيوس؛ حيث يبرز روسو، صاحب فكرة "السيادة الشعبية"، الذي علمنا أن شرعية السلطة تنبع من العقد الاجتماعي لا من القوة الغاشمة، ثم يأتي مونتسكيو، الذي وضع هندسة "فصل السلطات"، تلك القاعدة الذهبية التي تحمي المجتمعات من الاستبداد، ولا يمكننا نسيان فولتير، الذي جسد "النقد" بوصفه فعل تحرير من الهيمنة الدينية والاجتماعية، هؤلاء الفلاسفة لم يكونوا يتأملون في السماء، بل كانوا يشتبكون مع واقعهم السياسي؛ لأنهم كانوا يفككون آليات الظلم، ويرسمون ملامح مجتمع يقوم على المواطنة والمساءلة.

تتضح أهمية هذه الفلسفات حين نقارنها بواقعنا؛ حيث تسيطر على الخطاب أنماط جامدة تفتقر لأدوات النقد، فلقد ذكر الأستاذ ستار، الفيلسوف والإقتصادي الكبير كارل ماركس، الذي كان يرى في "نقد الدين بداية كل نقد"، وفي هذه النقطة إشارة إلى أن تحرير الوعي من الأوهام التي تبرر الهيمنة هو أول خطوة نحو التحرر السياسي، فهذا الطرح الفلسفي لا يحمل عداءً للإيمان، بل يحمل عداءً للتوظيف السياسي الذي يجعل من الأفكار دروعاً لحماية الفساد، وإننا بحاجة لاستعادة هذه الجدلية الفلسفية، لكي نفهم أن نقد الممارسات السياسية هو عمل فكري أصيل، يتطلب شجاعة معرفية لا تقبل بالمسلمات الجاهزة.

إذن، ما هو "الثالوث الفلسفي النافع" لواقعنا المتأزم؟

يمكننا استخلاص ذلك من دراسة جدلية النظرية والممارسة التي هي موضوع مقالنا وتحليلنا؛

• أولاً، مفهوم "النقد الجذري" الذي يفكك الأوهام والبنى التقليدية المعطلة للنهوض.
• ثانياً، مفهوم "العقد الاجتماعي" الذي يؤسس لعلاقة واضحة بين الحاكم والمحكوم قائمة على الحقوق والواجبات المتبادلة.
• ثالثاً، مفهوم "المسؤولية الجماعية" الذي يحول الفرد من تابع للسلطة إلى مواطن فاعل في صناعة قراره.

وهذا الثالوث هو المفتاح لبناء وعي سياسي جديد، يتجاوز الانفعالات العفوية ويستند إلى أسس فكرية صلبة، تضمن استمرار التحول البنيوي ولا تتركه رهينة للمصادفات أو لتقلبات الظروف التاريخية.

إن اعتماد هذا الثالوث لا يعني استيراد نماذج فكرية جاهزة، بل يعني توظيف المنهج الفلسفي لاشتقاق رؤية نابعة من خصوصية واقعنا؛ حيث يساعدنا النقد الجذري في فحص تراثنا وموروثنا السياسي، ليس بهدف الرفض أو التقديس، بل بهدف الفهم وإعادة التأويل بما يخدم متطلبات العصر، وهذا ما فعله المثقف الرائع هادي العلوي واتقنه في كتاباته ومختاراته، وإن العقد الاجتماعي هو الذي يضع أسس الحوار بين مختلف أطياف المجتمع، بعيداً عن صراعات الهوية التي تمزق النسيج الوطني، أما المسؤولية الجماعية، فهي المحرك الذي يجعل التغيير فعلاً تشاركياً، يشارك فيه الجميع، ويشعر فيه الجميع بأنهم جزء من عملية البناء الكبرى.

والسرد الفلسفي لواقعنا يكشف أننا نحتاج إلى إعادة الاعتبار لـ "النقاش العام"؛ حيث لا يمكن للفكر السياسي أن يزدهر في غرف مغلقة، بل يجب أن يخرج إلى الساحات، إلى الجامعات، إلى النقابات، ويجب أن يتحول الفكر إلى ممارسة يومية، إلى حوار دائم يسعى لفهم التحديات وإيجاد الحلول، وإن النخبة الثقافية المرجوة هي تلك التي تيسر هذا الحوار، لا تلك التي تسيطر عليه، ونحن بحاجة لمثقفين يملكون شجاعة الأسئلة، مثقفين لا يخشون من مواجهة الخطاب الرسمي بأسئلة نقدية حادة، تبحث في الأسباب العميقة للاختلالات لا في الأعراض الظاهرة، فعلاقة الفلسفة بالسياسة هي علاقة "المرآة بالواقع"، والفلسفة تعكس ما نحن عليه، وتطمح لما يمكن أن نكونه، وعندما تغيب الفلسفة، نصبح كمن يسير في ليل دامس، لا يرى أمامه إلا الظلال التي تخلقها أهواء القوة، والفكر الفلسفي هو الذي يضيء الطريق (لا أعرف لماذا أتذكر ديوجين بقنديله في وضح النهار؟)، يفتح الأبواب الموصدة، ويمنحنا القدرة على نقد أنفسنا قبل نقد الآخرين، وهذا النقد الذاتي هو أرقى أشكال السياسة، لأنه يعترف بأن التغيير يبدأ من الداخل، من تغيير طريقة تفكيرنا، من تطوير أدواتنا العقلية، ومن التخلص من أوهام العظمة التي تمنعنا من رؤية مواطن خللنا بوضوح.

الواقع يخبرنا أن الشعارات الكبرى التي رفعتها حركاتنا السياسية لم تكن كافية، وهذه الجملة صحيحة لدرجة أنها أصدق ما فكرت وكتبت وقرأت، فلقد رفعنا شعارات الحرية، والعدالة، والكرامة، ولكننا لم نبنِ الأساس النظري الذي يحمي هذه القيم من التآكل، والفلسفة هي التي توفر الحماية النظرية لهذه القيم، عبر تحويلها من مشاعر إنسانية جميلة إلى مؤسسات قانونية وسياسية تحميها، وإن الفلسفة هي التي تحول "الرغبة في التغيير" إلى "استراتيجية للتغيير"، فبدون هذا التراكم الفلسفي، تظل شعاراتنا معلقة في الهواء، عرضة للتحريف من قبل الانتهازيين الذين يركبون موجة الغضب الشعبي لتحقيق مصالح ضيقة لا علاقة لها بأهداف المجتمع.

ونحن بحاجة إلى "صحوة نقدية" تبدأ من المدارس والجامعات، ويجب أن نغير مناهجنا لتكون ميداناً للتفكير لا للتلقين، والفلسفة يجب أن تكون في قلب المنهج التعليمي، لأنها تعلم الطالب كيف يفكر، لا ماذا يفكر. وهذا هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل، وإن بناء مجتمع حر يتطلب جيلاً يملك عقولاً نقدية، جيلاً لا يقبل المعلومات دون تمحيص، وجيلاً يدرك أن السياسة ليست قدراً محتوماً، بل هي خيار يمكننا المشاركة في صنعه إذا ما امتلكنا الأدوات المعرفية الضرورية التي تمنحنا الثقة في قدرتنا على التغيير، والحديث عن "النخبة" يجب أن ينتهي إلى الحديث عن "المجتمع"، والفلسفة السياسية للجميع، ليست حكراً على الأكاديميين، ويجب أن تبسط هذه الأفكار لتصل إلى كل بيت، وإلى كل عامل، إلى كل شاب وشابة، وعندما تصبح المفاهيم الفلسفية جزءاً من الثقافة الشعبية، عندها فقط يمكننا القول إننا بدأنا مرحلة جديدة، وإن الهدف هو خلق وعي جماعي يدرك أن حقوقه ليست منحة من أحد، بل هي استحقاقات تقوم على فهم سليم لطبيعة الدولة والمجتمع، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بنشر الفكر النقدي كجزء من الهوية الوطنية العامة.

ويجب أن ندرك أن المهمة كبيرة، ولكنها ممكنة؛ وليست مستحيلة.

وإن الفلسفة ليست ترفاً، بل هي ضرورة للبقاء والنهوض، وإنها الحصن الأخير ضد الانهيار الفكري، وهي البوابة الوحيدة نحو مستقبل أكثر حرية وعدالة، وإننا لا نبحث عن فلاسفة يملكون الحقيقة المطلقة، بل نبحث عن مفكرين ومواطنين يملكون القدرة على البحث عن الحقيقة في تفاصيل واقعنا، وتلك هي الرحلة التي بدأها الأستاذ ستار جبار رحمن، وتلك هي الرحلة التي يجب أن نستمر فيها، لأنها الطريق الوحيد لإنهاء حالة "الإملاق الثقافي" وإعادة بناء مجتمع يليق بطموحاتنا الإنسانية الكبيرة.

والأستاذ ستار جبار رحمن في دراسته يواصل تفكيك القرن الفقير فلسفياً، وهو مصطلح استلهمه من قراءاته النقدية ليشير إلى تلك الحقب التي تُختزل فيها الفلسفة إلى مجرد تأملات ميتافيزيقية بعيدة عن هموم الإنسان والسياسة؛ حيث يقول الأستاذ ستار أن "النظر إلى ذلك القرن كأنه فقير فلسفياً يقلل من دوره الحاسم في بناء الأرضية المعرفية للتحولات التاريخية"، ويؤكد أن إميل بريهية أشار إلى هذه الفقرة لأن الفلسفة حينها جُرّدت من وظيفتها النقدية، وهذا الفقر الفلسفي هو الجذمور الذي يغذي ما يمكن تسميته "الإملاق الثقافي"؛ حيث تعجز النخبة عن إنتاج مفاهيم تحررية، فتستعيض عن الإبداع الفكري باستهلاك شعارات ميتة أو مفاهيم مستوردة لا تلامس جذر الواقع الاجتماعي.

إن العلاقة بين الفقر الفلسفي والإملاق الثقافي هي علاقة طردية؛ فكلما تراجع النقد، تضخمت السطحية، وفي هذا الصدد، يؤكد الأستاذ ستار جبار رحمن أن "الفكر، إذن، هو الشرط الذي يمنح التاريخ منطقه الداخلي"، فعندما يفتقر المجتمع إلى فلسفة سياسية قوية، يتحول المثقف إلى "ناقل" لا "مبتكر"، وتصبح الثقافة مجرد زخرفة للوضع القائم بدلاً من أن تكون أداة لتفكيكه، وإن هذا الإملاق ليس مجرد غياب للكتب أو الأفكار، بل هو غياب للقدرة على التفكير في الممكن، وهو ما يفسر لماذا يظل الحراك العربي في حالة دوران دائري، عاجزاً عن اختراق جدار الهيمنة الثقافية والسياسية المفروضة عليه.

وتقدم لنا الثورة الفرنسية نموذجاً حياً للقطيعة مع الفقر الفلسفي؛ إذ لم تكن مجرد صرخة غضب، بل كانت ثمرة نضج معرفي طويل؛ "الثورة الفرنسية على سبيل المثال، لم تكن مجرد انفجار اجتماعي ضد الاستبداد والظلم الاقتصادي، بل كانت ثمرة تراكم فكر نقدي طويل الأمد تضمنه كتابات روسو، مونتسكيو، وفولتير"، وتعلمنا هذه الثورة أن السياسة لا تُدار بالانفعال، بل بالأسس النظرية التي تعيد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة، وإن ما تقدمه لنا هو درس في كيفية تحويل "الغضب" إلى "مشروع سياسي" عبر المؤسسات والمساءلة، وهو بالضبط ما يفتقر إليه الواقع العربي الذي لا يزال يتعامل مع الثورة كفعل ارتجالي لا كفعل بنيوي.

لكن الأستاذ ستار يطرح تساؤلاً حول تراكم الوعي النقدي، ليؤكد أن "الفكر النقدي ليس ترفاً نخبوياً. إنه شرط حاسم لتحويل الغضب الجماهيري من انفعال عفوي إلى فعل تاريخي واعٍ"، فالوعي النقدي ليس حالة لحظية، بل هو عملية تراكمية تتشكل عبر ممارسة نقدية مستمرة، تفكك السلطة والأوهام، وإن التراكم المعرفي هو الذي يمنع الثورات من الانحراف أو الارتداد إلى الاستبداد. بدون هذا التراكم، يظل المجتمع رهينة "اللحظة الانفعالية"؛ حيث لا يمتلك ذاكرة مؤسسية أو رؤية استراتيجية، مما يجعل الحركات الشعبية عرضة للتفتت عند أول مواجهة حقيقية مع آليات السلطة.

ويمتد أثر الفقر الفلسفي إلى تغذية الخطابات السلبية في المجتمع، والتي يحللها الأستاذ ستار كأداة لتكريس الهيمنة، فيشير إلى أن غياب الفكر يؤدي إلى طغيان الخطاب "الجزئي والمطالبي" الذي لا يلتفت إلى "الأسباب البنيوية للتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية"، وهذا الخطاب السلبي ليس إلا انعكاساً لعجز النخبة عن تقديم بدائل كبرى، وإن الخطاب السائد اليوم، بدلاً من أن يكون أداة تحرر، يتحول إلى وسيلة لتبرير الفشل أو للهروب من استحقاقات النقد الذاتي، مما يعمق حالة التشرذم ويحول دون تشكيل جبهة فكرية قادرة على مواجهة التحديات الكبرى التي تفرضها الهيمنة الحديثة والظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة.

أما بخصوص المناهج التعليمية، فإن الأستاذ ستار يلمح بوضوح إلى أن الفقر النقدي هو نتيجة حتمية لنظم تعليمية تعمل على "إعادة إنتاج التاريخ الفكري، بدل أن يُثمر في الواقع"، وإن ضحالة المناهج التعليمية في العالم العربي، التي تركز على التلقين وتغييب أدوات التحليل الفلسفي والمنطقي، هي الجذمور الأول لفقر الوعي السياسي، فحين لا يُعلّم الطالب كيف يساءل الدولة أو كيف يحلل العلاقة بين الاقتصاد والسلطة، فإنه يخرج إلى المجال العام محملاً بأوهام تبرر الاستغلال، وإن هذا القصور التعليمي هو جزء من أزمة أكبر؛ حيث يتم تصميم المناهج لتخريج أفراد متكيفين مع السلطة لا مواطنين فاعلين قادرين على تفكيكها نقدياً.

وبهذا المعنى، يصبح الفقر الفلسفي في الواقع العربي هو "العائق البنيوي" أمام أي تحول ديمقراطي حقيقي؛ حيث إننا لا نواجه فقط أزمة (خطاب) سلطة، بل نواجه أزمة منهج في التفكير والتعامل مع التاريخ، وكما يلخص الأستاذ ستار فإن "المشروع النقدي العربي، في هذا المعنى، هو مشروع نقد متواصل للواقع، لا يهادن السلطة ولا يقدّس المجتمع"، وإن هذا المشروع يتطلب إعادة بناء الأدوات الفكرية من الصفر، بعيداً عن الجمود التقليدي أو التبعية الغربية، من خلال الاشتباك الحي مع الواقع الملموس، وهو الطريق الوحيد لتحويل الحراك من مجرد طاقة مشتتة إلى قوة تاريخية واعية قادرة على إعادة رسم وجه العالم العربي، والإجابة تكمن دائماً أمام أعيننا في الواقع، لكننا قد نكون مصابين بالعمى..
حتى تأتي الفلسفة، ويظهر لنا النور...



#عزالدين_محمد_ابوبكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نعرف حقًا الاقتصاد السياسي للمعرفة؟
- عن مقال الشعراء مساكين.. إذا قورنوا بالفلاسفة!
- النظر التأملاتي في العلم كسلعة
- قيمة الفلسفة ونفعها المجتمعي في فكر وليم جيمس
- ما وراء الحدود التقليدية: الإمبريالية الإقليمية كضرورة بنيوي ...
- موت الفيلسوف، ومعرفة أعماله - إدغار موران -
- «لقد كلمنا زرادشت مراراً نحن النساء، ولكنه لم يتكلم عنا مرة ...
- سؤال الفناء وهايدجر
- هل يوجد مفهوم للسحر؟
- هل هناك علاقة بين غاية الحياة ووجود حقوق الإنسان عند مي زياد ...
- صيف في الجزائر - ألبير كامو
- ما الفرق بين القانون الطبيعي والوضعي، وما علاقة حقوق الإنسان ...
- ما الذي يجعل شيئاً ما حقًا من حقوق الإنسان؟
- وقفة وجودية مع دولوز من أجل العود إلى الفلسفة
- يوم الكتاب بصحبة نيتشه
- رسالة رواقية ومواضيع وجودية
- هل هذا موجه لنا؟
- بريشيباييف... أو القانون لا يجيز الغناء!
- الإنسان أولاً: دليل المصريين لفهم الحق في الوجود والكرامة
- نور والحائط المفقود


المزيد.....




- مقتل 8 من أفراد طاقم قاذفة من طراز B-52 إثر تحطمها في كاليفو ...
- احتياطي النفط الأمريكي بين حربي أوكرانيا وإيران.. مقارنة تكش ...
- بطلب من ماكرون.. زيلينسكي يبحث عن دعم في قمة مجموعة السبع
- قادة دول السبع والعالم ينتظرون وضوحًا أكبر بشأن اتفاق أمريكا ...
- تداعيات حرب إيران على طاولة قمة مجموعة السبع.. ماذا سيدُور خ ...
- فيل يُرعب ركاب سيارة تعطلت خلال رحلة سفاري (فيديو)
- عون يهنئ مسلمي لبنان بمناسبة حلول السنة الهجرية
- ترامب يتعهد بإعادة فتح هرمز دون رسوم.. وبيروت تصبح -محظورة- ...
- نجم الأوروغواي يشيد بأداء حارس الأخضر محمد العويس
- فانس: الولايات المتحدة تنتظر إعادة فتح مضيق هرمز -بدون رسوم- ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عزالدين محمد ابوبكر - الفكر السياسي؛ أزمات وتحديات