أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق سعيد أحمد - أحمد رجب شلتوت يكتب.. اخناتون يتكلم من الهامش














المزيد.....

أحمد رجب شلتوت يكتب.. اخناتون يتكلم من الهامش


طارق سعيد أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


يبدأ الشاعر " طارق سعيد أحمد" ديوانه "تسيالزم .. إخناتون يقول" بتصدير صادم: " لا أنصح كل من استسلم للنمطية أن يقرأ هذا العمل، فهو لكل حر أراد أن يحقق وجوده". هكذا يشير الشاعر قارئه بأنه لا يقدّم نصوصًا بقدر ما يقدّم حالة؛ نحن هنا أمام نصّ مفتوح، مراوغ، يرفض الطمأنينة الجمالية، ويضع قارئه منذ الصفحة الأولى أمام اختبار حقيقي، إما أن يقبل الدخول في منطقة سيولة وارتباك، أو ينسحب بهدوء.
العنوان كمرآة
وذلك ما يفسّر اختيار "تسيالزم" عنوانًا وهاجسًا جماليًا يسكن قصائد يتقاطع فيها الذاتي بالأسطوري، واليومي بالميتافيزيقي. وهي كلمة ليست شائعة، ولعلها مشتقة من السيولة أو التسيال لتوحي بحالة وجودية وجمالية ترفض الثبات، وتنكر المعنى المكتمل، يعبر بها الشاعر عن قناعته بأن الذات والفن والعالم في حالة ذوبان دائم، وهو ما ينسجم مع نبرة الديوان التي ترى الواقع هشًا، واللغة قاصرة، والذات منقسمة على نفسها.
تظهر كلمة "تسيالزم" صراحة في قصائد متعددة لكنها لا تُعرّف تعريفًا مباشرًا. إنها حالة ذوبان بين الأجناس: شعر، رسم، نحت، موسيقى، حلم. في قصيدة تحمل الاسم نفسه، يرتبط التسيالزم بالدم، بالغرق، وبالاغتسال القسري من أوهام الرؤية، "اغسل وشك / دمك غرقني".
أما ذكر إخناتون هنا فليس استدعاءً تاريخيًا بريئًا، ولكنه قناعًا صوتيًا. فهو الملك الذي دعا إلى إله واحد ثم سقط ليصبح رمزًا للإقصاء، وحين يختار الشاعر العنوان "إخناتون يقول"، فهو لا يمنحه سلطة، وإنما يعلن منذ الغلاف أن الديوان ينطلق من منطقة بين التاريخ والحاضر، بين الأسطوري والواقعي، بين النبوءة والهذيان. هكذا يبدو العنوان كمرآة لبنية الديوان.
انقسام الذات
يفتتح الشاعر الديوان بنصّ موجّه إلى "أنا"، في إحالة مباشرة إلى انقسام الذات على نفسها. فالأنا هنا تمثل كيانًا هشًا، مراقَبًا، يقول:
"نظرتك الثابتة / علي أشياء/متحركتش سنتيمتر واحد"
تُحيل النظرة الثابتة، في مقابل عالم متحرّك، إلى وعي مأزوم، عاجز عن اللحاق بتدفّق الواقع. وتكشّف منذ البداية عن ثيمة مركزية في الديوان، وهي العجز عن التوافق بين الداخل والخارج، بين وجدان "نبت على أطراف مشاعر" وواقع مزيف من اللحظة البداية.
وفي قصيدة "تحريض" نجد تحريضًا وجوديًا على مساءلة الذات، وعلى فضح أوهامها العاطفية، "أول مرة تقيس علي نفسك/ صوتك/ اسمك/ وملامحك"، التحريض هنا موجّه إلى الداخل، مع المرآة، مع الضوء الذي يجف "قبل أن ينقذ الحكايات"، لأن الفرد في النهاية وحيد، والحيطان "ملهاش ودان".
وفي قصيدة "تحويل"، يرى الشاعر أن الكتابة ليست خلاصًا، يقول:
"كل ما أحاول أكتب/ أرسم شجر جامح/ متحددين بره الصور"
هذه القصيدة لا تُنتج معنى مكتملًا، بل تنتج فائضًا من الهوس والأسئلة. اللافت أن الشاعر يرفض بوضوح الانتماء إلى أشكال فنية جاهزة: "مش فاضي أنا لفن النحت / والتجريد / والشعبطة فوق السحاب".
أما في قصيدة "حلم" فيتحوّل الحلم إلى كائن يومي يشارك الشاعر سريره، يطارده، ويخونه في الصباح
"كل ليلة / ينام علي سريري/ حلم فاكرني/ هاحققه".
يمثل الحلم هنا وعدًا مؤجَّلًا، يُستنزف مع "فنجان القهوة / وتلت سجاير ع الريق"، اليومي العادي يقتل الحلم، لكن الحلم يعود بإصرار عبثي، ليعيد إنتاج خيبة جديدة. وهو ما يكشف عن رؤية قاتمة للوجود، لا ترى الخلاص في المستقبل، ولا في الماضي، بل تكتفي بتسجيل الدوران العبثي بينهما، وهذه الدائرية ستصبح لاحقًا بنية أساسية في الديوان.
ربما لذلك يصبح الجسد في الديوان موقعًا للصراع. فيمثل فعل "صبّ الجسد في الجزمة" في قصيدة "وشوش"، استعارة قاسية عن التكيّف القسري مع اليومي، مع العمل، مع القوالب الاجتماعية. الجسد في هذه القصيدة وفي غيرها، يُلبس، يُشدّ، يُراقَب، لكنه أيضًا آخر ما يملكه الشاعر ليقاوم الذوبان الكامل.
القاهرة جسدًا متعبًا
يحتل مفهوم الصورة موقعًا مركزيًا، بوصفه سؤالًا عن الرؤية. في "9 صور" يتحوّل الوجه إلى تمثال، نصفه غارق ونصفه جبل في صحراء. الصورة هنا ليست تمثيلًا ولكنها تشويهًا، "امسك بإيدك/
قلبك المستطيل/ امشي برجليك في الطين/ انت مش شجرة"، هنا الشاعر يذكّر ذاته بأنه كائن حي.
وتحضر القاهرة بقوة، خصوصًا في قصائد "وسط البلد"، و"سودا"، لكنها تبدو ككائن عجوز، مُنهك،
"اكتشفت أد إيه/ القاهرة الصبية/ عجوزة جد"، الشاعر هنا لا يصف مدينة بقدر ما يصف علاقة جيل كامل بالمكان، علاقة تقوم على الحنين والخذلان معا، لكنها في الوقت نفسه تظل مكانا للألفة العابرة، فالقهوة، الرصيف، النيل، وغير ذلك من التفاصيل الصغيرة التي تمنح الحياة حدها الأدنى من الاحتمال.
وأخيرا لا ينتهي الديوان بإجابة، بل بسؤال مفتوح، وبحرف مفرد "ط" في القصيدة الأخيرة (أول حروف اسم الشاعر)، وهو هكذا يعني أنه يحضر دون أن يكتمل، وهذا ينسجم مع روح الديوان كله، حيث الذات متشظية وغير مستقرة.



#طارق_سعيد_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد برادة.. لماذا يكتب تحت تهديد الوعي؟
- عمار علي حسن.. مثقف المسافة الحرجة
- -وليد سيف- في كتابه -في طريق النقد.. سكة اللي يروح- يمشي بين ...
- هندسة الخوف: كيف تصنع السلطةُ النفسَ في رواية -للقطط نصيب مع ...
- دين الحمقى وضرورة الوهم.. تحت سقف النقد
- ملحمة المطاريد.. تفكيك البنية العميقة للثأر والسلطة
- كتاب مصريون: الكتاب الأول.. شبح يجيد المطاردة
- د. محمد خير الوزير يكتب كيف تصنع شعبًا جاهلًا.[2]
- مقولات طارق سعيد أحمد
- توحه سوسو سارة
- طارق سعيد أحمد يحاور السيناريست الكبير دكتور وليد سيف
- حوار علجية عيش مع الشاعر والإعلامي المصري طارق سعيد أحمد
- كيف تصنع شعبًا جاهلًا.[1]
- طارق سعيد أحمد يحاور الأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد
- ترتيب منطقي.. أو هكذا يبدو لي
- طارق سعيد أحمد يحاور السيناريت الكبير ناصر عبد الرحمن
- طارق سعيد أحمد يحاور السيناريست الكبير مجدي صابر
- إنْسَانٌ
- -تقيل- قصيدة للشاعر طارق سعيد أحمد
- كلاكيت أول مرة.. -أشرف ضمر- روائيًا في -سيما ألف ليلة-


المزيد.....




- المغنية والممثلة مايلي سايروس تحصل على نجمة المشاهير في ممشى ...
- هل تخشى أن تصبح مثلهم؟.. 5 أفلام تكشف الوجه الآخر للأبوة في ...
- مهرجان كان : السعفة الذهبية لفيلم -فيورد- للمخرج الروماني كر ...
- الفنان المصري إدوارد يحتفل بزفاف نجله ماركو
- محمد سعيد أحجيوج: لهذا تسقط الرواية العربية في فخ الأيديولوج ...
- لماذا تتضارب الروايات الإيرانية والأمريكية حول الاتفاق الوشي ...
- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...
- فيلم -فيورد- يفوز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان عام 20 ...
- مهرجان كان السينمائي: السعفة الذهبية لفيلم -فيورد-


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق سعيد أحمد - أحمد رجب شلتوت يكتب.. اخناتون يتكلم من الهامش