طارق سعيد أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 02:09
المحور:
الادب والفن
أمتلك مرتبة ولحافا شبه ثقيل، وحيث التأمت تلال قمامتي ارتفعت قممٌ تغزو الشقة التي استأجرتها في منطقة شعبية بشارع فيصل تُدعى كعبيش؛ لأضمن الذهاب إلى عملي، ولو ماشيا.
وكانت الوحدة، رغم قسوتها، تؤنسني؛ هي وأسرة مكتملة تتكون من أب وأم وأولاد وبنات من فصيلة أبراص كبيرة الحجم، لم أرَ مثلها من قبل.
بخمسة جنيهات كان يملأ، بل قل: يحشُر، في الرغيف الأسمر الكبدة والسَّمين وقليلا من الكفتة وأشياءَ أخرى. هذا الرجل أصبح صديقي، ولهذا كنت أحيانا أتصل به ليصنع لي أسطورتي الصغيرة الشهية، وأنا أتحرك من مقر الجريدة بشارع مصدق متوجها إليه.
ولأنها كانت وجبتي الوحيدة في اليوم، كنت أعمل لها ألف حساب وحساب، وأشتري معها زجاجة صغيرة من الكونياك أو النبيذ أو أيا من الخمور الرخيصة، على سبيل الاحتفال بنجاتي من اليوم.. اليوم.
في الشقة، وبسبب عطلٍ ما في لوحة الكهرباء — اتضح لي لاحقا أنه بسيط، ولم يكلف أحد العابرين بالشقة سوى ثلاثين جنيها لإصلاحه — كانت الغرف تموج بالظلام.
والكوميدي في الحكاية أن المنطقة بأكملها كانت منقطعة المياه بسبب حفر خط للمترو. لا أعلم متى انتهوا منه، لكنني عشت في ذلك العالم أكثر من عام ونصف العام. هكذا مرت الأيام.
#طارق_سعيد_أحمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟