أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعيد مضيه - هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-2















المزيد.....

هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-2


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 18:47
المحور: قضايا ثقافية
    


النظام الأبوي تحدر الينا عبر القرون حاملا معه التخلف وهدر الطاقات البشرية ليسلمنا الى تبعية مستدامة للامبرالية؛ فخلال قرن ونصف القرن او يزيد لم يدخل تغيير جوهري على المجتمعات العربية باستثناء قشور زائفة واورام مصطنعة اعتبرت مظاهر عافية وليست سوى السقم. الأنظمة الأبوية تستبد وتحتكر منصات الوعي والفكر فتهدر طاقات الشباب ووعيهم. هدر التفكير يسد المنافذ على الحياة المادية المتجددة المستوعبة والظافرة والصانعة لمكانتها ومصيرها. وموت التفكير هو النكوص والتقهقر إلى مستوى الحياة النباتي، والدخول في فئة الشعوب المستغنى عنها. هدر الفكر يؤدي إلى فقدان السيطرة، وإفلات زمام تسيير الحاضر واستشراف المستقبل وصناعته.
لا تكتفي أنظمة التجهيل بهذا البؤس تفرضه على مجتمعاتها، فتسدر في تنمية التخلف من خلال البرامج القاصرة في الاقتصاد والسياسة والتربية والتعليم والإعلام. تتالت الهزائم حصيلة التصدي غير المتكافئ للتحديات الواف

إعادة إنتاج الوهن


الطفل الذي يحاول لفت انتباه الناس اليه يتحول الى ممثل والمتكلم في حديث عادي او في مناقشة يميل الى توكيد ذاته بالاستحواذ على انتباه الآخرين وإعجابهم. المتكلم الراشد حريص على كسب إطراء الناس؛ ومن الشائع في اللقاءات الاجتماعية ان يتبارى المتكلمون في إبراز الذات، وأن يقاطع بعضهم بعضا. إن العدوانية في هذه الحالة تنبع من حاجة الفرد الى توكيد ذاته، وبالتالي فهي تعزز ما في النقاش من تمثيل. حينئذ يتحول النقد الى وسيلة هجوم بدل أن يكون موضوعيا. هكذا نجد المسايرة الزائفة في مجتمعنا لا تسيطر على اللقاءات العامة فحسب بل على المناخ الفكري للمثقفين.

النميمة
ان الرياء الذي ترتكز اليه المسايرة تؤدي تلقائيا الى تغذية الروح العدوانية التي تظهر عادة في الاستغابة. يتعلم الطفل الاستغابة عندما يلاحظ ان والديه وغيرهما من الكبار ينالون من سمعة اشخاص يعرفهم. الاستغابة هي الوجه الآخر للمسايرة. وأسوة بالاغتياب والرياء فإن سوء الظن هو جزء لا يتجزأ من الموقف الناتج عن الميل الى المسايرة والمعاشرة. الناس ليست كما تبدو؛ والفرد لا يثق عفويا بكلام الآخرين لأنه يعي نوعية الستار الاجتماعي الذي يختبئ الجميع وراءه؛ وهذا ما يؤدي الى تغليب الشك والاستغابة فيما يتعلق بنوايا الناس ودوافعهم. يصادفنا القول "هذا حكي في حكي "، " كلمته لا يمكنها ان تكون كلمتين"، وعد ملزم وهو إشارة الى الاستثناء.
خارج العائلة يتعامل الطفل مع غرباء، يتخلله سوء الظن المتعلَّم من العائلة مع قدر من المبالغة؛ هكذا تزد الفجوة اتساعا بين العائلة والمجتمع، ويسود شعور عدم الاطمئنان وسوء الظن في التعامل. هو موقف نفسي وأحَد انماط السلوك المفضي الى دعم العلاقة العشائرية والطائفية. التحالف بين المجتمع والعائلة يبدو الوسيلة الأساس للثقافة الاجتماعية المسيطرة لضبط التغيير والمحافظة على استقرار النظام الاجتماعي الراهن الذي هو بدوره مبني على النمط السائد في تركيب العائلة وفي توزيع الثروة والسلطة والمكانة الاجتماعية في المجتمع العربي.
الاتكالية ، العجز ، التهرب
ان المجتمع يفضي الى ان تحل روح الخضوع محل روح الاقتحام وروح المكر محل روح الشجاعة وروح التراجع محل روح المبادرة - شرابي
في هذا الفصل يطلق شرابي على التخلف صفة البرجوازي الإقطاعي وهو مفهوم اتفق عليه مع صديقه مختار عاني؛ لكنه فيما بعد أطلق صفة "الأبوي " أو "البطريركي "، مجاز التسلط وفرض الأوامر وعدم المشاركة. في هذا النص سوف نستعمل مفهوم "الأبوي" ومشتقاته.
الثقافة الأبوية لا يمكنها ان تطبع الثقافة القومية بطابعها الخاص إلا بقدر ما تكون عامة الشعب مشاركة في قيم هذه الثقافة وتطلعاتها، وخاضعة لأيديولوجيتها. ثقافة الطبقات المسيطرة لا يمكنها ان تطابق ثقافة الجماهير مطابقة كلية، بمعنى انها قد تتعايش معها في حركة استقطاب متعارضة ولكنها لا تحل محلها كليا.
الواقع ان الاتكالية والعجز والتهرب تجسم شعورا أبويا نموذجيا هو الشعور بعدم المقدرة ... ان روح الطبقة المتسلطة، كما تبدو ظاهريا خلال شعاراتها وحِكَمها وأشعارها، هي روح ثقة وقوة وإيمان بالمستقبل؛ ولكن اذا نظرنا اليه داخليا نجد انها روح خنوع ومساومة بالإضافة الى شعور بالتفاهة وبالعجز عن مواجهة العالم مواجهة فعالة.
يتعلم طفل العائلة درسين اساسيين من خلال تعامله مع ذوي السلطة في بيئته، كالأب والمعلم والعم والخال: أولا كيف يقمع عدوانيته تجاه السلطة، وثانيا كيف يتحاشى مواجهتها. وهذا بالضبط ما يؤدي الى الاتكالية والخضوع. يتعلم الطفل باكرا ان روح الاقتحام لا تجدي نفعا وأن روح الخضوع تنال المكافأة، بمعنى انه يتعلم كيف يجد طريقه بطلب المساعدة واستثارة العطف بدلا من العمل بإرادته الخاصة .... كل طلب يصبح نوعا من الاستجداء، نمط تعنى به الثقافة الأبوية كجزء لا يتجزأ من علاقات السلطة بجميع أشكالها.... عندما تبلغ الاتكالية حدا كهذا تودي بصاحبها الى التهرب؛ فعادة التوكل على الآخرين تقوي في النفس عادة التهرب والانسحاب، وهو وضع أسهل وآمن من وضع المجابهة. فجوة الأعمار تضعف إمكانية المواجهة الواضحة والصريحة وتقلل من إمكانية التفاهم المتبادل ... تتخذ الطاعة سلوك الاحترام والتهذيب الشكلي والخنوع، نجد الفرد يعجز عن اتخاذ القرارات بنفسه، إذ عليه ان يطلب راي ابيه او رأي أحد " الناضجين".... الثقافة تحاول ان تفرض عليه في سن الرشد انواع الرقابة التي فرضتها عليه في سن الطفولة ...السيطرة الاجتماعية التي يمارسها الجيل القديم هي سيطرة تامة، كما انه ليس للشبان دور مستقل يمثلونه؛ فهم يخضعون دائما لكبت شديد من الناحيتين العقلية والجنسية... نمط التربية ينتج افرادا منسلخين عن مجتمعهم لا يشعرون تجاهه باي التزام ولا يتحسسون إلا بما يتعلق مباشرة بأنفسهم...من الطبيعي عندهم ان يوكلوا الأمور العامة الى السلطة السياسية او الى "الكبار" الذين يمارسونها فعلا. ان هذا الموقف لا يظهر في موقف انفعالي فحسب بل ايضا بشكل عاطفة اجتماعية متصفة بسلبية عنيفة.
ما ان تسوء الأحوال حتى نراهم يعلنون براءتهم بصورة عفوية موجهين الاتهامات الى الحاكمين، ومن بيدهم السلطة. الثقافة الأبوية تقدم وسائل تغطية العجز والتهرب من المسئولية، وذلك عن طريق المواقف الشكلية التي تؤدي الى إخفاء الواقع وجعله أكثر استساغة. اللغة المستعملة لغة تمويه تتمكن من تغيير المظاهر دون التطرق الى الوقائع ذاتها.... ان الاستمرار في الوجود بأي ثمن يصبح أسمي الأهداف العملية، كما ان فقدان السلطة لا يكون مصدرا للحرمان، مما يجعل شعور عدم المقدرة ينتقل من الفرد الى قوة غامضة خارجة عنه. وهذا يساعد على تفسير ما يلي: ان أوضاعا وطنية فيها اقصى انواع الذل والألم لم يكن لها، على ما يبدو، سوى تأثير ضئيل في احترام الفرد العربي لنفسه.

الكرامة الشخصية غير الكرامة الوطنية
نجد حتى في صميم الكارثة الوطنية ان مفهوم الشرف الفردي لم يتأثر بشيء لأن الفرد قد اعتبر نفسه غير مسئول خارجا عن المسألة كلها. عندما يعبر المرء عن شكه في نتيجة خطة من الخطط أو عمل من الأعمال المصممة او ما شاكل، فهو يؤكد في الواقع، انه لن يشارك بالخطة او انه لن يلتزم بالعمل، بمعنى انه بإشارته الى حتمية الفشل، يزيل الحاجة الى الاشتراك بالعمل فيبدو الامتناع عنه امرا حكيما. ... وإذا ذهبنا بموقف كهذا الى حدوده القصوى وجدنا له تعبيرا في القول المأثور "فخار يطفش بعضه".



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-1
- بالهدر تقوض الأنظمة الأبوية مجتمعات المنطقة -2
- ترمب يمارس دبلوماسية الحواة السحرية
- الأتظمة الأبوية تقوض مجتمعاتها بالهدر
- جهل ام تواطؤ؟
- البابا ليو يتحدى النظام الدولي الراهن
- الدينوالصراعات الاجتماعية
- الوهن الاجتماعي الموروث
- الفاشية تطارد أساتذة وطلاب جامعيين يدافعون عن الشعب الفلسطين ...
- لتتصعد المقاومة الى حركة تحرر وطني لشعوب المنطقة
- مصير مشترك
- ترمب قطب المسيحة الصهيونية وعراب الفاشية الدولية الجديدة
- ممارسات صهيونية تجاهلها غولدمان
- قانون إسرائيلي يشرعن اغتيال الفلسطينيين
- انتقادات ناحوم غولدمان تتناول اختلالات النهج الصهيوني ام عوا ...
- عقد معتقة مهدت للانسياق مع العقيدة الصهيو اميريالية
- مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها
- حرب ائتلاف المصالح مع تجار الأسلحة والتوسع الإسرائيلي
- دبلوماسية ولكن..سلام ولكن!
- إبستين إفراز النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي لليبرالية ال ...


المزيد.....




- قبل لحظات من تدهور الطقس.. شاهد طاقم مراقبة حيتان ينقذ رجلين ...
- في نهائي مشحون سياسيًا.. بلغاريا تتوج بـ-يوروفيجن- متفوقة عل ...
- ترامب يعلن تأجيل -هجوم مخطط له- على إيران بعد تدخل قادة السع ...
- تركيا: مسلح يقتل 4 أشخاص قرب مرسين والسلطات تواصل مطاردته
- واشنطن ترى عرض طهران -غير كافٍ-.. تقرير: ترامب يبحث استئناف ...
- إطلاق غاز مسيل للدموع في كينيا احتجاجات على ارتفاع أسعار الو ...
- مسلحون يختطفون 46 شخصا غالبيتهم أطفال في هجوم منسق على ثلاث ...
- تونس: استقبال شعبي لريان الحمزاوي بعد انتهاء محكوميته في قضي ...
- رغم المقاطعة.. كيف حصدت إسرائيل المركز الثاني في مسابقة يورو ...
- تقرير أممي يدعو إسرائيل إلى منع وقوع -إبادة- في غزة


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سعيد مضيه - هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-2