أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أمين بن سعيد - وفاء 1-2















المزيد.....


وفاء 1-2


أمين بن سعيد
(Amine Ben Said)


الحوار المتمدن-العدد: 8732 - 2026 / 6 / 10 - 22:50
المحور: كتابات ساخرة
    


جاد وسارة في الحديقة... هو يشوي سمكا، وهي تلاعب الصغيرين... أنا دخلتُ المطبخ لأحمل عصيرا لجاد، لوفاء، وبيرة لي ولسارة... عندما أغلقتُ باب الثلاجة واستدرتُ، كانت وفاء تقف أمامي مباشرة... رأيتُ كل شيء في نظرتها، ورأتْ كل شيء في عينيّ، لكننا لم نقل شيئا، وشاءت تلك اللحظة أن يكون كلام أعين... فقط!
- وفاء... العصير قادم
- لا أحبه
- بيرة إذن... لكنها حرام عند زوجكِ
- ...
- إذا أردتِ شيئا آخر، آتيه به من قلب الأرض
- هل ستستطيع؟
- ...
- هات العصير!
مشتْ، وعندما وصلتْ إلى الباب...
- وفاء
- ...
- أحبها
- تستحقُّ
ومشتْ، فبقيتُ لحظات، والتحقتُ بهم...
كان ذلك الأحد في بداية سنتنا الرابعة... منذ أن انتقلا إلى منزلهما الجديد الذي يقع مباشرة أمام منزلنا... الباب مقابل للباب... بيننا أقل من عشرة أمتار. هل كنتُ وراء كل ما حصل؟ ربما... هل كان عندي خيار آخر؟ لا... لم يكن!
لنتعرف على "الأبطال"... جاد، طبيب، ذكي بعكس سمعة الأطباء في الغباء، يعمل كثيرا، عنده شيء من دين وتديّن، يصلي، لا يشرب لكن يجالس السكيرين ولا يعظهم، "يحب" زوجته... وفاء، أستاذة لغة إيطالية، تعمل قليلا، أقل من عشرين ساعة في الأسبوع، تحب "زوجها" وابنيها وصديقيها... سارة، فنانة تشكيلية، من عائلة غنية، ترسم، وتعرض لوحاتها، تحب رفيقها... أنا، مهندس معماري، أعمل أحيانا كثيرا وأحيانا قليلا، أحب البناء، وأيضا الهدم، أحب سارة والبيرة و... أشياء أخرى... ليس منها الأطفال... زينة الحياة الدنيا ليست مالا وبنينا عندنا، بل نحن... فقط نحن: أنا وسارة...
أنهيتُ مع جاد ما تبقى من شواء، وجلس الجميع... الطاولة مستديرة، بجانبي سارة وطفل، أمامي جاد، وبجانبه وفاء وطفل... للحظة رأيتُ زوجين وكل زوج وطفله، ولم أحب ما رأيتُ...
- جميل ما أرى، لماذا... آآآ... آسفة
- لماذا لا ننجب؟ لأننا لا نريد عزيزتي، لسنا عقماء
- لا تريدان؟ غريب
- نعم غريب، لكن إن أشفقتِ علينا لا بأس... ثم، عندنا طفلان الآن!
- ستغيّرين رأيكِ في المستقبل، لا أشك في ذلك
- لا أغيّر رأيي أبدا... لذلك أحبّني... أليس كذلك عزيزي؟

- على ما أذكر... لا
- لا؟!
- عندما التقينا أول مرة، بقيتُ وقتا طويلا أنظر إليكِ دون كلام... حتى خفتِ
وفاء: خافت؟
- نعم، ظنت عندي توحدا... بقيتُ أنظر في عينيها طويلا، أُحرِجتْ في البدء، لكن بعد ذلك خافت
- لم أفهم؟ ولماذا تخاف امرأة من نظرة حب؟
- عندما تعرف حقيقة سحر عينيها، عليها أن تخاف... وحسنا فعلتْ (*)
- ... معذور... عيناها جميلتان جدا
- عيناها ساحرتان، الجمال وحده لا يكفي، هناك شيء إضافي لا يوجد في كل العيون الجميلة
- موافقة 100%... عيناها... ساحرتان
سارة: عيناكِ أجمل عزيزتي... من يريد عصيرا؟
جاد: لم يبق غيري... عصير من صاحبة أجمل العيون... وبدون سحر رجاء
- لا تخف، لستُ لبيدا... ثم عندكَ المعوذتين... تفضلْ
وفاء: لستِ مَنْ؟
- اسألي زوجكِ
- منْ؟
- تعرفين علاقة الجماعة بالدين عزيزتي... لا تهتمي
- آه... أعرف... الله يهدي الجميع
أنا: لا تُفسدْ علينا صيف هذه السنة، تصرّف من الآن
- تعرف أني لا أستطيع
وفاء: زوجي مُعدّد... عندي ضرّة...
- ضرتكِ أنبل عمل عزيزتي... زوجكِ كل يوم يُنقذ حيوات
- يفعل نعم، لكن أخشى ما أخشاه أن ينقذ كل الناس إلا أقربهم... خذ الصغير... سأذهب إلى الحمام... من يريد شيئا من المطبخ؟
- ...
- تعرف أن معها الحق، وعليكَ الاعتناء بها أكثر
- رفعتَ السعر علينا يا صاحبي
- ...؟
- زاد تذمّرها منذ أن تعارفنا... لا ألومها
- تقصد؟
- المقارنة بكما
سارة: وفاء قلقة الآن.... وقد تتحوّل إلى امرأة غير سعيدة... أظن أن عليكَ مراجعة أولوياتكَ
- ماذا تقولين سارة؟! بالتأكيد وفاء أول أولوياتي!
- الواقع يقول العكس... وهي ترى العكس... اش... عادتْ
وفاء: أرجو ألا تضجرا مني ومن الأولاد في الصيف
سارة: سنكون أسعد الناس بكم... قال أن شهرا كثير، لكن التزم بأسبوع... أسبوع كامل دون مواعيد أو عمليات أو حتى اتصالات
- صحيح؟
جاد: أأأأأ... صـ... صحيح... بالتأكيد... و... ... يجب أن أردّ على هذا...
قام، ابتعد قليلا، تكلم، ثم عاد... لم يقل شيئا، فقط نظر إلى وفاء، فابتسمتْ، وقامتْ لتأخذ الطفلين إلى الداخل...
رافقتُه إلى الباب الخارجي...
- حالتها خطرة وستلد الآن... لا أستطيع عدم الذهاب... لا يوجد أحد لتعويضي!
- لا أحد سيستطيع لومكَ الآن، في هذه اللحظة، لكن عليكَ أن تفهم جيدا أنها تتألم... لا أحد طلب منكَ التنازل عن عملكَ، لكن فقط وفّقْ... كلنا نعمل صاحبي، لكن لا يجب أن تكون حياتنا مرضى وعقارات... اذهب الآن، مريضتكَ تنتظر...
التحقتْ سارة بوفاء أثناء ذلك، فوجدتْها ستُغادر...
- ماذا تفعلين؟
- وقتُ نومهما... و... عندي أشياء أقوم بها
- الأطفال لا ينامون الآن، وأشياؤكِ سأعينكِ عليها بعد... لن تذهبي الآن
- آسفة... بحق آسفة... عكّرتُ كل شيء...
- لم يمتْ أحد، ثم أكيد عنده شيء مستعجل ولم يستطع إلا الذهاب... والأهم أنكِ هنا...
- تدافعين عنه الآن؟
- لا أدافع عن أحد، وإذا كان دفاع لازم فلن يكون إلا عنكِ
- سارة...
- ماذا؟
- ...
- ماذا؟ ما بكِ؟ ماذا قلتُ؟
- تعلمين ماذا قلتِ... سأذهب إلى المطبخ... أعين في شيء على الأقل
- سيقوم بكل شيء، لا تهتمي
- أنتِ هنا، وهو يغسل الصحون و
- ثم ماذا؟ نتقاسم كل شيء
- لا أحب ذلك... سأذهب... عينكِ على الأطفال
- تتحاشينني إذن... لا بأس
- سارة! قلتُ يكفي!
- تستطيعين المناورة مع من تريدين... إلا معي... لماذا لا تنظرين لي؟
- ... سأذهب
في المطبخ...
- دعني أفعل
- مرطبات هناك... تذوّقيها... ستعجبكِ
- دعني أقوم بشيء على الأقل
- قمتِ بكل شيء... أرجوكِ تذوّقيها
- لا أريد
- ...
- ...
- سيتغيّر، أعدكِ بذلك
- لم أطلب مساعدتكَ
- الأميرات لا يطلبن بل يُقدَّم لهن
- ... تراني منافقة؟
- ...
- أنا أراكَ كذلك!
- وفاء! أرجوكِ!
- لسوء حظكَ، أعرف جيدا لغة العيون
- ...
- انس أمر البحر... لن يكون موجودا... كعادته! وسأجنّبكَ كل احراج
- وعدَ أن يكون... ولا يحرجني وجودكِ، بالعكس... سيسرّني... وسارة أيضا
- ملابس خفيفة ومايوهات... أخشى عليكَ
- أنا طفل كبير... لا تخشي شيئا
- كنتُ على وشك المغادرة، فمنعتْني
- عندها الحق... أنتِ محظوظة...
- نعم... مَنْ مثلي!
- لا... لا أحد مثلكِ... هل تشكين في ذلك؟
- والدليل زوجي الذي لا يراني!
- لا تقولي ذلك... ينقصه مجرد توفيق... سيقوم به
- أضحكتني... وسارة؟
- سارة؟ ما بها؟
- قلتَ لا أحد مثلي...
- في عالم النساء غير سارة
- سارة الأولى إذن؟
- دائما وأبدا
- تستحقُّ... تستحق كل شيء
- نفس الأمر بالنسبة لكِ
- لم أرَ شيئا
- ...
- قلتَ أنكَ طفل كبير... لماذا أرى صغيرا مرعوبا يريد الجري إلى حضن أمه؟
- ...
- تريدني أن أغادر؟ فهمتُ... شكرا على كل حال
- لا!
- لا؟
- لا أريدكِ أن تغادري أبدا!! لكن...
- لكن؟ ... وبالمناسبة... أنا هنا، ولستُ أين تنظر...
- ...
- طيب... لن أحرجكَ أكثر أيها "الطفل الكبير"... سأذهب لأنظر في عينيّ سارة...
- ...
- ماذا؟ لا تقل لي أنكَ لا تعلم ما يحدث؟
- ...
- ليست ملاكا مثلما تتصوّر
- ...
- كلكم كذبة ومنافقون!
- ...
- قل شيئا!!
- ...
- مثلما تريد... سأذهب إليها
- انتظري
- نعم؟
- ماذا قصدتِ؟
- أرجوكَ! دور المحب الوفيّ يمكن، أما الغبي الأبله والمصدوم فلا
- ...
- استيقظ، لأني مللتُ من هذه المسرحية السخيفة... قريبا سأطلب الطلاق... أم تراكَ صدّقتَ أنه دائم الغياب بسبب مواعيده؟! لا تقل لي أنكَ صدقتَ؟
- وفاء، أرجوكِ، أعلم أنكِ مستاءة، لكن ليس هكذا... وطلاق ماذا هذا الذي تتكلمين عنه؟!!
- لا يحبّني منذ زمن، و... شكرا للبعض الذين سهّلوا عليّ تجاوزه أيضا... يعني، نحن مجرد عرائس بلا روح، على ركح لا يجلس أمامه إلا السذج!
- ...
- سامحني... ألقيتُ كل شيء في وجهكَ دفعة واحدة... لم أستطع المواصلة... لم أستطع التحمّل أكثر... ولكي تساعدني في إعلام سارة... تنادي... سأذهب إليها
- ...
لم أتحرك من مكاني، الحوض أمامي، أنظر من خلال النافذة... ومباشرة، تذكرتُ حوارا منذ سنتين تقريبا... (كنا نأكل أو... كنتُ آكل، وكانت تنظر لي، لاحظتُ أنها تريد قول شيء، لكني لم أهتم، كنتُ جائعا، وكان الوقتُ قصيرا؛ آكل، ثم أتعلل بشيء فأغادر إلى حاجتي... كان ذلك ما أردتُ يومها، لكن...
- أريد... أريد أن نفتح...
- ماذا نفتح؟
- توقف عن الأكل وانظر لي!! كأنك لم تأكل منذ شهر!!
- ...؟!
- الناس تأكل وتتكلم... تنظر إلى بعض...
- أسمع، تفضلي... تريدين أن تفتحي...؟
- قلتُ نريد
- قلتِ "أريد"
- "نفتح"
- أه، نفتح... جمع... نعم جمع، وجمع يعني أنا وأنتِ... لكني... لا أريد فتح شيء هذه الأيام... تفضلي قولي، ماذا سنفتح؟
- علاقتنا
- (اصطنعتُ وجهَ من تفاجأ) ماذا؟!
- نعم، لم لا؟ ما المانع؟
- تمزحين؟
- لستُ أمزح، لو كنتَ تهتم بي... كنتَ لاحظتَ ذلك طوال الفترة الماضية
- ألاحظ ماذا؟
- أن هناك شيء... أني أسرح كثيرا... أنـ
- اعذريني... لحظة... أشرب... أتوقف عن الأكل... و... أركّز... طيب... إذا فهمتكِ جيدا... أحدهم يفعل فيكِ وأنا؟ أتفرّج؟ أشارك؟ أم...؟ لم أفهم؟!
- لا أتكلم عن رجال، تعلم ذلك!!
- نساء فقط؟
- نعم
- و... هلـ
- ربما بعد، لكن ليس في الأول
- لم أفهم
- وجودكَ
- آه... فهمتُ... و... عندما ستكونين معها... أنا؟
- تكتب قصة، شعرا... تقرأ شيئا أو... تشاهد بورن!
- أفضّل القصة... و... منذ متى... منذ متى كل هذا؟
- منذ أن عرفتَني، أم نسيتَ؟
- أعرف أنها فنتازيا... كأن يكون عندكِ قضيب... على رأي فرويد
- تسخر مني؟
- لا أسخر! هذا ما بقي عندي، أما ما أسمعه الآن فجديد... عليّ على الأقل
- ...
- ما اسمها؟
- أتكلم عن مستقبل
- قلتُ ما اسمها؟
- ...
- منذ متى؟
- لم يحدث أي شيء...! عرفتُها الفترة الماضية... فقط!
- ماذا حدث؟
- لم يحدث شيء قلتُ لكَ! وربما تكون كل حساباتي خاطئة أصلا!
- تكلمتِ معها؟
- لا، لا تعرف أي شيء، وربما لا تكون عندها أيّ رغبة
- غيرها؟
- لا يوجد غيرها
- لا أعلم، قلتُ في نفسي... النات ربما
- لا أستعمل مواقع الشات
- أعرفها؟
- نعم
- ليست إحدى أخواتي!
- لا تكن سخيفا!
- سكرتيرتي؟
- كف عن السخرية!
- أخشى أن تهجريني إن فعلتُ!
- لم يحدث شيء ولن يحدث دون موافقتكَ
- كم أنا محظوظ...)
فنتازيا سارة الجنسية تلك كانت عندي... مجرد فنتازيا جنسية... كأن أفني كل سكان الأرض في رمشة عين، أو أنام مع مليار جميلة في نصف ساعة أو أرى بلدي متقدما في أيامي... وحتى بعد ذلك الكلام، لم أهتم كثيرا، وقلتُ إنها أكيد إحدى قريباتها أو إحدى الرسامات... مجرد فنتازيا أفلاطونية لن تنزل أبدا إلى الأرض و... إن كانت جنسية!

كلام وفاء وإن كان صادما، إلا أنه لم يكن غريبا عندما عدتُ إلى مواقف كثيرة، عشناها كلنا. جاد، الطبيب، لا يكون موجودا عندما يمرض الصغيران، ولا يردّ حتى على الاتصالات لأنه... في غرفة العمليات! وفاء، أنا وسارة نكون في قسم استعجالي نفس المصحة التي يعمل فيها، ولا يحضر! ويقول لنا زملاؤه أن العملية ستتطلب عشر ساعات أو أكثر! هل كان يولد نساء أم... فيلة!
حتى فنتازيا سارة لم تكن غريبة هي الأخرى، وبتذكري للكثير من كلامها عن وفاء، من تصرفاتها ومواقفها تجاهها... لم أستغرب! ربما، لم أركّز ولم ألاحظ، لأني كنتُ مشغولا بما كنتُ أشعر وأفعل! والذي كنتُ أشعر به كان كثيرا جدا...! نعم، كان كثيرا جدا! وبعد كلام وفاء، اتضح لي كم كنتُ معذورا... لأني لم أكن الوحيد الذي لم يستطع... المقاومة!
مع سارة، ومنذ البدء، كنتُ أنا وهي ولا أحد غيرنا... لا قبل ولا بعد؛ الماضي إذا لزم الأمر يُلقى به في أقذر مزبلة، وكذلك الحاضر، والأهم: المستقبل! لا أحد يدخل بيننا أو معنا، لا كبير ولا صغير، لا أسرة موروثة قديمة ولا أسرة مستقبلية، وفي ذلك شيء ضد فطرة النساء، وسارة لم تكن منهن وإن انتمت إليهن... كلام تافه يُقال، لكن أظنه يصدق معنا، ويمكن أن يكون واقعا: أن يقتل أحدنا من أجل الآخر! لا شيء يمكن أن يصف ما بيننا، وذلك الذي بيننا هو الذي صعق وفاء منذ أول لحظة رأتنا فيها، بداية الصيف الذي سكنا منزلهما الجديد...
سارة من جرّتني من يدي للترحيب بالجيران الجدد، وعند الباب كانت وفاء...
- أهلا... قلتُ لكَ إنها جميلة جدا! أأأ... نحن... أنا وهو... نسكن هناك... أمامكِ... وأردنا الترحيب بكِ...
- شكرا لكما... أنـ
- وفاء، أعرف، وأنا سارة
- و
- هو؟ لا يهم من هو! لكن إذا لم يعجبكِ أي شيء في المنزل، يستطيع اصلاحه أو تغييره، وإذا لم يعجبكِ كل المنزل يستطيع هدمه وبناء آخر بإتقان وسرعة، لكن بشرط أن تكوني قريبة من هنا! وأنا أتكفل بالديكور... في الداخل
- مهندسان إذن؟
- هو، أما أنا فأرسم، وأنتِ مدرّسة
- أستاذة إيطالية
- أعرف تيامو وبانبيني فقط!
- بامبيني... عندي ولدان وأنتِ؟
- ولد واحد... كبير!
- و
- إذا لم تخافي منا، يسعدنا أن تحضري معنا العشاء
- لطف منكِ لكنـ
- آه، خفتِ إذن
- لا، ليس ذاك، لكن لا يزال ترتيب كثير، ملابس و
- أساعدكِ ثم نتعشى معا
- أأأ...
- تؤمنين بالعين والسحر؟
- لا
- جيد، لستِ مغفّلة لتخافي أن أعينكِ أو أطفالكِ... ماذا بقي؟ هل يظهر علينا أننا قتلة؟ كانيبالز؟ أكيد لا... ماذا بقي؟ جيران فضوليون ومتطفلون و...؟ إذا مرّ ببالكِ ذلك، اعلمي فقط أن ذلك المنزل نادرا ما يدخله أحد غيرنا نحن الإثنين... إذن؟ ماذا قلتِ؟
- أقبل... برغم أني سمعتُ كلاما عمن يأكلون لحوم البشر هنا
- وأين الدوك؟
- غادر... عنده حالات مستعجلة
- مستعجلة؟ يوم الأحد؟ عزيزتي، أنا لا يتركني يوم الأحد ولو كان عنده عقد بالملايين! وإذا فعل! أقتله وآكله! اشترطتُ عليه ذلك في أول موعد! قل لها أن ذلك صحيح
أنا: صـ
سارة: إذن؟ ننتظركِ على العشاء؟ أساعدكِ في الترتيب إذا أردتِ؟ أم يغادر "المتطفلون" و... حياة سعيدة؟
- ... واو! متى؟
- نوع اللحم يحدد الوقت... إذا كان بشرا، يتأخر... غير ذلك، لنقل... الثامنة؟
- جيد
- قبل أو بعد سواء... متى تحبّذين؟
- لا، الثامنة جيد
- كابيتو
- قلتِ لا تعرفين إلا...
- كذبتُ! مَنْ قال أني ملاك؟
- ... الثامنة إذن...
ثم كان العشاء... وفاء والصغيران... ثم نام الصغيران... ثم استأذنتُ للخروج لشراء سجائر... وتأخرتُ عمدا... ثم عدتُ... ثم استأذنتُ للذهاب إلى النوم... ثم... أيقظتْني سارة... في الصباح!
- لماذا لم تجلس معنا البارحة؟! تطلّب مني الكثير لأقنعها بأنك سعيد بحضورها!
- ماذا؟!!
- أكلتَ ثم بقيت مع الطفلين ثم خرجت ثم عدت وغادرت للنوم! لم تتكلم معنا!
- وهل لاحظتِ كل ذلك؟ شككتُ في أني تحولتُ إلى شفاف البارحة لدرجة أني وقفتُ أمام مرآة لأقتنع بأني لم أتحوّل...
- ماذا تقصد؟
- أنكِ أمضيتِ سهرة جيدة وتعرفتِ على جارتنا الجديدة... يكفيني ذلك... وشيء هام آخر
- ؟
- أنها لم تخف ولم تهرب... كل شيء على ما يرام
- سعدتُ كثيرا بالتعرف عليها... لكن ذلك لا يعني أني لم أهتم بكَ!
- لم أقل شيئا... ويكفيني أنكِ كنتِ سعيدة
- لماذا أشعر أنكَ غاضب!
- ربما لأنكِ لم تتركي لي المجال حتى لأغسل وجهي وأشرب قهوتي؟
- طيب، أعتذر لذلك! سأحضر الفطور
- أنا أفعل... وسيأتيكِ إلى هنا سيدتي!
- كنتُ أمزح عندما قلتُ لها أني سأقتلكَ وآكلكَ!
- ليس ذاك... لأن عندي الوقت... هل رأيتِ كم الساعة الآن؟
- الـ... خامسة! أنا آسفة عزيزي!! لنعد إلى النوم تعال
- أحضر الفطور وأعود... أم نصلي الفجر؟
- لماذا خياران فقط؟!! عندي ثالث!!
- أستمع
- منذ متى... لم...
- آخر مرة...؟ آخر مرة...؟ آخر مرة!! اللعنة! كانت السبت!! والآن الإثنين!! يعني!!
- أكثر من 24 ساعة!! تعال هنا!! أم تريد أن تلعنني الملائكة والشياطين!! ويهوي عليّ الأعمى الأبكم بمرزبة الحديد!! جبل يصير ترابا فكيف بي أنا!! تعال عزيزي تعال!!
- وأنا! يا للفضيحة!! أمشي والناس تنظر وشقي مائل!! لا، غير معقول! عندكِ حق...
- تعرف رواية الدوامة؟
- لا
- رواية صحيحة... فيها أن أمثالكَ سيُفعَل بهم... كالدوامة... تدور تدور حتى يتحوّل إلى رذاذ، وما إن يمسّ بطنك وصدرك وأفخاذك الأرض، يُرسل إليكَ جني فيفعل فيكَ... حتى يخرج من فمكَ!
- صحيحة أين؟!!
- في البخاري ومسلم والتلمود!
- التلمود؟!
- نعم!
- لا عزيزتي! ربما في البخاري ومسلم، لكن التلمود لا! ثم...! انتظري انتظري! لا تقولي لي أنكِ معادية للسامية؟!
- وهل سأعادي نفسي!
- تبا! يهودية وكذبتِ عليّ؟!
- لا عزيزي! عربية وقحة!! (**)
- آه، نسيتُ، نحن عرب أقحاح... على ما يُقال. فلنفعل إذن على شرف الملائكة والشياطين والمرزبة والدوامة والبخاري ومسلم والتلمود والعرب واليهود؟
- آمين! تعالَ عن شمالي ولا تُسَمِّ، أنا فعلتُ!
- تريدين الأجر لكِ وحدكِ!!
- نعم! وإن لم يُعجبكَ اذهب لقهوتكِ وانتظر يوم الدوامة والجني!
- اللعنة على القهوة وعلى من علّمنا شربها!
- أنتَ معادي للسامية الآن! تلعن أجدادكَ؟!
- ... تبا! نسيتُ! هم من حملوا كل شيء إلى هذه البلاد القفر! أعتذر! فلنفعل إذن على شرف أجدادنا العظام!
- لهم المجد...! قَبّلني!

عندما عادتْ وفاء، ظنتْ أنها ستجد ما تركتْه مع سارة، لكنها رأتْ العكس... الصغيران يلعبان، وسارة تجلس على بعد مترين منهما، تنظر إلى أسفل... إلى أصابع رجليها وتحركهما... أصابع نفس الرِجل، ثم أصابع هذه فوق تلك. لم ترفع سارة عينيها، حتى جلست وفاء بجانبها...
- لم يتركني أساعده
- ...
- أصابعكِ جميلة...
- ...
- رأيتُ مرة مَقْطَعـ
- لماذا تفعلين هذا؟ هل أنتِ سادية؟!!
- ليس دائما، أحيانا
- الحياة قصيرة، ولا يعلم ما يخبئه الغد
- وماذا سيحمل هذا الغد؟ ستكرهينني؟
ثم ألصقتْ وفاء فخذها اليسرى بفخذ سارة اليمنى، وضغطتْ
- لن تستطيعي!
- وووو... وفاء... ماذا تفعلين!
- لا شيء... أكلمكِ
- ...
- وجهكِ احمرّ... أين ذهبتْ تلك التي كانت تكلمني منذ قليل؟
- سـ... سـ... سأذهب إلى المطبخ
- تركتُه على وشك أن يُكمل... سيأتي
- أريد أن أشرب... سأعود
- هناك ماء على الطاولة أمامكِ
- سأعود...
في المطبخ... عندما دخلتْ سارة، وجدتني أنظر من النافذة أمامي، ولم أفطن لدخولها إلا عندما تكلمتْ...
- انتهيتَ؟ لنذهب إلى الصالة
- سأتبعكِ... دقائق... أدخن سيجارة
- دخن فيها!
- عزيزتي، الأطفال...
- الأطفال... نعم... إذن لا تدخن! وتعال معي الآن!
- ما بكِ؟ حدث شيء؟
- لا شيء، لكن وفاء مستاءة من زوجها
- معذورة... بما أنها تسمع لكِ في كل شيء، حاولي أن تُقنعيها بأنه سيتغيّر
في تلك الحظة سمعنا صراخ وفاء، فجرينا إليها... أحد زملاء جاد اتصل... كان حادثا مريعا... ولا داعي للمجيء إلى المشفى...
__________________________________________________________________________
(*) [https://www.youtube.com/watch?v=fLch6xz1UVU&list=RDfLch6xz1UVU&start_radio=1]
(**) [هناك عَرَبِيَّةٌ وَقِحَةٌ (من قلة الحياء)، وهناك عربيةٌ وَقُحَّةٌ (من نسب شريف كريم خالص)... والمراد واضح.]



#أمين_بن_سعيد (هاشتاغ)       Amine_Ben_Said#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل إلى إيمان (2) حياةُ موتي
- شذرات عن -الدين الفلسطيني-
- مَخْزِنْ مْسَكِّرْ وْلَا كَرْيَة مْشُومَة
- -فلسفة- الهوس الجنسي!
- هناء 7
- نحن نقص عليك أحسن القصص...7 ملاك: 14-5
- إنسان هذا العصر: ضد التحزب! (2)
- الإلحاد والملحد والوطنية (8) لا وطنية ولا تقدم دون تقليم مخا ...
- الإلحاد والملحد والوطنية (7) خزعبلة الإله وترهة -الدين لله و ...
- الإلحاد والملحد والوطنية (6) اليهود، اليهودية، ماركس، المارك ...
- الإلحاد والملحد والعدمية... (هل الدعوة إلى القطيعة مع العالم ...
- الجبن محرك للتاريخ
- رسائل إلى إيمان (1) -يَا مَالِكًا قَلْبِي- 2-2
- رسائل إلى إيمان (1) -يَا مَالِكًا قَلْبِي- 1-2
- قاتم (10) حفر
- الإلحاد والملحد والوطنية (5) الآخر و -ثقافة الكلاب ونباحها-
- عن وإلى -شذاذ الآفاق- (3) -شرف الأفخاذ- (2) تأملات في غشاء م ...
- عن وإلى -شذاذ الآفاق- (3) -شرف الأفخاذ-
- إنسان هذا العصر: ضد التحزب!
- الإلحاد والملحد والوطنية (4) الكتابة


المزيد.....




- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...
- رحيل الفنانة السوفيتية الكبيرة ليودميلا تشورسينا بعد صراع مع ...
- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - أمين بن سعيد - وفاء 1-2