أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سناء عليبات - عقدة الحجر والطين: كيف يُزيّف المجتمع الأبوي الوعي الإنساني؟














المزيد.....

عقدة الحجر والطين: كيف يُزيّف المجتمع الأبوي الوعي الإنساني؟


سناء عليبات

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:15
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


أن تستمع في القرن الحادي والعشرين إلى كائنٍ يتوهّم أن "فحولته" البيولوجية تمنحه سلطة التشريع الأخلاقي للبشرية، فتلك هي المأساة! لقد تحدّث أحدهم ببرودِ السيّد الواثق من عبودية الآخرين، وقال مستنداً إلى تراثٍ من النفاق والازدواجية: "أنا لستُ الطاهر الحداد لأعلم بقضايا المرأة.. عيب الرجل أثرٌ على حجرٍ يمحوه الماء، وعيب المرأة أثرٌ في الطين يبقى للأبد".
​سكتُّ في تلك اللحظة. لم يكن صمتي عجزاً عن الرد، بل كان صدمةً أمام هذا السقوط الأخلاقي والتشوّه النفسي الذي يتخفّى وراء الكنايات والمجازات الأدبية.
​إن هذا الذكر الذي يتباهى بأن خطأه كالأثر على "الحجر"، لا يدرك أنه يفضح بلادته ولا إنسانيته؛ إنه يصف نفسه بالجماد الميّت. صخرةٌ صمّاء لا تتأثر، لا تتألم، ولا يتطوّر وعيها بالتجربة. إنه يمنح "الذكورة" صكّ غفرانٍ أبدي لتمارس أبشع أنواع الانحلال الفكري والجنسي والسياسي، متكئاً على مجتمعٍ رأسمالي طبقي منافق مستعدّ دائماً لغسل جرائم الرجال بماء التواطؤ والمجاملة.
​هذه هي "الازدواجية الأخلاقية" التي يتغذّى عليها النظام الأبوي. يُرفع الرجل إلى مرتبة "الإله المعصوم"، وتُسجن المرأة في زنزانة "الطين". لماذا يختارون الطين؟ ليوهموا المرأة بأنها مجرد مادة هشّة، ملوثة بالفطرة، وأن أي محاولة منها للتمرد أو الوعي ستترك في جسدها وسمعة عائلتها ندبةً لا تندمل. إنهم يختزلون عقل المرأة، فكرها، كفاحها، وتاريخها في مساحةٍ بؤرية ضيقة، ويحاصرونها بمجاهر الحقد والطبقية. إن هذا التمييز البيولوجي الذي يربط الشرف بأعضاء المرأة وجسدها، ويمنح الرجل حصانة "الحجر"، ليس إلا آلية لإنتاج العبودية باسم الأخلاق.
​إن "الشرف" في هذا المجتمع الأبوي ليس الصدق أو الاستقامة؛ بل هو مجرد "ستار" يخفون وراءه عورات الرجال، و"سياج" يخنقون به حريات النساء. الرجل الذي يقول إن عيبه يمحوه الماء هو رجلٌ بلا شرف حقيقي. فالشرف الذي يتحدّد بناءً على "جنس" الفاعل هو شرفٌ زائف، تجاري، وسوقي!
​أنا لستُ طيناً تشكّله أوهامكم، ولستُ جسداً ميتاً تُحفر عليه قوانينكم الجائرة. إن عيبي الحقيقي في نظركم هو أنني أملك وعياً يرفض مجتمعاً يختزل الشرف في "غشاء البكارة" وقطرات الدم، بينما يمرّ على خيانة الأوطان، والاستبداد، وقهر الإنسان مرور الكرام كالأثر على الحجر!
​نبرتك التهكمية وأنت تذكر "الطاهر الحداد" هي أكبر دليلٍ على رعبك من الوعي المستنير. أنتم تخافون العقل الذي يشرّح قداسة "الحجر" وزيف "الطين". الشرف الحقيقي هو أن تملك المرأة عقلها وجسدها ومصيرها، وأن يملك الرجل الشجاعة ليعترف بأن "الرجولة" لا تعني الحصانة من السقوط الأخلاقي.
​نحن بشر، والمسؤولية فردية. ومن يقسّم الأخلاق على أساس الأعضاء التناسلية هو إنسانٌ مريض، يحتاج إلى ثورةٍ نفسية واجتماعية تقتلع منه عقلية "السيّد" لتعيد إليه إنسانيته.
​لم يكن صمتي أمامك رضوخاً، بل كان احتقاراً لعقلٍ تجمّد منذ عصر الحريم والجواري. الحجر الذي تظنّه يحميك سيتفتت أمام صلابة وعينا، والطين الذي تهددنا به ليس إلا المادة الحية الثائرة التي ستدوس عروش أوهامكم جميعاً لتصنع فجر الحرية.



#سناء_عليبات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هبرماس قناع فلسفي للإمبريالية
- زلزال الموازين: القواعد الأمريكية في فخ -الردع الإيراني-
- -أصدقاء الجبال- في مواجهة -صفقة القرن- السورية: هل باعت واشن ...
- خرائط النفوذ الجديدة: إعادة رسم الحدود الداخلية السورية
- بين منظومة تتقن النظام وثورة تجهل التنظيم تنتصر البيروقراطية ...
- -تبادل الأسرى... عدالة مقلوبة وكرامة معلَّقة-
- حماس وسلطة الدم: من المقاومة إلى العنف الداخلي
- -نهاية المرحلة الإخوانية: قبول حماس للعرض الأمريكي-
- الذاكرة الشعبية في مواجهة التطبيع
- «الانسحاب الإيطالي والوجه المزدوج لأوروبا: حماية تتراجع أمام ...
- -خطة ترامب للسلام: قناع زائف لإضعاف المقاومة الفلسطينية-
- الغضب المغربي بين وعود التنمية وخيبة الواقع :دروس الاحتجاجات ...
- من فضاء التعلّم إلى فضاء التدين: هل يعيدنا المعهد إلى أصل ال ...
- -بين الخوارزمية والفعل: الهيمنة الرأسمالية على الفكر الرقمي-
- أسطول الصمود بين الاستهداف الصهيوني والرهان على الموقف التون ...
- في الحديد إذ ينقلب على حتفه: من أبراخيليا إلى استطيقا المقاو ...
- في الحديد إذ ينقلب على حتفه: من أبراخيليا إلى استطيقا المقاو ...
- حين يصبح الترند معيار البطولة: البلوغر VS الشهيد في عصر الحد ...


المزيد.....




- باريس أصبحت جنة للدراجات لكن ليس الجميع سعداء بذلك.. من المر ...
- امرأة تتعرض لنوبة قلبية.. كيف أنقذت مكالمة هاتفية حياتها؟
- رسائل بريد إلكتروني تُظهر أن وكيل أعمال توسّل إلى إبستين لمم ...
- “تنمر” بزي مدرسي.. لوائح التعليم تعجز عن مواجهة العنف الإلكت ...
- شهادات ناجيات من داخل عالم “جيفري إبستين” المرعب
- السجن 4 أعوام لرجل اعتدى على امرأة بسبب صداقتها مع ابن ترامب ...
- قاضٍ يوبخ امرأة لقيادة سيارة أثناء جلسة استماع ومحاولة الكذب ...
- ترامب يهنئ اللجنة الأولمبية بسبب اختبارات الأنوثة في الأولمب ...
- إدراج رئيسة جمعية “يورو فلسطين” على قائمة الإرهاب لفضحها جرا ...
- مقتل امرأة طعنًا على يد شاب داخل مجمع تجاري بطوكيو.. إليكم م ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سناء عليبات - عقدة الحجر والطين: كيف يُزيّف المجتمع الأبوي الوعي الإنساني؟