أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها















المزيد.....


مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 21:24
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


فيجاي براشاد ترجمة سعيد مضيه
يتساءل فيجاي براشاد : "هل سيخضع الإسرائيليون لاتفاق سلام يُبرمه ترامب؟ ويجيب "من غير المرجح؛ فلدى الإسرائيليين نظرة مغايرة للشرق الأوسط، فهم يتوقون إلى السيطرة على الأرض من النيل إلى الفرات، الأمر الذي يتطلب منهم إسكات أكبر منتقديهم وأكثرهم تأثيرًا في المنطقة، ألا وهو إيران."
جاء في مقال براشاد، مدير مؤسسة تراي كونتيننتال(القارات الثلاث)المنشور في 30 آذار 2026:
في شهر تموزمن العام الماضي، قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت الطاقة النووية والأبحاث النووية الإيرانية على مدى اثني عشر يومًا. وبعد أيام قليلة، فتحت القوتان المتحاربتان - اللتان لم تحصلا على تفويض من الأمم المتحدة لشن هذه الحرب العدوانية - الباب أمام وقف إطلاق النار. في ذلك الوقت، وإيمانًا بأن هذا قد سيشكل أساسًا لمفاوضات شاملة، وافقت الحكومة الإيرانية بقيادة المرشد الأعلى، علي حسيني خامنئي، على الشروط المطروحة: وقف فوري للضربات وعدم التصعيد. توقفت منصات إطلاق الصواريخ، لكن الاتفاق كان هشًا للغاية. لم يكن هناك اتفاق سلام طويل الأمد، ولا آليات إنفاذ أو مراقبة ملزمة، ولا تسوية للقضايا النووية، ولا اتفاق لإنهاء أعمال التخريب والهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. لم يكن هذا نهاية للحرب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بل مجرد اتفاق لوقف جولة. وصف خامنئي العدوان الأمريكي والإسرائيلي بأنه عبثي وقال إنهم "لم يكسبوا شيئاً"، بينما قال في الوقت نفسه إن إيران فرضت وقف إطلاق النار و"لن تستسلم أبداً".
حظيت سلطنة عُمان بسمعة ثابتة على مدى عقود كوسيط محايد بين إيران والولايات المتحدة (مع وجود إسرائيل في الخلفية). ففي الفترة ما بين عامي 2012 و2013، استضافت عُمان المحادثات الأمريكية الإيرانية التي أسفرت عن خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين، وروسيا، وألمانيا) والاتحاد الأوروبي، والتي نصت على تخفيف العقوبات مقابل بعض الوعود المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. كانت هناك قناة اتصال آمنة وسرية ممثلة بمسقط، بين طهران، وواشنطون. أعيد تفعيل هذه القناة بعد يوليو/تموز بهدف إجراء مفاوضات جادة لتوضيح الخطوط الحمر، وتقليل مخاطر سوء التقدير. في الواقع، اتسع نطاق الحوار، ووصلت إيران إلى مرحلة قبول وضع حد أقصى لتخصيب اليورانيوم، وتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وإمكانية أن توسع الوكالة الدولية للطاقة الذرية نطاق عمليات الرصد والتفتيش.
.لم يكن هذا اتفاقًا نهائيًا، بل كان إطارًا للتفاوض تضمّن ضبطًا نوويًا مشروطًا وممارسة مستمرة لخفض التصعيد. توفرت الإرادة السياسية للتوصل الى اتفاق لدى كل من المرشد الأعلى، خامنئي، والرئيس مسعود بيزشكيان، وكان وشيكًا للغاية. صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل أقل من يوم من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بأن الاتفاق "في المتناول، ولكن بشرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية".
في الواقع، سلكت الولايات المتحدة وإسرائيل مسارًا آخر: حرب عدوانية انتهكت ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2). في اليوم الأول، 28 فبراير، اغتالت الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الأعلى خامنئي وقتلتا 180 فتاة في مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في ميناب. اعتقدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذا الهجوم المتواصل على القادة السياسيين والبنية التحتية الحيوية والمدنيين سيؤدي فورًا إلى انتفاضة شعبية تُطيح بالجمهورية الإسلامية. بالغت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في تقدير حجم الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر 2025 بسبب انخفاض قيمة الريال وارتفاع التضخم. لكن ثمة فرق شاسع بين دورة من الاحتجاجات على قضايا اقتصادية وبين الرغبة العارمة في الانتفاضة والإطاحة بنظام بأكمله. عندما قتلت الصواريخ المرشد الأعلى - الذي يُعرف بتقواه حتى بين منتقديه (إذ رفعته جمعية معلمي الحوزة في قم عام 1994 إلى مرتبة مرجع تقليد ) - وعندما قتلت بنات مدرسة ابتدائية، اشتعلت المشاعر الوطنية في أرجاء البلاد. كان من المستحيل في تلك الظروف الانحياز إلى جانب الحرب الإمبريالية ضد طفلات بريئات. طبيعة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، وقدرة إيران على ضرب أهداف إسرائيلية وكذلك اهداف أمريكية في دول الخليج العربي، قد كثفت اهتمام الشعب الإيراني بوجوده وبقدرته على الدفاع عن نفسه. وهذا هو في الغالب الشعور السائد بين الإيرانيين.
منذ الحربين الأمريكيتين على أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، لم يتخلَّ المخططون العسكريون الأمريكيون عن مفهوم التصعيد التدرجي، واستعانوا بمفهوم الهيمنة السريعة (عبر الضربات التي تطيح بالرؤوس، وتصيب القيادة بالشلل، وتحقيق السيطرة الكاملة على جيش الخصم). نجح هذا النهج في أفغانستان والعراق، حيث أجهز حجم العنف الأمريكي على قدرة الرد لدى العدو. بالفعل كانت بمثابة "صدمة ورعب" حقيقية. لكن هذا الإطار العسكري لم ينجح مع إيران. كان الإيرانيون قد استعدوا لهجوم أمريكي إسرائيلي شامل يستمرعقودًا. أدركت قيادتهم السياسية هشاشة الضربات المطيحة بالرؤوس، وبذلك أنشأت ثمانية مراتب لمعظم القيادات الهامة العليا .
شكّل الجيش الإيراني على عجل أنواعًا مختلفة من أنظمة الأسلحة، بدءًا من الصواريخ العنقودية فرط الصوتية القادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي، وصولًا إلى زوارق الهجوم الساحلية السريعة التي تستخدم تكتيكات الهجوم الجماعي في مياه الخليج. هذه المنظومات ومعها الميليشيات الحليفة لإيران من لبنان إلى العراق، شكّلت حلقات الدفاع المتعددة التي بناها الإيرانيون. يعني هذا أن الولايات المتحدة، إذ بدأت بفرض هيمنتها السريعة ولم تتبع التصعيد المتدرج، فإن الرد الإيراني على الولايات المتحدة قد بُني استراتيجيًا على البدء بأبسط صواريخها وانتقلت إلى صواريخها العنقودية الأكثر تطورًا- بينما احتفظت إيران بزوارقها الصغيرة وميليشياتها في حالة تأهب. لم يتم إنزال هذه الأسلحة للمعركة؛ حيث احتفظت إيران بصواريخها وبسيطرتها على مضيق هرمز (المفتوح حاليا فقط لسفن دول مُحدّدة).
الرد الذكي على الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب إيران أدى الى حصرهما في موقف حرج، ولم يترك لهما خيارًا سوى التوسل لوقف إطلاق النار. تؤكد القيادة الإيرانية أنها غير مهتمة بوقف جزئي لإطلاق النار، كما جرى في يوليو 2025، فذلك من شأنه أن يسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بإعادة التسلح والعودة بجولة عنف أخرى. إيران تصرح أنها تريد تسوية عظمى تشمل إيران والعراق ولبنان - وليس إيران وحدها -وأنها تريد الرفع التام للعقوبات، وإنهاء الإبادة الجماعية للفلسطينيين، ومتطلبات أخرى تختزل في قيام الولايات المتحدة بإزالة بنية قواعدها المحيطة بإيران. وإذا وافقت الولايات المتحدة وإسرائيل على هذه المطالب، فذلك يعد بمثابة نصر مطلق لإيران - على الرغم من الخسائر المأساوية في الأرواح البشرية جراء الهجوم الوحشي الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة. أما وقد اغتالت المرشد الأعلى، علي خامنئي، الذي حرص على وقف إطلاق النار في تموز/ يوليو 2025، فقد فقدت الولايات المتحدة وإسرائيل شخصًا كان من الممكن أن يقف مجددا بجانب وقف إطلاق النار. أجرت القيادة الحالية، بما في ذلك المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، تقييم عانيا بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، توصل الى ان وقف إطلاق النار دون اتفاق على جميع الأمور ما هو إلا مسألة وقت وليس سلاما. الإيرانيون يريدون السلام للمنطقة، لا حربًا، ثم وقفًا لإطلاق النار، ثم حربًا أخرى - حربًا لا نهاية لها تُفضي إلى الحرمانات والمعاناة.
لم يُدلِ الإسرائيليون بتصريحات كثيرة حول الحرب في إيران، مفضلين توجيه ضرباتهم الصاروخية ومنع أي تغطية إعلامية للهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل. هل سيخضعون لاتفاق سلام يُبرمه ترامب؟ من غير المرجح. لدى الإسرائيليين نظرة مغايرة للشرق الأوسط، فهم يتوقون إلى السيطرة على الأرض من النيل إلى الفرات، الأمر الذي يتطلب منهم إسكات أكبر منتقديهم وأكثرهم تأثيرًا في المنطقة، ألا وهو إيران. بالنسبة لإسرائيل، هذه معركة حتى النهاية. لقد زجّت إسرائيل بالولايات المتحدة في هذه المعركة، رغم عدم وجود أي مكسب حقيقي للولايات المتحدة فيما يتعلق بوجود الجمهورية الإسلامية من عدمه (التي لم تُشكّل أي تهديد للولايات المتحدة على الإطلاق). تسعى إسرائيل إلى اقتلاع الجمهورية الإسلامية، لكن هذا أمر مستبعد نظراً لجذورها العميقة في المجتمع الإيراني. من جهة أخرى، ستكتفي الولايات المتحدة إخضاع الجمهورية الإسلامية لقيادة مطواعة؛ كلا الخيارين مستثنيان، والخيار الوحيد للتصعيد العسكري هو أن توجه الولايات المتحدة أو إسرائيل ضربة نووية لإيران، وهو ما سيثير، بعد الأثر الكارثي على حياة المدنيين الإيرانيين رد فعل سلبياً تماماً من الرأي العام العالمي. توجد خيارات جيدة للولايات المتحدة وإسرائيل. بإمكانهما الاستمرار في قصفهما، لكنهما سيظلان يشهدان تصعيداً إيرانياً يلحق الضرر بإسرائيل وبمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. يترتب على الولايات المتحدة وإسرائيل مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها

يتساءل فيجاي براشاد : "هل سيخضع الإسرائيليون لاتفاق سلام يُبرمه ترامب؟ ويجيب "من غير المرجح؛ فلدى الإسرائيليين نظرة مغايرة للشرق الأوسط، فهم يتوقون إلى السيطرة على الأرض من النيل إلى الفرات، الأمر الذي يتطلب منهم إسكات أكبر منتقديهم وأكثرهم تأثيرًا في المنطقة، ألا وهو إيران."
جاء في مقال براشاد، مدير مؤسسة تراي كونتيننتال(القارات الثلاث)المنشور في 30 آذار 2026:
في شهر تموزمن العام الماضي، قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت الطاقة النووية والأبحاث النووية الإيرانية على مدى اثني عشر يومًا. وبعد أيام قليلة، فتحت القوتان المتحاربتان - اللتان لم تحصلا على تفويض من الأمم المتحدة لشن هذه الحرب العدوانية - الباب أمام وقف إطلاق النار. في ذلك الوقت، وإيمانًا بأن هذا قد سيشكل أساسًا لمفاوضات شاملة، وافقت الحكومة الإيرانية بقيادة المرشد الأعلى، علي حسيني خامنئي، على الشروط المطروحة: وقف فوري للضربات وعدم التصعيد. توقفت منصات إطلاق الصواريخ، لكن الاتفاق كان هشًا للغاية. لم يكن هناك اتفاق سلام طويل الأمد، ولا آليات إنفاذ أو مراقبة ملزمة، ولا تسوية للقضايا النووية، ولا اتفاق لإنهاء أعمال التخريب والهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. لم يكن هذا نهاية للحرب التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بل مجرد اتفاق لوقف جولة. وصف خامنئي العدوان الأمريكي والإسرائيلي بأنه عبثي وقال إنهم "لم يكسبوا شيئاً"، بينما قال في الوقت نفسه إن إيران فرضت وقف إطلاق النار و"لن تستسلم أبداً".
حظيت سلطنة عُمان بسمعة ثابتة على مدى عقود كوسيط محايد بين إيران والولايات المتحدة (مع وجود إسرائيل في الخلفية). ففي الفترة ما بين عامي 2012 و2013، استضافت عُمان المحادثات الأمريكية الإيرانية التي أسفرت عن خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والصين، وروسيا، وألمانيا) والاتحاد الأوروبي، والتي نصت على تخفيف العقوبات مقابل بعض الوعود المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. كانت هناك قناة اتصال آمنة وسرية ممثلة بمسقط، بين طهران، وواشنطون. أعيد تفعيل هذه القناة بعد يوليو/تموز بهدف إجراء مفاوضات جادة لتوضيح الخطوط الحمر، وتقليل مخاطر سوء التقدير. في الواقع، اتسع نطاق الحوار، ووصلت إيران إلى مرحلة قبول وضع حد أقصى لتخصيب اليورانيوم، وتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وإمكانية أن توسع الوكالة الدولية للطاقة الذرية نطاق عمليات الرصد والتفتيش.
.لم يكن هذا اتفاقًا نهائيًا، بل كان إطارًا للتفاوض تضمّن ضبطًا نوويًا مشروطًا وممارسة مستمرة لخفض التصعيد. توفرت الإرادة السياسية للتوصل الى اتفاق لدى كل من المرشد الأعلى، خامنئي، والرئيس مسعود بيزشكيان، وكان وشيكًا للغاية. صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل أقل من يوم من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي بأن الاتفاق "في المتناول، ولكن بشرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية".
في الواقع، سلكت الولايات المتحدة وإسرائيل مسارًا آخر: حرب عدوانية انتهكت ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2). في اليوم الأول، 28 فبراير، اغتالت الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الأعلى خامنئي وقتلتا 180 فتاة في مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في ميناب. اعتقدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذا الهجوم المتواصل على القادة السياسيين والبنية التحتية الحيوية والمدنيين سيؤدي فورًا إلى انتفاضة شعبية تُطيح بالجمهورية الإسلامية. بالغت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في تقدير حجم الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر 2025 بسبب انخفاض قيمة الريال وارتفاع التضخم. لكن ثمة فرق شاسع بين دورة من الاحتجاجات على قضايا اقتصادية وبين الرغبة العارمة في الانتفاضة والإطاحة بنظام بأكمله. عندما قتلت الصواريخ المرشد الأعلى - الذي يُعرف بتقواه حتى بين منتقديه (إذ رفعته جمعية معلمي الحوزة في قم عام 1994 إلى مرتبة مرجع تقليد ) - وعندما قتلت بنات مدرسة ابتدائية، اشتعلت المشاعر الوطنية في أرجاء البلاد. كان من المستحيل في تلك الظروف الانحياز إلى جانب الحرب الإمبريالية ضد طفلات بريئات. طبيعة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، وقدرة إيران على ضرب أهداف إسرائيلية وكذلك اهداف أمريكية في دول الخليج العربي، قد كثفت اهتمام الشعب الإيراني بوجوده وبقدرته على الدفاع عن نفسه. وهذا هو في الغالب الشعور السائد بين الإيرانيين.
منذ الحربين الأمريكيتين على أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، لم يتخلَّ المخططون العسكريون الأمريكيون عن مفهوم التصعيد التدرجي، واستعانوا بمفهوم الهيمنة السريعة (عبر الضربات التي تطيح بالرؤوس، وتصيب القيادة بالشلل، وتحقيق السيطرة الكاملة على جيش الخصم). نجح هذا النهج في أفغانستان والعراق، حيث أجهز حجم العنف الأمريكي على قدرة الرد لدى العدو. بالفعل كانت بمثابة "صدمة ورعب" حقيقية. لكن هذا الإطار العسكري لم ينجح مع إيران. كان الإيرانيون قد استعدوا لهجوم أمريكي إسرائيلي شامل يستمرعقودًا. أدركت قيادتهم السياسية هشاشة الضربات المطيحة بالرؤوس، وبذلك أنشأت ثمانية مراتب لمعظم القيادات الهامة العليا .
شكّل الجيش الإيراني على عجل أنواعًا مختلفة من أنظمة الأسلحة، بدءًا من الصواريخ العنقودية فرط الصوتية القادرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي، وصولًا إلى زوارق الهجوم الساحلية السريعة التي تستخدم تكتيكات الهجوم الجماعي في مياه الخليج. هذه المنظومات ومعها الميليشيات الحليفة لإيران من لبنان إلى العراق، شكّلت حلقات الدفاع المتعددة التي بناها الإيرانيون. يعني هذا أن الولايات المتحدة، إذ بدأت بفرض هيمنتها السريعة ولم تتبع التصعيد المتدرج، فإن الرد الإيراني على الولايات المتحدة قد بُني استراتيجيًا على البدء بأبسط صواريخها والانتقال إلى صواريخها العنقودية الأكثر تطورًا- بينما احتفظت إيران بزوارقها الصغيرة وميليشياتها في حالة تأهب. لم يتم إنزال هذه الأسلحة للمعركة؛ حيث احتفظت إيران بصواريخها وبسيطرتها على مضيق هرمز (المفتوح حاليا فقط لسفن دول مُحدّدة).

الرد الذكي على الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب إيران أدى الى حصرهما في موقف حرج، ولم يترك لهما خيارًا سوى التوسل لوقف إطلاق النار. تؤكد القيادة الإيرانية أنها غير مهتمة بوقف جزئي لإطلاق النار، كما جرى في يوليو 2025، فذلك من شأنه أن يسمح لإسرائيل والولايات المتحدة بإعادة التسلح والعودة بجولة عنف أخرى. إيران تصرح أنها تريد تسوية عظمى تشمل إيران والعراق ولبنان - وليس إيران وحدها -وأنها تريد الرفع التام للعقوبات، وإنهاء الإبادة الجماعية للفلسطينيين، ومتطلبات أخرى تختزل في قيام الولايات المتحدة بإزالة بنية قواعدها المحيطة بإيران. وإذا وافقت الولايات المتحدة وإسرائيل على هذه المطالب، فذلك بمثابة نصر مطلق لإيران - على الرغم من الخسائر المأساوية في الأرواح البشرية جراء الهجوم الوحشي الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة. أما وقد اغتالت المرشد الأعلى، علي خامنئي، الذي حرص على وقف إطلاق النار في تموز/ يوليو 2025، فقد فقدت الولايات المتحدة وإسرائيل شخصًا كان من الممكن أن يقف مجددا بجانب وقف إطلاق النار. أجرت القيادة الحالية، بما في ذلك المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، تقييما عانيا بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، توصل الى ان وقف إطلاق النار دون اتفاق على جميع الأمور ما هو إلا مسألة وقت وليس سلاما. الإيرانيون يريدون السلام للمنطقة، لا حربًا، ثم وقفًا لإطلاق النار، ثم حربًا أخرى - حربًا لا نهاية لها تُفضي إلى الحرمانات والمعاناة.
لم يُدلِ الإسرائيليون بتصريحات كثيرة حول الحرب في إيران، مفضلين توجيه ضرباتهم الصاروخية ومنع أي تغطية إعلامية للهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل. هل سيخضعون لاتفاق سلام يُبرمه ترامب؟ من غير المرجح. لدى الإسرائيليين نظرة مغايرة للشرق الأوسط، فهم يتوقون إلى السيطرة على الأرض من النيل إلى الفرات، الأمر الذي يتطلب منهم إسكات أكبر منتقديهم وأكثرهم تأثيرًا في المنطقة، ألا وهو إيران. بالنسبة لإسرائيل، هذه معركة حتى النهاية. لقد زجّت إسرائيل بالولايات المتحدة في هذه المعركة، رغم عدم وجود أي مكسب حقيقي للولايات المتحدة فيما يتعلق بوجود الجمهورية الإسلامية من عدمه (التي لم تُشكّل أي تهديد للولايات المتحدة على الإطلاق). تسعى إسرائيل إلى اقتلاع الجمهورية الإسلامية، لكن هذا أمر مستبعد نظراً لجذورها العميقة في المجتمع الإيراني. من جهة أخرى، ستكتفي الولايات المتحدة إخضاع الجمهورية الإسلامية لقيادة مطواعة؛ كلا الخيارين مستثنيان، والخيار الوحيد للتصعيد العسكري هو أن توجه الولايات المتحدة أو إسرائيل ضربة نووية لإيران، وهو ما سيثير، بعد الأثر الكارثي على حياة المدنيين الإيرانيين رد فعل سلبياً تماماً من الرأي العام العالمي. توجد خيارات جيدة للولايات المتحدة وإسرائيل. بإمكانهما الاستمرار في قصفهما، لكنهما سيظلان يشهدان تصعيداً إيرانياً يلحق الضرر بإسرائيل وبمصالح الولايات المتحدة في المنطقة. يترتب على الولايات المتحدة وإسرائيل موجهة العالم بارتفاع صاروخي لأسعار الوقود والغذاء؛ وهذه عاقبة الخطأً في حساباتهما. أما إيران فلن تنحني ببساطة؛ على المحك مئات السنين من حضارة عريقة، وقادتها يدركون ذلك. إنهم لا يدافعون عن الجمهورية الإسلامية ولا عن ثورة ١٩٧٩، إنما يدافعون عن إيران بالذات. لن يتراجعوا.
تراي كونتيننتال: مؤسسة بحوث الاجتماعية. أحدث مؤلفات براشاد (بالاشتراك مع غريف تشيلوا) "كيف يخنق صندوق النقد الدولي أفريقيا" (منشورات إنكاني)



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرب ائتلاف المصالح مع تجار الأسلحة والتوسع الإسرائيلي
- دبلوماسية ولكن..سلام ولكن!
- إبستين إفراز النظام الاقتصادي والسياسي والثقافي لليبرالية ال ...
- حين يغدو سحق إنسانية البشر نهجا سياسيا
- أمريكا تفقد العلم والفضيلة
- تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيو امبريالية- الحلقة الثانية ...
- تلفيقات سياسية برسم السيطرة الصهيوامبريالية- حلقة أولى
- عذابات الشعب الفلسطيني نصيبه من تفشي الليبرالية الجديدة - ال ...
- عذابات شعب فلسطين نصيبه من تفسخ القانون الدولي
- حراجة الموقف لا تسمح يترف التشاؤم وإشاعة تمزيق الصفوف
- أساليب أخرى للعبرنة والتهويد
- استراتيجيات العبرنة والتهويد
- العبرنة لنزع العروبة عن فلسطين ومحو الذاكرة الثقافية العربية
- لعبرنة: تزييف المكان لإضفاء الشرعية على تاريخ زائف
- الوطنية الفلسطينية سبقت الغزوة الصهيونية
- الاستعمار الاستيطاني وتجريد الفلسطينيين
- مفهوم -الأرض المقدسة- توطئة لتواطؤ صهيو امبريالي
- حيوية الهوية الجيوسياسية لفلسطين في عهود التردي
- فلسطين العربية المسيحية- الإسلامية
- هوية فلسطين الاجتماعية والثقافية والدينية عميقة الجذور في ال ...


المزيد.....




- نصف قرن على يوم الأرض
- تفاعل نقدي مع نقاش حول الفئوية في النقابة (دفاعًا عن الفئوية ...
- احتجاجات سكان المخيم بالسمارة حول التموين والسكن… الملف الذي ...
- إحياء يوم الأرض في النرويج، 30 مارس/آذار 2026
- الجبهة الشعبية: المصادقة على قانون “إعدام الأسرى” انحدار إجر ...
- شهداء في ذكرى يوم الأرض.. حماس تؤكد حتمية العودة وتفشل مخططا ...
- When War Becomes Content, We Feel Before We Understand
- في يوم الأرض: لتشتعل الأرض تحت أقدام المحتلّين والغزاة
- الأرض روح وهوية لا تمحى.. هكذا يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأ ...
- في يوم الأرض، لتشتعل الأرض نارا تحت أقدام الغزاة


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها