أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سناء عليبات - من فضاء التعلّم إلى فضاء التدين: هل يعيدنا المعهد إلى أصل الصراع؟-














المزيد.....

من فضاء التعلّم إلى فضاء التدين: هل يعيدنا المعهد إلى أصل الصراع؟-


سناء عليبات

الحوار المتمدن-العدد: 8476 - 2025 / 9 / 25 - 21:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما لم تُستكمل المعركة الديمقراطية ضدّ الإسلام السياسي في عمقها الفكري والاجتماعي، سيظلّ المجتمع يراوح في نفس الحلقة المفرغة، يعيد إنتاج الشروط التي تسمح بعودة نفس الظواهر في أشكال جديدة. فالمسألة ليست واقعة عابرة ولا جدلاً عابراً حول صلاة التلاميذ في ساحة المعهد، بل امتحان لقدرة المجتمع على تفكيك البنية الذهنية التي تحوّل كلّ مطلب جزئي إلى مدخل لإعادة أسلمة الفضاء العمومي وإعادة ربط السياسة باللاهوت.
المعركة الديمقراطية، في جوهرها، ليست إجراءً فوقيًّا تمليه سلطة مهزوزة، بل هي مجهود جذري لتفكيك البنية الرمزية التي تُبقي حياتنا العمومية أسيرة الموروث الديني، وتجعل الفعل السياسي مجرّد استكمالٍ لشرعية متعالية. إنّها مجاهدة معرفية وأخلاقية تستهدف تحرير الفضاء العمومي من التباس المقدّس بالمدني، وردّ الدين إلى مقامه الوجداني الحرّ حيث يحتفظ بثرائه الوجودي، بدل أن يُستدعى كأداة للتشريع الجماعي والوصاية الأخلاقية على المجتمع.
لم تكن السلطة يومًا حليفًا للمسار التحرّري المنشود؛ فقد ظلت تمارس سياسة المراوحة والتواطؤ البنيوي: خطوة إلى الأمام بالعنف والتصفية والمحاكمات الثقيلة التي تفتقر إلى شروط العدالة، وخطوتين إلى الوراء بالمساومة مع الإسلام السياسي وتوظيفه ضدّ خصومها من اليسار والمعارضة الراديكالية. وهكذا تحوّلت السلطة إلى صانع للتوازنات الهشّة، تمنح الإسلام السياسي فسحات محدودة للتمكين واكتساب التعاطف الشعبي تحت شعار "مقاومة طغيان الكفرة"، قبل أن تعود فتستبدله بنسخة معقّمة من الإسلام الرسمي، تقدّمه كهوية جامعة في دساتيرها وخطبها، وتستعمله لتثبيت شرعيتها الرمزية.
أما النخب، التي كان يُنتظر منها أن تقود معركة التنوير، فقد وقفت عند عتبة التردّد، وارتضت مساكنة الإسلام السياسي بدل القطع المعرفي معه، مكتفية بإدارة "شعرة معاوية" التي لا تُقطع ولا تُشدّ، مفتقرة إلى شجاعة الانفصال الجذري والنزاهة الأخلاقية اللازمة لإنجاز التحوّل التاريخي.
إنّ ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من المناورات ولا إجراءات ردعية ظرفية، بل فضاء عمومي حيّ، يتيح إعادة صياغة شروط العيش المشترك وحدود الدين والسياسة على قاعدة الحرية والمسؤولية. وحدها هذه المعركة الفكرية – لا القمع ولا الاسترضاء – قادرة على كسر الحلقة المفرغة التي يتردّد فيها المجتمع منذ عقود، حيث يعيد إنتاج نفس الشروط التي تسمح بعودة الإسلام السياسي بأقنعة متجدّدة كلّ مرّة.



#سناء_عليبات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -بين الخوارزمية والفعل: الهيمنة الرأسمالية على الفكر الرقمي-
- أسطول الصمود بين الاستهداف الصهيوني والرهان على الموقف التون ...
- في الحديد إذ ينقلب على حتفه: من أبراخيليا إلى استطيقا المقاو ...
- في الحديد إذ ينقلب على حتفه: من أبراخيليا إلى استطيقا المقاو ...
- حين يصبح الترند معيار البطولة: البلوغر VS الشهيد في عصر الحد ...


المزيد.....




- 14 ثانية أنقذت معتمرا توقف قلبه في المسجد النبوي
- الزعيم الروحي لدروز إسرائيل يعلن دعم نتنياهو ويدعو لتوثيق ال ...
- الفاتيكان: البابا لاوُن سيغادر المستشفى السبت بعد جراحة في ا ...
- حاخام بن غفير الروحي يشرعن نهب المستوطنين لمحصول الزيتون الف ...
- ترامب يتهم مرشحا ديمقراطيا بالانتماء لجماعة الإخوان ويتساءل ...
- -اليهود أخذوا أرض شعب آخر-.. تجدُّد الخلاف بين نتنياهو وأوبا ...
- حسين الهنداوي: لا يوجد رجل دين يسيطر على القرار السياسي في ا ...
- فيفا يعاقب إسبانيا بسبب الهتافات المعادية للإسلام خلال مبارا ...
- فتوى دينية إسرائيلية تبيح للمستوطنين نهب محاصيل الزيتون في ا ...
- بابا الفاتيكان يتحدث من المستشفى مع بوتين بشأن مدينة أوكراني ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سناء عليبات - من فضاء التعلّم إلى فضاء التدين: هل يعيدنا المعهد إلى أصل الصراع؟-