أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - عقد معتقة مهدت للانسياق مع العقيدة الصهيو اميريالية















المزيد.....

عقد معتقة مهدت للانسياق مع العقيدة الصهيو اميريالية


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 11:40
المحور: القضية الفلسطينية
    


عرض كتاب "مذكرات ناحوم غولدمان /ترجمة دار الجليل للنشر-عمان، 1993، شخصيات صهيونية

ناحوم غولدمان والحفاظ على الدولة

صبيان نكابد ازمة خانقة، فقد تمزق المجتمع الفلسطيني وسقط الجزء الأعظم من الوطن بأيدي الغزاة القادمين من أوروبا. غدر الإنجليز بالعرب وساعدوا الغزاة على أهل البلاد. في اتون الكارثة سمعنا تصريحات ناحوم غولدمانْ، رئيس المنظمة الصهيونية يهاجم ديفيد بن غوريون، نسمة تلطف الأجواء الخانقة وتنعش سراب الآمال العاجزة. لم نكن في ذلك الحين نميز النقد من العداوة، فمن ليس معنا فهو ضدنا. حسب مفاهيمنا في ذلك الحين يكون الجواب نعم او لا، والناس صالح او طالح، ملاك او شيطان. هكذا احتفظنا بصورة مشرقة لغولدمان. ثم غاب ناحوم غولدمان، اعتزل المنصب ولم يعد من صانعي الأخبار. عاد السموم يلهب الأجواء، طواه الموت، وطوى كذلك بن غوريون؛ لكن استمر نهج بن غوريون وراح يتطور نحو الأسوأ. وبدورنا مع احتراف السياسة انجزنا الفكاك من الحلقة الضيقة "نعم او لا"، "صالح او طالح"؛ وانتقلنا بالتدريج الى التمييز بين المنمنمات، رحنا نحلل ونركب. ولما توفرت مذكرات ناحوم غولدمان كان لا بد ان تخضع لمنهجية التحليل والتركيب.
طبيعي ان يتم الشروع في مطالعة المذكرات من حيث جلبت تصريحات غولدمان الانتباه؛ إذ استرجع، وهو رئيس المنظمة الصهيونية العالمية،معارضته لرئيس حكومة المجازر والتهجير، في الفصل الثالث والعشرين، "إسرائيل والعالم العربي". انطلق غولدمان في معارضة بن غوريون، كما أورد في مذكراته، "شعرت بأنني ملزم لأن أعلن عن وجهات نظري الخاصة فيما يتعلق بإيجاد حل للنزاع العربي – الإسرائيلي. كانت نقطة البداية ان إسرائيل لا تستطيع ان تتواجد وتعيش للأبد كجزيرة عدوانية في محيط عربي." (265).
لكنها استطاعت، إذ تبين مع تتالي العقود ان إسرائيل تواجدت وتطورت وشبكت علاقات ودية مع عدد كبير من الدول، وذلك بفضل اندماجها بالامبريالية التي اخضعت لتبعيتها الأنظمة الأبوية المتخلفة في الشرق الأوسط. الأمر الذي تجاهله غولدمان في السردية التي حوتها 302 صفحة.
"من الأخطاء الكبيرة في تاريخ الصهيونية"، يقر غولدمان، " انه عندما أنشئت الدولة اليهودية في فلسطين، لم يعط انتباه او عناية كافية للعلاقات مع العرب. وبالطبع كان هناك علماء ومفكرون وخطباء صهيونيون شددوا على ذلك (253)
يستدرك غولدمان، كي لا يساء فهمه: "وهذا لا يعني ان ادعاء الشعب اليهودي بالوطن القومي بفلسطين الذي أعلنه الصهيونيون ودعم من قبل الحلفاء الغربيين من خلال وعد بلفور وعصبة الأمم ومن خلال فرض الانتداب لم يكن شرعيا،" لكن "كان على الصهيونية ان تحاول من وجهة النظر الإيديولوجية ومن وجهة نظر السياسة العملية أيضا، التوصل منذ البداية الى تفاهم مع العالم العربي "(254)
يوضح:"كان علينا منذ البداية تماما الاهتمام والاتصال بالعرب الفلسطينيين مباشرة، وليس بطريقة غير مباشرة فحسب، من اجل تطوير البلاد. وانه يجب ان يمثلوا الى حد ما في المؤسسات اليهودية والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية؛ وكان يجب علينا التماس حسن نيتهم بطريقة ودية كما التمسنا العطف من بقية العالم غير اليهودي .... وأي نقد ضمني في عرض مثل هذه القضية بالنسبة لي هي كواحدة من تلك القضايا المسئولة عنها السياسة الصهيونية ٌ(255)
غير ان الصهيونية اتبعت منهجية انصاعت لها وتكيفت معها الجماهير اليهودية بضغوط من شواحن اللاسامية الأوروبية بالتحديد؛ افرزت "انانيين مفرطي الحساسية عبر سني معاناتنا نعدم الثقة باي واحد آخر وصعوبة المضي مع الشعوب الأخرى"... "وانني متأكد من ان هذه الميزات لشعبنا " ستختفي بعد جيل او جيلين من الوجود والحياة العاديين، على الأقل بالنسبة لليهود الذين يعيشون في إسرائيل". (255)
لم تختف هذه العقد، للأسف، فقد كانت بعض مستلزمات الاستعمار الاستيطاني وضروراته. لم تختف، بل استفحلت وتعمقت. التاريخ المشحون بالاضطهادات، وأخرها الإبادة الهتلرية احالت المضهَدين الى ممارسين للاضطهاد، وباتوا تحت تأثير التحريض العنصري، ينظرون الى مقاومة الشعب المضطَهَد (بفتح الهاء) إرهابا يواصل هولوكوست النازية. وهذا ما تفتقت عنه البروباغاندا الرسمية.
يعبر غولدمان عن هذه التركيبة المصنوعة من العقد والتعقيدات بالقول: "بن غوريون حدد شخصية وشكل إسرائيل الحالية أكثر من أي واحد آخر. وقلت له مرة: لقد أنشأت الشعب الإسرائيلي على نمطك، لكنني يجب ان أقول بانه حين انظر لهذا الشعب يعتريني الشك في نجاح صانعه – وبشك كبير بشأنك. ومن غير المفهوم تماما ان بن غوريون كان محبوبا على نحو مفرط من قبل العديد من الشبان الإسرائيليين كتجسيد لأهدافهم. وكنتيجة لذلك، فقد كثف بن غوريون من التأثيرات النفسية والروحية للحرب ضد العرب، وكان على أساس هذا الموقف ان اعتاد التعامل مع المسألة العربية لعدة سنوات."(260) كان النجاح حليفه في كل ما رمى اليه وخطط له. قد يكون هذا التوصيف صحيحا ودقيقا، حتى نهاية العقد السابع من القرن الماضي. فالاستيطان اليهودي بالأراضي المحتلة عجل بل سارع انحياز المجتمع الإسرائيلي الى مزيد من التطرف والكراهية العرقية الفاشيتين الليكوديتين المرتبطتين بميناحيم بيغن، ربيب زئيف جابوتينسكي.
شرع الليكوديون يعلنون عن مشاريع الاستيطان؛ تضمّن الإعلان تربية سياسية- ثقافية، حيث السياسة أدت دورًا ثقافيًا. كانت حكومات حزب العمال تتستر على الاستيطان وتبرره بمقتضيات الأمن أو الدين، بينما حكومات الليكود، حذت حذو حكومة مناحيم بيغن، التي شرعت فصول سياستها باستيطان تهويدي يمنع قيام دولة للفلسطينيين على أراضي الضفة. وحين اعترض الرئيس الأميركي، آنذاك، كارتر، تصدى له بيغن مستحضرا "خيانة ميونيخ"، ومذكرا ان إسرائيل ليست "جمهورية موز". مضى شارون ونتنياهو على نهج بيغن؛ وحين اعترف رابين بكيان فلسطيني حرض ضده نتنياهو "لم أستطع ردعه بالكنيست، اردعوه أنتم ". توعد نتنياهو الفلسطينيين بمصير الإبادة مستحضرا أسطورة العماليق وداعيا للكراهية العرقية. اتيح له ان يدمج توسيع الاستيطان الاستعماري بمشروع القرن الأميركي والنهج العدواني على الصعيد الدولي للمحافظين الجدد، خاصة بالشرق الأوسط.

ازدراء الديمقراطية
تلك الدعاية المكثفة ركزت على "الديمقراطية الوحيدة بالشرق الأوسط" تسترت على تغييب الديمقراطية في سلوك زعماء الصهيونية وممارساتهم السياسية. العلاقة العضوية بالإمبريالية، التي نظر غولدمان اليها تعاون أصدقاء، كانت بندا رئيسا لصيانة امن المشروع الصهيوني أقره المؤتمر الأول في بازل 1897. تكشف التعاون عن اندماج عضويراح يتصلب ويضاعف من سطوة إسرائيل وقدراتها، وكان لالتزام قادتها بهذه العلاقة وبنهج الاستيطان الاستعماري، دور في تنميط شخصياتهم. بن غوريون "رجل متلون نزّاع للسلطة؛ والشخصيات اقل تكوّنًا بالمبادئ من الفكر والشخصية. فالإيديولوجيا دوما ثانوية تقريبا، والأمر الرئيسي هو نفسية الإنسان .... القوة المهيمنة في شخصية بن غوريون هي رغبته بالسلطة ...لم يكن الرجل الذي يغير فكره وبعيدا عن ان يقاد، وكان معارضا جدا لفكرة الرئيس الصوري، وزملاؤه لم يكونوا أكثر من عملاء لإرادته ورغبته ومسئولين عن وضعها موضع التنفيذ.. وحين لم تكن المعارضة تستفزه فإنها لا تأثير لها عليه ويهملها. نقطة ضعفه انه كان يرى امامه هدفا واحدا وينسى كل شيء آخر. (258) كان هدفه إقامة الدولة الصهيونية المندمجة بالامبريالية، البريطانية أولا ثم الأميركية بعد مؤتمر بلتيمور (9أيار 1942).
يضيف غولدمان:"تناقشْتُ لساعات مع بن غوريون بصدد المسألة العربية، وتأكد لي انه كان يعتقد من صميم قلبه بعدم التوصل الى سلام مع العرب؛ ترك الأمر للمستقبل. (تعبير يفشي ما نقله أحدهم عن مذكرات غولدمان لم أعثر عليها بالنص، إذ نقل عن بن غوريون "نحن سرقنا أرضهم ، صحيح ان الهنا وعدنا بها ولكنه ليس الههم، وحدث هذا بعد مجازر النازية ولم يكن لهم شان بها ). كان التشاؤم من إمكانية تقبل العرب لإسرائيل يعكس نفسيته؛ في مناقشة معه حاول ان يبرهن لي من خلال دراسة كتاب فلسفة الثورة لجمال عبد الناصر من ان ناصر من غير الممكن ان يتخلى عن فكرة الحرب الانتقامية وأن يبيد إسرائيل واستشهد بفقرة تحدث عن توحيد العرب والتحالف مع المسلمين. وقلت لبن غوريون لا أستطيع القول ان هذ الوصف الممتاز للشخصية ينطبق على عبد الناصر لأنني لا أعرفه، ولا انت تعرفه؛ ولكني أعرف زعيما ينطبق عليه ذلك واسمه ديفيد بن غوريون. إنك رجل يريد ان يجمع ويركز جميع يهود العالم في إسرائيل، وإنك واحد لا ينسى أو يغفر أبدا الهزيمة. اعتبر بن غوريون الأمر خياليا في الأمل أيجاد تفاهم مع العالم العربي، وبذلك حاول ضمان سلامة إسرائيل من خلال التفوق العسكري واتباع سياسة التخويف وكان ذلك المفهوم ناجحا من وجهة النظر قصيرة المدى". (263) وسار عبر دربه جميع قادة الحكومات في إسرائيل.
"ان حرب عام 1948 ونتائجها أملت بشكل عملي سياسة إسرائيل إزاء العرب؛ وأصبح من الصعب أكثر تغييرها مع مرور السنين. فإسرائيل استخدمت وسيلتين لمقاومة رغبة العرب بالانتقام؛ زادت من قدراتها العسكرية واعتمدت أيضا على مبدأ الردع العسكري، وعلى تكتيك مقابلة أي هجوم بهجوم أقوى، وأدت هذه السياسة الى حدوث سلسلة من الأحداث الدرامية، حيث فاقت ردود إسرائيل الاستفزازات التي تعرضت لها. (260)
يواصل غولدمان: "في حديث لي معه مرة قال لي: الفرق بيني وبينك انني لا اتردد في إعطاء أوامر التي اعرف انها تعني موت مئات الشبان الرائعين؛ اما انت فيمكن ان تتردد في فعل ذلك. ولذلك بإمكاني ان أقود شعبا في وقت الحرب وانت لا يمكنك. اجبت: انت على حق، لكن يمكنني ان امنع نشوب حرب بشكل أفضل منك، الأمر الذي هو أكثر أهمية. ... غير قادر على رؤية المشاكل الفردية التي لها علاقة بالجميع؛ ونتيجة لتطرفه كان بإمكانه ان يصدر الأوامر ويقود؛ لكنه لا يمكن ان يتعاون مع الغير في هذا الصدد. ومع انني متأكد من أنه كان يعتبر نفسه ديمقراطيا في فلسفته السياسية، لكنه فعليا مناقض جدا للزعيم الديمقراطي. كان غير قادر بشكل أساس على قبول تسوية او حل وسط، وإذا ما اجبر على قبول ذلك، فإنه لم يكن يقبله حقيقة وينساه، لكنه كان ينتظر اتاحة فرصة ليرتد عنه ... بقدر ما اعلم لم يكن لديه أصدقاء حقيقيون وكان جميع زملائه تابعين او مرؤوسين لأنهم جرفوا اليه من خلال هيمنته وسيطرة شخصيته القوية .... كل شيء حتى الشعب كان له وسيلة لتحقيق أهدافه ... كان ينقصه الإخلاص العميق الذي يؤدي الى التحليل الذاتي الانتقادي والذي يجعل المرء متشككا ينفسه، وهذه بالطبع صفة عظيمة للزعيم السياسي.. فعندما كان يعتقد بشيء ويصدقه فإنه يصدقه تماما. لذلك فان إيمانه بالمبدأ الصهيوني و (بدولة إسرائيل) كان مخلصا تماما."(259)
لم ينفرد بن غوريون بازدراء الديمقراطية والتناقض معها؛ "التطرف والعناد من خصال شعب وضع لنفسه اعتقادات ومثاليات تجاوزت الحقيقة والواقع والضرورة العملية. (162) رصد غولدمان وسجل النهج الديكتاتوري لدى أكثر من واحد من النخب القيادية المؤثرة، ما يسقط عن الحركة حتى صفة الليبرالية. عن زئيف جابوتينسكي وحركته التصحيحية:
" جابوتينسكي امتلك جميع صفات الديكتاتور ما عدا القسوة. وهذا جعل من الصعب العمل معه، من المستحيل مناقشته، وإذا ما رفضت اقتراحه وآراءه فإنه يجعلك اوتوماتيكيا معارضا له..... كان لا يعير اهتماما للنقد، وهذ ما جعل منه متطرفا في مواقفه السياسية". (89)
يكشف غولدمان عن "التقية"في السلوك السياسي للصهيونية: "سرعان ما بدا جابوتينسكي مفسدا في نظر الدكتور وايزمن، السياسي العملي وأيضا لمعظم الصهاينة الآخرين. لم يكن الأمر مهما بالنسبة له؛ فضّل الإبقاء على حزب صغير عن الاشتراك في ائتلاف يقدم تنازلات مستمرة. طالب حزبه ب "إنشاء دولة يهودية على ضفتي نهر الأردن.. لذا ادعى "التصحيحيون" انهم المبادرون لابتكار جميع المطالب الصهيونية.... كان جابوتينسكي يعبر عن أفكاره السياسية في اللحظة الخاطئة. فصحة الفكرة السياسية ليست مطلقة أبدا... طالب جابوتينسكي في المؤتمر الصهيوني السابع عشر، عام 1931 ان يتضمن البرنامج الصهيوني الرسمي انشاء "دولة يهودية" رفض الطلب بأغلبية ساحقة وكان سخيفا من الناحية السياسية، فلو قبل الاقتراح لكان مستحيلا الاستمرار في عملية الاستيطان والغزو الهادئ لفلسطين.. وجميعنا الذين صوتنا ضد الاقتراح رغبنا في انشاء دولة يهودية تماما مثل حماسة جابوتينسكي ، لكننا كنا نعلم ان الوقت لم يحن بعد. (90)
وشخصية قيادية هامة أخرى يصنفها غولدمان في عداد الديكتاتوريين: (زعيم الحركة الصهيونية بالولايات المتحدة ، أبا هيلل ) سيلفر رفض حضور اجتماع اللجنة التنفيذية بباريس، حيث نوقش مشروع التقسيم(فلسطين) وشن حملة بهذا الخصوص في المؤتمر الصهيوني الذي عقد عام 1946 في بازل.. ومع ذلك فقد قبل القرار المؤيد لمشروع التقسيم وطالب فيما بعد بتحقيقه. انتخب سيلفر في ذلك المؤتمر رئيسا لقطاع نيويورك في اللجنة التنفيذية الصهيونية، وأصبح اهم مدافع أمام الأمم المتحدة لمطلبنا في إنشاء دولة..... بلغ النزاع ذروته بيننا حين حاول إخراج هنري مورغنتاو، رئيس منظمة الإغاثة اليهودية المتحدة، من موقعه والحلول محله؛ وقفت مع أغلبية اللجنة التنفيذية مع مورغنتاو، خشية ان يبتزنا لو تسلم الإشراف على منظمة الإغاثة".206
هل استثني حاييم وايزمن؟ "مقت وايزمن الغوغائية والعاطفية بكل أشكالها وكان مجادلا عنيفا وناقدا غير عادي ومحللا في النقاشات، وعمليا في نشاطه الملموس...(من مواليد روسيا وانتقل طالبا الى بريطانيا) تعلم الكثير من البريطانيين، لكنه لم يتعلم موهبتهم الكبيرة في الإبقاء على العلاقات الشخصية والسياسية منفصلتين. فأي واحد كان يعارضه سياسيا يصبح عدوه الشخصي اوتوماتيكيا. (98)
أجاب وايزمن على سؤال طرحه مندوب وكالة انباء يهودية بصدد رفض اقتراح جابوتينسكي بالمؤتمر الصهيوني حول الدولة اليهودية فقال وايزمن: من الممكن ان تؤخذ الموافقة على انه تهديد بأنهم سيحلون محل العرب، ومضى الى حد بعيد ليصرح "انني لا أتعاطف مع المطلب من اجل وجود أكثرية يهودية في فلسطين؛ لآن العالم سيفسر هذا المطلب على انه يعني فقط بأننا نريد إخراج العرب من البلاد".
أثار التصريح عاصفة من الاحتجاج داخل المؤتمر الصهيوني، حتى ان حزبه، حزب العمل، قد تنصل من هذا التصريح، وطالب أورلوسورووف، الناطق باسم الحزب، توجيه استجواب برلماني [داخل المؤتمر الصهيوني] بخصوص ذلك. وفي رده حاول وايزمن ان يلطف من التأثير المؤذي لتصريحه، واقترح حزب العمل حينئذ بأن ندرجه في جدول أعمال المؤتمر... وافقت اللجنة على "إعداد قرار من دون تأخير يحدد الأهداف الصهيونية وتقديمه الى جلسة كاملة للمؤتمر في أقرب وقت ممكن". ووفق على الاقتراح وانتخبت رئيسا للجنة الفرعية المكلفة بصياغة أهدافنا المطلقة، وعلمت خلال أيام وليال كيف ان السياسيين اليهود ينكبون على مثل هذه الأمور من الأهمية لصياغة قرارات من هذا النوع. وأذكر ان محفظتي احتوت على عشر او خمسة عشر نسخة معدلة للأهداف الصهيونية. وفي الأخير وافقت على اقتراح واحد وطلبت من وايزمن ان يقبله وأن يسحب تصريحه في نفس الوقت. (رفض وايزمن) قمنا بصياغة الكلمات التالية:(103)
"ان الشعب اليهودي المشرد الذي لا أرض له ومتشوق للهجرة، لديه رغبة لإنهاء محنته الاقتصادية والروحية والسياسية يزرع جذوره ثانية في ارضه التاريخية من خلال الهجرة المستمرة والاستيطان وإحياء أرض إسرائيل وإقامة حياة قومية بجميع مظاهرها المميزة"؛ ورفض وايزمن قبول هذه الصيغة أو سحب تصريحه. قررت غالبية اللجنة السياسية طرح الاقتراح التالي للتصويت عليه:"يأسف المؤتمر لتصريحات الدكتور وايزمن التي ادلى بها لوكالة الأنباء اليهودية ويعتبر رده للاستجواب الذي طرح عليه في المؤتمر غير مرض. وكان واضحا ان المشروع إذا ما ووفق عليه سيؤدي الى استقالة وايزمن من رئاسة اللجنة التنفيذية".
"عقدت الجلسة الحاسمة مساء الأحد ورغم كل المناوشات والاصطدامات التي شهدتها المؤتمرات السابقة فإنها كانت أكثر إثارة من أي جلسة أخرى. حاولت معه مرتين قبل التصويت، كان مقتنعا من ان التصويت على الثقة لن يحصل على الأغلبية. ثم قدمت الاقتراح الى المؤتمر وبدأ نقاش عنيف ونال اقتراح حجب الثقة 123 صوتا مقابل 106 أصوات. ساد صمت عميق ثم نهض وايزمن وأصدقاؤه وغادروا القاعة وفي اليوم التالي غادروا بازل. (104) وانتخب سوكولو رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية لمدة سنتين. قُطِعت علاقاتي مع وايزمن بشكل مفاجئ ولم تستأنف لغاية ما عاد الى رئاسة المنظمة الصهيونية، عندما نظمنا صداقة شخصية وسياسية. (107)
عندما سألني مرة عن رأيي في مذكراته أجبته قائلا:"هذه المذكرات لن تكون وثيقة في تاريخ الصهيونية ولكنها ستكون مصدرا لتاريخ الدكتور وايزمن."(99)
والحقيقة ان مذكرات غولدمان أيضا ليست وثيقة تاريخية للصهيونية فقد أغفل الكثير وزيف الكثير.
يتبع لطفا



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها
- حرب ائتلاف المصالح مع تجار الأسلحة والتوسع الإسرائيلي
- دبلوماسية ولكن..سلام ولكن!
- إبستين إفراز النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي لليبرالية ال ...
- حين يغدو سحق إنسانية البشر نهجا سياسيا
- أمريكا تفقد العلم والفضيلة
- تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيو امبريالية- الحلقة الثانية ...
- تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيوامبريالية- حلقة أولى
- عذابات الشعب الفلسطيني نصيبه من تفشي الليبرالية الجديدة - ال ...
- عذابات شعب فلسطين نصيبه من تفسخ القانون الدولي
- حراجة الموقف لا تسمح يترف التشاؤم وإشاعة تمزيق الصفوف
- أساليب أخرى للعبرنة والتهويد
- استراتيجيات العبرنة والتهويد
- العبرنة لنزع العروبة عن فلسطين ومحو الذاكرة الثقافية العربية
- لعبرنة: تزييف المكان لإضفاء الشرعية على تاريخ زائف
- الوطنية الفلسطينية سبقت الغزوة الصهيونية
- الاستعمار الاستيطاني وتجريد الفلسطينيين
- مفهوم -الأرض المقدسة- توطئة لتواطؤ صهيو امبريالي
- حيوية الهوية الجيوسياسية لفلسطين في عهود التردي
- فلسطين العربية المسيحية- الإسلامية


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-كمين حزب الله لدبابات إسرائيلية-.. ما حقيقته ...
- زيلينسكي: خبراء أوكرانيون شاركوا في إسقاط مسيّرات إيرانية بع ...
- تقييمات استخباراتية إسرائيلية: القيادة الإيرانية الجديدة أكث ...
- في مواجهة -سياسة العزل- الغربية.. الصين تشيد بـ-النجاحات- ال ...
- عاصفة في الإعلام الأميركي: ميغين كيلي تتهم نتنياهو بالتلاعب ...
- تمرد أم حماية؟ ميلانيا ترامب تهدد مروجي -أكاذيب إبستين-
- بعد فقدان الوزن.. كيف نعيد شباب الوجه ونحد من الترهل؟
- اتفاق الهدنة بين واشنطن وطهران: هل تنجح إيران في جعل لبنان - ...
- إسطنبول.. لائحة اتهام لـ35 إسرائيليا بقضية الاعتداء على -أسط ...
- دروس حرب إيران تصل إلى كوريا الشمالية


المزيد.....

- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - عقد معتقة مهدت للانسياق مع العقيدة الصهيو اميريالية