|
|
إدمان تزييف التاريخ والأرض فصم صلة الإسرائليين بالواقع
سعيد مضيه
الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 12:03
المحور:
قضايا ثقافية
"ساندْتُ إسرائيل في غزة في أكتوبر 2023، ولم أعد اساند"، كان هذا عنوان مقال كتبه الحاخام جاي مايكلسون، وعلل تغيير موقفه بالنظر لكون "نظام نتنياهو جعلني أبدو مع جنرالات صهاينة ليبراليين مثلي، بصورة هي أسوأ ما يمكن لأي إسرائيلي أن يصف به الآخر،فريير، ضحية،أحمق". فسر زئيف شافيتس، في كتاب ألفه عن المجتمع اليهودب في إسرائيل، "الفريير، باختصار، هو أي شخص يقدم ما يتوجب عليه، أو يلعب وفق القواعد تمامًا، أو يخلي الدرب لشخص ما كي يتجاوزه. الإسرائيلي المثالي ذكي وعنيف، والفريير هو الضد. شخص سهل الانقياد — بالأسلوب الذي به يتصور الإسرائيليون الأمريكيين. ...والخشية من ان يغدو المرء فريير نجدها شائعة في كل مناحي الحياة، من أبسط المهام حتى السلام مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات". بسلوكها المعوج تحظى إسرائيل بدعم الامبريالية الأميركية، وبالمقابل تتدخل في أدق تفاصيل السياسة الخارجية لإسرائيل وتمدها بكل ما يلزم لمواصلة الاعتداءات الدموية. كيف قدمت لشعوب الغرب صورة إسرائيل.
استعمار استيطاني بقناع ديني
لم يتقرر مصير فلسطين من داخلها او من قبل شعبها، إنما بتحريض الشرعية اللاهوتية للشعوب الأوروبية احيلت فلسطين دولة إسرائيل. لاحظ المؤرخ نور مصالحة التعامل مع فلسطين التاريخية / الأرض المقدسة، اسمين مترادفين، طوال القرن التاسع عشر. "في القرن التاسع عشر اكتسح أوروبا وروسيا تيار الإحياء الديني تصاحبه القومية المسيحانية وحركات "العودة الى التوراة" و "إعادة اكتشاف" فلسطين؛ بل ان التسميات الأوروبية "تيراسانتا"، "بلد يسوع"، "الأرض المقدسة"، فلسطين، كانت مترادفة لدى حركة الاستشراق الأوروبية والروسية في القرن التاسع عشر. "[مصالحة: فلسطين عبر أربعة آلاف عام في التاريخ: 273] تعززت المعرفة فلسطين/ الأرض المقدسة، من خلال الثورة الفوتوغرافية والطباعة منذ ثلاثينات القرن التاسع عشر، شرعت تنتج وتنشر الصور للأسواق ألآوروبية والروسية والأميركية. [مصالحة:275] تشكلت ضمن الموجة لجنة صندوق استكشاف فلسطين عام 1865، شكلتها الحكومة البريطانية وعينت على رئاستها أسقف كنيسسة ويستمنستر. [مصالحة 276] برز في نفس الحقبة تيار المسيحية الصهيونية يتزعمه لورد شافتسبري، دمج أطماع التوسع الامبريالي بإقامة دولة اليهود بفلسطين. وهو التيار الرئيس بالولايات المتحدة، آلت زعامته الى ترمب . قبل إنشاء اللجنة أنشئت لجان بنفس الغرض؛ في عام 1805 تأسست جمعية فلسطين، ركزت على فلسطين/ الأرض المقدسة، تم إنشاؤها بتأثير غزوة بونايرت لفلسطين 1799. نرأس لورد شاقتسبري صندوق استكشاف فلسطين.. نقل عنه قوله: " لدينا ارض هناك (في فلسطين) يزدحم فيها الحصب والغنى التاريخي، لكن من غير سكان تقريبا- انها بلد بلا شعب، وانظروا شعب بلا ارض مشتت في أرجاء العالم"(نيو أدفينت - الإنسيكلوبيديا الكاثوليكية 1910)[مصالحة: 286) ركز صندوق اكتشاف فلسطين خلال الفترة 1871- 1877 جهوده على الفتح الناجح للأرض المقدسة. كان التقدم العلمي والتقني في رسم الخرائط وسجلات مسح الأراضي جاهزا تماما في خدمة التوسع الامبريالي في الشرق الأوسط. صندوق اكتشاف فلسطين، بفضل بعثاته وخرائطه الجغرافية وأبحاثه، مثال للجمعيات "الملكية" المؤسسة في يريطانيا، المسئولة عن تشكيل مفاهيم الامبراطورية ونظرياتها في التفكير الاستشرافي شبه العلمي وحججه التي أدت الى تكوين السياسة البريطانية ومقاصدها، التي افضت الى وعد بلفور. منذ ان كانت الدولة العبرية مجرد فكرة وضعت نفسها، أو وضعها المريدون، في صف الدول الامبريالية. الدولة العبرية برزت الوليد الضرورة تستولده القابلة بالابتهالات الدينية، وبصورة المسيح؛ ولما تجسدت كيانا سياسيا أسدل عليها ثوب القداسة، حظيت بالتدليل والرعاية والتسامح حيال الخطايا. وشبت على الخطايا. حسب تعبير الصحفي الإسرائيلي، جدعون ليفي، "الصهيونية أيديولوجيا يمكن التشكيك فيها مثل أي أيديولوجيا أخرى. وجوهرها يكمن في الإيمان بتفوق اليهود ما بين النهر والبحر"؛ لكنها فرضت لنفسها قداسة بحيث قذفت بنعوت فاحشة كل من عارض الصهيونية كما صاغها الرواد أمثال حاييم وايزمن ودافيد بن غوريون وأبا سيلفر وآخرون. لفرط التقديس تولد لدى زعماء الحركة الصهيونية اتجاه ديكتاتوري تعسفي ادانه ناحوم غولدمان رئيس الحركة الصهيونية أثناء إقامة الدولة؛ خاض غولدمان غمار التحدى للنهج الديكتاتوري، كما أورد في مذكراته.
الباحثة ديبورا كوين بجامعة تورنتو الكندية، وعضو هيئة التدريس اليهودية المؤيدة للقضية الفلسطينية، وجدت من الطبيعي ان “تتمتع الحكومات الاستعمارية الاستيطانية في أمريكا الشمالية بتاريخ طويل في تهجير السكان الأصليين، وليس لديها مشكلة في التحالف مع دولة تفعل الشيء نفسه مع الفلسطينيين. فالإمبريالية ما زالت حية، وبصحة جيدة في العالم، وهذا ما نراه عبر هذه المعايير المزدوجة”. ليست قداسة فلسطين بل الأطماع الامبريالية ما حفز اعمال المساحة بفلسطين في سبعينات القرن التاسع عشر. اعتمدت إسرائيل على هذه الخرائط لدى الشروع في محو أسماء المواقع والمناطق بعد العام 1948. غير ان المسوح والخرائط التي وضعها فيلق الهندسة الملكي البريطاني في سبعينات القرن التاسع عشر أدت في النتيجة الى نماء الصهيونية اليهودية الأولى. كان الكابتن البريطاني وورن (الجنرال تشارلز وورن فيما بعد) أحد الضباط الأساسيين بالصندوق، وأرسل الى القدس في مهمة استقصاء "موقع الهيكل بأعمال استكشاف في القدس القديمة ومنطقة الأقصى تحته ومن حوله، ثم تحول لمسح سهل فلستيا وقام باستكشاف عسكري مهم في وسط الأردن. كان قنصل بريطانيا بالقدس جيمس فين، صهيوني مسيحي، ومنخرط في إرسالية الى اليهود، الحاكم المطلق يعتبر الأجانب السكان الشرعيين بينما سكان البلاد الأصليون هم مغتصبون. وورن و فين نقبا تحت المساجد الإسلامية بالقدس كي يسجلا " القياسات الأصلية " في "جبل الهيكل. "بقيت المعلومات التي حصل عليها الاثنان هي معلومات علماء الآثار والجغرافيين والمخططين الاستراتيجيين الإسرائيليين حتى اليوم. كان توماس طومسون اول من دحض حكايات التوراة التي تعتمدها دول الغرب وثقافاتها. قال انها في أحسن الحالات مجرد تخيلات أدبية. تميز بقدر من الشجاعة وفقد وظيفته الأكاديمية (في إحدى جامعات الولايات المتحدة}، إذ نشر كتابه "التاريخ المبكر لشعب إسرائيل من المصادر الآركيولوجية المدونة"عام 1992. Early History of The Israelite People From The Written Archaeological Source
استعرض كيث وايتلام ، المؤرخ والباحث التوراتي، في مؤلفه"اختلاق إسرائيل القديمة شطب التاريخ الفلسطيني" ما صدر منذ بدايات القرن العشرين نتائج التنقيبات الأثرية، واثبت ان الأبحاث اسقطت وقائع الحاضر على الماضي، واختلقت بذلك تاريخا قديما مزيفا. قيّم كتاب طومسون، أثبت ان حكايات التوراة، وبالنظر لكونها دونت في القرن السادس او الخامس قبل الميلاد لا تتطابق مع الماضي، ولم تعد موضع ثقة المؤرخين في دول الغرب، نظرا لانكشاف زيف الكثير من الحكايات. نورد مثالا ما كتبه جيمز ريتشارد، خبير التنقيب بجامعة برينستون الأميركية عام 1965: ليس من شك بناء على أفضل ما توفر من شواهد انه لم يكن ثمة مدينة معاصرة ليوشع في المنطقة المسماة عاي وبقربها جبعوت". ويمكن إيراد ما كتبه زئيف هيرتسوغ، أستاذ التاريخ القديم بجامعة تل أبيب، في هأرتس انكر حكايات التورة جملة وتفصيلا. اورد وايتلام " ﻋـﻠـﻴـﻨـﺎ أن ﻧﻌﻲ أن ﺳيطرة اﻟﻼﻫﻮت ﻫﺬه، وﻣـﺎ ﻟـﺬﻟـﻚ ﻣـﻦ ﻣـقاصد وأﺑـﻌـﺎد ﺳـﻴـﺎﺳـﻴـﺔ وﺛﻘﺎﻓﻴﺔ ﻳﺠﺐ أن ﺗﻜﻮن ﻓﻲ أذﻫﺎﻧﻨﺎ ﻛﻲ ﻧﻔﻬﻢ ﻛﻴﻒ تمكنت اﻷوﺳﺎط اﻟﻌﻠﻤﻴـﺔ اﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ اﺧﺘﺮاع إﺳﺮاﺋﻴﻞ اﻟﻘﺪيمة وإﺳﻜﺎت اﻟﺘﺎرﻳﺦ اﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ". نقل وايتلام أيضا عن أحد الباحثين التوراتيين) دﻳـﻔـﺰ Davies عام 1992) : "القائمون على الدراسات التوراﺗﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻣﻮاﻗﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﻠﻴﺎت اﻟﻼﻫﻮت وﺣﻠﻘﺎت اﻟﺒﺤﺚ ﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ أﺳﻬﻤﻮا، ﺑﻞ أﻳّﺪوا ادﻋﺎءات إﺳﺮاﺋﻴﻞ ﺑﺎﻣﺘﻼك الحقيقة". تضيف الدكتورة سحر الهندي، مترجمة كتاب وايتلام الى العربية عام 1999 في مقدمة الطبعة العربية ان "اﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ اﻋﺘﺒﺮت ﺗﻮﻓﻴﺮ المناخ الملاﺋﻢ ﻟﻠﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻣـﺠـﺎل اﻟﺘﺎرﻳﺦ واﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﻋﻦ اﻵﺛﺎر ﺑﺎﻟﻎ اﻷﻫﻤﻴﺔ، ﻻ ﻳﻘﻞ أﻫـﻤـﻴـﺔ ﻋـﻦ ﺗـﻮﻓـﻴـﺮ المناخ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ واﻹداري واﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻹﻧﺸﺎء اﻟﻮﻃﻦ اﻟﻘﻮﻣﻲ اﻟﻴﻬﻮدي. ﺑﻞ إن إﺷﺎرة وﻋﺪ ﺑﻠﻔﻮر ذاﺗﻪ إﻟﻰ »اﻟﺮاﺑﻂ اﻟﺘﺎرﻳﺨـﻲ« connection) (historical ﺑين اﻟﻴﻬـﻮد المشتتين ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ وﺑـين ’ أرض آﺑـﺎﺋـﻬـﻢ‘ ﻛـﻤـﺎ ﺳـﻤّﻮﻫﺎ، ﻛﺎن أﻛﺒﺮ ﻧـﺼـﺮ ﻓـﻲ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﻘﺮن اﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻟﻠﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ وﻟﺰﻋﻴﻤﻬﺎ ﺣﺎﻳﻴﻢ وايزمن، اﻟﺬي أﺻﺮّ ﻋﻠﻰ أن ﻳﺘﻀﻤﻦ وﻋﺪ ﺑﻠﻔﻮر ﻣﺜﻞ ﻫﺬه اﻹﺷﺎرة، إيمانا ﻣﻨﻪ ﺑﺄن اﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ الحدث ’ اﻟﺘﺎرﻳﺨﻲ‘ﻫﻮ ﺷﺮط أﺳﺎﺳﻲ ﻟﻨﺠﺎح المشروع اﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻲ، وﻟﻀﻤﺎن ’ﻋـﻮدة ‘ اﻟﻴﻬﻮد إﻟﻰ ’ أرض أﺟﺪادﻫﻢ‘ ﻓﻜﺜﻴﺮا ﻣﺎ ﻛﺎن واﻳﺰﻣﻦ ﻳﺮدد: ﻧﺤﻦ ﻟﺴﻨﺎ ﺑﻘﺎدﻣين لكننا عائدون". إمعانا في الاغتراب عن الواقع، ركز دافيد بن غوريون وحاشيته على خصوصية تاريخ إسرائيل مؤكدا ان علاقة اليهود بفلسطين تغاير علاقة أي شعب بوطنه؛ اتهم كل من خالفه الراي بالنازية. كثيرون فقدوا حياتهم بسبب خروجهم على الاجتهادات الصهيونية المتزمتة. من هذا الاجتهادات ان اليهودي الذي ولد بفلسطين مذكر وقوي بعكس العائشين خارج فلسطين. حرض بن غوريون عملاءه على نسف الكنس اليهودية كما حدث بالعراق كي يهرع اليهود بالرحيل الى إسرائيل. وحدثت تفجيرات بالقاهرة بما سمي فضيحة لافون ، حيث اعتقل المتآمرون وحوكموا وأعدموا. كان بن غوريون المبادر لنقل ولاء الصهيونية للامبريالية الأميركية. عقد المؤتمر الصهيوني بفندق بلتيمور في نيويورك. أقر المؤتمر لأول مرة إقامة الدولة العبرية على كامل الأرض الفلسطينية. وحيث ان للصهيونية النفوذ الطاغي داخل الولايات المتحدة فقد دمجت الامبريالية الأميركية إسرائيلعضويا بالحركة الصهيونية وبات الطرفان كيانا واحدا. تجلى النفوذ الطاغي للحركة الصهيونية داخل الولايات المتحدة في واقعة جرت قبيل انتهاء الحرب وقبل قيام الدولة. طلب الرئيس الأميركي، روزفيلت، من صديق يدعى مورس إرنست، التوجه الى بريطانيا في فبراير 1944، مع فتح الجبهة الغربية، من أجل فتح الأبواب امام اليهود الناجين. قبلت بريطانيا استقبال 1500. لما ابلغ إرنست صديقه بالموافقة قال ونحن نستقبل 1500 ونسعى لدى دول مثل استراليا وفي أميركا اللاتينية لإيواء 2000. لم يطل عمر المشروع سوى اسبوع؛ قال روزفيلت لإرنست “القيادة الصهيونية المهيمنة في أميركا ترفض رفضا باتأ". عارض ستيف وأبا هيلل سيلفر، رئيس المنظمة بالولايات المتحدة، بشدة توطين اليهود الناجين من الهولوكوست خارج فلسطين.. هنا شرع إرنست ، مبعوث روزفيلت، المذهول يتصل بأصدقائه الصهاينة لإقناعهم بالقبول"، لكنه " كثيرا ما جوبه بتهمة محاباة الحركة الفلسطينية وبالخيانة". استمر عناد الصهاينة حتى بعد انفضاح موقفهم؛ إذ تساءل سولز بيرغر، ناشر صحيفة نيويورك تايمز، في مقال "بحق الله لماذا يعلق مصير اليهود المساكين الذين يعيشون في مخيمات بأوروبا، بنداء واحد لإنشاء الدولة ما دام الجميع يعترفون بأن يهود أوروبا يعانون معاناة تفوق الوصف." منقول عن كتاب توماس واريز "إسرائيل دولة الإرهاب كيف قامت دولة إسرائيل الحديثة على الإرهاب". فصم العلاقة بالواقع كان عدوان حزيران 1967 مشروعا مشتركا أميركيا -إسرائيليا لوضع المنطقة تحت سيطرة صهيو أميركية. باغت عدوان حزيران شعوب المنطقة وحكوماتها. لم يكن العرب يدركون متانة العلاقة بين الامبريالية الأميركية والدولة الصهيونية. غدرت إدارة جونسون الأميركية، إذ أوحت انها بصدد تبديد التوتر وتفكيك الأزمة، ليحصل عدوان الطيران الحربي على جميع مطارات مصر ويدمر قوة مصر الجوية. وعد المندوب الأميركي بالأمم المتحدة المندوبين العرب ان بلاده تسعى لتخفيف التوتر وتصفية الأزمة الناجمة عن إخراج القوات الدولية. وقائع أخرى عديدة تعكس النفوذ الصهيوني بالسياسات الأميركية. جون كينيدي أقر بفضل الصهيونيين في انتخابه رئيسا. وأقر كذلك بيل كلينتون وباراك أوباما: وفشل كل من كارتر وبوش الأب في النجاح بالدورة الثانية نظرا لوقوف الصهاينة ضدهم. في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» للشاعرة وكاتبة النصوص التلفزيونية اليهودية، نيلي أوشروف ، في مقال نشرته صحيفة «هآرتس» أشارت الى مكمن المفارقة: " رغم الألم الفادح الذي عاشته في السابع من أكتوبر، فهي ليست ضحية؛ عليها أيضًا مسؤولية كاملة عن المعاناة التي لحقت بمواطنيها الأبرياء، وبالطبع عن المعاناة الهائلة التي تسببت بها، والتي ستواصل التسبب بها، لأبرياء آخرين ... صحيح أنها محاطة بأعداء، لكنها تفعل كل ما في وسعها لتغذية الكراهية وسفك الدماء. الحرب الأخيرة التي بادرت إليها تُرسّخ أكثر صورتها كفتوة الحي، إسرائيل المُصفّية، التي لا ترى أحدًا سوى نفسها، بينما ينشغل أبناؤها، بالمناسبة، بقتل الفلسطينيين في الضفة». تطلب نجاح الرواية الصهيونية محو مئات القرى الفلسطينية.. زرعت إسرائيل فوق رمادها اشجارا، او بنت مستعمرات حملت أسماء جديدة ذات صبغة توراتية؛ اتخذ مجلس الأمن القرار رقم 194 يقضي بعودة اللاجئين الى ديارهم؛ ردت إسرائيل بأن "قتلت في سنواتها الأولى نحو خمسة آلاف فلسطيني حاولوا العودة. داست قوات الجيش الإسرائيلي على الحدود مع الأردن وهاجمت بالضفة الغربية قرى قبية ونحالين ويالو وريف طولكرم وشرفات قرب القدس، بالطبع بحجج واهية. رفضت إسرائيل الانصياع لمطالب لجان الهدنة الانتظار حتى التحقيق في ما تدعيه من أحداث اقترفها متسللون. أخذت القانون بأيديها. تؤكد نيلي أوشروف أن الإسرائيليين فقدوا إنسانيتهم منوهة أن الصحافية الإسرائيلية، عميرة هاس، مراسلة صحيفة «هآرتس» العبرية في رام الله، حافظت على شرف المهنة طوال سنوات الاحتلال والحروب. تضيف ان هاس روت في حديثٍ معها في تل أبيب أن أصعب ما يعيشه الفلسطينيون في الضفة هو فقدان إنسانية الإسرائيليين. على خلفية هذا ترى نيلي أوشروف أيضا أن الهروب من الواقع الذي يمنحه الإسرائيليون لأنفسهم هو تعبير عن عملية نزع الإنسانية التي مرّوا بها. «ربما يكون الهروب هو أصل الداء. فهو يُضعف ويُبلّد ويُغيب. يمنعنا من الفعل، من النظر إلى الواقع بعيون مفتوحة، من مواجهة الحقيقة، ومن البحث عن القدرة على التغيير». لا تكف الإدارات الأميركية محاولاتها لحماية إسرائيل ومساندتها في كل ما يعزز مكانتها بالمنطقة، دولة إقليمية مسيطرة بالوكالة عن الامبريالية الأميركية. المخطط الأبراهامي تحقيق تصور الصهيونية المسيحية (المسيحية الأصولية) التي تسيطر على الولايات المتحدة الأميركية وتتلاقى في طرحها مع الإنجيليين والبروتستانت والكاثوليك في الدول الأوروبية؛ اتحاد دول يقوم على الصوفية. قد يخيل للوهلة الأولى انها الصوفية الإسلامية، لكن يجري الحديث صراحة عن صوفية الماسونية، حركة إعادة بناء الهيكل. طبقا لتصور وتكوين الولايات المتحدة الإبراهامية يخطط لأن تشغل إسرائيل السلطة المركزية في الاتحاد بسبب ما تتمتع به من قدرات تكنولوجية متقدمة. الدبلوماسية الأبراهامية إحدى الطرق الموصلة الى إسرائيل الكبرى ، يدعو لها ترامب خلال إدارتيه. نعود الى ما بدانا به المقالة، بتعليق صحيفة هآرتس على المقالات النقدية لسلوك إسرائيل فكتبت "... بسبب ما نعرفه عن المجتمع الإسرائيلي، من السليم ان نفترض استمرار الانتهاكات حتى يتم إيقاف إسرائيل بالقوة." ونقلت الصحيفة عن كيم غيتس مقالته بمجلة فايننشيال تايمز في أكتوبر 2025 ما يلي: "يندر ان يظهر هذا بعناوين الصحافة الدولية، لكن منذ وقف إطلاق النار في لبنان قبل عام [27نوفمبر 2024] قصفت إسرائيل جنوب لبنان ووادي البقاع أكثر من 500 مرة، مما أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص تقول إسرائيل إنهم عناصر من حزب الله. وأكدت الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 103 من القتلى هم مدنيون... قتلت إسرائيل مرات متكررة 241 فلسطينيًا في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار المزعوم مع حماس حيز التنفيذ الشهر الماضي. [أبريل 2025] ولو قتلت حماس 241 إسرائيليًا في نفس الفترة، نعرف جميعًا أن إسرائيل ستحيل غزة بحيرة من النيران في الحال... مرة أخرى، لو أن حزب الله قد هاجم إسرائيل 500 مرة وقتل مئات الإسرائيليين خلال نفس الفترة، لما ادعى أحد سريان "وقف إطلاق النار. كانت إسرائيل ستشن حربًا شديدة على لبنان بدعم كامل من امبراطورية الغرب."
#سعيد_مضيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هشام شرابي يكشف إحدى قضايا التخلف الاجتماعي
-
انتهى عهد الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة لكنها قد تنزل كوا
...
-
تعود الذكرى والذاكرة مثقوبة..إذ تغيب المراجعة النقدية ؟
-
هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-2
-
هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-1
-
بالهدر تقوض الأنظمة الأبوية مجتمعات المنطقة -2
-
ترمب يمارس دبلوماسية الحواة السحرية
-
الأتظمة الأبوية تقوض مجتمعاتها بالهدر
-
جهل ام تواطؤ؟
-
البابا ليو يتحدى النظام الدولي الراهن
-
الدينوالصراعات الاجتماعية
-
الوهن الاجتماعي الموروث
-
الفاشية تطارد أساتذة وطلاب جامعيين يدافعون عن الشعب الفلسطين
...
-
لتتصعد المقاومة الى حركة تحرر وطني لشعوب المنطقة
-
مصير مشترك
-
ترمب قطب المسيحة الصهيونية وعراب الفاشية الدولية الجديدة
-
ممارسات صهيونية تجاهلها غولدمان
-
قانون إسرائيلي يشرعن اغتيال الفلسطينيين
-
انتقادات ناحوم غولدمان تتناول اختلالات النهج الصهيوني ام عوا
...
-
عقد معتقة مهدت للانسياق مع العقيدة الصهيو اميريالية
المزيد.....
-
ترامب: تواصلت مع نتنياهو وحزب الله وإسرائيل لن تهاجم الضاحية
...
-
تشغيل الربط الإلكتروني بين بورصة عمّان وسوق أبوظبي عبر منصة
...
-
ترامب بعد اتصال مع نتنياهو: إسرائيل لن ترسل قوات إلى بيروت
-
ألمانيا تشهد انخفاضا في الهجرة.. فماذا تقول الأرقام؟
-
لـبـنـان : لـمـاذا يـسـعـى نـتـنـيـاهـو إلـى تـوسـيع الحرب؟
...
-
نائب في حزب الله: لا تهدئة جزئية ولا تمييز بين بيروت والجنوب
...
-
حصاد تحت النار.. مزارعو غزة يتحدون الحرب لتأمين لقمة العيش
-
بعد تدمير 90% من آلياته.. الدفاع المدني بغزة على وشك الانهيا
...
-
طفلك يبالغ في النكات السخيفة.. ما وراء هذه المرحلة قد يفاجئك
...
-
انفجار في سفينة قبالة جنوب العراق بمقذوف مجهول
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|