أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سناء عليبات - أسطول الصمود بين الاستهداف الصهيوني والرهان على الموقف التونسي-الإيطالي














المزيد.....

أسطول الصمود بين الاستهداف الصهيوني والرهان على الموقف التونسي-الإيطالي


سناء عليبات

الحوار المتمدن-العدد: 8475 - 2025 / 9 / 24 - 22:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست هذه الحركة على سطح المتوسط مجرّد عبور رمزي، بل هي مواجهة في قلب التاريخ: مواجهة بين ذاكرة تقاوم النسيان وذاكرة أُريد لها أن تُمحى. إنّ أسطول الصمود لم يخطئ موعده مع العالم، بل استدعى توتّراته وكشف تناقضاته. وما سمّته المواقع الصهيونية “أسطول حماس” ليس إلا محاولة استباقية لتبرير كلّ ما يمكن أن يقع من عدوان: من تشويش رقمي وهجمات مُسيّرات، إلى تفجيرات غامضة في عرض البحر، وانتهاك صريح لحقّ المتطوّعين في العبور. هنا يصبح الخطر لا احتمالاً طارئاً، بل أفقاً ملازماً للفعل المقاوم، ويغدو الدم رهينة السياسة والآلة العسكرية.
في صخب المتابعة الإخبارية، تتوزّع ردود الفعل على إيقاعات متنافرة: وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروزيتو، لم يكتفِ بالاحتجاج الخطابي، بل أرسل سفينة دعم وإسناد، معلناً انحيازاً فعلياً وسط صمت أوروبي مُرتبك. تونس بدورها فتحت موانئها للأسطول وأحسنت الاستقبال، لكنها علقت في مأزق السرديات: هل ما حدث في سيدي بوسعيد حادث عرضي تافه كما قال الناطق الرسمي، أم رسالة دم مُشفّرة عبر مسيّرات تسللت إلى سمائنا؟ الغموض نفسه صار جزءاً من المعركة، ورقة ضغط معلّقة فوق رؤوس الجميع.
أوروبا، كعادتها، تدور حول نفسها: ترفض أن “تشجّع” الأساطيل بحجة أنّها قد تصعّد الموقف، لكنها في الوقت ذاته تذكّر إسرائيل بواجب احترام القانون الدولي وعدم عرقلة وصول المساعدات. خطاب مزدوج يلوّح بالأخلاق ولا يجرؤ على ترجمتها إلى فعل. أوروبا تحافظ على قناع الضمير، لكنها ترفض أن تدفع ثمنه.
هكذا يتّضح المشهد: أسطول يحاول شقّ ثغرة في جدار الحصار، إيطاليا تبادر، أوروبا تراوح، وتونس أمام امتحان حاسم. المعركة لم تعد مجرّد مواجهة بين قوارب صغيرة وأسطول احتلال ضخم، بل صراع بين خطابين: خطاب يريد تجريم التضامن، وآخر يجعل منه علامة على كونية الضمير الإنساني.
تونس، بتاريخها المقاوم وبموقعها المتوسطّي، لا يليق بها أن تكتفي بدور المرفأ والضيافة. عليها أن تجعل من صوتها موقفاً، ومن الموقف سياسة. أن تُعلن أنّ دعم الأسطول ليس مجرد تعاطف عابر، بل خيار وطني، قومي، وأممي. فالمعركة اليوم ليست دفاعاً عن بضع قوارب، بل عن حقّ الشعوب في كسر الحصار ورفض الإبادة. المتوسط إمّا أن يكون فضاءً للحرية، أو يتحوّل إلى مقبرة صامتة للضمائر.



#سناء_عليبات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الحديد إذ ينقلب على حتفه: من أبراخيليا إلى استطيقا المقاو ...
- في الحديد إذ ينقلب على حتفه: من أبراخيليا إلى استطيقا المقاو ...
- حين يصبح الترند معيار البطولة: البلوغر VS الشهيد في عصر الحد ...


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سناء عليبات - أسطول الصمود بين الاستهداف الصهيوني والرهان على الموقف التونسي-الإيطالي