سناء عليبات
الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 04:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أولا وقبل كل شيء، نتقدم بأحر التعازي وأصدق مواساة الصبر والسلوان لعائلات الضحايا في قرية النصر، وإلى كافة أهالينا في مدينة المكناسي الذين يتجرعون هذا العيد مرارة الفقد واللوعة إثر هذه الفاجعة الأليمة التي هزت المنطقة. رحم الله الفقيدين ورزق أهلهم وذويهم جميل السلوان، ودعواتنا الصادقة بالشفاء العاجل لبقية أفراد العائلة .
إن هذه الحادثة المحزنة، التي انخرطت وسائل الإعلام في ملاحقة قشورها والبحث في تفاصيل الوجبة المشتركة وأسباب التسمم الغذائي، عرت وفضحت بشكل صارخ وفاضح لا تجميل فيه الوضع الصحي الكارثي والمتردي للمستشفى المحلي بالمكناسي. لقد غفل الإعلام، عن قصد أو غير قصد، عن التقصير الهيكلي والتهميش المزمن الذي تحولت بسببه وعكة صحية -كان يمكن تداركها محلياً- إلى مأساة جنائزية حقيقية، حيث بدا المستشفى وكأنه مجرد محطة عبور أو قاعة انتظار للموت تفتقر لأبسط مقومات التدخل الاستعجالي الحياتي وغسيل المعدة السريع وتثبيت الوظائف الحيوية للمصابين. وتتجلى ذروة العبث والاستهتار بأرواح أهالي المكناسي في غياب سيارة إسعاف مجهزة بنظام الرعاية الحياتية المتطورة (SAMU)، حيث اضطر الجميع في وقت تُحسب فيه حياة المصاب بالتسمم الحاد بالثواني والدقائق إلى انتظار وصول سيارة الـ SAMU من معتمدية الرقاب، ليكون هذا الوقت الضائع والانتظار القاتل سبباً حاسماً في وفاة الشخص الثاني في الطريق.
هذا الوضع الكارثي يعيد إلى الواجهة بمرارة ملف الوعود الوزارية المعطلة والمُلقاة في أدراج المكاتب؛ فالوزير الذي زار المكناسي في أفريل 2025 عاين بنفسه هذه النقائص الكارثية ووعد بإصلاح المنظومة المتهالكة، لكن شيئاً من ذلك لم يتحقق على أرض الواقع. وأمام هذا التراخي الإداري، لم يتوقف أهالي المكناسي عن النضال؛ حيث خاضوا مراراً وقفات احتجاجية متتالية وأطلقوا صيحات فزع مستمرة للمطالبة بإنقاذ المستشفى وتوفير المعدات، لكن هذه التحركات الشعبية بقيت تواجه بجدار من الصمت ولم تلاقِ أي صدى أو رد فعل جاد من السلطات المعنية. والسؤال الحارق الذي يطرحه الجميع اليوم بمرارة وغضب: متى تتفعل تلك الوعود المعطلة ومتى يكسر المسؤولون طوق صمتهم تجاه مطالبنا المشروعة؟ إن الحق في الصحة وتوفير تجهيزات إنعاش أساسية وسيارة SAMU قارة ومجهزة لخدمة المكناسي ليس ت منة من أحد، بل هو أبسط حقوق المواطنة والحياة، ولن يقبل أهالي الجهة بأن تظل أرواحهم رخيصة ومجرد أرقام في خانة ضحايا التهميش الممنهج، بينما يستمر صم الآذان عن وقفاتهم واحتجاجاتهم التي تطلب فقط الحق في البقاء.
#سناء_عليبات (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟