أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أمين بن سعيد - شذرات عن -الدين الفلسطيني-















المزيد.....

شذرات عن -الدين الفلسطيني-


أمين بن سعيد
(Amine Ben Said)


الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 01:09
المحور: سيرة ذاتية
    


هذه شذرات عما أسميته "الدين الفلسطيني"، دين كان وراءه أهلي، وفلسطينيون أفراد، أقل ما يمكنني وصفهم أنهم رائعون بل مثاليون! أروعهم على الإطلاق وأهمهم عندما كنتُ صغيرا، كان...
منذ أيام حصل النادي الإفريقي على لقب البطولة، من زرع حب الإفريقي في "قلب وعقل" ذلك الطفل الصغير الذي عرفتُ؟ تخيّل وأنت طفل صغير أن يُهدى إليك قميص ناديك المفضل، قفازات الحارس وحذاء المهاجم المفضل؟ تخيل أن تُصوّر مع البطولة والكأس وأغلب اللاعبين؟ أن تُهدى إليك كراسات كبيرة الحجم فيها كل ما يُكتب في الجرائد عن الإفريقي وصُور كبيرة جدا للاعبيك المفضلين، بعض الصور تكون أطول منك؟ تخيلتَ؟ أضف إلى ذلك أن كل العائلة تحب الترجي (الغريم التقليدي)، أي لا نصير لك إلا شخص واحد... فلسطيني!
في عقل ذلك الطفل الصغير ووجدانه، كان الفلسطيني يعني الأخ الكبير المحب والنصير، وبما أن الإفريقي "فريق الشعب" والترجي "فريق السلطة"، كان الفلسطيني الشعبَ وكان أخوتي السلطة، كان الفلسطيني الأقرب وأخوتي الأبعد، كان الفلسطيني الأهل والأسرة والمظلومين وكان أخوتي الغرباء والسلطة واللصوص المضطهِدين!
الفلسطيني زوجته تونسية تحب الترجي، فشملها نفس حكمي على أخوتي؛ أي عندما نلتقي في منزلنا أو منزله، يكون كل التوانسة الموجودين "غرباء" (زوجته وأسرتي) و"أصحاب الحق والمظلومون والمضطهَدون" أنا وهو! وعندما كبر أبناؤه كانوا كلهم يحبون الإفريقي، وبالطبع لم أكن أنظر إليهم كـ "أبناء التونسية" بل "أبناء الفلسطيني"!
كان هذا في صغري، واستمر الهوس بالإفريقي حتى أنهاه دون أن يشعر نفس الفلسطيني... "كرهتُ" الإفريقي ولم أعد مشاهدا لمبارياته ولا حتى متابعا لأخباره، والسبب أنه كان سبب وفاة الفلسطيني بجلطة بعد خسارة مباراة.
منذ أيام سمعتُ صراخا وضجيجا، شماريخ ودراجات نارية وطبل ومزمار، ففهمت أنه إما عرس وإما حدث رياضي. علمتُ بعد ذلك أن الإفريقي حصل على البطولة.
ماذا كانت تعني تلك الكراسات التي فيها أخبار وصور لاعبي النادي؟ في الابتدائية كانت أعظم جائزة أحصل عليها، وأيضا أعظم محفز... لم تكن تعنيني جوائز المدرسة، بل فقط تلك الكراسات، وكانت ثلاث كل سنة، السنة الدراسية ثلاث ثلاثيات، لأحصل على جائزتي يجب أن أكون الأول في قسمي في الثلاثي الأول دون اعتبار المعدل/ المجموع، لكن بعد ذلك يجب إضافةً على المركز الأول، يجب أن يكون المجموع أحسن من الذي قبله، وإلا لا أحصل على كراستي حتى لو كنت الأول... ست سنوات ابتدائية، 18 كراسة لا أزال أحتفظ بها إلى اليوم... حاول تخيل أنك تشتري كل الجرائد التي في البلد، من كل جريدة نسختين، وتصنع كراسين، واحدة لك وواحدة جائزة للطفل الصغير: هوس نعم، لكن وقت! ووقت كثير جدا! والأهم من كل هذا... هناك من فكّر في إسعاد طفل صغير وتحفيزه ليدرس ويتألق...
ذكريات الطفل الصغير كثيرة، أغلب ما لا يُنسى منها، كان مع نفس الفلسطيني... هل سينسى صغير من علّمه قيادة دراجة؟ من علّمه السباحة؟
"الزَّرْدَة"... الكلمة تعني احتفالا/ مهرجانا يخص "وليا صالحا"، والأولياء عودة إلى الأصل أي التعدد بعكس التوحيد الإسلامي الصحراوي... المناسبة لم تكن تعني الدين بالنسبة للأسرة، بل عادة متوارثة وفرصة "افتخار طبقي": من يذبح خروفا ويطعم الفقراء، من يُقدم مالا للولي وذلك المال ستذهب منه نسبة للفقراء، وأيضا من يسعد الأطفال فيطعمهم لحما وقبل اللحم الحلوى... لا أذكر أني رأيتُ الوالدة تصلي أمام تابوت الولي -وهي لا تصلي أصلا- أو تتضرع طالبة شيئا، بل كانت تطبخ وتُطعم، تتندر وتتهكم وتضحك و... فقط! كانت الحلوى تعنيني من كل ذلك، وأيضا اجتماع "العائلة"/ اللَّمَّة (ليست "يا عائشة إن كنتِ ألممتِ بذنب فاستغفري الله"... غفر لها الله!)، وهذه العائلة الكبيرة كان أكثر من نصفها فلسطينيون وعلى رأسهم بالطبع العزيز المذكور سابقا... أسرتي ليست متدينة لكن مناسبة الزردة كانت تعني لها الكثير، وتلك المناسبة كان الفلسطينيون شركاء فيها، أي صارت مناسبتهم فصاروا بذلك أهلنا، أي شاركونا أفراحنا ومناسباتنا حتى صاروا منا فكيف نفعل لنشاركهم مناسباتهم فنصير منهم؟ وهل يوجد عندهم غير قضيتهم لنشاركها معهم؟
بعد وفاة العزيز الفلسطيني، اكتشفتُ بأنه أوصى بأن يُدفن في تونس عندما يُتوفى، وكانت الوصية سارية المفعول حتى لو مات في فلسطين... قال أنه يريد أن يُدفن بين "أهله" وفي "بلده" والسبب لم يكن زوجته التونسية فقط بل أسرتي... "عائلتنا".
توفي الكثيرون الذين أعرف، وبحكم خلفيتي التي تهزأ بالآلهة والأديان، لم أزر يوما قبرا... الاستثناء الوحيد، كان -وأظنه سيبقى- العزيز الفلسطيني. لماذا أفعل ذلك والأمر أعجب من العجب ولا ذرة تبرير عقلاني/ منطقي يمكن أن تسنده؟ قلتُ مرارا أن الحب وهم عظيم جدا، وطوبى لمن عرف حقيقته ولم يلتزم! لا أستعمل الكلمة إلا مع وطني عادة، لكن... أظنني أحببتُ الرجل و... لا زلت!
لا أوضح كثيرا عن طريقة كتابتي وما أتعمد فيها، أفعل ذلك في مناسبات مع القصص، لكن ليس مع المقالات عادة. هنا سأفعل، لاحظ أني بدأتُ بالكلام عن شخص نكرة: الفلسطيني/ واحد فلسطيني يعني، مع طفل صغير أي لا قيمة لكل ما سيقوله ذلك الطفل. لكن الذي ختم الكلام هو من يكتب الآن وقد سماه "العزيز الفلسطيني"...
كتبتُ في مقالات سابقة ألا أحد من كل التيارات الفكرية سيستطيع أن يزايد عليّ عند الكلام عن فلسطين، حتى الفلسطينيون أنفسهم! ليس لأن نصف عائلتي فلسطينيون، بل لأني عرفتُ ووعيتُ جيدا حقيقة فلسطين، وحقيقة ما يوجد في المنطقة المقدسة من أوهام بخصوصها، والأهم كيف أُفرّق بين فلسطين، والفلسطينيين الذين أعرف، والفلسطينيين الذين لا أعرف، وهو أمر صعب جدا!!
فلسطين كالإسلام، وهم عظيم جدا! حيوان مفترس لا يمكن القضاء عليه! أقصى ما يمكن معه هو ترويضه وتقليم مخالبه ومراقبته لأنه في أي لحظة قد يثور ويفترسك! فلسطين ستقضي عليها عندما ستقضي على الإسلام واللغة العربية، وهذا مستحيل! واهم إذن من يظن أو يعتقد أننا سنتخلص من فلسطين، ومن استعمار فلسطين لوجدان شعوبنا المُبدونة المغيّبة وراء أوهام وأكاذيب الثالوث المقدس وزد عليهم يساريو العروبة! فلسطين عندي فكر/ أيديولوجيا/ دين وهذا يعني أنه لا حرمة لها! الفلسطينيون أمرهم آخر...
قرائي حصفاء... لا أشك في ذلك! أسأل الآن الآتي: ثم ماذا؟ تعرف فلسطينيين ثم ماذا؟ ما الهدف من كل هذا؟ أوه عزيزي، الأهداف كثيرة! على رأسها كيف تعيش الأوهام وتحكم البشر وتستمر برغم افتقارها للدليل! كلمتك عن فلسطين أخرى غير التي تعرف، والتي تعرف هي فلسطين العروبية الإسلامية اليسارية. هناك أيضا فلسطين "الضد إسرائيل"، هذه تجدها عند الغربيين الذين لا يستطيعون فتح أفواههم عن إسرائيل... فلسطين التي أكلمك عنها لا علاقة لها بكل هذا، بل فلسطين كإسلام شخص غربي عرف مسلمين جيدين ظن أن الإسلام... هم! فلسطين هذه حتى أنا!! لا أزال أصارع لأتخلص منها!
تكلمتُ في مقالات سابقة عن إسرائيل دون فلسطين وفصلتُ بينهما، أي رفض إسرائيل مطلقا حتى لو كانت في المريخ! وليست على الأرض، وليست في فلسطين! هنا لم أذكر إسرائيل البتة، ذكرتُ كل نسخ فلسطين المعروفة، ولم أترك نسخة أخرى لا يعرفها إلا من جربها ولا أظن أن من جربوها كثيرون: كل نسخ فلسطين مرفوضة مطلقا عندي! وهذه يوتوبيا أسعى جاهدا لأحققها في نفسي، لأنها يستحيل أن توجد عند شعب من شعوب هذه المنطقة الموبوءة! وأقول هذا ربما أراد أحد فعل فعلي... وحاشا أن أكون "منظّرا" أو "قدوة" أو غيره! لم أقل ذلك! أنا مجرد رأي ربما يصلح لك، إن لم يصلح ارمه في أول حاوية تعترضك...
كلمة أخيرة: قلتُ "شذرات"، سيكون غيرها بالطبع، والذي سأستطيع قوله سيكون قليلا من كثير. (بالمناسبة، أميرة، الأميرة الكبيرة... فلسطينية.)



#أمين_بن_سعيد (هاشتاغ)       Amine_Ben_Said#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَخْزِنْ مْسَكِّرْ وْلَا كَرْيَة مْشُومَة
- -فلسفة- الهوس الجنسي!
- هناء 7
- نحن نقص عليك أحسن القصص...7 ملاك: 14-5
- إنسان هذا العصر: ضد التحزب! (2)
- الإلحاد والملحد والوطنية (8) لا وطنية ولا تقدم دون تقليم مخا ...
- الإلحاد والملحد والوطنية (7) خزعبلة الإله وترهة -الدين لله و ...
- الإلحاد والملحد والوطنية (6) اليهود، اليهودية، ماركس، المارك ...
- الإلحاد والملحد والعدمية... (هل الدعوة إلى القطيعة مع العالم ...
- الجبن محرك للتاريخ
- رسائل إلى إيمان (1) -يَا مَالِكًا قَلْبِي- 2-2
- رسائل إلى إيمان (1) -يَا مَالِكًا قَلْبِي- 1-2
- قاتم (10) حفر
- الإلحاد والملحد والوطنية (5) الآخر و -ثقافة الكلاب ونباحها-
- عن وإلى -شذاذ الآفاق- (3) -شرف الأفخاذ- (2) تأملات في غشاء م ...
- عن وإلى -شذاذ الآفاق- (3) -شرف الأفخاذ-
- إنسان هذا العصر: ضد التحزب!
- الإلحاد والملحد والوطنية (4) الكتابة
- هناء 6
- هرطقات في هيكل البداوة العروبية اليهودية


المزيد.....




- مصدران لـCNN: مقتل شخص على الأقل في هجوم مسلح على المركز الإ ...
- -جنوح سفينة تحمل أغنامًا قبالة سلطنة عُمان بعد هجوم بمُسيرات ...
- ترامب يعلن إرجاء هجوم على إيران ويتوعدها بـ-شن هجوم واسع وشا ...
- إيران: الناشطة نرجس محمدي تعود إلى بيتها بعد خروجها من المست ...
- الحكومة تسلمت عين العرب.. هل تجاوز اتفاق دمشق و-قسد- مرحلة ا ...
- الجيش السوداني يعلن بسط سيطرته على منطقتين في النيل الأزرق
- صراع القوى العظمى للسيطرة على ليبيا (الجزء الأول)
- قبل لحظات من تدهور الطقس.. شاهد طاقم مراقبة حيتان ينقذ رجلين ...
- في نهائي مشحون سياسيًا.. بلغاريا تتوج بـ-يوروفيجن- متفوقة عل ...
- ترامب يعلن تأجيل -هجوم مخطط له- على إيران بعد تدخل قادة السع ...


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - أمين بن سعيد - شذرات عن -الدين الفلسطيني-