أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - انتهى عهد الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة لكنها قد تنزل كوارث















المزيد.....

انتهى عهد الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة لكنها قد تنزل كوارث


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 13:21
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


افيجاي براشاد ترجمة سعيد مضيه

الرئيس الصيني قدم نموذجا يحتذى
"النموذج القديم المتمثل في الخضوع لواشنطن مقابل استقرار مؤقت، يفقد صلاحيته بالتدريج" يرى افيجاي براشاد ، المؤرخ الهندي ومدير مركز القارات الثلاث للأبحاث
نت المشاهد التي تتكشف في بكين مدروسة بعناية، ومع ذلك لا يمكن أبدًا اختزال السياسة في مجرد عرض. عندما سافر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لعقد قمة مع شي جين بينغ، ركزت وسائل الإعلام الغربية، كما هو الحال غالبًا، على العرض: الولائم الباذخة، وحراس الشرف، والإيماءات المسرحية التي صُممت لإطراء الرئيس الأمريكي. ومع ذلك، تحت كل هذه الطقوس كان هناك واقع آخر، أكثر صعوبة وأكثر أهمية. لم تصل الولايات المتحدة إلى بكين من موقع قوة وثقة؛ لقد جاءت في حالة من الضعف. وصلت واشنطن مثقلة بعدة أزمات من صنعها الخاص: مواجهة خطيرة وغير قانونية مع إيران التي نظمها واشنطن بالتعاون مع تل أبيب، وعدم استقرار اقتصادي عالمي، وعزلة دبلوماسية متزايدة في معظم الجنوب العالمي، وقلق متصاعد بشأن تآكل التفوق الصناعي والتكنولوجي الأمريكي. وفي الوقت نفسه، دخلت الصين المحادثات بهدوء. لم تكن بكين بحاجة إلى إيماءات درامية، بل فقط إلى إثبات أن مد(عكس الجزر) التاريخ قد تغيّر.
كانت المشاهد التي تتكشف في بكين مصممة بعناية، ومع ذلك فإن السياسة لا يمكن اختزالها إلى مجرد عرض بصري. كشفت القمة حقيقة يعرفها بالفطرة العديد من الدول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية: الولايات المتحدة لا تزال خطيرة عسكرياً، لكنها لم تعد تمتلك سلطة سياسية بلا منازع. عكس موقف الصين في القمة هذا التوازن العالمي الجديد. حتى المحللون الغربيون التابعون للدول العميقة شعروا بهذا التحول. أقر مجلس العلاقات الخارجية قبل الاجتماع بأن "الصين ستحظى بالأفضلية." لعقود، أصرت الولايات المتحدة على أن تبقى الصين خاضعة لنظام عالمي صمّمته الولايات المتحدة. ومع ذلك، في بكين، كانت الحقيقة مقلوبة. لم يأت ترامب ليفرض الشروط؛ بل جاء طالباً المساعدة.
سؤال إيران كشف هذا الدينامية بشكل أشد وضوحا؛ تجد الولايات المتحدة نفسها في شرك من دورة عسكرة لامتناهية في غرب آسيا؛ فالحروب اللاشرعية التي شنتها خلال ربع القرن الماضي — من العراق إلى سوريا إلى المواجهة المتواصلة مع إيران — قد أضعفت الولايات المتحدة استراتيجياً بينما جلبت معاناة هائلة للمنطقة. باتت الولايات المتحدة مدركة انها لا تستطيع وحدها جلب الاستقرار الى المنطقة؛ والصين، بحكم روابطها الاقتصادية مع إيران ومكانتها الدبلوماسية المتنامية، تمتلك نفوذاً تفتقر إليه الولايات المتحدة.
المحللون وصفوا علانية اعتماد واشنطن؛ نقلت فضائية الجزيرة أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يأملون أن تلعب الصين "دوراً أكبر في دفع إيران" نحو خفض التصعيد. فقد لاحظ تحليل أجرته جامعة نورث إيسترن إلى أن المراقبين راقبوا عن كثب ليروا "هل ستطلب الولايات المتحدة من الصين المساعدة في الصراع المستمر في إيران". حتى جدول أعمال قمة ترامب نفسه عكس هذا الاعتماد، حيث ركز النقاش بشكل كبير على مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والاستقرار الإقليمي. هذه هي النقطة الحاسمة: الولايات المتحدة، التي أمضت العقود وهي تعلن نفسها قوة لا يستغنى عنها، تحتاج الآن إلى التعاون الصيني لإدارة الأزمات التي ساهمت بقدر كبير في نشوئها.
هدوء الصين
أدركت الصين هذه الحقيقة، وتصرفت بناءً عليها. الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لم يؤد أدوارا استعراضية؛ لم تصدر عنه تهديدات مسرحية، ولم ينهمك في تبدلات عاطفية باتت في الوقت الراهن هي التي تميزالى حد كبير الثقافة السياسية للولايات المتحدة. أظهرت الصين ثباتا. فيما يخص تايوان، كان شي حازماً بدون هستيريا. ووفقًا للتقارير الواردة من القمة، حذّر من أن سوء التعامل مع القضية قد يؤدي إلى «صراعات». لم تكن هذه لغة الذعر؛ بل كانت لغة الوضوح الاستراتيجي. تدرك بكين أن أعظم خطر في السياسة العالمية اليوم لا يأتي من القوى الصاعدة التي تطالب بالاحترام، بل من قوة عالمية متراجعة (الولايات المتحدة) التي ترفض قبول الحدود. هذا التمييز مهم للغاية بالنسبة للجنوب العالمي. فعديد من الدول في الجنوب لديها خبرة طويلة في التعامل مع عدم الاستقرار الإمبراطوري. إنهم يعلمون أن الإمبراطوريات تصبح شاذة في سلوكها وهي في حالة تراجع (لهذا السبب أشار شي إلى قضية فخ ثوسيديديس—الفكرة القائلة بأن القوة المتراجعة تصبح عدوانية تجاه القوى الصاعدة—وحث على تجاوز ذلك لصالح التنمية السلمية للجميع). غالبًا ما يؤدي التراجع الاقتصادي إلى العسكرة؛ والانقسام السياسي يولد العدوان الخارجي.
قدمت تصرفات الصين في القمة بالتالي درسًا سياسيًا يمتد إلى ما هو أبعد من شرق آسيا. أظهر شي أنه من الممكن مقاومة الضغط الأمريكي دون استسلام أو اللجوء إلى الاستعراضات المسرحية. لم يكن هناك حاجة إلى إدانات انفعالية أو وقفة رمزية. قاربت الصين الولايات المتحدة من موقع السيادة والمساواة، وأصرت على هذه المساواة بهدوء. هذه الوقفة تنطوي على أهمية فائقة بالنسبة لدول الجنوب العالمي، حيث دول عديدة منها تبذل المساعي لبناء مشاريع تنموية ذات سيادة تحت ضغط هائل. النموذج القديم المتمثل في الخضوع لواشنطن مقابل استقرار مؤقت، يفقد صلاحيته بالتدريج؛ في هذه الأثناء تبحث دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا عن بدائل: تكامل إقليمي، تعاون بين دول الجنوب، علاقات تجارية متنوعة، وسيادة وطنية استراتيجية. أوضحت القمة أن هذه السيادة الوطنية لم تعد مجرد طموحات، بل غدت ممكنة على أرض الواقع.
كشف وفد ترامب عن تبدل في تسلسل الاقتصاد العالمي. وصل الرئيس الأمريكي يرافقه كبار المدراء التنفيذيين للشركات الكبرى تحدوهم الرغبة للوصول إلى السوق الصينية. عكست حقيقة أعمق المناقشات حول المشتريات الزراعية ومبيعات بوينغ والمعادن الأرضية النادرة والتكنولوجيا: اقتصاديا الولايات المتحدة بحاجة الى الصين أكثر من حاجة الصين للولايات المتحدة؛ وافقت الصين على توسيع وارداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، وهي خطوة تهدف جزئيًا إلى تخفيف الضغط عن المزارعين الأمريكيين المتضررين من حرب ترامب التجارية. هذا يكشف الكثير: الحرب التجارية، التي تم تقديمها في الأصل من قبل واشنطن كعرض لقوة الولايات المتحدة، أصبحت الآن وضعًا تسعى فيه واشنطن للحصول على الإغاثة. في الوقت نفسه، تواصل الصين بصبر بناء القدرة الصناعية طويلة الأجل والتقدم التكنولوجي والشبكات الدبلوماسية في أنحاء أوراسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. استراتيجية بكين ليست قائمة بشكل أساسي على التحالفات العسكرية بل على البنية التحتية والتجارة والمالية والتنمية.
في هذه الأثناء تواصل الصين بصبر بناء القدرة الصناعية طويلة الأمد، والتقدم التكنولوجي، والشبكات الدبلوماسية عبر أوراسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. لا تستند استراتيجية بكين بالأساس إلى التحالفات العسكرية، بل إلى البنية التحتية والتجارة والتمويل والتنمية. قد ينتقد البعض جوانب هذه الاستراتيجية، لكنها تمثل مقاربة للقوة العولمية يختلف جوهريًا عن مقارنة بعقيدة الحرب الدائمة هيمنت على السياسة الخارجية الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.
لا يعني كل هذا أن الصين خالية من التناقضات أو أن السياسات العالمية تقوم على العطف؛ لم يحدث ذلك. لكن القمة أوضحت تطورًا تاريخيًا أساسيًا: عصر الهيمنة الأمريكية المطلقة قد انتهى. لا تزال الولايات المتحدة تمتلك قوة عسكرية هائلة. يمكنها إلتسبب بعنف كارثي؛ تظل هذه القدرة الخطيرة أمرا واقعا؛ لكن الثقة السياسية التي رافقت ذات يوم القوة الأميركية قد تضعضعت. واشنطن تزداد تأرجحا ما بين التهديد والمناشدة، الإكراه وطلب المساعدة. التناقضات واضحة للجميع.
لذلك، لم تعمد بيكين الى الديلوماسية في ردودها، بل اقترنت بوسائل تربوية. بالنسبة للجنوب العالمي، قدم هدوء شي مثالاً على كيفية التعامل مع قوة إمبريالية غير مستقرة: تجنب الذعر، حافظ على السيادة، رفض الخضوع، شيد قدرات طويلة الأمد، مع إدراك بان التاريخ يتحرك. لم تشهد قمة بكين بلوغ القرن الصيني، فالتاريخ أكثر تعقيدًا من مثل هذه الشعارات، لكنه كشف عن وعي عالمي يتبدل. المزيد من البلدان باتت الآن على وعي بأن المستقبل لا يمكن انتظامه حول مخاوف إمبراطورية في حالة تردي.
من هذا الإدراك بزغ "المزاج الجديد" في الجنوب العالمي بالتحديد. الدول التي كانت تُعامل سابقًا مجرد أدوات في سياسات الغرب باتت الآن تتصرف بشكل متزايد كفاعلين في التاريخ. فهي تسعى إلى الشراكة بدل الهيمنة، والتنمية بدل العسكريّة، والكرامة بدل التبعية. في بكين، جسّد شي جين بينغ هذا المزاج بانضباط ملحوظ. جاءت الولايات المتحدة تطلب المساعدة؛ وتمسكت الصين بتحفظها. راقبت دول عديدة في الجنوب العالمي بحرص، أملا منها ذات يوم تتمكن، هي أيضا، من تلقي معاملة متكافئة من قبل الأقوى.



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعود الذكرى والذاكرة مثقوبة..إذ تغيب المراجعة النقدية ؟
- هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-2
- هزال على وهن-أنيميا مجتمعية: التربية في النظام الأبوي-1
- بالهدر تقوض الأنظمة الأبوية مجتمعات المنطقة -2
- ترمب يمارس دبلوماسية الحواة السحرية
- الأتظمة الأبوية تقوض مجتمعاتها بالهدر
- جهل ام تواطؤ؟
- البابا ليو يتحدى النظام الدولي الراهن
- الدينوالصراعات الاجتماعية
- الوهن الاجتماعي الموروث
- الفاشية تطارد أساتذة وطلاب جامعيين يدافعون عن الشعب الفلسطين ...
- لتتصعد المقاومة الى حركة تحرر وطني لشعوب المنطقة
- مصير مشترك
- ترمب قطب المسيحة الصهيونية وعراب الفاشية الدولية الجديدة
- ممارسات صهيونية تجاهلها غولدمان
- قانون إسرائيلي يشرعن اغتيال الفلسطينيين
- انتقادات ناحوم غولدمان تتناول اختلالات النهج الصهيوني ام عوا ...
- عقد معتقة مهدت للانسياق مع العقيدة الصهيو اميريالية
- مصير العدوان بين تمدد إسرائيل او انتكاستها وكسر شوكتها
- حرب ائتلاف المصالح مع تجار الأسلحة والتوسع الإسرائيلي


المزيد.....




- الحرية لسجناء “لجنة سجناء الرأي”
- الأمن الوطني يعتقل 3 من “لجنة الدفاع عن سجناء الرأي” فجراً
- في تقييم مسيرات 17 مايو 2026 العمالية
- شرطة مكافحة الشغب التركية تقتحم مقر حزب الشعب الجمهوري المعا ...
- التيار الديمقراطي يتبنى برامج عمل مستقبلية خلال انعقاد مؤتمر ...
- حزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة فاس-مكناس يدين منع الرفاق ...
- تركيا: الشرطة تداهم مقر حزب الشعب الجمهوري المعارض لـ-عزل قي ...
- تصاعد حدة الإضراب العام في بوليفيا
- القبض مجدداً على الناشط نائل حسن وحبسه 15 يوماً
- الشرطة التركية تقتحم مقر حزب الشعب الجمهوري المعارض وتنفذ عز ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - سعيد مضيه - انتهى عهد الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة لكنها قد تنزل كوارث